الجواب على تحدي دمشقية: هل الإمام لا يخطئ؟ ودفاع عن النووي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن تحدي عبد الرحمن دمشقية الذي استدل بقوله تعالى: «وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون»، ونسب إلى ابن باز أن الإمام لا يسمى إمامًا إلا إذا اقتدي به من كل وجه، ثم زعم أن ابن باز لم يصف النووي بالإمام إلا مرة. ويجمع الحلقة تطبيقات ابن باز وابن تيمية والذهبي وبكر أبو زيد لإثبات أن الإمامة لا تعني العصمة.
ما الذي تحدى به دمشقية؟
جعل الآية دليلًا على أن الإمام يقتدى به في كل شأن، ولا سيما العقيدة، وسأل لماذا لم يتطرق أبو عمر الباحث ومن معه إلى هذا الاستدلال. وأضاف أن علماء نبهوا على أشعرية النووي ووبخوه لإنكار العلو.
لا تختزل منهج الإمام في عبارة
قرر كتاب «أصول الشيخ عبد العزيز بن باز في الرد على المخالفين» أن نسبة منهج إلى إمام تحتاج استقراء كتاباته ومواقفه كلها؛ لأن الواقعة المفردة قد تحيط بها ظروف خاصة، واختزالها قد يصل إلى الافتراء عليه.
الشتم ليس منهجًا في الرد
نبهت مقدمة الكتاب إلى أن بعض الردود تنضح بالسباب والتشفي، وهو خلاف المنهج القويم. فحتى قبل تحرير معنى الإمامة، لا يوافق أسلوب الإهانة الذي يسلكه دمشقية وأتباعه طريقة ابن باز.
الدين يحفظ الشريعة وحقوق الأئمة
نقل ابن باز عن ابن تيمية أن الإسلام يتم بمعرفة فضل الأئمة ومقاديرهم وترك ما يفضي إلى سبهم، وبالنصيحة لله وبيان الحق. ومن عجز عن الجمع جاهل بمقادير العلماء أو جاهل بالشريعة.
ابن باز سمى النووي إمامًا مرارًا
في فتاواه وفتاوى اللجنة الدائمة وتسجيلاته يقال: الإمام النووي، ويقرأ عليه هذا اللقب فيقره. فدعوى أنه استعمله مرة واحدة لا تصمد أمام البحث في تراثه الصوتي والمكتوب.
وصيته للشباب
أمرهم بمعرفة فضل أهل العلم والاستفادة منهم، وترك الخطأ إذا قام دليله ولو صدر من صحابي، مع الدعاء للعالم بالرحمة وعدم الكلام في عرضه. وذكر النووي وابن حجر مثالًا على من ينتفع بكتبه ويترحم عليه.
ليس النووي عنده من أهل البدع
بعد ذكر النووي وابن حجر قال: أما إذا كان من أهل البدع كالجهمية والمعتزلة والرافضة فالواجب الحذر. ففصل بين الإمامين وبين الفرق التي يهجر علماؤها وكتبها.
إلزام قاعدة الاقتداء من كل وجه
إذا كان ابن باز لا يسمي إمامًا إلا من يقتدى به من كل وجه، وقد سمى النووي إمامًا مرارًا، لزم دمشقية قبول إمامته على الوجه الذي قرره. والأصح أن أصل القاعدة المنسوبة فهم غير مستقيم؛ لأن الإمام غير معصوم.
مفوضة الحنابلة
وصف العلماء القاضي أبا يعلى وابن الزاغوني وغيرهما بالإمامة مع وقوعهم في تفويض أو أقوال عقدية محل نقد. فهل يسقط لقب الإمام عنهم، أم يحفظ مع رد الخطأ؟
الذهبي يحذر من الهوى
قال إن من عذر الأئمة في معضلاتهم ولم يعذر ابن تيمية في مفرداته أقر على نفسه بالهوى وعدم الإنصاف. والقاعدة نفسها تلزم من يعذر أئمة آخرين ثم يرفض العذر للنووي.
أهل العلم يرحمون المخالف
قال ابن تيمية إن أهل العلم والدين يعرفون الحق ويرحمون الخلق ويعذرون المخطئ مع الجزم بخطئه، بينما أهل الأهواء يذمون المخالف بالباطل ويكفرونه أو يفسقونه كفعل الخوارج والرافضة.
دمشقية نفسه سمى النووي إمامًا
في كتابه القديم قال: «الإمام النووي»، واستدل بكلامه في جهة العلو. فإذا كان اللقب لا يستعمل إلا لمن يقتدى به من كل وجه، لزم سؤاله: هل كان يراه كذلك حين كتب العبارة، أم كان يعرف أن الإمامة لا تمنع الخطأ؟
أبو حنيفة والحافظ ابن حجر
وصف أبا حنيفة بالمجتهد بلا ريب، وقرر أنه يقتدي بابن حجر والعراقي والسخاوي والزبيدي في أحكام الحديث. كما كتب أن المنهج يدور مع الأئمة حيث وافقوا الحق ويترك خطؤهم، وهو الجواب الصحيح في النووي أيضًا.
ابن الجوزي
ذكر اضطرابه بين الإثبات والتأويل والتفويض، ثم عذره بأنه لم يكن متكلمًا محضًا وأن الخطأ زلة. فلماذا لا تستعمل القاعدة نفسها مع النووي، ولماذا تحول زلته إلى وصف دائم بالضلال؟
عبد القادر الجيلاني والقعود
نقل دمشقية عنه أن الاستواء لا يعني القعود والمماسة، لكنه حذف تكملته التي تنسب هذا القول إلى المجسمة والكرامية. فهل من يثبت القعود يسقط عن الإمامة عند الجيلاني، أم تبقى مساحة للاجتهاد والتأويل؟
البغوي والخطابي
اعتمد البغوي «معالم السنن» و«أعلام الحديث» للخطابي حتى قيل إنه تبطن كتبه، ونقل عنه في الصفات. وقد وصف العلماء الرجلين بالإمامة، مع طعن الحدّادية في الخطابي بسبب بعض التأويل.
