هل جُنّ ابن شمس بهذا الكلام؟ دفاعٌ عن الإمام النووي

الشيخ أبو الفضل المصري 25 مايو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري في هذا الفيديو على بث لمحمد بن شمس الدين أصر فيه على وصف الإمام النووي بالمبتدع الضال رغم إقراره بعدم وجود عالم سابق قال ذلك. ويتابع الحوار كاملًا، ويفصل في حجية اتفاق العلماء، وأهلية الجرح والتعديل، وحدود اجتهاد طالب العلم، ثم يجيب عن اتهامات وُجهت إليه وإلى أبي عمر الباحث.

تحدي العالم الواحد

يبدأ بسؤال وُجّه إلى ابن شمس: اذكر عالمًا واحدًا قديمًا وصف النووي بالمبتدع الضال. ويقرر المتحدث أن ابن شمس لم يذكر أحدًا من السابقين أو المعاصرين، بينما سماه علماء أهل السنة إمامًا وأطبقوا على الثناء عليه.

هل كان أهل السنة مشغولين عنه؟

يعرض جواب ابن شمس بأن أهل السنة بعد النووي كانوا مضطهدين وغير متفرغين للنظر فيه. ويرد بأنهم قرؤوا كتبه ونقلوا منها وحثوا عليها، وأن اضطهاد بعضهم كان بسبب صدعهم بالحق، فلا يصح تصوير ثنائهم المستمر كغفلة عن حاله.

من يملك تطبيق قواعد الجرح؟

ينكر قول ابن شمس إنه ينظر في قواعد أهل السنة ويحكم بها على النووي؛ لأن الكلام في الفقه والتفسير والحديث والجرح والتعديل لأهل تلك الفنون، ولا يكفي امتلاك قارئ معاصر مجموعة قواعد ليجعل نفسه حكمًا على الأئمة.

هل مدح الذهبي النووي كما مدح الروافض؟

يعرض إقرار ابن شمس بثناء الذهبي على النووي ثم قوله إن الذهبي مدح كثيرًا من الروافض. ويرد بأن الذهبي حين يترجم للمبتدع يبين بدعته، أما النووي فأثنى على علمه وعبادته وزهده وورعه ودل الناس على «رياض الصالحين» و«الأذكار».

الثناء لم ينفرد به الذهبي

يذكر أن الثناء جاء كذلك عن ابن تيمية وابن كثير وابن رجب، ثم عن مدرسة محمد بن عبد الوهاب وعلماء اللجنة الدائمة والألباني وابن عثيمين. ولذلك لا يراه رأيًا فرديًا للذهبي يمكن طرحه، بل شهادة متتابعة لم يعرف لها مخالف.

«أنتم شهداء الله في الأرض»

يستدل بحديث مرور الجنازتين وثناء الصحابة خيرًا وشرًا وقول النبي ﷺ: «وجبت»، ثم «أنتم شهداء الله في الأرض». ويقول إن اتفاق ورثة العلم على تزكية النووي شهادة معتبرة، لا رأيًا شخصيًا يُلغى باكتشاف متأخر.

أخطاء النووي كانت معلومة

يرد على قول ابن شمس إنه فتح كتب النووي فوجد فيها اعتقاد الأشعرية؛ فيقول إن العلماء عرفوا أخطاءه وذكروها، كما قرر علماء اللجنة الدائمة، ومع ذلك عدوه من كبار الأئمة لما وافق فيه السنة من الأبواب الكثيرة ولما قام عندهم من أعذار.

مثال تفضيل مذهب بلا سلف

يناقش افتراض ابن شمس أن شخصًا يرى المذهب الشافعي أفضل من المالكي دون أن يعرف عالمًا سبقه. ويقول إن طالب العلم لا يستقل بقول لم يسبقه إليه أحد، وإلا جاز لكل شخص تفضيل الظاهرية أو الجعفرية على المذاهب الأربعة بمجرد ما ظهر له.

هل يضعف حديثًا لم يضعفه أحد؟

يعرض قول ابن شمس إن المرء قد يتبين له ضعف حديث لم يضعفه عالم قبله. ويفصل المتحدث بين حديث تلقاه العلماء بالقبول، وحديث اتفقوا على ضعفه، وحديث اختلفوا فيه؛ فالاجتهاد لطالب العلم يكون في موضع الخلاف وتحت توجيه العلماء، لا في نقض ما استقر قبولهم له.

