اضطراب الحدادية في مسألة تلاوة القرآن: الرد المفصل على محمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يحرر الشيخ أبو الفضل المصري الخلاف الذي نشأ بعد قول محمد شمس الدين: «قراءتي تختلف عن قراءتك، صوتي يختلف عن صوتك، هذا دليل على أن هذا مخلوق»، ثم ردوده وردود أبي جعفر الخليفي وأتباعه. وتفصل الحلقة بين التقرير العقدي والإلزام في المناظرة، وبين صوت العبد المجرد وبين الألفاظ المجملة: اللفظ والتلاوة والقراءة، التي قد يراد بها فعل العبد المخلوق وقد يراد بها القرآن غير المخلوق.
العلم للهدى والمناظرة لها قواعد
افتتحت الحلقة بأن العلم لا يطلب للمخاصمة، لكن المجادلة تشرع لجلب منفعة أو دفع مفسدة، ولها قواعد؛ منها إلزام الخصم بما يلتزمه دون نسبة هذا اللازم إلى عقيدة الملزِم. فقد يُلزم المعتزلي بأصل يقرره، أو يُلزم صاحب كتاب بما في كتابه، ولا يعني ذلك اعتماد الحجة نفسها في التقرير المجرد.
الإلزام لا ينقل من شخص إلى آخر
إذا أُلزم حنفي بقاعدة يعتمدها الحنفية، لا يصح نقل الإلزام إلى مالكي لا يلتزمها. وبالمثل، إلزام محمد شمس الدين بكلام الإمام أحمد لا يلزم البخاري؛ فالبخاري إمام مجتهد لا يحكم عليه باجتهاد إمام آخر، أما محمد فيحتج بأقوال أحمد ويلزم بها خصومه، فكان المطلوب تطبيق الميزان نفسه عليه.
منشأ الإلزام
نشأ الرد من دعوى محمد أن أحمد كفّر أعيان المعتزلة والجهمية. وقد سبق لأبي الفضل أن جمع روايات أحمد وبيّن أنه لم يكفّر كل معين منهم، بل حكم على بعض الأعيان بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع، ولم يحكم على آخرين بالكفر. ثم ألزمه بطريقته: أحمد يقول إن من قال «لفظي بالقرآن مخلوق» أو «قراءتي مخلوقة» جهمي، ومحمد صرّح بأن قراءته مخلوقة.
الصوت المجرد ليس موضع الإلزام
تؤكد الحلقة أن صوت العبد وحركته وفعله مخلوقة، وأنها لم تبدع أحدًا لمجرد قوله إن صوت الإنسان مخلوق. لكن محمد جمع في سياق واحد بين اختلاف القراءة واختلاف الصوت واستدل بهما على الخلق؛ فحمل الرد كلامه على باب القراءة والتلاوة، لا على الصوت المجرد المنفصل عن اللفظ بالقرآن.
نص محمد في مذهب أحمد والبخاري
نقلت الحلقة مقطعًا لمحمد يقول فيه إن أحمد سئل عن رجل قال: «لفظي بالقرآن مخلوق وصوتي بالقرآن مخلوق»، فبدعه أو قال فيه ما قال، ثم أضاف أن خصمه يريد بذلك تبديعه وتكفيره هو والبخاري. وقرر أن البخاري يقول بخلق أصوات العباد عند تلاوة القرآن، وأن أحمد والبخاري اختلفا، وأنه رجح قول البخاري، وسأل: لماذا يكون قول أحمد مقدسًا وقول البخاري كفرًا؟
البخاري خارج الإلزام
برّأت الحلقة البخاري من الكفر والبدعة والزندقة واللفظية، ورفضت جعله طرفًا في الإلزام. فالخلاف بين الأئمة المجتهدين لا يعالج بأحكام التبديع، وللبخاري كلام ومقصد فصله العلماء وحملوه على أحسن المحامل. أما محل السؤال فهو تناقض محمد مع طريقته في تنزيل إطلاقات أحمد على أعيان خصومه.
