صاعقة على رأس ابن شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يبث أبو عمر الباحث في هذا الفيديو ردًّا للشيخ أبي الفضل المصري على مقطع لمحمد بن شمس الدين، ويعلّق عليه بين فقراته. وتدور المادة حول ثلاثة أئمة: النووي وأبو حنيفة والغزالي، ثم تتوسع إلى أصل منهجي: هل يُتبع اتفاق علماء أهل السنة في كل قرن، أم تُستخرج أحكام التبديع من نصوص مبكرة مع إسقاط تطبيق العلماء المتأخرين؟ كما يناقش المتحدثان اتهامات التكفير واتباع الهوى، وإلزامات ابن خزيمة وأبي ثور والهروي، وطريقة تطبيق كلام الذهبي.
من المتحدث وما طبيعة الحلقة؟
يفتتح أبو عمر الباحث الحلقة بأنه وجد الشيخ أبا الفضل قد سبقه إلى الرد على مقطع ابن شمس، فقرر عرض الرد كاملًا على قناته ليصل إلى عدد أكبر. ويقول إنه سيدّخر الإساءات الشخصية ليوم القيامة، بينما يركز الشيخ أبو الفضل داخل المقطع المعروض على المسائل العلمية، ولا يجيب عن الجانب الشخصي إلا من باب الدفاع عن مسلم وحسن الظن به.
هل الغزالي «شر» والنووي أقل شرًّا؟
ينقل أبو الفضل قول ابن شمس إن الغزالي عند أهل السنة شر من النووي. فيسأل أولًا: من المقصود بأهل السنة؟ هل هم ابن تيمية وتلاميذه، ومحمد بن عبد الوهاب وتلاميذه، والألباني وابن باز وابن عثيمين والفوزان واللجنة الدائمة، أم جماعة ابن شمس وحدها؟
ثم يقرر أن علماء من أهل السنة وصفوا الغزالي بالإمام، وأن إمامة النووي محل إجماع عندهم. وكلاهما أفضى إلى ربه؛ يؤخذ الصواب من كلامه ويستغفر له في خطئه. ويرى النووي أقرب إليه لاشتغاله بالحديث وفقهه وشرحه، لكنه يرفض وصف أحدهما بأنه «شر»، ويفضل التعبير بأن أحدهما أكثر خيرًا أو أقرب في العلم.
ويشرح أن وصف النووي بأنه مشتغل بالحديث لا ينفي عنه الحديث مطلقًا؛ فهناك من يغلب عليه التصحيح والتضعيف والعلل، وهناك فقهاء حديث يستنبطون الأحكام من الروايات. والنووي عنده من فقهاء الحديث وله مشاركة في نقد الرواية، وإن لم يبلغ رتبة أئمة العلل المتقدمين.
أبو حنيفة: لماذا يُشنّع عليه بعد إثبات توبته؟
يعرض المقطع قول ابن شمس إن أبا حنيفة كان مثبتًا للصفات، ولم تكن عنده إلا مشكلة في صفة الكلام، ثم ترجح عنده أنه تاب منها، ولذلك هو خير من النووي. فيوافق أبو الفضل على إمكان المفاضلة من حيث الاجتهاد، لكنه يقول إن كليهما إمام أثنى عليه علماء عصره ومن بعدهم.
ثم يسأل: إذا كان ابن شمس يعتقد أن أبا حنيفة لم يخالف إلا في مسألة واحدة ثم تاب منها، فلماذا يحيي الآثار القديمة للتشنيع عليه؟ فلا يعير التائب بما رجع عنه، ولا ينقل كلام أبي زرعة الذي لم يعلم بالتوبة في مقابل من يزعم أنه علمها.
ويشير إلى ردود سابقة على حلقات ابن شمس عن أبي حنيفة، قال فيها إن السلف اختلفوا في شأنه، وإن بعض الروايات ثبت وبعضها لم يثبت، ثم استقر أمر العلماء منذ زمن الطحاوي وما بعده على طي صفحة الجرح وحفظ إمامته، مع الثناء كذلك على أئمة السنة الذين خالفوه.
تهمة اتباع الهوى ترتد على قائلها
ينقل أبو الفضل اتهام ابن شمس لأبي عمر بأنه لم يقبل كلام العلماء في أبي حنيفة، ولو جاءه بكلامهم في النووي لم يقبله لأنه يتبع الهوى. ويجيبه بأن أبا عمر لم يرفض العلم، بل ناقش ثبوت الآثار، وتوبة أبي حنيفة، واستقرار موقف العلماء.
ثم يقلب القاعدة: ابن شمس نفسه لم يقبل كلام علماء أهل السنة المتفق عليه في النووي، ولا الموقف الذي استقر عليه أهل العلم من أبي حنيفة؛ فإن كان رد كلام العلماء اتباعًا للهوى، لزم الوصف صاحبه أيضًا. ويضيف أبو عمر في تعليقه أن اتهامه لا يمسه وحده، بل يطعن ضمنًا في الأئمة الذين سار على منهجهم في طي كلام الأقران وحفظ منزلة العالم.
