الخليفي بين الجهل والكذب على علماء الحديث في قضية الكليني
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على مقطع لعبد الله الخليفي في قضية الكليني، ويثبت أن دعواه أن أحدًا لم ينكر على ابن الأثير عده من المجددين تخالف نصًا صريحًا في «عون المعبود». ثم يناقش قواعد الخليفي في إلحاق حكم الفرقة بكل فرد، وفي إسقاط دلالة ثناءات المؤرخين، وتطبيقها على علماء الحديث المنتسبين إلى الأشعرية.
الدعوى محل النقد
زعم الخليفي أن ابن الأثير لم ينكر عليه أحد حين عد أبا جعفر الكليني من مجددي الإمامية، وبنى على ذلك إلزامه للشيخ في مسألة تكفير الكليني وموقف المؤرخين منه.
النقد في «عون المعبود»
تعقب شارح «سنن أبي داود» ابن الأثير تعقبًا صريحًا، فقال إن عد العالم الإمامي والمرتضى من المجددين خطأ فاحش وغلط بين؛ لأن علماء الشيعة يروجون البدع ويحرفون النصوص، فلا يكون عملهم تجديد الدين وإحياء السنة.
من مؤلف «عون المعبود»؟
نقل عادل آل حمدان عن محمد تقي الدين الهلالي أن الكتاب ألفه جماعة من علماء الحديث، منهم عبد الرحمن المباركفوري، وكان شمس الحق العظيم آبادي ينفق عليهم ويشاركهم. فالنقد لم يصدر من شخص مجهول، بل من مجموعة عرفها المرجع الذي يعتمد عليه الخليفي.
جهل أم كتمان؟
إذا كان الخليفي لم يقف على هذا النص فقد تصدر لمسألة قبل جمع مادتها، مع اعترافه بأنه بدأ من مقال شيعي. وإن كان قد عرفه ثم قال إن أحدًا لم يعترض، فقد كتم نصًا يهدم دعواه؛ وكلا الطريقين يسقط الثقة بهذا التقرير.
خطر البدء بالمقالات الشيعية
مراجعة النقول داخل السياق الذي صنعه كاتب شيعي قد تبقي القارئ أسير ترتيبه وانتقائه. وأحالت الحلقة إلى دراسة «الكليني وتقرير عقيدة الإمامية» لمعرفة طريقة توظيف تلك النقول وإخراجها من سياقها.
هل حكم الفرقة ينزل على كل فرد؟
قرر الخليفي أن نسبة الإنسان إلى فرقة خارجة عن أهل السنة تبديع له، ثم استعمل ذلك في الكليني، واستهزأ باستثناء الأشاعرة. لكن الحكم العام على الجهمية أو غيرهم لا يعني تكفير كل عين؛ فحتى أحمد وغيره من الأئمة لم يكفروا جميع الأعيان المنتسبين إلى المقالة.
الأشاعرة درجات
في المنتسبين إليهم محدثون وأثريون قريبون من السنة، وفيهم متكلمون ومتفسلفة. وقد أثنى علماء أهل السنة على البيهقي والخطابي وغيرهما مع معرفتهم بأخطائهم، فلم ينزلوا عليهم أحكام الغلاة ولا أخرجوهم من الإمامة.
الدفاع عن العلماء لا يعني حماية الباطل
ليس المقصود الدفاع عن علماء الضلال، بل عن علماء أهل السنة الذين أصابوا في أكثر أبوابهم وأخطؤوا في بعضها. يبرأ المسلم من الخطأ، ولا يبرأ من العالم الذي اجتهد وتأول حتى تثبت في عينه شروط الحكم وتنتفي موانعه.
التفريق النبوي بين الفعل والفاعل
قال النبي لأبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، ولم يجعله من أهل الجاهلية. وتبرأ من فعل خالد ولم يتبرأ من خالد، ولعن في الخمر عمومًا ثم نهى عن لعن رجل تكرر منه الشرب لأنه يحب الله ورسوله. فالتفريق بين الحكم العام والمعين أصل نبوي.
معرفة مراتب العلماء
اتهم الخليفي المدافعين بأنهم لا يفرقون بين المجتهد والمقلد، مع أن مباحث الاجتهاد والتقليد ومراتب المجتهدين من مقررات أصول الفقه. والخلاف ليس في معرفة المصطلحات، بل في التزام تطبيق العلماء وشروطهم عند الحكم على الأعيان.
هل ثناءات المؤرخين بلا قيمة؟
قال الخليفي إن ثناءات المؤرخين لا تنفي التبديع ولا التكفير. وهذا يفتح احتمال أن يثني الذهبي أو ابن كثير على رجل يعتقد كفره من غير تنبيه، وهو اتهام يمس أمانة كبار المحدثين المؤرخين.
ما الذي يسقط بهذه القاعدة؟
إذا لم تدل أحكام الذهبي وابن حجر والمزي على منزلة المترجمين، سقطت قيمة «تاريخ الإسلام» و«ميزان الاعتدال» و«لسان الميزان» و«تهذيب الكمال» و«تهذيب التهذيب» ومختصراتها؛ لأنها تقوم على نقد المؤرخ المحدث ووصفه للرجل.
ابن دقيق العيد
عده الذهبي من المجددين، وذكر الخليفي أن ابن تيمية انتقد عقيدته. وحتى لو ثبت الانتقاد، فلا يلزم منه إخراجه من أهل الحديث أو السنة؛ فقد نقل عنه ابن تيمية، وكتبه الحديثية معروفة، ونقد الخطأ لا يبطل إمامة صاحبه.
نقد الأشاعرة ليس إسقاطًا لكل منتسب
جعل الخليفي نقد ابن تيمية لمقالات الأشاعرة والماتريدية إنكارًا ضمنيًا على عد أي واحد منهم إمامًا أو مجددًا، ثم أدخل النووي في ذلك. لكن ابن تيمية نقل عن النووي واختار بعض ترجيحاته، واختصر «الأذكار» في «الكلم الطيب»، ولم يجرحه.
تطبيق ابن المبرد الحنبلي
مع شدة ابن المبرد على الأشعرية، وصف النووي بأنه ثاني أفضل أهل عصره، وجعل ابن حجر رأس زمانه علمًا وعملًا. فهذا تطبيق حنبلي يفرق بين نقد المقالة وحفظ منزلة العالم، ويخالف القاعدة التي اخترعها الخليفي.
الخلاصة
ثبت أن علماء حديث أنكروا على ابن الأثير عده الكليني من المجددين، فسقطت الدعوى التي بنى عليها الخليفي كلامه. كما سقطت قواعده المصاحبة: حكم الفرقة لا ينزل آليًا على كل معين، وثناء المحدث المؤرخ معتبر، ونقد العالم في العقيدة لا يمحو إمامته ولا يجعله كافرًا.
