ابن المِبرَد يدافع عن أبي حنيفة ويحذر من الطعن في الأئمة

الشيخ أبو الفضل المصري 2 أغسطس 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض الشيخ أبو الفضل المصري موقف يوسف ابن عبد الهادي المعروف بابن المِبرَد من أبي حنيفة والنووي وابن حجر، ردًا على اعتماد الخليفي عليه في الطعن ثم تجاهل تطبيقاته. يثبت من «زبد العلوم» أن ابن المِبرَد جعل الأئمة الأربعة أفضل الأمة بعد الصحابة، والنووي من أفضل أهل عصره، وابن حجر أول طبقة جيله. ثم يعرض دفاعه المفصل عن أبي حنيفة في «تنوير الصحيفة»، وتحذيره من الطعن في الأئمة الأربعة وعده أبا حنيفة أحد أركان الإسلام.

أي ابن عبد الهادي؟

فرق المقطع بين ابن عبد الهادي الكبير، تلميذ ابن تيمية وصاحب «الصارم المنكي»، وبين يوسف ابن عبد الهادي المتأخر المعروف بابن المِبرَد. الكلام هنا عن ابن المِبرَد الذي اعتمده الخليفي في قضايا الأشعرية والنووي.

الأئمة يخطئون ولا تسقط إمامتهم

أبو حنيفة والنووي وابن حجر أئمة من أهل السنة، غير معصومين؛ تُرد أخطاؤهم ويؤخذ صوابهم ويُترحم عليهم. هذا هو تطبيق علماء السنة من زمن ابن تيمية إلى العصر الحديث، ولا يعرف أبو الفضل عالمًا معتبرًا خالف هذا الأصل.

أفضل الأمة بعد الصحابة

في «زبد العلوم» قرر ابن المِبرَد أن أفضل كل قرن علماؤه، وأفضل العلماء من جمع الفضل والديانة مع العلم، ثم قال إن أفضل هذه الأمة بعد الصحابة الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.

أبو حنيفة في الطبقة العليا

جعل ابن المِبرَد أبا حنيفة في الطبقة العليا من التابعين مع أويس القرني وابن سيرين ومحمد بن الحنفية وسعيد بن جبير ونافع، وقدم اسمه في تعداد خيار الطبقة.

النووي وابن حجر من خيار أعصارهما

عد شمس الدين ابن أبي عمر ثم محيي الدين النووي من أفضل أهل عصرهما، ثم ذكر ابن تيمية والمزي والذهبي وابن القيم وابن عبد الهادي، وبعدهم جعل الحافظ ابن حجر أول من يذكر في طبقة جيله. فكيف يعتمد ابن المِبرَد إمامًا ثم تُرد أحكامه في هؤلاء الأعيان؟

التزكية ليست رأيًا لكل أحد

الحكم على الأعيان وتزكيتهم وتجريحهم باب شهادة لا يدخله كل متصدر. لا يصح أن يقال: لابن المِبرَد رأيه ولي رأيي، لأن تقدير طبقات العلماء يحتاج أهلية وعلمًا بأحوالهم.

ابن خزيمة يذكر أبا حنيفة في أئمة الدين

نقل ابن المِبرَد بإسناده عن الهروي أن ابن خزيمة لما سئل عن الكلام في الأسماء والصفات وصفه بالبدعة، ثم عد أبا حنيفة ومحمد بن الحسن وأبا يوسف مع مالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك في أئمة المسلمين وأرباب المذاهب.

البيهقي أشعري فضيل

أقر ابن المِبرَد نسبة البيهقي إلى المتعصبين للأشعري، لكنه وصفه بأنه رجل فضيل. فالنسبة إلى الأشعرية لم تمنعه من إثبات الفضل، كما لم تمنعه من جعل النووي وابن حجر في طبقات خيار العلماء.

الخطيب البغدادي عند ابن المِبرَد

أقر ابن المِبرَد نسبة الخطيب إلى الأشعرية، وانتقد عصبيته على الحنابلة وأبا حنيفة، وذكر أنه تكلم في أحمد وبعض أصحابه وأورد في أبي حنيفة أمورًا لا يحل ذكرها. هذا يضع اعتماد الحدّادية على الخطيب في الطعن بأبي حنيفة أمام تطبيق ناقدهم الحنبلي.

