تتمة الجريمة المكتملة للخليفي حول محمد بن الحسن الشيباني
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يواصل الشيخ أبو الفضل المصري الرد على عبد الله الخليفي في الآثار المتعلقة بأبي حنيفة، ويركز هنا على اختزاله محمد بن الحسن الشيباني في قول ابن معين: «كذاب». وتجمع الحلقة أقوال المحدثين والفقهاء لتثبت اختلافهم في روايته، مع اتفاقهم على إمامته في الفقه ونقل أئمة السنة لعقيدته.
سقوط دعوى الأربعين
قال الخليفي إن واحدًا من أربعين أثرًا لم يصح، فأثبت الرد صحة أول أثر لم يذكره، وصحة أثر ثان ضعفه مع ترك شاهده، وأن إسناده حسن. وصحة أثر واحد كافية لنقض النفي الكلي.
انتقاء الجرح وحده
حين ترجم لمحمد بن الحسن لم يذكر إلا وصف ابن معين له بالكذب، وترك قول علي بن المديني إنه صدوق، وقول الدارقطني إنه لا يستحق الترك، وقول الذهبي إنه كان قويًا في مالك.
معنى الكذب يحتاج إلى تحرير
لم يبين هل أراد ابن معين تعمد الكذب على النبي، أم كثرة الخطأ، أم التدليس والإيهام. ويزيد الإشكال أن ابن معين نفسه حمل عنه «الجامع الصغير».
روايته ليست هي إمامته
يمكن ترجيح ضعفه في الحديث أو كثرة وهمه، لكن هذا باب غير الفقه والعلم والعقيدة. فلا يحول ضعف الراوي إمامًا في الفقه إلى رجل مطروح العلم كله.
نقل عبد الغني المقدسي
ذكر في عقيدته قول أبي حنيفة في النزول: «ينزل بلا كيف»، وقول محمد بن الحسن في أحاديث النزول: ترويها الثقات فنرويها ونؤمن بها ولا نفسرها. فنقل عنهما احتجاجًا في أصل من أصول السنة.
الإيمان بالصفات بلا تفسير ولا تشبيه
نقل عبد الغني أيضًا عن محمد أن فقهاء الشرق والغرب اتفقوا على الإيمان بآيات الصفات وأحاديثها بلا تفسير ولا تشبيه، وأن من قال بقول جهم فارق الجماعة. ونقل ابن قدامة هذا المعنى في «ذم التأويل».
شمس الأفغاني
قرر أن أبا حنيفة وصاحبيه أبا يوسف ومحمدًا، والطحاوي، كانوا على العقيدة السلفية ومن سلف الأمة كبقية أئمة السنة. وهذا نص من عالم يحتج به الخليفي في مواضع أخرى.
السمعاني: إمام أهل الرأي
ترجم له بأنه صاحب أبي حنيفة وإمام أهل الرأي في وقته، وذكر سماعه من سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وغيرهم، ورواية الشافعي وأبي عبيد القاسم بن سلام وطائفة عنه.
ثناء الشافعي
قال إنه ما رأى أعقل من محمد بن الحسن، وإنه كان يملأ العين والقلب، وإن القرآن كأنه نزل بلغته من فصاحته، وكتب عنه حمل بعير من العلم، واعترف بيده وفضله عليه.
«لم تر عين من رآه مثله»
لما دافعه محمد في إعارة كتاب كتب إليه الشافعي أبياتًا مطلعها أنه لم تر عين من رآه مثله. وهذا ثناء مباشر من تلميذ لازم علمه، لا حكاية عن متأخر.
قوته في رواية مالك
أقام عند مالك أكثر من ثلاث سنين وسمع منه أكثر من سبعمئة حديث. وكان مجلسه يمتلئ حين يحدث عن مالك، بينما يقل الحضور عند روايته عن غيره، موافقًا لقول الذهبي إنه قوي في مالك.
اعتماد أحمد على كتبه
سئل الإمام أحمد عن مصدر المسائل الدقيقة عنده فقال: من كتب محمد بن الحسن. وهذا يدل على قيمة علمه الفقهي مع بقاء الخلاف في ضبط روايته الحديثية.
تفصيل الدارقطني وعلي بن المديني
بعد نقل تجريح ابن معين وأحمد قال الدارقطني: «وعندي لا يستحق الترك». وسئل علي بن المديني عن ثلاثة فضعف اثنين، وقال في محمد بن الحسن: «صدوق».
تاريخ بغداد نفسه
الكتاب الذي اعتمد عليه الخليفي يسميه صاحب أبي حنيفة وإمام أهل الرأي، ويذكر اختلاف الناس إليه وسماعهم الحديث والرأي منه، ثم يورد الجرح والتعديل جميعًا. فاقتطاع الجرح لا يمثل الترجمة.
كتب المذاهب تنقل فقهه
آراؤه في «المجموع» و«المغني» و«التمهيد»، وكتبه حفظت فقه أبي حنيفة، ومنها «الأصل» و«الجامع الصغير» و«الجامع الكبير» و«الحجة على أهل المدينة». وعقيدة الطحاوية قدمت عقيدة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
الخلاصة
محمد بن الحسن مختلف في ضبط روايته: جرحه قوم، وعدله آخرون، وقيده الذهبي برواية مالك. لكنه إمام في الفقه، من أهل السنة، وروى عنه الشافعي وأثنى عليه، واعتمد أحمد كتبه. فاختزاله في كلمة جرح وحذف بقية أقوال الأئمة انتقاء لا تحقيق.
