هل الأشاعرة جهمية؟ رد على تعليق الخليفي على مقال إنصافهم

الشيخ أبو الفضل المصري 28 أغسطس 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

اعترض الخليفي على مقال «علماء الأشاعرة بين جناية الغلاة وواجب الإنصاف» لأن أصله أن الأشاعرة جهمية والجهمية كفار، لكن ابن تيمية جعلهم في الدرجة الثالثة: صفاتية مثبتة مخالفة للجهمية، عندها نوع تجهم، وهي أقرب إلى السنة المحضة من الجهمية والرافضة والخوارج.

من يملك الكلام في الأعيان؟

حصر الذهبي هذا الباب في تام المعرفة تام الورع. وقال ابن القيم إن مصدر الكلام العلم بالحق وغايته النصيحة، وإن العلم والعدل أصل الخير والجهل والظلم أصل الشر.

علم الكلام لا يجعل صاحبه جهميًا محضًا

ذكر ابن تيمية متكلمة من أهل السنة من الحنفية والكرامية والمتقدمين من الحنابلة والمالكية والشافعية، بل قال «متكلمة أهل الحديث من أصحاب أحمد». فالميزان مضمون المقالة لا مجرد استعمال أدوات الكلام.

الدرجة الأولى: الجهمية الغلاة

تنفي الأسماء والصفات، وإن أطلقت اسمًا جعلته مجازًا، فالله عندها ليس حيًا ولا عالمًا ولا قادرًا ولا سميعًا ولا بصيرًا على الحقيقة.

الدرجة الثانية: المعتزلة

تثبت الأسماء الحسنى في الجملة، وتجعل كثيرًا منها مجازًا، وتنفي الصفات. هؤلاء هم الجهمية المشهورون في كثير من كتب الرد.

الدرجة الثالثة: مثبتة عندها نوع تجهم

تخالف الجهمية وتثبت الأسماء والصفات في الجملة، لكنها ترد بعض الصفات الخبرية أو تتأولها. ومنهم من يقبل نصوص القرآن دون أخبار الآحاد، ومنهم من يثبتها مع تعطيل جزئي.

ابن كلاب والأشعري داخل الدرجة الثالثة

أدخلهما ابن تيمية مع طوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف، ثم حكم بأنهم أقرب إلى السنة المحضة من الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية.

لماذا تنقل كتب العقيدة عنهم؟

نقل الصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» عن مهدي الطبري، تلميذ الأشعري، تصريحه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، واستحسن اتباعه للسلف مع تبحره في الكلام.

ابن خفيف من أئمة السنة

نقل ابن القيم عقيدته، ووصفه ابن تيمية بالإمام ومن الشيوخ الأكابر الذين كانوا على مذهب أهل السنة والحديث، مع أنه من طبقة صوفية مرتبطة بمدرسة الأشعري.

ابن كلاب والأشعري مسلمان

وصف ابن تيمية ابن كلاب بالمسلم ظاهرًا وباطنًا، الفاضل الجليل الذي رد على الجهمية والمعتزلة والرافضة وأخطأ في مواضع، ووصف الأشعري بمثل ذلك وزاد في كثرة تصانيفه على الفرق.

«إمام السنة» باعتبار المقابلة

لُقب الأشعري بهذا في البلاد التي لم تعرف إلا قوله وقول المعتزلة والفلاسفة؛ لأن مذهبه أقرب إلى السنة منهم، مع بقاء مخالفات يعرفها أهل التحقيق.

الجهمية الأولى منافقون في أصل المذهب

شرح ابن تيمية أن طواغيت الغلاة علموا مخالفتهم للرسل وأخفوا النفي خوف السيف، فأثبتوا أسماء بلا حقائق. ونقل رد الأشعري نفسه عليهم في «الإبانة».

الأشعرية انتسبت إلى أحمد

ذكر أن لعنتهم لم تجر على منابر بغداد، بل كانوا منتسبين إلى أحمد وسائر أئمة السنة كما قرره الأشعري في «الإبانة» واعتمد ابن عساكر في عرض اعتقاده.

تعلموا السنة من أصحاب أحمد

أخذ الأشعري بالبصرة عن زكريا الساجي، ثم أخذ في بغداد عن أصحاب الحديث، ولذلك جاءت عامة عباراته عن السنة منقولة عنهم وإن لم يحط بتفاصيل مذاهبهم.

لا مدح مطلق ولا ذم مطلق

يجتمع في الشخص والطائفة حسنات وسيئات ومباحات وخطأ معفو عنه. يحمد على الحسنة ويذم القول الباطل، ويستحق صاحبه ما يناسب حاله، خلاف طريقة الوعيدية التي تمحو الجميع بسيئة.

الكلام يحكم عليه مستقلًا عن نية قائله

يحمد القول الموافق للسنة ولو فسدت نية قائله، ويذم القول المخالف ولو كان صاحبه مجتهدًا معذورًا. أما حكم الشخص فيتعلق بإخلاصه واجتهاده وقيام الحجة.

الأئمة نهوا عن لعن الأشعري وتكفيره

ذكر ابن تيمية أنهم خالفوه في مسألة الكلام، ومع ذلك عظموه في مواضع، ومدحوا محاسنه، ونهوا عن لعنه وتكفيره. وهذا هو الموقف الذي يخالفه إطلاق الخليفي.

توبة الغزالي وأخطاء النووي وابن حجر

ما نسب إلى هؤلاء إما لم يثبت، أو فهم على غير وجهه، أو قاله صاحبه ثم رجع، أو كان اجتهادًا أخطأ فيه. أثبت الأئمة رجوع الغزالي إلى الحديث، وناقشوا النووي وابن حجر مع حفظ إمامتهما.

حتى الأشعرية الأثرية من أهل السنة في موافقتها

البيهقي والخطيب أمثلة لمحدثين نُسبوا إلى الأشعرية، ومع ذلك خدموا السنة ونقل الأئمة علمهم. والخليفي نفسه فرق بين أشعرية الخطيب وأشعرية المتأخرين.

الخلاصة

لفظ الجهمية عند ابن تيمية درجات، ولا يحمل حكم الغلاة المنافقين إلى مثبتة الصفات ولا إلى أعيانهم. مقال الإنصاف لم يبرئ الخطأ، بل طبق قاعدة السنة: رد المخالفة وحفظ حسنات العلماء ومنع تكفيرهم بغير حق.