أخطر ما فعلت الحدّادية: فتح أبواب التكفير على الأمة

الشيخ أبو الفضل المصري 17 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

أخطر آثار الحدّادية أنها نقلت التكفير من باب العلماء الراسخين إلى شباب أغمار، وفتحت لهم تنزيل نصوص السلف على أعيان الأئمة. بدأت بتبديع النووي وأبي حنيفة، ثم تكفير السيوطي وابن حجر وصلاح الدين، وامتد الغلو عند آخرين إلى البخاري ومسلم وابن تيمية، ثم إلى تكفير من لم يكفر هؤلاء.

هدم أصول التعلم والحكم

يعرض الغلاة عن أئمة عصرهم والقرون المتأخرة كلها، ويدعون أخذ الأحكام مباشرة من القرون المفضلة. بذلك يجمعون الجهل بأدوات الاستنباط مع إسقاط سلسلة العلم التي تفسر نصوص السلف وتطبقها.

تكفير النووي اتهام للأمة

إذا كان النووي كافرًا، فكل العلماء الذين عظموه من عصره إلى اليوم إما جهلوا كفره وإما عرفوه واتبعوا أهواءهم. النتيجة تهدم الثقة في إجماع طبقات أهل العلم لا في رجل واحد.

من لم يكفره صار مبررًا للكفر

بعد تكفير السيوطي وُصف المدافعون عنه بأنهم يبررون الشرك، ثم اندفع الأتباع إلى تكفيرهم. ويتسع الباب لاحقًا لتكفير كل عالم عرف النصوص المنقولة ولم يحكم بكفر السيوطي أو غيره.

التسلسل لا يتوقف

من كفر النووي والسيوطي فتح الطريق لمن يزيد فيكفر ابن حجر وصلاح الدين وابن تيمية، ثم البخاري ومسلم بدعوى تطبيق آثار السلف في اللفظية. كل درجة تتهم السابقة بالتمييع وعدم الوفاء للقاعدة التي ابتدعتها.

العالم الشاذ بدل أئمة العصر

من يترك الألباني وابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة والفوزان وصالح آل الشيخ، ويأخذ أحكام التكفير من مجهول النسب العلمي، لا يسلك طريق طلب الهدى بل يتبع ميله إلى الغلو.

هل يُترك الباطل بلا رد؟

قد يقال إن هذه الشبهات واهية وستنتهي لو تركت، لكن لكل ساقطة من يلتقطها من الشباب الذين يملكون حماسة بلا علم. لذلك يلزم الرد التأصيلي العام والجواب التفصيلي عن الشبهات وحماية أعراض حملة الشريعة.

الصحابة ردوا على الخوارج

مع وضوح بطلان تكفير علي وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية، أرسل علي ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم ورجع منهم خلق. استمرار خروج قرون الغلو يستلزم استمرار قطعها بالعلم والبيان.

البداية تبديع والنهاية تكفير

يُنصح الأتباع أن يبدأوا بالتبديع، ثم تنتقل القاعدة إلى التكفير. ومع تكفير الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والشيعة وأهل الرأي، لا يبقى من الأمة إلا الدائرة الحدّادية الضيقة.

أكثر الأمصار ليست على مذهبهم

إذا كانت عامة بلاد المسلمين ترجع إلى علماء أشاعرة أو ماتريدية أو حنفية، ثم كُفرت هذه الطوائف أعيانًا، أصبح جمهور الأمة عند الغلاة خارج الإسلام أو واقعًا في الكفر بالتقليد والتعظيم.

حتى السلفيون لا يسلمون

من يدافع من السلفيين عن علماء الأمة يوصف بالمدجنة، وتلحقه أحكام التضليل. فالدائرة لا تتسع للمخالف السلفي، بل تجعله فرقة ضالة لأنه لم يوافق على إسقاط الأئمة.

لا أحد يستوعب جميع نصوص أحمد

قرر ابن تيمية أن كلام أحمد كثير منتشر، وقل من يضبط جميع نصوصه في مسائل كثيرة. فمن لا يحيط بكلام إمام واحد لا يحق له ادعاء استقراء السلف جميعًا ثم تطبيقه على الأعيان.

كتاب «إثبات الحد» يكشف مسار الطعن

تضمن تحقيق عادل آل حمدان غمزًا في ابن حبان والذهبي والبيهقي والطحاوي والخطابي والقاضي عياض والنووي وابن حجر والسفاريني ومحمد حامد الفقي وشعيب الأرناؤوط، ونال الألباني نصيبًا كبيرًا من الاعتراض.

تكفير الأشاعرة بعد وصف الأكثرية

قرر أن أكثر أهل الأمصار أشعرية، ثم تناول تكفير الأشاعرة. ووصف الإسماعيلي وابن الجوزي بأهل التأويل والتعطيل، مع أن العلماء حفظوا إمامتهما وردوا ما أخطآ فيه.

تنبيهات تحولت إلى إسقاط

في كتابه عن «تحفة الأحوذي» و«عون المعبود» طعن في المباركفوري وصديق حسن خان والشوكاني، وجعل علي القاري من كبار الماتريدية، ووصف السفاريني بمن ينتسب إلى الحديث والسنة.

تناقض في أبي ثور

نقل عن أحمد وصف أبي ثور بالجهمية بسبب خبر نُسب إليه، ثم ذكر في كتب أخرى براءته أو رجوعه، ولم يصحح الموضع في الطبعة الجديدة. هذا مثال لخطر إبقاء الجرح المجمل مع معرفة ما يرفعه.

الطعن يصل إلى الحنابلة

وصف ابن البناء بأنه تمشعر، وجعل أبا يعلى من المفوضة، وتناول ابن قدامة أو السجزي، وقرر تكفير المعتزلة والقدرية واللفظية والجهمية والرافضة، وفصل في المرجئة بطريقة توسع دوائر الإخراج.

أهل الرأي وأبو حنيفة

في تحقيق «السنة» لحرب الكرماني جاء فصل طويل في تكفير أهل الرأي والطعن في أبي حنيفة ووصف أصحابه بالمبتدعة الضلال، مع اعتراضات متكررة على الذهبي والشوكاني والألباني.

مرحلة الغمز تهيئ للمرحلة التالية

العبارات الأولى قد تقف عند نسبة التأويل والتعطيل، ثم يأخذها الأتباع إلى التجهيم والتكفير؛ لأنهم يعدون الجهمية كفارًا. لذلك لا ينفصل طعن الخليفي في الذهبي أو الهروي عن الأصول التي تلقاها.

العوام مرتبطون بعلمائهم

العامة لا يدرسون تفاصيل الأشعرية والسلفية، لكنهم يرجعون إلى الأزهر والقرويين واللجان العلمية وعلماء بلادهم، ويعظمون النووي تبعًا لهم. تكفير الأئمة يصيب هؤلاء بالتفسيق العقدي أو الوقوع في الكفر ولو امتنع الغلاة عن تكفير المقلد نفسه.

القاعدة المنجية

طريقة الصحابة والتابعين والأئمة هي التفريق بين القول وقائله، والفعل وفاعله. طالب الهدى المجتهد يُغفر خطؤه، والتثريب على صاحب الهوى الذي يعاند الحق بعد بيانه.

الخلاصة

تكفير الأئمة ليس حادثة معزولة؛ بل آلة تتوسع ذاتيًا حتى تمزق الأمة وتحوّل كل اختلاف إلى كفر. إغلاقها يكون برد الأحكام إلى العلماء، واستيعاب نصوص السلف، والتفريق بين المقالة والمعين، ورفض أن يصبح كل متصدر قاضيًا على إسلام القرون.