أسئلة حول الأشعرية والحدادية والعذر: هل خالف ابن تيمية السلف؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجيب الشيخ أبو الفضل المصري عن رسالة تسأل عن كفر القول بخلق القرآن، وعذر الأشعري المتأول، وجدوى بحثه عن الحق، ومدى موافقة ابن تيمية للسلف، ولماذا لا يوصف المتقدمون بالحدادية، وهل يعذر الحدادي المعاصر بتقليدهم. ويجمع الجواب بين حكم المقالة وشروط الحكم على المعين، وبين حق العالم في الاجتهاد وواجب غير المتأهل في السؤال.
القول بخلق القرآن وحكم القائل
القول بخلق القرآن كفر أكبر، لكن السلف لم يكفروا كل معين قاله؛ إنما حكموا على المقالة، ثم نظروا في القائل بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع. والدليل العملي أنهم لم ينزلوا الحكم على كل من نطق بها في زمن المحنة.
الأشعري المقلد وغير المقلد
المقلد لا يعرف تفاصيل الأدلة فلا يحق له رمي غيره بالتشبيه، وبقاؤه على التقليد نفسه مخاطرة؛ لأن جماعة من متكلمي الأشاعرة لم يصححوا إيمان المقلد. أما الباحث الذي بنى مذهبه على أدلة يراها صحيحة، فينتقل إذا ظهر له برهان الكتاب والسنة وأقوال السلف وزالت شبهته.
الفرقة الناجية في كلام الأشاعرة
قرر الآمدي أن الناجية هي من كانت على ما كان عليه النبي وأصحابه، وقال اللقاني: «كل خير في اتباع من سلف». فيلزم الأشعري نفسه أن يجعل طريق السلف موضع النجاة، لا أن يعد الانتقال إليه مخاطرة.
ليس كل أشعري يقول بخلق القرآن
نقل أبو الحسن الأشعري إجماع السلف على أن قول الله وأمره غير محدث ولا مخلوق، واستدل بالتفريق بين الخلق والأمر وبقول الله «كن». وفي «الإبانة» قرر أن القرآن غير مخلوق، وأن أهل الأثر لم يقولوا بخلقه. فالرجوع إلى هذا الأصل موافقة لإمام المذهب نفسه.
حسن القصد وحده لا يكفي
لا يعذر المرء لمجرد أنه أراد التنزيه؛ فالخوارج والمعتزلة قصدوا تعظيم الشريعة أو نفي الظلم، ثم أخطؤوا. العذر يكون بعدم بلوغ الحجة الرسالية، أو عدم فهمها، أو قيام شبهة حقيقية وتأويل سائغ يمنع مثله من إدراك المراد، مع صدق طلبه للحق.
الحكم على المعين للراسخين
قد يعذر عالم أشعري ولا يعذر آخر في المسألة نفسها لاختلاف قيام الحجة والشبهات، لكن هذا التمييز ليس للعامة وطلاب العلم؛ بل للعلماء الراسخين الذين يعرفون شروط الأحكام وموانعها، كما اختص نقد الرجال في كل عصر بأئمة معدودين.
البحث عن الحق هو طريق النجاة
البقاء على التقليد يعرّض صاحبه للخطأ والتقصير، أما سؤال أهل الذكر والاجتهاد الصادق فيورث أجرًا أو أجرين. ومن استفتى من يثق بعلمه فأخطأ المفتي، كان إثم الفتوى غير الثابتة على من أفتاه، لا على السائل الذي أدى فرضه.
هل كان المتقدمون أشد من ابن تيمية؟
هذه صورة نتجت من قراءة آثار الشدة منفردة عن بقية المواقف. جمع ابن تيمية كلام السلف والمخالفين، وضبطه في قواعد منتظمة، فكان قويًا في بيان الحق، عادلًا رحيمًا بالأعيان، يلتمس العذر حيث يقوم ويكفر حيث تتحقق موجبات الحكم.
موقف أحمد من الجهمية
كفر أحمد بعض أعيان الجهمية ولم يكفر آخرين، وخاطب الخليفة في المحنة بإمرة المؤمنين، وعفا عمن آذاه وعذبه إلا ما ورد من استثناء. ولا يفسر هذا بتناقض بين الشدة واللين؛ بل باختلاف قيام الحجة والشبهات في كل معين.
روايات مالك في قائل خلق القرآن
صح عنه أنه يؤدب ويحبس حتى تظهر توبته، وأنه يوجع ضربًا ويحبس، وروي عنه تكفير القائل واستتابته وقتله إن لم يتب. ظاهر هذه الآثار يحتاج جمعًا وتفسيرًا، ولا يصح أن ينتزع طالب أحدها ليجعلها القاعدة الوحيدة وينسب الباقي إلى التساهل.