منهج أهل السنة في منكري الصفات
يسأل ابن شمس: ما منهج أهل السنة في التعامل مع منكر الصفات؟ فيجيب أبو الفضل: ينكرون القول الباطل ويبينون الحق، ولا يبدّعون أو يكفرون المعيّن إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع. والتكفير والتبديع كلاهما له شروط كما قرر ابن شمس نفسه.
ويضيف أن العالم المجتهد الطالب للهدى تُحفظ حرمته ورتبته، ويُعذر فيما وقع فيه بتأويل معتبر حتى تقوم عليه الحجة وتنتفي الشبهة. ويقول أبو عمر إنه لم يأت برأي من كيسه، بل عرض كلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما، وإن إخراجه من السنة بسبب هذا التطبيق يعني إخراج من نقل عنهم أيضًا.
أين علماء القرون العشرة؟
يتهم أبو الفضل ابن شمس بأنه يزعم القفز مباشرةً إلى القرون الأولى، مع مخالفة تطبيق علماء أهل السنة خلال القرون اللاحقة. ويسأل: إذا كانت الطائفة المنصورة باقية، وكان الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مئة سنة من يجدد دينها، فمن هم مجددو كل قرن، وماذا قالوا في النووي وأبي حنيفة؟
ويقول إن العلماء من عصر النووي إلى اليوم أجمعوا على الثناء عليه وإن خطؤوه في مسائل. وبالنسبة لأبي حنيفة وقع الخلاف في القرون الأولى ثم استقر التعظيم والإمامة. فإذا رُدّ تطبيق هؤلاء جميعًا، صار مدعي اتباع السلف عمليًّا بلا سلسلة علمية تصل بينه وبينهم.
ويضيف أبو عمر أنه سبق أن طلب من ابن شمس تسمية العدول والمجددين الذين يصحح هو أحاديثهم، ثم بيان موقفهم من النووي، ولم يجبه؛ لأن الإجابة ستظهر اتفاقهم مع ما يدافع عنه.
إلزام ابن خزيمة وأبي ثور
ينقل المقطع اتهام أبي عمر بالطعن في أحمد وابن خزيمة. فيوضح أبو الفضل أن كلامه كان إلزامًا لمنهج الحدادية، لا تبديعًا للإمامين: فإذا طبقت عبارات أحمد الشديدة في تفسير حديث الصورة بلا عذر، لزم تبديع ابن خزيمة؛ وإذا قبلت قول ابن خزيمة في مخالفيه، لزم حكم شديد آخر.
أما منهج المتحدث فهو ترجيح كلام أحمد مع التماس العذر لابن خزيمة وغيره من أئمة السنة. ويقارن ذلك بقول الخليفي: نبدع أبا ثور ولا نبدع ابن خزيمة لأننا نلزم الأدب مع أئمة الحديث وإن لم نعرف الفرق بينهما. فيقول أبو الفضل: المبدأ نفسه يقتضي التماس الفرق بين النووي والمتكلمين المحض، وبين الأئمة الذين أثنى عليهم أهل العلم.
ويضيف أبو عمر أن ابن شمس يعد أبا ثور من أئمة السلف بينما الخليفي يبدعه، ومع ذلك لم يعلن على الخليفي حربًا كالتي أعلنها على من دافع عن أبي حنيفة والنووي.
الشهادة الأكاديمية لا تصنع الحكم، لكنها تكشف السخرية
يعرض أبو الفضل سخرية ابن شمس من أبي عمر لأنه خريج دار العلوم، وقوله إن عليه أن يكتفي بأئمة الكلية. فيرد بأن دار العلوم خرّجت علماء في العربية والشريعة، وأن أبا عمر تعلم تعليمًا رسميًّا ثم واصل الطلب وله جهود في مكافحة الشبهات أثنى عليها من يعرفه.
ثم يسأل عن مؤهل ابن شمس نفسه، ودعواه الحصول على ماجستير لم يعرضه ـ بحسب كلام المقطع. فليس الغرض جعل الشهادة معيار العلم الوحيد، بل بيان تناقض من يعيّر غيره بتعليم معروف من غير أن يقدم ما يثبت المسار الذي يدعيه لنفسه.
هل يعمل ابن شمس بقاعدة ابن القيم؟
يقول ابن شمس إنه يطبق كلام ابن القيم في الرجل الجليل ذي الآثار الحسنة: تغتفر زلته ولا تهدر محاسنه. فيسأله أبو الفضل: هل طبقت هذا على أبي حنيفة، وهو رجل جليل عند ابن القيم؟ وهل طبّقته على النووي الذي ينقل عنه ابن القيم ويصفه بالشيخ؟
ويرى أن تطبيق القاعدة كان سيمنع تسويغ تكفير عامة الأشاعرة الذين فيهم محدثون وفقهاء ومفسرون شهد لهم أهل السنة. كما يقول إن إلزامهم بالهروي كان هدفه إرجاعهم إلى الاتساق، لكن بعض أتباعهم اختار نزع الإمامة عنه بدل مراجعة قاعدة التبديع.
