الرد على الافتراءات حول أبي عمر الباحث والدفاع عن النووي وأبي حنيفة

الشيخ أبو الفضل المصري 16 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يدافع الشيخ أبو الفضل المصري عن أبي عمر الباحث أمام مقطع لمحمد شمس الدين جمع بين التجريح الشخصي ومسائل علمية في الإمام النووي وأبي حنيفة ومنهج التعامل مع أخطاء الأئمة. وتعيد الحلقة النقاش إلى أصوله: إنكار الخطأ مع حفظ مكانة العالم، والتفريق بين المقالة وقائلها، واعتبار إجماع علماء أهل السنة عبر القرون لا انتقاء أحكام شديدة ثم إسقاطها على الأعيان.

الغزالي والنووي بين الخطأ والفضل

وصف محمد الغزالي بأنه شر من النووي عند أهل السنة، فجعل كليهما مشتركًا في الشر. والميزان الذي تعرضه الحلقة أن الإمامين أفْضيا إلى ربهما؛ يؤخذ ما أصابا فيه ويستغفر لهما في الخطأ. والنووي أقرب إلى أهل الحديث لاشتغاله بحديث النبي وفقهه وشرحه، ولا يقال: هذا شر من ذاك، بل قد يفضل أحدهما على الآخر.

النووي من فقهاء الحديث

فسرت الحلقة التفريق بين علماء الحديث وفقهائه: الناقد يغلب عليه التصحيح والتضعيف والعلل، والفقيه يستنبط من الحديث أحكام الشريعة. والنووي جمع مشاركة حديثية واسعة مع فقه النصوص في «المجموع» وشروح السنة، وإن لم يبلغ رتبة أئمة النقد المتقدمين.

تناقض الحملة على أبي حنيفة

قرر محمد أن أبا حنيفة مثبت للصفات، وأن مشكلته كانت في صفة الكلام، ثم رجح توبته منها وفضله على النووي. فإذا كانت تلك خلاصة حكمه، فلماذا يواصل نشر آثار التهمة التي تاب منها الإمام والطعن فيه؟ وقد وصف ابن عبد الهادي أبا حنيفة والنووي كلًا في عصره بأنه من أفضل الأمة.

من الذي رد كلام العلماء؟

اتهم محمد أبا عمر بأنه لم يقبل كلام العلماء في أبي حنيفة، ولذلك لن يقبله في النووي. والجواب أن العلماء اختلفوا في أبي حنيفة ثم استقر عمل المتأخرين على الثناء وطي الخصومة، أما إمامة النووي والثناء عليه فاتفق عليها علماء أهل السنة عبر القرون. فالذي خالف الاتفاق هو من أسقط هذا الثناء كله.

منهج أهل السنة مع خطأ العالم

ينكر أهل السنة القول الباطل ويثبتون الحق، ولا يكفرون ولا يبدعون المعيّن حتى تستوفى الشروط وتنتفي الموانع، والتبديع نفسه له ضوابط. ويحفظون للعالم عرضه ومرتبته إذا كان مجتهدًا طالبًا للهدى، فلا يهدرون حسناته بزلة ولا يحولون كل تأويل إلى خروج من السنة.

اتصال أهل السنة عبر القرون

أبو عمر يستمسك بكلام علماء عصره ومن قبلهم حتى يصل إلى السلف الأول. أما القفز فوق عشرة قرون بزعم العودة المباشرة إلى القرون الأولى فيصادم استمرار الطائفة المنصورة وتجديد الدين في كل قرن. والثناء المتصل على النووي منذ عصره شاهد على هذا الامتداد العلمي.

الإمام أحمد وابن خزيمة

لم يطعن أبو عمر في أحمد أو ابن خزيمة، بل ألزم الخصم بمنهجه في حديث الصورة: إذا أخذت العبارة الشديدة بلا أعذار لزم تبديع ابن خزيمة، وإن حفظت له إمامته وجب أن تحفظ الأدب نفسه لغيره من العلماء. وترجح الحلقة تفسير أحمد مع التماس العذر لابن خزيمة، لا إسقاط أحد الإمامين.

أبو ثور معيار آخر للاتساق

استشهد الشيخ برد سابق على الخليفي في سؤال: لماذا بدع أبو ثور ولم يبدع ابن خزيمة؟ انتهى الخليفي إلى أن الأدب يلزم مع علماء الحديث وإن لم يظهر الفرق. وتطبق الحلقة القاعدة ذاتها: قد يوجد فرق بين النووي والمتكلمين لا يدركه المتأخر، لكنه يتبع إجماع أهل العلم ويحفظ مقام الإمام.