ابن طاهر والهروي
ذكر عبد العزيز السدحان مؤاخذات عقدية على ابن طاهر مع إبقاء إمامته، ووصف أبا إسماعيل الهروي بزلل كبير في التوحيد والتصوف مع إجلال ابن تيمية وابن القيم له. فالإمام قد تجتمع له فضائل وأخطاء.
ابن عبد البر
سماه ابن تيمية إمام المغرب، مع وجود اجتهادات له في التبرك بآثار الصالحين، وتأويل الضحك والمكر والكيد، وتقسيم البدعة، وبعض مسائل المكان والحد. ولم تسقط هذه المواضع إمامته.
الإمام ليس نبيًا
قد يكون للإمام في المسألة قولان متناقضان، لأنه مجتهد غير معصوم. والذي يقتدى به من كل وجه على الإطلاق هو رسول الله وحده، أما العلماء فيؤخذ من قولهم ويرد.
ابن المبرد الحنبلي
له رسالة في الخرقة الصوفية والتبرك بلباسها، ونقل خلاف الحنابلة في مشروعية علم الكلام، واختار بعضهم جوازه والأمر به، وذكر خلافهم في رؤية الله في جهة. ومع ذلك يعده الاتجاه نفسه إمامًا ويحتج به.
وكيع والحسن بن صالح
وصف وكيع الحسن بن صالح بالإمامة مع الكلام المعروف عليه في الخروج. فهل يبدع وكيع لأنه أطلق اللقب، أم يفهم أن الإمامة في العلم لا تساوي الاقتداء المطلق بكل رأي؟
البيهقي
أثنى عليه ابن باز واللجنة الدائمة وابن تيمية وابن المبرد وعبد الله الغنيمان، ووصفوه بالحافظ والفقيه والإمام مع معرفتهم بتأويلاته الأشعرية. وقال الغنيمان إنه خالف الأشاعرة المحضة بسبب اشتغاله بالحديث.
الدراسة الجامعية في البيهقي
قدم عبد الله الزيد رسالة أحمد عطية الغامدي بوصف البيهقي إمامًا فهم العقيدة من منبعها وأسهم في بيانها، وقرر الباحث سعة علمه، مع تنبيههما على بعض الأخطاء. هذا تطبيق عملي للجمع بين الثناء والنقد.
أين من وبخ النووي على أشعريته؟
تحدى الشيخ دمشقية أن يأتي بعلماء السنة من زمن النووي إلى ما قبل العصر الحديث وصفوه بالأشعرية ووبخوه لإنكار العلو. والحلقة تنفي أصل إنكاره للعلو وتطالب بالنصوص التي ادعاها.
قاعدة الذهبي في زلات الأئمة
إذا كثر صواب الإمام وعرف تحريه للحق وصلاحه واتباعه غفرت زلته، ولم يضلل ويطرح وتنسى محاسنه، مع عدم الاقتداء به في بدعته وخطئه. ولو بدع كل مجتهد لخطأ مغفور لما بقي ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر.
الغزالي وابن خزيمة ومجاهد
سمى الذهبي الغزالي إمامًا كبيرًا مع أخطائه، وقال إن العصمة ليست شرط العالم. ونبه إلى غرائب مجاهد، وخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة، ولم يجعل خطأ واحدًا سببًا لإهدار إمامتهم.
بكر أبو زيد يحذر من تكفير الأئمة
وصف تكفير النووي وابن دقيق العيد وابن حجر أو الحط من أقدارهم ووصمهم بالضلال بأنه بادرة ملعونة من عمل الشيطان، لأن جرح شهود الشرع يجرح العلم الذي نقلوه.
تصنيف الناس بغير حق
حذر من مجالس الجراحين الذين يهدرون الوقت في تصنيف العباد، ودعا إلى الإعراض عن خوضهم والدعاء لهم بالعافية. وهذه الوصية تواجه مباشرة نمط المقاطع التي تجمع المثالب وتوزع أحكام الضلال.
جواب الآية
الإمامة هداية واقتداء غالب في أبواب الدين، لا عصمة من كل خطأ. وإما أن يحمل دمشقية كلام ابن باز على العصمة، فيلزمه عد النووي والبيهقي كاملَي الاقتداء لكثرة تسميتهما إمامين، أو يفهمه ضمن مجموع منهجه فيرد الخطأ ويحفظ الإمامة.
سموا أئمتكم
طالبهم بتسمية أئمة في هذا العصر والذي قبله يرتضونهم من كل وجه حتى زمن النبي. ولن يجدوا عالمًا بلا زلة، فينتهي الشرط إما إلى إسقاط الجميع أو الاعتراف بأن الاقتداء المطلق للنبي وحده.
الخلاصة
تحدي دمشقية ينقلب عليه: ابن باز وصف النووي بالإمام مرارًا، وترحم عليه، وجعله مع ابن حجر خارج فرق البدع التي يحذر منها. وجميع تطبيقات العلماء تثبت أن الإمام يخطئ، ويرد خطؤه مع حفظ قدره؛ أما اشتراط الاقتداء من كل وجه فيجعل الإمامة مستحيلة بعد رسول الله.
فيديوهات أُخرى
تسعة عشر اعتراضًا على تعليق دمشقية على المباهلة
