التحدي الكبير للخليفي الصغير: افتراؤه أن ابن حجر في النار

الشيخ أبو الفضل المصري 2 يوليو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على تسجيل لعبد الله الخليفي وصف فيه ابن حجر بالمبتدع، وقال إن السلفيين الذين يحبونه سيُحشرون معه في النار ولن تنفعهم عقيدتهم السلفية. ويقابل هذا الحكم بكلام ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة والعباد والغنيمان في إمامة ابن حجر والنووي، ثم يتحداه أن يدعو الله ألا يجمعه بابن حجر في دار واحدة إن كان جازمًا بما قال.

ماذا قال الخليفي؟

يفتتح المقطع بتسجيل ينسب إلى الخليفي قوله عن «المبتدع ابن حجر» إن من يحبه من السلفيين سيذهبون بسببه إلى جهنم، وإن عقيدتهم السلفية لن تنفعهم لأن المرء يُحشر مع من أحب.

يفهم أبو الفضل من ذلك الجزم بأن ابن حجر في النار، ثم إلحاق عامة السلفيين به لمجرد محبتهم له. ويقول إن هذا يتسع ليشمل جماهير الأمة؛ لأن السلفيين والأشاعرة والماتريدية جميعًا يعظمون الحافظ، ولا يستثني من ذلك إلا شرذمة معاصرة.

التحدي الذي وجهه للخليفي

يتحدى أبو الفضل الخليفي أن يقول: «اللهم لا تجمع بين عبد الله الخليفي وابن حجر في دار». فإذا كان جازمًا بأن ابن حجر في النار وبأنه يبغضه، فليدع ألا يكونا في دار واحدة.

وفي المقابل يرجو المتحدث لابن حجر والجمهور الجنة، مستندًا إلى حديث شهادة المؤمنين للميت بالخير، وإلى تضافر علماء الأمة وصلحائها على الثناء عليه. ولا يجزم لمعين من عند نفسه، بل يقول: نرجو ولا نزكي على الله أحدًا.

من أين جاء علم المصير؟

يسأل أبو الفضل: ما الدليل على أن ابن حجر في النار، وعلى أن محبيه سيلحقون به؟ ويرى أن هذا ادعاء للغيب وتألي على الله، ويستحضر حديث الرجل الذي أقسم ألا يغفر الله لفلان، فقال الله إنه غفر للآخر وأحبط عمل المتألي.

كما يفرق بين الحديث العام «المرء مع من أحب» وبين تعيين دار شخص في الآخرة بلا وحي. فمحبة إمام من أئمة الإسلام لا تدل وحدها على مصير المحب حتى يُثبت أولًا مصير الإمام.

ابن باز: الخطأ لا ينقص قدر العالم

ينقل أبو الفضل جوابًا لابن باز عن كتاب ينتقد ابن حجر. قرر فيه أن الحافظ وغيره غير معصومين، وأن النزاع يرد إلى الكتاب والسنة، لكن لا بد من التثبت واحترام أهل العلم والتأدب معهم.

فإذا وجد قول ضعيف لإمام أو محدث معتبر، بُين الحق بالدليل من غير سب أو احتقار، مع الدعاء للعالم والترحم عليه. وأهل العلم الحقيقيون يعرفون لأهل العلم مكانتهم وفضلهم.

ابن تيمية: أهل السنة يخطئون ولا يكفرون

يقرأ المتحدث من رد ابن تيمية على البكري أن أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كفرهم المخالف، لأن التكفير حكم شرعي. ومن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضًا، ومن محاسن أهل العلم أن يخطئوا ولا يكفروا.

ويضيف ابن تيمية أن كثيرًا من مجتهدي السلف والخلف قالوا أو فعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا ذلك، بسبب حديث ضعيف ظنوه صحيحًا، أو فهم آية على غير المراد، أو عدم بلوغ النص. فإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في العفو عن الخطأ والنسيان.

ابن عثيمين واللجنة الدائمة

ينقل أبو الفضل عن ابن عثيمين أن العالم المؤول المعروف بحسن النية والقدم الصادق في الدين واتباع السنة يُعذر بتأويله السائغ، مع تخطئة الطريقة المخالفة للسلف. فالقول شيء وحكم قائله شيء، والمجتهد المخطئ له أجر ولا يُذم.

كما يقرأ فتوى لابن باز وعبد الرزاق عفيفي وابن غديان عن الباقلاني والبيهقي وابن الجوزي والنووي وابن حجر: هم من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، ويُترحم عليهم ويُدعى لهم، وهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه السلف، مخطئون فيما تأولوه من الصفات.

ابن عثيمين يحذر من «النابتة»

يعرض قول ابن عثيمين في ابن حجر والنووي: لا يمكن القدح فيهما وإن لم يُقبل خطؤهما. وذكر أن نابتة ظهرت تطالب بإحراق «فتح الباري» وشرح النووي على مسلم، فقال: أعوذ بالله، وعد ذلك غرورًا وإعجابًا بالنفس واحتقارًا للآخرين.

ثم حذر من اغتياب العلماء، لأن القدح في العالم لا يقف عند شخصه بل يمتد إلى الشريعة التي يحملها؛ فإذا أسقطه الناس تركوا ما عنده من علم.

ويقول أبو الفضل إن العلماء قاموا على الحدادية الأولى حين كانت تبدّع الإمامين، فكيف لو أدركوا من يكفرهما أو يحكم لهما بالنار؟

العباد والغنيمان

ينقل المتحدث عن عبد المحسن العباد أن ابن حجر والنووي من أئمة أهل السنة بلا شك، وأن أخطاءهما مغمورة في صوابهما، ولا يستغني العلماء وطلاب العلم عن مؤلفاتهما. وذكر البيهقي قبلهما بوصفه من أهل السنة مع أخطاء في العقيدة.

كما ينقل عن عبد الله الغنيمان أن النووي والبيهقي والخطابي من كبار العلماء وأئمة المسلمين، يجب الترحم عليهم والترضّي عنهم، وأن ما قالوه صدر عن اجتهاد وتأثر بالبيئة.

التحذير من الكذبة التي تبلغ الآفاق

يرى أبو الفضل أن قول الخليفي عن مصير ابن حجر والسلفيين كذب يبلغ الآفاق، ويستحضر حديث صاحب العذاب الذي يكذب الكذبة فتنتشر. ثم يدعوه إلى التوبة والاستغفار للأئمة والبراءة من طريقة الخوارج في التعيين بالنار والتكفير.

ويختم بتكرار التحدي: إن كان الخليفي صادقًا فليدع الله علنًا ألا يجمعه بابن حجر في الجنة. أما المتحدث فيرجو أن يجمع الله الحافظ مع علماء الأمة ومحبيه في دار كرامته.