ويؤكد أن المتحدثين لا يبدعون الهروي ولا الأئمة الذين يحتجون بهم، بل يلتمسون أعذارهم، وإنما يقولون إن منهج الخصم إذا طُبق بلا استثناء أوجب أحكامًا لا يقبلها هو نفسه.
من المنتكس عن كلامه القديم؟
ينقل أبو الفضل وصف ابن شمس لهم بالانتكاسة: يطبقون قواعد أهل السنة على المبتدع، وقواعد المبتدع على السني. فيرد بأنهم لم يبدعوا عالمًا شهد له أهل السنة؛ بل استعملوا تلك القواعد لحفظ الأئمة الذين وقعوا في أخطاء.
ثم يتهم ابن شمس بأنه هو الذي تغير: كان يطعن في ربيع المدخلي والحويني ثم أثنى عليهما بعد وفاتهما، وكان يذم الخليفي ومحمود الحداد ثم قال إنه سينصر الحدادية، مع أنه وصف الحداد سابقًا بالضلال. ويعلق أبو عمر بأن الوقوف مع من حكم عليهم بالضلال ضد العلماء الذين كان يعرض صورهم بوصفهم حراس العقيدة هو الانتكاس الحقيقي عنده.
هل كفّر أبو عمر ابن شمس؟
يعرض المقطع قول ابن شمس إن أبا عمر خالف وصية الذهبي في عدم التكفير إلا بيقين، لأنه كفّره. وينفي أبو عمر ذلك صراحةً ويقول إنه سبق أن أعلن أنه لا يكفره.
في المقابل يسأل أبو الفضل عن عبارات ابن شمس: جعله أبا عمر وعابد الصنم على دين واحد مع أن أبا عمر أجاب بالنفي الصريح، ووصفه بالعلمانية، ونسب إليه عدم الإيمان بالله، وقال إنه يطعن في الرسول ﷺ. ويرى أن هذه عبارات تحمل معاني التكفير، ثم يذكر تسويغ ابن شمس تكفير ابن حجر والنووي، ونقله تكفير الخليفي لبعض العلماء.
كلام الذهبي: في المختلف فيه أم المتفق عليه؟
يحتج ابن شمس بكلام للذهبي في الإعراض عن الرجل المختلف فيه وتفويض أمره إلى الله حتى يصفو القلب للمؤمنين. فيجيب أبو الفضل بأن النووي ليس مختلفًا فيه عند الذهبي وأهل السنة، وأبو حنيفة استقر الاتفاق على إمامته بعد الخلاف القديم.
كما أن الذهبي نفسه طبق قاعدته وأثنى على النووي وأبي حنيفة؛ فالاقتداء به يكون بالنظر إلى حكمه العملي في هؤلاء، لا بأخذ جملة عامة ثم استعمالها لنزع الإمامة عمن أثنى عليه. ويضيف أبو عمر أن بعض شيوخ ابن شمس وصف الذهبي بالمجامل أو غير المعتمد، مما يجعل الاحتجاج به هنا محتاجًا إلى اتساق.
أحمد والبخاري وحدود الجرح والتعديل
ينقل أبو الفضل قول ابن شمس لأبي عمر: «اترك أحمد بن حنبل، عندكم ليس من أهل السنة أصلًا يمكن»، ويرفض الاحتمال جملةً؛ فالاعتقاد عندهم أن أحمد إمام أهل السنة وثبّت الله به الأمة يوم المحنة، والطعن فيه تهمة على الإسلام.
كما ينقل قوله: إذا قال البخاري عن أبي حنيفة إنه مرجئ فسيجعلونه حداديًّا. ويجيب بأن البخاري إمام في الحديث والفقه والجرح والتعديل، وكلامه يقبل إلا إذا خالفه نظيره. وقول الجمهور إن أبا حنيفة مرجئ إرجاء الفقهاء لا يخرجه عندهم من أهل السنة.
والفارق الذي يقدمه هو أن البخاري بلغ الإمامة بشهادة العلماء، أما «الحدادية» عنده فجهال يتصدرون لأعراض العلماء بلا أهلية. فمن أراد أن يتكلم كما تكلم البخاري فعليه أن يتعلم حتى يشهد له أهل العلم، لا أن يستعير عبارات الجرح من غير رتبته.
الخاتمة
ينتهي رد أبي الفضل بالدعاء بالهدى والتقى وصفاء القلوب، وبالتأكيد أن أبا عمر يطبق النصوص على جادة علماء أهل السنة، لا على طريقة الغلو. ويرفض ادعاء أن الله يذل أبا عمر في كل حلقة، ويعده تأليًا على الله.
ثم يختم أبو عمر البث بأن رد الشيخ كان علميًّا مؤصلًا، بينما يرى أن ابن شمس لا يجيب الأدلة، بل يشغب باتهامات مثل جعله وعابد الأصنام على دين واحد رغم نفيه الصريح. ويطلب من المشاهدين متابعة قناة أبي الفضل، ويدعو للمستضعفين.
فيديوهات أُخرى