عمل ابن تيمية في نصوص السلف
لم يخترع موقفًا مخالفًا، بل جمع الآثار المتناثرة، وميز بين القول والقائل وبين التكفير المطلق والمعين. وفتح دعوى مخالفته للسلف في هذا الأصل يفتح الباب لاتهامه بمخالفتهم في الصفات والوعيد وحقوق آل البيت وغيرها، مع تحديه أن يؤتى له بأصل عقدي خالفهم فيه.
اتفاق السلف لا يكون خطأ
محال أن يجتمع السلف على خطأ عقدي، وابن تيمية لم يقابل إجماعهم بقول جديد. قد يختلفون في فروع نادرة، فيرجح الدليل أحد الأقوال، لكن أصول الوعد والوعيد والتكفير ليست ميدانًا لإحداث مذهب بعدهم؛ والخطأ غالبًا في فهم القارئ لآثارهم.
لماذا لا يسمى المتقدمون حدادية؟
العالم الراسخ له حق الاجتهاد في الجرح والحكم على الأعيان؛ إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. أما غير المتأهل ففرضه سؤال العلماء، ويأثم إذا اقتحم الحكم ولو وافق الصواب اتفاقًا. والحدادية منهج تصدر قبل التأهل، لا مجرد خطأ عالم في فرد واحد.
العالم المتشدد ليس حداديًا
قسم النقاد إلى متشدد ومتوسط ومتساهل، ومع ذلك لا يوصف أبو حاتم الرازي بالحدادية لشدة جرحه؛ لأنه إمام يعرف أسباب النقد. أما من يكفر ويبدع علماء لم يسبقه إليهم معتبر، ويعمم الأحكام على طوائف، فقد اقتحم وظيفة لم يتأهل لها.
الحداديون لا يقلدون السلف حقًا
هم يتخيرون من أقوال المتقدمين ما يوافق مسلكهم، ويتركون جمع ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن عبد الهادي لمذهب أحمد. والتقليد الصحيح عند اختلاف الآثار يكون للعلماء الذين استوعبوها، لا لقول واحد ينتزع من سياقه.
ماذا يفعل العامي عند اختلاف السلف؟
إذا اتفق السلف لزم قولهم، وإذا اختلفوا لم يجز لغير المؤهل أن يستقل بالترجيح في أعراض الأعيان، بل يرجع إلى أهل العلم. ولا تصح دعوى الإجماع على الطعن في أبي حنيفة؛ فأبو داود وصفه بالإمام، وابن شاهين عده ممن اختلف النقاد فيه.
إجماع الأمة المتأخر له دلالته
تتابع علماء أهل السنة من القرن الخامس إلى العصر الحاضر على إمامة أبي حنيفة والثناء عليه، من عبد الغني المقدسي ومن بعده إلى ابن تيمية وابن الوزير والمعلمي والألباني وابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة. ولا يعقل أن يجمعوا قرونًا على خلاف إجماع صحيح للسلف.
قاعدة قبول كل جرح تهدم الأئمة
إذا أجيز لكل طالب أن يقلد الثوري في أبي حنيفة، لزم إجازة تقليد جرح قيل في البخاري أو الشافعي وغيرهما. فإما قبول كل جرح فلا يسلم إمام، أو رده كله فلا يبقى تمييز بين سنة وبدعة؛ والصواب نقد مرجح يقوم به أهله.
أبو حنيفة ومقاتل والهروي
حكم الحدادية على أبي حنيفة بنقول النقاد ورفضوا نصوص التعديل، وبرؤوا مقاتلًا بالرجوع إلى تفسيره رغم جرح النقاد، واتهموا الهروي بما في كتبه وبكلام بعض العلماء رغم تبرئة المحققين له. هذا التبدل يثبت غياب معيار واحد بين الكتب وأحكام الأئمة.
الخلاصة
حكم المقالة لا يساوي حكم قائلها، وحسن القصد لا يغني عن الحجة، والبحث الصادق عن الحق نجاة لا مخاطرة. وابن تيمية لم يخفف مذهب السلف، بل حرر تطبيقه على الأعيان. والفارق الحاسم أن العالم المؤهل يجتهد فيؤجر، أما الحدادي المتصدر فينتقي آثار الشدة ويحكم على العلماء والطوائف قبل امتلاك أدوات العلم.
فيديوهات أُخرى
تسعة عشر اعتراضًا على تعليق دمشقية على المباهلة