التعيير بالشهادة الأكاديمية

عيّر محمد أبا عمر بأنه خريج دار العلوم، مع أن الكلية خرّجت علماء وأدباء وتلقى صاحبها علوم العربية وما تيسر من الشريعة ثم واصل البحث. وفي المقابل لم يقدم محمد شهادة شرعية أو الماجستير الذي نسبه إلى نفسه؛ فلا يصح جعل التكوين الأكاديمي سبة ثم الادعاء العلمي بلا بينة.

قاعدة ابن القيم والرجل الجليل

احتج محمد بكلام ابن القيم في أن الرجل الجليل صاحب الآثار الحسنة تغتفر زلته ولا تهدر محاسنه. وتطالب الحلقة بتطبيقه على أبي حنيفة والنووي؛ فكلاهما من الأجلاء عند ابن القيم وأئمة السنة، وقد نقل ابن القيم عن النووي ووصفه بالشيخ ولم يخرجه من السنة.

الإلزامات ليست تبديعًا للأئمة

حين تذكر الردود أن منهج الغلاة يلزم منه تبديع الهروي أو ابن خزيمة، فهي لا تتبناها، بل تكشف فساد القاعدة. أهل السنة يلتمسون للأئمة الأعذار، لكن بعض أتباع محمد استجابوا للإلزام بإسقاط لقب الإمامة عن الهروي بدل الرجوع إلى الاعتدال.

اليقين بالإسلام لا يزول بالشك

نقل أبو عمر عن الذهبي منع تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي، فاتهمه محمد بمخالفة ذلك وتكفيره. لم تثبت الحلقة هذه النسبة، لكنها قلبت السؤال: محمد جعل أبا عمر وعابد الصنم على دين واحد، ووصفه بالعلمانية، وسوغ تكفير ابن حجر والنووي والأشاعرة. فمن الأحق بمراجعة قاعدة الذهبي؟

النووي ولي وإمام عند العلماء

تعترف الحلقة بولاية النووي لما تواتر من وصف أهل العلم له بالإمامة والفقه والزهد والعبادة والورع. وما نسب إليه من أخطاء إما افتراء، أو قول تاب منه، أو تأويل يلتمس فيه العذر، أو مسألة شاركه فيها علماء آخرون؛ فلا تتحول المخالفة الجزئية إلى إثبات ضلال شامل.

كلام الذهبي في المختلف فيه

وصية الذهبي بالإعراض عن الرجل المشكوك في أمره وتفويضه إلى الله لا تنطبق على النووي الذي لم تختلف الأمة في إمامته، ولا على أبي حنيفة بعد استقرار العلماء على الثناء عليه. وإذا خرج من ينبش الأقوال القديمة ويكفر بها جماهير الأمة، صار الدفاع عن الأئمة واجبًا لا خوضًا مذمومًا.

إرجاء أبي حنيفة لا يخرجه من السنة

قول جمهور النقاد إن أبا حنيفة كان مرجئًا يحمل على إرجاء الفقهاء، وقد فصل علماء أهل السنة أنه بدعة لا تخرج صاحبها من جماعتهم، مع نقل قول من أثبت رجوعه. لذلك لا يتعارض إقرار الخطأ مع تعظيم الإمام وحفظ فقهه وفضله.

الذهبي والبخاري ليسا حداديين

الذهبي إمام معبر عن عقيدة أهل السنة غير معصوم، وكلامه يوزن بالدليل عند الخلاف. والبخاري إمام في الحديث والفقه والنقد، يقبل جرحه ما لم يخالفه نظراؤه، وليس الحدادي هو الناقد العالم، بل الجاهل المتصدر لأعراض الأئمة بلا أهلية ولا علم.

افتراء إخراج أحمد من أهل السنة

نسب محمد إلى مخالفيه احتمال ألا يكون أحمد من أهل السنة، وهي نسبة تنقض عقيدتهم المعلنة؛ فهم يعدونه إمام أهل السنة وثبته الله يوم المحنة. نقد طريقة تنزيل نصوصه على الأعيان لا طعن فيه، بل حماية لمنهجه من الاستعمال المبتور.

الخلاصة

الدفاع عن أبي عمر هنا دفاع عن منهج علمي لا عصمة لشخص: قبول الحق، ورد الخطأ، وحفظ مراتب الأئمة، وعدم بناء التكفير والتبديع على الانتقاء. وما استعمله محمد من قواعد الذهبي وابن القيم يعود على حملته في النووي وأبي حنيفة؛ فلو طبقها باتساق لوجب عليه الكف عن هدمهما.