خريطة الأقوال في القرآن واللفظ
رتبت الحلقة الأقوال: أهل السنة يقولون القرآن كلام الله غير مخلوق؛ والواقفة قالوا القرآن كلام الله وسكتوا عن الخلق؛ والجهمية قالوا القرآن مخلوق؛ واللفظية قالت طائفة منهم «ألفاظنا بالقرآن مخلوقة»، وقالت طائفة «ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة». وذم أحمد طرفي الإطلاق؛ لأن الأول قد يدخل فيه القرآن، والثاني قد يدخل فيه فعل العبد.
كلام الخليفي الأول في البخاري
في مقطع «مشكلة التلاوة واللفظ بين الإمامين أحمد والبخاري» قرر الخليفي أن البخاري لا يقول إن التلاوة مخلوقة ولا غير مخلوقة، وأنه احتج بطريقة أحمد. كما قال إن اللفظ المشتبه لا يجوز إطلاقه ثم تفسيره لاحقًا، واحتج بموقف أحمد من لفظ «الإيمان مخلوق»؛ لأن الإيمان يشتمل على كلام الله غير المخلوق وعلى عمل العبد المخلوق.
التلاوة واللفظ عند الخليفي
قال الخليفي إن قراءة العباد للقرآن لا تسمى كلام الناس حتى يطلق عليها الخلق، بل القرآن كلام الله وفعل العبد مخلوق. ولذلك لا يقال «لفظي بالقرآن مخلوق» فيدخل القرآن، ولا «غير مخلوق» فتدخل أفعال العباد. ثم صرّح بأن الباب في التلاوة والمتلو كاللفظ والملفوظ، وأن التلاوة واللفظ في هذا التحقيق باب واحد.
إجماع حرب الذي نقله الخليفي
نقل الخليفي من عقيدة حرب الكرماني: «ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام الله، فهو جهمي خبيث مبتدع»، ونبه إلى قرن حرب بين التلاوة واللفظ. وهذا النص يصطدم بقول محمد: القرآن كلام الله، لكن قراءتي مخلوقة، ويجعل السؤال موجهًا إلى من يلتزم إجماعات حرب في إلزام الآخرين.
اضطراب كلام الخليفي
في مادة أحدث عن «معالجة التشويش» ركز الخليفي على كلمة «صوتي» وترك «قراءتي»، مع أنه قرر سابقًا أن البخاري لا يقول بخلق التلاوة. وقال إن ابن تيمية اتبع أحمد واعتذر للبخاري، وإن عامة المشايخ المعاصرين فعلوا ذلك. وفي مادة أخرى ذكر أن البخاري تكلم في التلاوة والمتلو بكلام لا يجري على أصول أحمد، وأن ابن تيمية أدق من ابن القيم في المسألة.
السؤال الحاسم
وجهت الحلقة إلى محمد والخليفي سؤالًا مباشرًا: هل يجوز لمن يعتقد أن القرآن كلام الله، بحرف وصوت، سمعه جبريل من الله وبلغه النبي للأمة، أن يقول مع ذلك «تلاوتي مخلوقة» أو «قراءتي مخلوقة» أو «لفظي مخلوق»؟ وإذا لم يجز، فما حكم من قاله مع بقاء اعتقاده في القرآن موافقًا لأهل السنة؟
كتاب «السنة» لعبد الله بن أحمد
نقلت الحلقة سؤال عبد الله لأبيه عمن يقول: «التلاوة مخلوقة، وألفاظنا بالقرآن مخلوقة، والقرآن كلام الله غير مخلوق»، فأمر بمجانبته ووصف قوله بأنه قول مبتدع وكلام الجهمية. كما نقلت عن أحمد أن من قصد إلى القرآن بلفظ أو غيره يريد به الخلق فهو جهمي.
عقيدة حرب الكرماني
قدم حرب مذهبه بوصفه مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر من الصحابة إلى عصره، ثم قال إن من زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة، مع قوله إن القرآن كلام الله، فهو جهمي خبيث مبتدع. ونقل عادل آل حمدان لهذا النص رواية ابن أبي حاتم عن حرب بأن هذا هو الحق المستقيم الذي أدرك عليه أهل العلم.
إسحاق بن راهويه في «قراءتي مخلوقة»
ورد سؤال إسحاق بن راهويه عن رجل يقول: «القرآن ليس بمخلوق، ولكن قراءتي أنا له مخلوقة؛ لأني أحكيه وكلامنا مخلوق»، فأجاب بأن هذا بدعة، ولا يقر صاحبه عليه حتى يرجع ويدع قوله. كما وصف اللفظية بالمبتدعة. فالقضية ليست نصًا منفردًا عن أحمد، بل آثارًا عن أئمة آخرين.
