هل سيكفّر الخليفي الإمام ابن الصلاح؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفكك الشيخ أبو الفضل المصري إلحاق عبد الله الخليفي الإمام أبا عمرو ابن الصلاح بالواقفة الذين سماهم السلف شكاكًا وجهموهم وكفّر طائفة منهم، بسبب توقفه في مسألة الحرف والصوت. ويقابل هذا الإلحاق بتراجم الذهبي وابن كثير وابن خلكان والسخاوي وابن العماد، وبكلام ابن تيمية والألباني وربيع المدخلي وغيرهم؛ فجميعهم وصفوا ابن الصلاح بالإمام الحافظ شيخ الإسلام، وبالسلفية وحسن الاعتقاد، ونقلوا حربه للفلسفة والكلام.
من الذهبي إلى ابن الصلاح
بعد أن جعل الخليفي ثناء الذهبي على بدر الدين ابن جماعة سببًا لإنزاله عن مرتبته، انتقل إلى أبي عمرو ابن الصلاح، صاحب «مقدمة علوم الحديث» و«صيانة صحيح مسلم» والفتاوى، وأدخله في سياق يفضي إلى تكفيره أو تضليله.
التسوية بين الأشعرية والجهمية
قرر الخليفي أن من فرق بين الجهمية والأشعرية حكمًا وحالًا لم يفقه عقيدة أهل السنة ولا عقيدة الجهمية. ويرد أبو الفضل بأن هذا التفريق ثابت في كلام ابن تيمية وعلماء السنة، إذ جعلوا الأشاعرة أقرب طوائف المتكلمين إلى السنة، وفرقوا بينهم وبين غلاة الجهمية.
إلحاق ابن الصلاح بالواقفة
سأل الخليفي: ما الفرق بين الواقفة الأولى وبين ابن الصلاح والغزالي والنووي في بعض كتبهم، إذ توقفوا في الحرف والصوت؟ ثم وصفهم بالواقفة تمامًا الذين سماهم السلف شكاكًا وجهموهم، وذكر اشتداد نكير السلف على من لم يكفر الجهمية.
النتيجة التي يدل عليها السياق
إذا جعل الواقفة الأوائل كفارًا أو شرًا من الجهمية، ثم سوى ابن الصلاح بهم، ولم يفرق بين المقالة والقائل ولا بين الفعل والفاعل، صار سياق كلامه طريقًا إلى تكفير ابن الصلاح والنووي والغزالي. وهذه ليست مجرد مناقشة لفظية في الحرف والصوت.
ترجمة أسامة خياط
عرض أبو الفضل مقدمة أسامة بن عبد الله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، لكتاب «التقييد والإيضاح». وصف ابن الصلاح بالإمام الحافظ، وذكر نشأته في بيت علم ودين وتقوى، ثم جمع ثناء العلماء عليه.
ابن خلكان: من فضلاء العصر
كان ابن خلكان من تلاميذ ابن الصلاح، ووصفه بأحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال واللغة، وأن فتاويه مسددة، وأنه انتفع به، وأنه ظل على سداد وصلاح واجتهاد في الاشتغال والنفع.
الذهبي: سلفي حسن الاعتقاد
ترجم الذهبي لابن الصلاح بالإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام، ثم قال إنه كان سلفيًا حسن الاعتقاد، كافًا عن تأويل المتكلمين، مؤمنًا بما ثبت من النصوص، غير خائض ولا متعمق، وافر الجلالة والهيبة.
ابن كثير: على طريق السلف
وصفه ابن كثير بمفتي الشام ومحدثها، وبالدين والزهد والورع والنسك، وقال إنه كان على طريق السلف كما هي طريقة متأخري المحدثين، وله فضيلة تامة في فنون كثيرة، وظل على طريقة جيدة حتى وفاته.
ثناء السبكي وغيره
وصفه تاج الدين السبكي بالشيخ العلامة وأحد أئمة المسلمين علمًا ودينًا، وبالإمام الكبير الفقيه المحدث الزاهد الورع المفيد المعلم. ووصفه ابن الحاجب بالإمام الورع وافر العقل حسن السمت المتبحر في الأصول والفروع، المجتهد في الطاعة والعبادة.