الإسناد الواحد لا يستوعب الحكم

يوضح أن ضعف راوٍ أو انقطاع طريق لا يكفي لتضعيف المتن؛ فقد تكون له طرق وشواهد أو عمل للصحابة والجمهور. ويضرب مثال لفظ «خلق آدم على صورة الرحمن» واختلاف أحمد وإسحاق من جهة، وابن خزيمة والألباني من جهة أخرى، لبيان أن مجال النظر يبدأ من خلاف العلماء لا من تجاهل أقوالهم.

من الذي يحق له التبديع؟

ينقل جواب المحاور: العلماء. ثم يذكر ندرة أئمة الجرح والتعديل وشروطهم من العلم بالعقيدة والحديث والعلل والرجال، مع الورع والعدل. ويرى أن طالبًا لم يشهد له أهل العلم لا يحق له اقتحام أعراض العلماء.

لماذا يحق للذهبي أن يتكلم؟

يفترض جدلًا أن الذهبي جرح عالمًا، فيقول إن أهليته جاءت من شهادات العلماء له بالعدالة والإمامة والعلم بالحديث والرجال. ولا يعني ذلك أن للعالم أن يضلل من شاء، بل أن يحكم بقرائن وقواعد الفن مع الإنصاف والتفريق بين زلة الحكيم وطريقة صاحب الهوى.

متى يتبع جرح العالم؟

يفصل ثلاث حالات: إن وافق أهل العلم الجارح كان حكمهم معتبرًا، وإن خالفوه فالمسألة خلافية لا يخوض فيها غير المتخصص، وإن جرح عالم وسكت الباقون فلا ينقل العامي كلامه إلا لحاجة وبضوابط النقل. ويستشهد بما جمعه ابن عبد البر وابن الوزير من طعون علماء في أئمة لم يقبلها المحققون.

هل أصبحت أقوال العلماء هي الدليل؟

يرد على اعتراض ابن شمس بأن هذا يجعل أقوال العباد حجة بدل الدليل. فيقول إن الحكم على المعين يحتاج إلى الدليل وإلى معرفة واقعه وتحقيق مناط الحكم، وهذه صنعة العلماء. وهم غير معصومين أفرادًا، لكن اتفاقهم حجة ومخالفتهم جميعًا بقول محدث مجازفة.

الرد على اتهامات شخصية

ينتقل إلى وصف ابن شمس له ولأبي عمر الباحث بالمدجلين، وينفي قوله إنه لم يتابع أبا الفضل إلا مرة، ويسرد موضوعات يقول إنه رد عليه فيها، منها حديث يوم الاثنين، ورواية «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه»، ونقد كتاب «القول القويم».

مسألة اللفظ والصوت

ينفي أن يكون نسب إلى ابن شمس القول بأن صوته غير مخلوق. ويقول إن ابن شمس نفسه قال إن صوته أو قراءته بالقرآن مخلوقة، وإنه ألزمه فقط بكلام منسوب إلى الإمام أحمد في هذا الباب. ثم يقرر أنه لا يحكم عليه بلوازم مماثلة؛ لأنه يفرق بين القول والقائل.

إلزام أبي عمر بقصة عمار

يدافع عن أبي عمر الباحث من دعوى الطعن في عمار بن ياسر، ويقول إن المثال سيق لإثبات أن الحكم المطلق على سب النبي ﷺ لا يطبق على كل معين حتى ينظر في الإكراه والجنون وسبق اللسان والقصد، لا لوصف عمار بأنه ساب.

إلزام ابن خزيمة لا الطعن فيه

كما يشرح أن ذكر ابن خزيمة مع كلام أحمد في الجهمية إلزام للحدّادية بفهمهم، لا حكم بأن أحمد يخرجه من الملة. فبحسب إلغاء الشروط والموانع يلزمهم الطعن في ابن خزيمة بسبب موقفه من حديث الصورة، بينما أهل السنة يحفظون قدر أحمد وابن خزيمة معًا.

الخليفي نفسه أقر أصل الإلزام

يذكر أن الخليفي سئل عن الفرق بين تبديع أبي ثور وعدم تبديع ابن خزيمة، فأجاب بلزوم الأدب مع العلماء لأنهم رأوا فرقًا. ويعكس المتحدث الجواب: العلماء لم يبدعوا النووي، فليلتزم ابن شمس والخليفي الأدب نفسه.

الخلاصة

يخلص الفيديو إلى أن تبديع النووي قول انفرد به ابن شمس عن علماء الأمة، وأن دعوى النظر المستقل في الرجال والأحاديث لا تغني عن الأهلية والتلقي. كما يقرر أن الإلزامات بأحكام الحدّادية ليست تبنيًا لها، بل كشف لما تفضي إليه إذا طُبقت على الأئمة.