كتاب «السنة» للخلال ورواية أبي داود
نقلت الحلقة عن أحمد، في جواب أبي طالب، قوله فيمن يقول إن القرآن كلام الله وتلاوته مخلوقة: «قاتله الله، هذا كلام جهم بعينه». كما أوردت جواب أحمد المكتوب لأبي داود عمن يقول التلاوة والألفاظ مخلوقة والقرآن غير مخلوق: «هذا يجانب، وهو فوق المبتدع، وما أراه إلا جهميًا».
اللالكائي ونفي اللفظية عن البخاري
نقل اللالكائي التسوية بين «لفظي بالقرآن» و«القرآن بقراءتي» تقديمًا وتأخيرًا، ورواية حرب في تجهيم من قال بخلق الألفاظ والتلاوة، وإنكار أبي زرعة إطلاق «لفظنا بالقرآن من أفعالنا». كما روى عن البخاري: «من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب».
عبد القادر الجيلاني وتشديده
عرضت الحلقة نص «الغنية» في أن القرآن كلام الله في صدور الحافظين وألسنة الناطقين ومصاحف المسلمين، وأن من زعم خلق القرآن أو عبارته، أو فصل التلاوة عن المتلو على الوجه المذموم، أو قال «لفظي بالقرآن مخلوق»، وقع في الكفر. وذكرت أن الخليفي نفسه نقل جانبًا من هذا النص في رد سابق.
تحرير ابن تيمية للألفاظ المجملة
قرر ابن تيمية أن اللفظ والتلاوة والقراءة والكتابة قد يراد بها المصدر، أي حركة العبد وصوته وخطه، وهذه مخلوقة؛ وقد يراد بها الكلام المقروء المتلو، وهو كلام الله غير المخلوق. ولهذا منع أحمد وغيره إطلاق النفي والإثبات الذي يجعل صفة الله مخلوقة أو يجعل فعل العبد غير مخلوق.
لا إطلاق في الطرفين
نقلت الحلقة نص ابن تيمية الصريح: من قال «لفظي بالقرآن وتلاوتي أو قراءتي مخلوقة» فهو جهمي، ومن قال «غير مخلوقة» فهو مبتدع؛ لأن المصدر قد يدل على فعل العبد، وقد يدل على القرآن. وأكد أن السلف لم يقولوا إن أصوات العباد أو حركاتهم أو مدادهم قديم أو غير مخلوق، بل هذا قول مبتدع ضال.
اللفظية الخلقية والمثبتة
قسم ابن تيمية اللفظية إلى خلقية تقول بخلق الألفاظ والتلاوة، ومثبتة تقول إنها غير مخلوقة. والمنصوص عن أحمد وأصحابه وأئمة السنة أنهم لا يطلقون الخلق ولا نفيه على اللفظ والتلاوة والقراءة، ولا يقولون إن التلاوة هي المتلو مطلقًا أو غيره مطلقًا؛ لأن اللفظ يحتمل الفعل والمقول معًا.
نقل أبي نصر السجزي
عرضت الحلقة نقل ابن تيمية عن السجزي: يضاف الصوت إلى الإنسان عندما يصيح أو يتكلم بكلام الناس، وصوته حينئذ مخلوق بلا إشكال؛ لكن موضع النزاع هو ما يسمعه السامع من قارئ القرآن. كما نقل أن التمييز بين القراءة والقرآن في موضع النزاع لا يطلق بلا تفصيل، وأن مذهب أحمد والأئمة الكبار الإمساك عن النفي والإثبات العامين.
السكوت أسلم للعامة
قرر ابن تيمية أن الإمساك عن هذه الإطلاقات هو الأصلح لعموم المؤمنين، أما التفصيل المحقق فلأهل العلم عند الحاجة. ووافق الذهبي هذا الاتجاه عندما ذكر محنة البخاري، فبيّن أن البخاري لم يقل «لفظي بالقرآن مخلوق»، وإنما قال إن أفعال العباد مخلوقة والمقروء كلام الله، ثم ختم بأن السكوت عن توسع العبارات أسلم للإنسان.
