هل من قلّد الإمام النووي يكون مبتدعًا؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن سؤال من قلد النووي أو ابن حجر أو السيوطي في مسألة صفات ثم مات عليها: هل يكون مبتدعًا؟ ويفصل بين بدعية القول وتبديع القائل، وبين حكم العالم المجتهد والمقلد الذي سأل أهل الذكر، ثم يشرح خصوصية الأشاعرة في كلام العلماء.
هل أول النووي صفات كثيرة؟
وصف التأويل بالكثرة يحتاج إحصاء ما أثبته النووي وما أوله ومقارنة الطرفين. وأكثر من يكرر العبارة يقلد مقاطع معاصرة ولم يجمع نصوص الإمام، فلا يحق له بناء حكم كلي عليها.
الحكم العام والمعين
يقال في الإطلاق: التأويل بدعة، والمؤوّل مبتدع من جهة الوصف العام. أما فلان بعينه فيفحص علمه واجتهاده وطلبه للهدى والشبهة التي عرضت له قبل إنزال الحكم.
مثال اقتتال المسلمين
قال النبي إن القاتل والمقتول في النار، ونهى عن رجوع المسلمين كفارًا يضرب بعضهم رقاب بعض، ومع ذلك لا يطبق الحكم العام على كل شخص شارك في قتال حتى تعرف حاله وتأويله.
أئمة وقعوا في بدعة ولم يبدعوا
ذكر ابن تيمية أن جماعة من أئمة السلف والخلف قالوا أو فعلوا ما هو بدعة، ولم يسموا مبتدعة؛ لأن وصف الفعل غير وصف الفاعل، كما أن كون القول كفرًا لا يجعل كل قائله كافرًا.
شروط تبديع المعين
يثبت أولًا أن القول بدعة، ثم يثبت أن الشخص وقع فيه بلا عذر ولا شبهة، وأنه اتبع الهوى ولم يكن طالبًا للحق أخطأ طريقه. وصعوبة معرفة هذه القرائن هي سبب اختصاص الحكم بالأئمة الحذاق.
واجب العامي
أمره الله أن يسأل أهل الذكر. فإذا لم يجد إلا عالمًا معروفًا عند أهل العلم فسأله وعمل بفتواه المخطئة، كان إثم الفتوى على المفتي، ولا يحمل العامي ما لا يطيق من الاجتهاد.
متى يترك تقليد الإمام؟
إذا بلغه الدليل الذي لم يبلغ الإمام، أو زالت عنه الشبهة التي عرضت للعالم، لزمه الحق. يعتذر للإمام ولا يجعل مكانته سببًا لرد النص بعد وضوحه.
إذا استفرغ وسعه ومات
من اتقى الله وبذل جهده في طلب الحق ثم قلد النووي أو ابن حجر أو السيوطي في خطئهم، ترجى له النجاة كما ترجى لهم. أما الحكم على عينه بالبدعة فيبقى للعلماء بعد استكمال الشروط.
لا يلزمك الاقتناع بفتوى شخص
يلزمك سؤال أهل العلم وتحري الأقرب إلى الحق عند اختلافهم، لا قبول كل فتوى بعينها. فإذا اتفق العلماء أخذ بقولهم، وإن اختلفوا رجح الأعلم والأتبع للسنة لمن لم يكن قادرًا على النظر في الأدلة.
لماذا لا نقول ذلك عن الخوارج؟
قال ابن باز وابن عثيمين والألباني والفوزان إن الأشاعرة من أهل السنة فيما وافقوهم فيه، ولم يطلقوا العبارة نفسها على الخوارج والمعتزلة. ولا يجوز للطالب أن يخترع تعميمًا لم يقله أئمته.
خصوصية الأشاعرة
نص العلماء على أنهم أقرب الفرق إلى أهل السنة، وسماهم ابن تيمية أهل السنة في بلد أو زمان غلبوا فيه ولم يوجد الأثريون، وعد المماليك الذين قاتل معهم من الطائفة المنصورة. ولم يقولوا ذلك في الخوارج.
الالتزام بأدب العلماء
احتج الخليفي في مسألة أبي ثور وابن خزيمة بأن أهل الحديث فرقوا بينهما، وأن عدم رؤية الفارق لا يجيز مخالفتهم. والقاعدة نفسها تلزمه بقبول تفريقهم بين الأشاعرة والفرق الأبعد.
الخلاصة
لا يصبح مقلد النووي مبتدعًا آليًا؛ فالقول يرد، والعالم يعذر باجتهاده، والعامي يعذر إذا سأل أهل الذكر واستفرغ وسعه. وإنما يذم من بلغه الحق بلا شبهة ثم تركه تعصبًا، وتعيين هذا الحكم ليس لغير العلماء.
