لن يرضى عنك الخليفي: ردٌّ على تزكية كتابه والتحذير من غلوه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعلّق الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على مقطع للدكتور عبد الرحمن ذاكر يوصي فيه بكتاب لعبد الله الخليفي في آثار العشرة المبشرين بالجنة، وينتقد طالبة حذرت من مؤلفه. الإشادة بمادة الكتاب لا تصح لغير المتخصص، وأن التحذير من منهج المؤلف مقدم على الترويج له، خصوصًا مع إقرار عبد الرحمن نفسه بوجود غلو عند الخليفي.
من يملك الحكم على قوة الكتاب؟
يعرض الفيديو قول عبد الرحمن ذاكر إن الكتاب قوي في مادته، ثم يسأل أبو الفضل: ما الطريق إلى هذا الحكم وهو كتاب قائم على جمع الآثار وتصحيحها وتضعيفها؟ فتقييمه يحتاج إلى أهلية في علم الحديث رواية ودراية، لا مجرد الاطلاع أو الإعجاب.
ويشرح أن الحكم على الآثار يعتمد على علوم المصطلح والرجال التي أصلها الخطيب البغدادي، وجمعها ورتبها ابن الصلاح، ثم خدمها المزي والذهبي وابن حجر. وهؤلاء أنفسهم يطعن الخليفي في بعضهم أو ينسبهم إلى الأشعرية أو يصفهم بالتمييع، مع أنه لا يستطيع ممارسة التخريج والحكم على الأسانيد إلا بالاعتماد على كتبهم.
ويضرب مثالًا بكتاب «تهذيب الكمال» للمزي، ثم مختصراته كـ«الكاشف» للذهبي و«التقريب» لابن حجر؛ فهي عمدة طلاب الحديث، بينما يطعن الخليفي في الذهبي ويكفر ابن حجر ـ بحسب ما ينسبه إليه الفيديو. وهذا تناقض يجعل الحكم على الكتاب محتاجًا إلى مراجعة المتخصصين.
هل إنصاف المؤلف يقتضي الترويج له؟
ينقل المقطع أن صاحب دورة يخالف الخليفي أوصى بكتابه إنصافًا لما فيه، ثم حذرت طالبة من الكتاب لأن مؤلفه يكفّر ويغلو، فانصرف بعض الحاضرين. ووصف عبد الرحمن هذا التحذير بأنه غلو مضاد.
يعترض أبو الفضل بأن أثر الخليفي العام لا يقارن بخطأ محتمل لطالبة مجهولة؛ فإذا كان عبد الرحمن يقر بأن عند الخليفي غلوًّا، فالأولى بيان الغلو المؤثر الذي ينشره صاحب الكتب والقنوات، لا تركه ومهاجمة من حذر منه.
وجوه الغلو التي يذكرها الفيديو
ينسب المتحدث إلى الخليفي طعنًا واسعًا في العلماء: تكفير النووي وابن حجر، الاقتراب من تكفير أبي حنيفة مع عدم إثبات توبته مما نسب إليه، الإساءة إلى الشنقيطي وبكر أبي زيد، واتهام علماء أهل السنة بخيانة الأمانة لأنهم لم ينشروا الجروح القديمة في أبي حنيفة.
كما ينسب إليه اتهام ابن تيمية بمشابهة الحداثيين في مسألة، ويقول إنه وجّه أتباعه إلى البدء بالتبديع قبل التكفير، بما يجعل التبديع مرحلةً تمهد للحكم الأشد. ويرى أن هذا كله يصدق تحذير الطالبة من الكاتب، حتى لو كان الكتاب المحدد جمعًا لآثار صحيحة.
التدرج في التعليم
ينصح المتحدث عبد الرحمن بأن يدل الجمهور على كتب معتمدة مشروحة، مثل «رياض الصالحين» و«الأربعين النووية». فالقارئ إذا أشكل عليه حديث وجد له شروح العلماء، بخلاف كتاب آثار مجرد قد لا يجد المبتدئ من يشرح له مدلول نصوصه أو يضعها في سياقها.
ويشير إلى المفارقة في أن بعض الغلاة حذروا من «رياض الصالحين» وسموه بألقاب ساخرة، مع أن أبوابه مصدرة بآيات وأحاديثه تلقتها الأمة بالقبول في الجملة، ولم يختلف النقاد إلا في عدد محدود منها.
هل سيقبل الخليفي هذا الإنصاف؟
يكرر عنوانه لعبد الرحمن: «لن يرضى عنك الخليفي»؛ لأنك وصفت عنده غلوًّا ووصفت أبا حنيفة بالإمامة، بينما يشتد الخليفي ـ كما يقول ـ على من يخالفه في هذه الأبواب، ووصف أحدهم بالكلب الضال واتهم المترحم على أبي حنيفة بقلة الديانة.
الخلاصة
لا يطعن الفيديو في إمكان وجود فوائد داخل الكتاب، لكنه يفصل بين جودة بعض مادته وبين صلاحية صاحبه مرشدًا للجمهور. فالتوصية بكتاب تنقل الثقة إلى مؤلفه، والمبتدئ لا يملك التمييز بين جمع الآثار ومنهج تنزيلها. ولذلك يدعو عبد الرحمن ذاكر إلى مراجعة موقفه، وإن أراد مصاحبة الخليفي أو الاستفادة منه فليحصر أثر ذلك في نفسه ولا يدل عموم المتابعين عليه.
