توافق منهج ابن تيمية والسلفية في التعامل مع المخالفين

الشيخ أبو الفضل المصري 12 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على محمد أبي العلا في دعواه أن علماء الدعوة النجدية يعاملون الأشاعرة بمنهج الخوارج، ويجحدون خيرهم ويسوغون تكفيرهم، بخلاف ابن تيمية. ويعرض نصوص ابن باز والألباني وابن عثيمين وعبد الرزاق عفيفي وعبد المحسن العباد والفوزان التي تطابق قاعدة ابن تيمية: يمدح الموافق ويرد المخالف بلا تكفير.

الخلط بين الوهابية والحدّادية

جمع محمد أبو العلا علماء الدعوة والحدّادية في مسار واحد، مع أن أبا الفضل يرد على الحدّادية باسم تطبيق علماء السلفية أنفسهم. وليس كل منتسب إلى محمد بن عبد الوهاب ممثلًا لمنهجه، كما لا يمثل كل منتسب إلى الإسلام حقيقة الإسلام.

المنهج الذي أقر به الخصم

شرح أن ابن تيمية اشتد على الأشاعرة فيما خالفوا فيه السنة، وأثنى عليهم فيما نصروه من الحق، وسمى ذلك منهج أهل السنة. ثم زعم أن ابن باز وابن عثيمين وهيئة كبار العلماء خالفوه وأخرجوا الأشاعرة من السنة وكفروهم.

ابن باز يفرق بين الطوائف

قال إن الأشاعرة ليسوا في خطئهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية، مع وجوب بيان مخالفتهم. فالموقف يجمع صراحة بين التفريق والرد، وهو عين المنهج المنسوب إلى ابن تيمية.

التحذير من التأويل لا يعني التكفير

قرر أن ذم مذهب الخلف في التأويل والتحريف لا يلزم منه تكفير المتأول، لأن التكفير حكم آخر يتعلق بحقيقة قول الشخص ومقدار مخالفته وقيام الحجة عليه.

لا يكفرون أئمة الإسلام

نص ابن باز على أنه ليس من أهل العلم السلفيين من يكفر ابن حجر والنووي وأمثالهما، وإنما يبينون أخطاءهم في الصفات، وهذا نص مباشر ينقض دعوى التصريح أو التلميح بتكفيرهم.

من أهل السنة في غير الصفات

وافق ابن باز على أن التأويل لبعض الصفات لا يخرج المسلم من جماعة أهل السنة في الجملة، وقال إن الأشاعرة ليسوا منهم في الأسماء والصفات، وهم منهم في الأبواب الأخرى.

مدحهم فيما وافقوا فيه الحق

قرر القاعدة: الأشاعرة وغيرهم يمدحون على ما كتبوه في نصرة الحق في أصول الدين، ويذمون على ما أخطؤوا فيه، حتى يظهر الحق ولا يلتبس على قليل العلم.

خطاب ابن باز للمخالفين

خاطب محمد الغزالي والبوطي والصابوني وعبد الحليم محمود بألفاظ الأخوة والفضيلة أثناء الرد عليهم، فاجتمع عنده الأدب وبيان المخالفة، لا معاملة المرتد ولا جحد كل خير.

الألباني

قال إن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة في كثير من عقائدهم، وانحرفوا في أخرى إلى الجبر أو الاعتزال، فلا يثبت لهم الاسم مطلقًا ولا ينفى عنهم مطلقًا؛ بل خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.

عبد الرزاق عفيفي وابن عثيمين

قال عفيفي إنهم من أهل السنة فيما وافقوهم فيه لا على العموم، وقرر ابن عثيمين المعنى نفسه، مع بيان مخالفتهم في الصفات. لم يكفروهم ولم يخرجونهم من الإسلام.

عبد المحسن العباد

نفى دعوى أن السلفيين يكفرون الأشاعرة والصوفية كافة، ووصفها بالافتراء، وقرر أنهم لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله، ولا يكفرون المسلم بمجرد الذنب.

الفوزان

قال إن الأشاعرة من جملة المسلمين، وإنهم من أهل السنة في أبواب الإيمان والعقيدة التي وافقوهم فيها، مع مخالفتهم في كثير من الصفات. وهذا يثبت الإسلام والقدر الموافق وينقد الخطأ.

الدعوى بعد عرض النصوص

سقطت عبارات أنهم أخرجوا الأشاعرة من السنة جملة وتفصيلًا، أو عاملوهم كالمرتدين، أو جحدوا خيرهم؛ لأن النصوص جاءت بالعكس من علماء متعددين وفي أبواب متفرقة.

الحدّادية هم موضع النقد

يستند أبو الفضل إلى هذه الفتاوى في الرد على الخليفي ومحمد شمس الدين، حتى اتهم بسبب نقله لها بالتمييع. فالجمع بين السلفيين والحدّادية يلغي الخلاف الحقيقي بينهم في تنزيل الأحكام.

نبش الكتب بلا مرجع

انتقد طريقة البحث عن أقسى عبارات في كتب الدعوة ثم تشنيعها من غير عالم معتبر سبق إلى الحكم نفسه؛ فهي طريقة الحدّادية في كتب السلف. ومن احتج بخصوم المدرسة عليها لم يأت بشهادة من داخل منهجها.

سموا رجالكم

طالب محمد أبا العلا بتسمية خمسة علماء من أهل السنة يرتضي منهجهم ويرجع إليهم ليحكموا في النزاع. فلا يمكن أن يبقى كل قول للعلماء مرفوضًا ثم يدعي الباحث تمثيل منهج السنة وحده.

الخلاصة

منهج ابن تيمية وعلماء الدعوة واحد في هذه القضية: رد التأويل، وعدم مساواة الأشاعرة بالغلاة، ومدح نصرتهم للحق، وحفظ إسلامهم وإمامة علمائهم، ومنع التكفير بلا شروط. أما الحدّادية فتخالف هذا التطبيق حين تحول الخطأ العام إلى حكم على كل معين.