الرد المفحم للخليفي في مسألة الخروج: دفاعًا عن أبي حنيفة وفهد العجلان
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على عبد الله الخليفي دفاعًا عن الدكتور فهد العجلان والإمام أبي حنيفة في مسألة الخروج على الحاكم الظالم. ويقرر منذ البداية اعتقاده عدم جواز الخروج لما يترتب عليه من الفتن، لكنه يفرق بين ترجيح الحكم وبين تبديع من قال قديمًا بالجواز اجتهادًا، ويجمع نقول المعلمي وابن عبد الوهاب وابن حجر وابن أبي العز ومقبل وغيرهم.
محل النزاع ليس الدعوة إلى الخروج
يصرح المتحدث بأنه لا يرى جواز الخروج على الحاكم المسلم الظالم، وأن هذا ما استقر عليه أمر أهل السنة. لكنه يناقش وجهين آخرين: منع تبديع أبي حنيفة بهذه المسألة، وبيان أن قولًا بالجواز نُقل عن بعض أهل السنة في القرون الأولى.
قياس الخليفي ينقلب عليه
يقول إن الخليفي قاس الطعن القديم في أبي حنيفة على الخلاف القديم في الخروج: كلاهما قال به بعض الأئمة ثم استقر أمر السنة على خلافه. ويرد بأن القياس نفسه يلزم الخليفي بطي الكلامين معًا؛ فكما استقر عدم الخروج استقر الترضي عن أبي حنيفة وترك الطعن فيه.
قصة أبي حنيفة وأبي إسحاق الفزاري
يقرأ من «التنكيل» للمعلمي أن أبا إسحاق غضب حين قُتل أخوه مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، ورأى ذلك فتنة، بينما قال أبو حنيفة إن قتله معه خير من الرباط. فكان أبو حنيفة يفضل هذا الخروج على جهاد الروم، وأبو إسحاق يراه تفريقًا للمسلمين.
ثم ينقل حكم المعلمي: سواء كان الصواب مع أبي حنيفة أو أبي إسحاق، فأبو إسحاق إما مصيب مشكور أو مخطئ مأجور؛ أي إن الخلاف عولج بوصفه اجتهاديًا لا باب زندقة.
وجهتا النظر عند المعلمي
يشرح المعلمي أن من أجاز الخروج رآه أمرًا بالمعروف وقيامًا بالحق، ومن منعه رآه شقًا للعصا وإضعافًا للمسلمين والثغور. ثم يعرض وقائع عثمان والجمل والحسين والحرة وابن الأشعث وزيد بن علي ليستدل بأن التجربة لم تأت إلا بشر.
ويجمع المحققون بين النصوص، بحسب نقله، بأن الخروج إن غلب على الظن أن مفسدته أخف جدًا مما يزيله جاز، وإلا فلا؛ وهذا التقدير قد يختلف فيه مجتهدان، والأولى بالصواب الأعرف بالتاريخ والحروب وأحوال الناس.
عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب
ينقل من «جواب أهل السنة» أن أهل السنة اختلفوا: فطائفة من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول أحمد وجماعة من أهل الحديث، جعلت الإنكار باللسان والقلب دون السيف؛ وطائفة أخرى نُسبت إلى بعض الصحابة والتابعين ثم أبي حنيفة ومالك والشافعي أجازت السيف إذا لم يزل المنكر إلا به.
ويذكر النص عليًا وعائشة وطلحة والزبير وابن الزبير والحسين ومن خرج على الحجاج، ويؤكد المتحدث أن الاستشهاد هنا لإثبات وجود الخلاف التاريخي، لا لترجيح الجواز.
ابن حجر: مذهب قديم للسلف
يعرض قول ابن حجر في قسم خرج غضبًا للدين بسبب جور الولاة وترك السنة، فسمى الحسين وأهل الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج أهل حق، وفرّق بينهم وبين الخوارج. كما ينقل قوله في الحسن بن صالح إن هذا مذهب قديم للسلف، مع الإقرار بأن صالح آل الشيخ ناقش هذا التوصيف.