كتاب الجديع الذي أحال عليه الخليفي
نقلت الحلقة من دراسة عبد الله الجديع أن القراءة والتلاوة واللفظ تأتي بمعنى فعل القارئ، وتأتي بمعنى المقروء والمتلو؛ ولذلك منع أئمة السنة، ومنهم أحمد، إطلاق الخلق أو نفيه. كما أورد جواب أحمد لأبي داود فيمن يقول بخلق التلاوة والألفاظ، ونقل كلام ابن تيمية في أن أئمة زمانهم جعلوا اللفظية الخلقية من الجهمية.
الفرق بين محمد ووليد السعيدان
رفضت الحلقة ادعاء أنها تلزم الشيخ وليد السعيدان بالتجهيم. فقد نقلت من كتابه «إتحاف أهل الألباب» أن الواجب السكوت عن إطلاق «لفظي بالقرآن مخلوق» أو «غير مخلوق»، وإذا ثارت الفتنة فالألفاظ المجملة تستفصل؛ فيقبل حقها ويرد باطلها. وهو لا يكفر أعيان الجهمية بلا شروط وموانع، بخلاف الأصل الذي نوقش محمد على أساسه.
ابن كلاب والتفريق بين المقالة والمعين
اعترض منشور على دفاع أبي الفضل عن ابن كلاب، محتجًا بنقل ابن البناء أن أحمد كفره بمقالة التلاوة. فأجابت الحلقة بنص ابن تيمية أن أحمد لم يكفر كل معين من الجهمية ولا كل من وافقهم في بدعة، وبنصه في «شرح الأصبهانية» أن ابن كلاب كان مسلمًا باطنًا وظاهرًا، فاضلًا جليل القدر، رد على الجهمية والمعتزلة والرافضة وأصاب في كثير وغلط في بعض.
التكفير العام لا يساوي تكفير الأعيان
دعمت الحلقة هذا الأصل بنقل الشمس الأفغاني: مع وصفه أصولًا عند الماتريدية والأشاعرة بأنها من كفر الجهمية، أجاب عن سؤال تكفير أعيانهم بأنهم مسلمون وإخوان في الإسلام، وليس كل من ارتكب كفرًا يحكم عليه بالكفر؛ فقد يمنعه التأويل والشبهة حتى تقوم الحجة وتزول الموانع.
الاعتذار الصريح عن أي إيهام
لما نسب المنشور إلى أبي الفضل أنه بدع وجهّم كل من يقول إن الصوت مخلوق، نفى ذلك صراحة، وأكد أنه لم يعتقد يومًا أن القول بخلق صوت العبد موجب للتجهيم. وإن فُهم من عبارته هذا المعنى فهو يتوب إلى الله منه. موضع الإلزام هو جمع محمد بين الصوت والقراءة في سياق التلاوة، لا الحكم على صوت الإنسان المجرد.
الموقف من طبقات الأشاعرة
أجابت الحلقة مطالبة تنزيل كلام أحمد على الأشاعرة بأنها تفرق بين أشعرية أثرية، وأشعرية متكلمة، وأشعرية فلسفية. وهي تدافع عن المحدثين، مثل البيهقي، وتعتذر لهم عن أخطائهم، وتبرئ النووي من الانتساب إلى الأشعرية، ولا تسوي بين هذه الطبقات ولا تمنع الحكم الشديد على مقالات المتكلمين والفلاسفة.
الخلاصة
المسألة تقوم على أصلين متلازمين: أفعال العباد وأصواتهم مخلوقة، والقرآن كلام الله غير مخلوق. ولأن «لفظي» و«تلاوتي» و«قراءتي» قد تشمل هذا وذاك، منع الأئمة إطلاق الخلق أو نفيه، وفرقوا عند الحاجة. والإلزام الموجه إلى محمد ليس عقيدة تنسب إلى كل من خالف أحمد، بل اختبار لطريقته في تكفير الأعيان بأقوال أحمد وإجماعات حرب؛ فإما أن يعود إلى التفريق بين المقالة والقائل والشروط والموانع، وإما أن يجري حكمه على عبارته كما أجراه على غيره.
فيديوهات أُخرى