تصانيفه في أبي حنيفة

صنف ابن المِبرَد «الأربعين المختارة من حديث الإمام أبي حنيفة»، وذكره في «إيضاح طرق الاستقامة» مثالًا لإمام الأحكام، وترضى عليه مع مالك والشافعي وأحمد في «معارف الإنعام».

أبواب «تنوير الصحيفة»

جعل من أبواب رسالته في مناقب أبي حنيفة: النهي عن ذمه وشينه، والرد على من ذمه، وسبقه وتقدمه وكونه من التابعين، وتعظيم العلماء له، وشهادة الأكابر بعلمه وعدالته، وذم من انتقصه أو عاب مذهبه.

جوابه عن كلام أحمد

وضع ابن المِبرَد عشرة أوجه لجواب قول أحمد بترك رأي أبي حنيفة، وفرق بين النهي عن طريقة في الرأي والطعن في الإمام، ثم أكد أن أحمد كان يثني على أبي حنيفة ويترحم عليه، ونفى ثبوت القول بخلق القرآن عنه.

نقد روايات الذم

لما أورد رواية براءة حماد من أبي حنيفة استبعد صدورها بعد ملازمته، وحملها ـ إن صحت ـ على زمن اشتغاله بالكلام قبل أن يتركه حماد ويستميله إلى الفقه. كما ضعف رواية ابن المبارك «لما عرفناه تركناه» لمعارضتها الثناء الثابت عنه.

تحريم الكلام في الأئمة الأربعة

قال ابن المِبرَد إن الذي يعتقده ويدين الله به أنه لا يجوز لأحد، ولا سيما في زمانه، الكلام في واحد من الأئمة الأربعة بوجه من الوجوه. فإذا كان هذا حكمه في عصره، فالطعن المعاصر أولى بالمنع.

أبو حنيفة أحد أركان الإسلام

حذر ابن المِبرَد من متابعة كل ما أورده الخطيب وابن الجوزي، وقال إن أبا حنيفة أحد أركان الإسلام، ثم عمم أن الله جعل الأئمة الأربعة أركان الإسلام وعموده، وقام بهم جانب عظيم من الدين، وهم من ورثة الأنبياء.

كلام العلماء يزنه العلماء

لا يعني نقل نقد ابن المِبرَد للخطيب إسقاط الخطيب؛ فكلام العلماء في بعضهم يعرض على قواعد الجرح والتعديل وقرائن الترجيح التي يختص بها أهل الفن. قبول كل طعن قديم بلا علم ينتهي إلى قبول طعن السلف بعضهم في بعض وإسقاط الجميع.

دقائق العلم ليست مادة للجمهور

كما لا يتطبب غير الطبيب، لا يدخل غير المتعلم في دقائق الجرح والتعديل وأعراض الأئمة. باب الوعظ مفتوح في حدود البلاغ، أما الأحكام الدقيقة على العلماء فتحتاج دراسة، لأن قطع صلة المسلمين بعلمائهم يطعن في حملهم للدين.

لحوم العلماء مسمومة

حذر ابن المِبرَد من ذم العلماء والحط عليهم، وقال إن لحوم العلماء والزهاد مسمومة وأعراضهم قتالة، وإن من تعرض لهم تخامل أمره وانمحى ذكره وفسد علمه. وعد الوقوع في أحد الأئمة الأربعة دليل نقص العقل، وربطه ببدعة أو نفاق في القلب.

إجماع الأمة على الأئمة الأربعة

قرر أن الأمة أجمعت على هؤلاء الأئمة توفيقًا من الله، وأنهم أدلاء الخلق وورثة الأنبياء، فلا يحل لمسلم أن يستبيح أعراض أئمة الإسلام بينما تعظم الأمم حتى متقدمي أحبارها ورهبانها.

النتيجة

الإمام الذي أحال عليه الخليفي لا يخدم المشروع الحدّادي؛ فهو يرفع أبا حنيفة والنووي وابن حجر، ويدافع عن مناقب أبي حنيفة روايةً وتصنيفًا، ويحرم الطعن في الأئمة. إما قبول ميزانه كاملًا، وإما الاعتراف بأن الاعتماد عليه كان انتقائيًا.