ابن أبي العز والقولان المنقولان
يقرأ من رسالة «الاتباع» لابن أبي العز ردًا على من طعن في الشافعي لقوله بعزل السلطان بالفسق. وينقل عن الغزالي و«الحاوي» أن الإمام لا ينعزل إذا جر عزله فتنة، ويقول إن هذا هو مراد أبي حنيفة حين منع عزله.
ثم يقرر ابن أبي العز أن من قال من أهل السنة بالعزل أراده عند أمن الفتنة، وأن الاتفاق على المنع إذا كانت مفسدة الخروج أعظم. فيستعمل المتحدث النص لإثبات التفصيل وإعذار من نقل عنه أحد الوجهين.
شعبة ومقبل في المسألة
يذكر أن شعبة قال عن خروج إبراهيم: «هذه بدر الصغرى»، وأن الرواية جاءت من طرق. ثم ينقل عن مقبل الوادعي وصف المسألة بأنها اجتهادية، مع ترجيحه عدم الخروج وتحذيره من الثورات والانقلابات.
ويسأل الخليفي: هل سيبدع مقبلًا والمعلمي وابن أبي العز وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب لأنهم أثبتوا خلافًا أو اجتهادًا، أم يعذرهم ثم يمنع العذر عن أبي حنيفة؟
ما الذي استقر عليه مذهب أهل السنة؟
يعرض نص الطحاوي في عدم الخروج على الأئمة وإن جاروا، والدعاء لهم بالصلاح؛ وإجماع الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر على السمع والطاعة والجهاد والحج والصلاة خلف البر والفاجر؛ ونص الصابوني في عقيدة أصحاب الحديث على منع الخروج بالسيف.
ويقول إن هذه هي العقيدة الراجحة المستقرة، وإن الخلاف القديم أو التأويل الواقع من بعض السلف لا يحوله إلى قول معتمد اليوم.
كيف يعامل خطأ العالم المتأول؟
ينقل عن ابن تيمية أن العالم العظيم قد يقع منه اجتهاد مقرون بظن أو هوى خفي، فيفتتن به فريقان: فريق يصوب كل فعله، وفريق يجعل الخطأ قادحًا في ولايته وإيمانه. وكلا الطرفين فاسد؛ فالحق يُقبل والخطأ يُرد مع حفظ منزلة العالم.
معنى الإجماع في كتب العقيدة
ينقل عن صالح آل الشيخ أن الإجماع المذكور في العقائد قد يراد به تتابع أئمة الحديث على قول وإدخاله في عقائدهم، ولا ينقضه شاذ متأول. ويضرب مثالًا بتأويل ابن خزيمة لحديث الصورة مع بقاء إمامته.
ثم يعرض وجهين: من العلماء من عد الخروج مذهبًا قديمًا لبعض السلف، ومنهم من قال إنه ليس مذهبًا بل تأويل وقع فيه أفراد. وفي الوجهين لا يلزم تبديع الأعيان المتقدمين.
شبهة طالب العلم الذي يقرأ الآثار
يزعم الخليفي أن من عرف قول أبي حنيفة ثم قرأ ذم السلف للخروج قد يتهمهم بالجهل. ويرد المتحدث بأن هذا لا يقع لطالب تربى على التفريق بين القول والقائل، والمطلق والمعين، والخلاف والاجتهاد.
ويضرب أمثلة بمن اتهم البخاري قديمًا في مسألة اللفظ، وبقول عائشة إن من زعم رؤية النبي لربه فقد أعظم الفرية مع نقل القول عن بعض السلف، وبحديث لعن الخمر مع عدم لعن الصحابي المعيّن؛ فالنص العام لا ينزل على الأعيان بلا شروط وموانع.
الخلاصة
ينتهي الفيديو إلى تأكيد منع الخروج على السلطان المسلم وإن ظلم، مع رفض استعمال المسألة ذريعة لإسقاط أبي حنيفة. ويرى أن المعيار الصحيح هو ترجيح السنة المستقرة، وإعذار المجتهد القديم، وترك الحكم على الأعيان للعلماء الراسخين.