السخاوي وابن العماد
قال السخاوي إنه العلامة الفقيه حافظ الوقت شيخ الإسلام، المتبحر في العلوم الدينية، الحجة في المذهب والحديث، عديم النظير في زمانه، مع الدين والعبادة والصيانة والتقوى. ووصفه ابن العماد بالحافظ شيخ الإسلام مع الثقة والديانة والجلالة.
ابن تيمية ينقل حربه للكلام
ذكر ابن تيمية أن ابن الصلاح أفتى بانتزاع مدرسة الآمدي المتكلم، وقال إن أخذها منه أفضل من أخذ عكا. كما نقل رده على الغزالي والرازي، وأنه عد قول الرازي في عدم إفادة الأدلة النقلية لليقين مؤديًا إلى تعطيل الإسلام، وبلغه أنه لعنه بسبب اشتغاله بالكلام.
الألباني يسميهما إمامين
نشر الألباني رسالة بعنوان «مساجلة علمية بين الإمامين العز بن عبد السلام وأبي عمرو ابن الصلاح»، ووصفهما بالإمامين. كما نقل ابن القيم فتاوى ابن الصلاح، واعتمد علماء الدعوة النجدية كلامه في الحديث وغيره.
ربيع المدخلي: الإمام الحافظ المفتي
في تحقيقه «النكت على كتاب ابن الصلاح» ترجم ربيع بن هادي المدخلي لابن الصلاح بالإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام، وأعاد نص الذهبي في سلفيته وحسن اعتقاده وكفه عن تأويل المتكلمين، وجمع مزاياه وثناء العلماء عليه.
سير أعلام النبلاء
وصف الذهبي ابن الصلاح في «السير» بالإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، ومن كبار الأئمة، متين الديانة، سلفي الجملة، صحيح النحلة، كافًا عن مذلات الخوض، مؤمنًا بأسماء الله ونعوته، مجودًا قوي المادة في العربية والحديث، عديم النظير.
فتواه في الفلسفة والمنطق
قال ابن الصلاح إن الفلسفة أس السفه والانحلال ومادة الحيرة والضلال ومثار الزيغ والزندقة، وإن الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام من المنكرات المستبشعة، وطالب السلطان بدفع شر أهلها وإخراجهم من المدارس.
«صيانة صحيح مسلم» وشرف موقفه
عرض محقق «صيانة صحيح مسلم» موقف ابن الصلاح من علوم الأوائل، وجعله موقفًا شريفًا في دفع مفسدة الفلسفة والمنطق. ونقل عن ابن تيمية قصة انتزاع مدرسة الآمدي، وربط ذلك باستعادة أسباب العزة والنصر.
صفَر الحوالي وموسوعة مواقف السلف
سمى سفر الحوالي ابن الصلاح إمامًا عند ذكر رده على الغزالي. وفي «موسوعة مواقف السلف» ترجم محمد بن عبد الرحمن المغراوي له بالإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، وجمع مواقفه من المشركين والفلسفة والجهمية والمرجئة والقدرية.
الخطأ لا يشترط العصمة
قد يخطئ ابن الصلاح في مسألة أو مسائل، لكن الإمام المجتهد لا يشترط أن يكون معصومًا؛ أصاب في أكثر علمه وعمله، وأخطأ فيما اجتهد فيه، فيُرد الخطأ ويُسأل الله له المغفرة، ولا يُلحق بأهل الكفر والزندقة.
الخياران أمام الخليفي
إما أن يتراجع الخليفي عن إلحاق ابن الصلاح بالواقفة ويستغفر له، وإما أن يطعن في ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن كثير وابن العماد وعلماء الدعوة والألباني وأسامة خياط وربيع المدخلي؛ فهؤلاء أثبتوا إمامته وسلفيته ولم يكفروه.
النتيجة
لا يستطيع المسار الحدّادي إسقاط ابن الصلاح دون الاصطدام بالسلسلة العلمية التي حفظت مقامه. وبيان خطئه في الحرف والصوت لا يبرر مساواته بالواقفة الشكاك ولا نقل أحكام التكفير العامة إلى عينه.
