درء افتراءات الخليفي: دفاعًا عن الدكتور فهد العجلان

الشيخ أبو الفضل المصري 24 يونيو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على تعقيب عبد الله الخليفي على الدكتور فهد العجلان في الدفاع عن أبي حنيفة. ويناقش اتهام العجلان بالعاطفة والحركية، وبتر كلام ابن تيمية والمعلمي، وتعميم القبورية والتجهم على الحنفية، ثم يبين أن طعن الخليفي في القول بأن أكثر الخلاف مع مرجئة الفقهاء لفظي يعود في الحقيقة على ابن تيمية والذهبي وابن أبي العز.

لماذا رد العلماء بعد طول إعراض؟

يقول المتحدث إن الخليفي أظهر الفرح بأن أكاديميًا رد عليه، ويسأل هل هذا فرح حقيقي أم تغطية على العجز عن جواب علمي. ويرى أن سكوت العلماء في البداية كان لعدم أهلية الخطاب للرد، فلما اتسعت الفتنة تدخل فهد العجلان وسلطان العميري وغيرهما لكشفها، لا لرفع قدر صاحبها.

هل السعي إلى جمع الأمة «حركية»؟

يرد على اتهام فهد العجلان بالحركية والعاطفة لأن كلامه يميل إلى جمع الأمة، ويستشهد بسعي ابن تيمية لإزالة الوحشة بين الحنابلة والأشعرية حين كانت الأمة تواجه التتار والصليبيين. فالتأليف على الحق عنده فضيلة، لا عيبًا، ولا يعني ترك الرد على المخطئ.

من أخرج الكلام القديم من بطون الكتب؟

يقرر أن الخلاف القديم في أبي حنيفة بقي قرونًا في كتب المتخصصين، بينما توافق المتأخرون على الترضي عنه ومناقشة أخطائه العلمية دون تشهير. ثم أعاد الغلاة نشر المطاعن بين العامة، فأُلجئ أهل السنة إلى الرد كما رد العلماء من قبل على محمود الحداد.

منهج المعلمي في «التنكيل»

يقول أبو الفضل إن المعلمي بنى كتابه على الدفاع عن أئمة السنة من غلو الكوثري، والدفاع عن أبي حنيفة نفسه، حتى وجه كثيرًا من الروايات وأثبت اتفاق الأمة على الثناء عليه. كما وضع شروطًا دقيقة لقبول الجرح، لا يستطيع استيفاءها إلا العلماء.

لذلك يعترض على توظيف اسم المعلمي في تجديد الطعن، ويقول إن لزوم منهجه يؤدي إلى حفظ منزلة أبي حنيفة لا منع الترحم عليه.

«الطعن فيه ملأ الكتب» في سياق ابن تيمية

يوضح أن ابن تيمية ذكر كثرة الطعن في أبي حنيفة ضمن إلزام من يرد أقوال الأئمة لمجرد الطعن فيهم؛ فذكر أن مالكًا والشافعي وأبا حنيفة طُعن فيهم جميعًا، ثم ترضى عنهم. واقتطاع عبارة «ملأ الكتب» مع حذف هذا السياق يشبه اقتطاع «فويل للمصلين» دون تتمتها.

هل ما زالت المسألة تقبل الأخذ والرد؟

البحث التاريخي يقبل التحقيق بين أهله، لكن أهل السنة منذ القرن السابع أو قبله توافقوا عمليًا على طي ثوب الوقيعة والترضي عن أبي حنيفة. ويذكر ثناء ابن تيمية وابن عبد الهادي وابن المِبْرَد والهروي وابن خزيمة وإسحاق واللالكائي وعبد الغني المقدسي وغيرهم عليه أو نقلهم عنه.

لماذا سماها فهد العجلان فتنة؟

ينكر الخليفي وصفها بالفتنة وكأن الناس سيتقاتلون بسببها. ويرد أبو الفضل بأن الغلو بلغ بالفعل تكفير أبي حنيفة، ولعن من ترحم عليه، والحكم بأنه يعذب في قبره، وضم أبي يوسف ومحمد بن الحسن والحنفية إلى التجهم والزندقة. وإذا استشرى التكفير لم يبق بعده إلا استباحة الحقوق والقتال.

تعميم القبورية على الحنفية

يقول الخليفي إن الحنفية المتأخرين قبورية أو جهمية. فيرد المتحدث بكتاب شمس الدين الأفغاني «جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية»، وبكتاب محمد عبد الرحمن الخميس في أصول الدين عند أبي حنيفة.

