إلى أين يا محمد شمس الدين؟ قائمتك لعلماء الحديث تهدم منهجك
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يتتبع الشيخ أبو الفضل المصري قائمة نشرها محمد شمس الدين لأشهر علماء الحديث عبر القرون، ويعرضها على أحكامه وأحكام شيوخه في العلماء أنفسهم. وتظهر المفارقة ابتداءً من القرن الخامس: أسماء يقدمها محمد أئمة للحديث، ثم يطعن منهجه فيها بالتأويل أو الأشعرية أو الإرجاء أو التصوف أو الدفاع عن أبي حنيفة والنووي.
القرون الأربعة الأولى
بدأت القائمة بأبي هريرة وابن عمر، ثم مالك وعبد الرزاق، ثم أحمد والبخاري، ثم النسائي والدارقطني. ومع ذلك ظهرت حول عبد الرزاق تهمة التشيع، وحول النسائي والدارقطني اتهامات استعملها بعض الغلاة في إسقاطهما.
الدارقطني والباقلاني
قبل الدارقطني رأس القاضي أبي بكر الباقلاني، فرآه أبو ذر الهروي وانتقل إلى المذهب الأشعري ثم نقله إلى المغرب. فإذا جعلت كل صلة أو ثناء بابًا للتبديع انفتح الطعن في الدارقطني نفسه.
القرن الخامس: الحاكم والبيهقي
جعل محمد الحاكم النيسابوري والبيهقي أشهر محدثي القرن. والحاكم نسب إلى التشيع والأشعرية ومخالفة أهل السنة، والبيهقي نص ابن عساكر وابن المبرد على أشعريته، ووصفه ابن تيمية بأنه من فضلاء الأشاعرة.
القرن السادس: البغوي وابن عساكر
ابن عساكر أشعري، والبغوي وقع في تأويلات كثيرة في «معالم التنزيل» و«شرح السنة»، حتى أخرجه بعض الغلاة من السنة. فهل يبقيهما محمد إمامين للحديث أم يطرد عليهما قواعده؟
القرن السابع: المنذري والنووي
وضع النووي نفسه في قائمة أشهر علماء الحديث، مع أنه أقام عليه المقاطع وسوغ تكفيره من طريق تكفير الأشاعرة. والمنذري بلغ من تعظيمه للعز بن عبد السلام أنه امتنع من الفتيا مع وجوده بالقاهرة.
القرن الثامن: الذهبي وابن عبد الهادي
أثنى الاثنان على أبي حنيفة والنووي ثناء عاطرًا، مع أن الخليفي لا يعتمد الذهبي في بعض ما يخالفه. كما تجمع على الذهبي اتهامات بالإرجاء والقبورية لو استعملت طريقة جمع الأخطاء وإسقاط الأئمة.
أين ابن تيمية؟
تجاوزت القائمة ابن تيمية مع مكانته في الحديث، واختارت ابن عبد الهادي. لكن كلام ابن عبد الهادي نفسه في الأئمة يخالف مشروع الخليفي، ولذلك صار واحدًا من الشيوخ الذين تحتج نصوصهم على من انتسب إليهم.
القرن التاسع: ابن حجر والعراقي
ابن حجر الذي كثرت مقاطع الطعن في أشعريته قدم في القائمة أشهر محدثي عصره. والعراقي وصفه محمد علي آدم الإثيوبي بالإمام الحافظ الأثري، وأثنى عليه العلماء حتى ذكر فيمن قيل إنه مجدد القرن.
محنة ابن أبي العز
دعا المقطع إلى قراءة دور العراقي في محنة ابن أبي العز: فإن طرد محمد قواعده انتهى إلى تضليله أو تسويغ تكفيره، وإن حفظ إمامته لزمه الاعتراف بأن خطأ الإمام لا يسقطه.
ثناء عبد الكريم الخضير
وصف ابن حجر بشيخ الإسلام والإمام الحافظ، وأفاض في مناقب العراقي: الحفظ والإتقان والتواضع والعبادة ولزوم الشيوخ وشهادة أهل عصره بنبوغه. وهذا الثناء لا ينسجم مع جعل الأخطاء المتفرقة بابًا لمحو الإمامة.
القرن العاشر: السيوطي والسخاوي
وضع محمد السيوطي في قائمته، ثم كفره وتألّى أن الله لا يغفر له. أما السخاوي فنقل عبد الكريم الخضير أن تأويله الرحمة بإرادة الخير يظهر أشعريته، وأنه صوفي يحتمل رجوعه، ومع ذلك أثنى عليه أهل العلم.
القرن الحادي عشر: ملا علي القاري والبيقوني
ملا علي القاري حنفي، ورجح بعض الباحثين ماتريديته، وله ثناء عاطر على أبي حنيفة وشرح لمسنده وترجمة له. فهل يبقى من أئمة الحديث أم يخرج بسبب مذهبه وثنائه؟
القرن الثاني عشر: الصنعاني والسفاريني
لشيوخ محمد مؤاخذات على الصنعاني وتأويلات للسفاريني، وللسفاريني عبارة تعد الأثرية والأشعرية والماتريدية من أهل السنة ولها توجيه. وبقاعدة الإسقاط لا يسلم الاسمان اللذان اختارهما.
القرن الثالث عشر: الشوكاني والقاسمي
أخذوا على الشوكاني التفويض والتأويل، وأخرج محمد جمال الدين القاسمي من حد الإمامة بعد أن جعله من أشهر محدثي قرنه. وهنا وقع التناقض داخل القائمة نفسها.
القرن الرابع عشر: المعلمي والألباني
أثنى المعلمي على أبي حنيفة وبين أن جادة العلماء توقيره، وإنما رد على الكوثري لدفاعه عن أئمة الحديث. والألباني اتهمه بعض الغلاة بالإرجاء، وله كلام في المكان خالف محمدُ من نقله وهو كلام لابن تيمية أيضًا.
القرن الخامس عشر: العدوي والحويني
اختار مصطفى العدوي بعد حملته عليه وحملة تلاميذه، واختار أبا إسحاق الحويني مع مخالفة كلامه لطريقتهم وغمز بعض أتباعهم فيه. فلا يصنع إدخال الاسمين في القائمة انسجامًا مع التطبيق.
النهاية المنهجية
من القرن الخامس إلى الخامس عشر يواجه جل من اختارهم محمد تهمة عنده أو عند شيوخه: أشعرية، أو تأويل، أو إرجاء، أو تصوف، أو دفاع عن إمام مطعون فيه. وإذا استمر السلم صعودًا وصل الطعن إلى النسائي والدارقطني والبخاري وعبد الرزاق.
الخلاصة
القائمة تشهد بأن وراثة الحديث لم تنحصر في رجال سالمين من كل خطأ، بل حملها أئمة متفاوتون حفظت الأمة فضلهم وردت زلاتهم. فإما العودة إلى هذه الجادة، وإما أن تسقط قواعد الحدّادية معظم الأسماء التي قدمها محمد نفسه أعلامًا للحديث.
فيديوهات أُخرى