ويقرر أن في كل مذهب من أخطأ في باب القبور، كما يوجد داخله علماء يردون عليه؛ فلا يُنسب خطأ بعض الحنفية إلى المذهب كله، كما لا تنسب أخطاء أفراد الحنابلة والشافعية والمالكية إلى جميعهم.

هل كل ماتريدي جهمي؟

يستشهد مرة أخرى بشمس الدين الأفغاني وكتابه «عداء الماتريدية للعقيدة السلفية»، حيث قسم الماتريدية مراتب، وجعل بعضهم من أهل الأثر المتأثرين بالمذهب، وبعضهم من الغلاة القريبين من التجهم أو الاعتزال. ويرى أن مساواة الجميع بالجهمية ظلم لمراتب متعددة.

الجمع لا يعني السكوت عن ابن عربي والغلاة

يقول إن دعوة العجلان ليست جمع الغلاة مع أهل السنة، بل جمع أهل السنة بالمعنى العام مع الرد على غلاة التصوف والكلام. وهذا هو صنيع ابن تيمية: قاوم ابن عربي وغلاة الصوفية والأشعرية، وفي الوقت نفسه ألف بين المسلمين لمواجهة العدو.

فالخيار ليس بين وحدة بلا نقد أو نقد بلا وحدة؛ بل بيان الحق، ورد الغلو، ورحمة الخلق.

هل إعذار المخطئ مجادلة عن الباطل؟

يرد على قول الخليفي إن ذكر التأويل والجهل دفاع عن المخالفين، فيقرر أن العلماء متفقون إجمالًا على وجود تأويل وجهل يعذر بهما المعيّن، وإن اختلفوا في التفاصيل. ويستشهد بإعذار ابن تيمية لبعض الحلولية والنفاة والمستغيثين لجهل أو تأويل.

ويفرق بين رد القول الباطل وبين الحكم على قائله؛ فعدم إقامة حد الزنا لعدم اكتمال الشهادة ليس دفاعًا عن الزنا، وعدم تكفير المعيّن قبل الحجة ليس تصحيحًا للكفر.

«لو كنت سلفيًا وقرأت كلام السلف»

يقول الخليفي إن من قرأ ذم السلف لأهل الرأي سيقصيه التيار السلفي. فيسأل أبو الفضل: هل يكون سلفيًا من خالف جميع علماء عصره وقرونًا من علماء السنة، وكشف ما تواردوا على ستره، وأخذ مباشرة من الكتب بلا شيوخ؟

ويضرب مثالًا بمقاتل بن سليمان الذي طعن فيه إسحاق وابن حبان وأبو يوسف وغيرهم، ثم يسأل: هل يرضى الخليفي أن يأتي شاب فيكفر مقاتلًا والمقاتلية، أو البخاري ومسلمًا وابن تيمية، بدعوى أنه قرأ الجروح القديمة؟

الخلاف ليس «مسألة جرح وتعديل» صغيرة

يرفض تصوير الاعتراض على الخليفي بأنه ضيق صدر من مخالف في الجرح والتعديل؛ فالمشكلة عنده هي مخالفة سبيل المؤمنين، وتكفير علماء الأمة، واتهام أهل السنة قرونًا بالجهل أو الخيانة، ثم نشر ذلك للعامة.

إرجاء الفقهاء والرد الذي أصاب ابن تيمية

ينتقل إلى نقل فهد العجلان عن ابن تيمية أن الخلاف مع مرجئة الفقهاء لفظي أو أكثره لفظي. فيقول إن الخليفي حين وصف هذا الكلام بتهوين البدعة ومخالفة كتب الجرح القديمة لم يرد على العجلان وحده؛ بل على ابن تيمية والذهبي وابن أبي العز وجماعة من العلماء.

ويذكر أن محمود الحداد سبق إلى اتهام ابن تيمية بالتمييع في هذه المسألة، وأن غلاة آخرين كفروه بالعذر. أما المتحدث فيرجح، مع ابن باز والألباني والفوزان، أن الخلاف حقيقي لكنه لا يخرج مرجئة الفقهاء من أهل السنة.

الخلاصة

ينتهي الفيديو إلى أن المنهج المنضبط يجمع بين إنكار البدعة وحفظ حق العالم، وبين بيان الحق ورحمة الخلق. ويرى أن الخليفي حين عمم التجهم والقبورية، ورفض التأويل، وهاجم تقرير ابن تيمية في إرجاء الفقهاء، مهد لطريق غلاة طعنوا في ابن تيمية نفسه.