القواعد الخمس المضطربة في منهج محمد شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يختتم الأستاذ حسام عبد العزيز سلسلته بتجميع خمس قواعد يرى أن محمد بن شمس الدين لا يطبقها بميزان واحد: الحكم على من وافق الجهمية في أصل، والاستدلال برد الشخص على طائفة، والتشديد في تأويل بعض الصفات، وشروط تنزيل التكفير، ومعنى الاعتراض على الطعن في الأئمة. ثم يطبقها على ابن الجوزي وابن حجر والنووي.
العدد ليس أصل الإشكال
يعرض حسام توضيح محمد أنه حين ذكر «ثلاث صفات» لم يقصد جعل العدد حدًا فاصلًا، بل أراد استنكار التهوين من تأويل بعض صفات الله. ويقبل المتحدث إزالة العدد من النقاش، لكنه يقول إن السؤال يبقى كما هو: لماذا وُصف تأويل النووي بأنه كذب على الله ينافي الإمامة، بينما وُصف تأويل ابن الجوزي بأنه مخالفة في بعض الصفات لا تخرجه من مكانته؟
ويقابل حسام بين نبرة محمد الهادئة عند ذكر مخالفات ابن الجوزي في بعض الصفات، ونبرته المغلظة مع النووي. فالمشكلة عنده ليست في رقم ثلاثة، بل في اختلاف الميزان بين شخصين في جنس المسألة نفسه.
قاعدة الموافقة في أصل من أصول الجهمية
يعيد المقطع قول محمد إن من وافق الجهمية في مسألة من مسائل الأصول كان جهميًا، وقوله إن الأصل الجامع للجهمية والأشاعرة هو اعتبار إثبات الصفات تجسيمًا. ثم يحيل حسام إلى ما قرأه من كلام ابن الجوزي الذي يصف حمل نصوص الصفات على ظواهرها بالتشبيه وقياس الخالق على الأجسام.
ويرى أن تطبيق المقدمتين يخرج بنتيجة واحدة بحسب قواعد محمد: ابن الجوزي وافقهم في أصل، فيلزم وصفه بالجهمي. لكن محمد ينفي عنه الأشعرية، ويقول إنه ليس من المتكلمين، ويكتفي بأنه وقع في مشكلات في بعض الصفات؛ وهنا يظهر عدم اطراد القاعدة.
التركيز على نفي الأشعرية وترك سؤال التجهم
يعرض حسام رد محمد مركزًا على أن ابن الجوزي ليس أشعريًا وأن مجرد وجود مشكلات في الصفات لا يجعل الشخص أشعريًا. ويقول إن هذا لا يجيب عن السؤال الثاني الذي تفرضه القاعدة: هل هو جهمي لموافقته في أصل؟
ويذكر أن عبد الله الخليفي وصف ابن الجوزي بأنه جهمي في باب الصفات، لا بأنه أشعري. فإذا كان محمد ينفي عن ابن الجوزي كونه من المتكلمين أيضًا، فقد نفى النتيجتين مع إبقاء القاعدة التي تنتج إحداهما.
هل الرد على الأشاعرة يخرج الشخص من نسبتهم؟
يستدل محمد ـ كما يعرض المقطع ـ برد ابن الجوزي على الأشاعرة على أنه ليس أشعريًا. فيقابله حسام بموقفه من ابن حجر: نقل محمد كلامًا لابن حجر يميز فيه أهل السنة عن الأشاعرة، وينتقد من يسمي أهل السنة حشوية، ثم ظل محمد يصف ابن حجر بأنه أشعري.
ويعرض كذلك قول محمد إن مخالفة ابن حجر للأشاعرة في مسألة كلام الله لا تخرجه من نسبتهم؛ لأن موافقته لهم في أصل عنده أقوى من مخالفته في مسألة. ثم يسأل: لماذا لا يعمل المعيار نفسه مع ابن الجوزي، الذي وافق أهل السنة في العلو وكلام الله، لكنه وافق أهل الكلام ـ بحسب العرض ـ في أصل اعتبار الإثبات تجسيمًا؟
القواعد الخمس كما يجمعها المقطع
القاعدة الأولى: من وافق الجهمية في أصل كان جهميًا؛ لكنها لا تنتج هذا الحكم عند ابن الجوزي. والثانية: الرد على طائفة دليل على عدم الانتساب إليها؛ وقد استعملت مع ابن الجوزي ولم تستعمل مع ابن حجر.
والثالثة: تأويل بعض الصفات لا يجوز التهوين منه ويُستنكر معه وصف الإمامة؛ لكن النبرة والحكم يختلفان عند ابن الجوزي وابن حبان. أما الرابعة والخامسة فيحيل حسام في تفصيلهما إلى الحلقتين السابقتين: اشتراط المانع المعتبر عند تنزيل التكفير، وأن الاعتراض على الطعن في أئمة مذكورين لا يعني حصر الأئمة في تلك الأسماء.
حسن قصد النووي والقرائن الظاهرة
يناقش المقطع مرة أخرى اعتراض محمد بأن حسام لا يعلم نية النووي، وأن الكلام إنما يكون بالظاهر. ويرد حسام بأنه لم يدّع علم الغيب، بل استدل بقرائن ظاهرة: خدمة النووي للسنة، وشرحه لصحيح مسلم، وعباراته في تعظيم الله.
ويقابل ذلك بما كتبه محمد عن القرامطة الباطنية من أنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر. فإذا جاز الاستدلال بالأخبار والقرائن على سوء باطنهم، جاز الاستدلال بالقرائن على حسن قصد عالم مسلم؛ وإن مُنع الأخذ بالقرائن مطلقًا لزم التوقف عن العبارة الأولى أيضًا. فمطلبه توحيد طريق الاستدلال، لا مساواة الطرفين.
التصريح بنصرة الحدادية
يعرض المقطع تسجيلًا لمحمد يقول فيه إنه سينصر الحدادية على من يختلفون معه في منهجه، مع قوله إنه يخالف الحدادية في مسائل كثيرة. ويجعل حسام هذا التصريح شاهدًا مهمًا على مآل الخصومة: اختيار نصرة طرف يصفه محمد نفسه بالمخالفة في مواجهة من يدافعون عن الأئمة.
ويربط حسام العبارة بما يرويه عن موقف سابق بصيغة «يسكتوا ونسكت»، ثم يستنتج أن الخصومة لم تعد في نظره دفاعًا علميًا مجردًا، بل دخلها الانتصار للنفس. وهذا تفسير حسام للمقاطع التي عرضها، لا حكم مستقل يقرره الموقع.
واجب قراءة المادة كاملة
ويختم بعرض تصريحين لمحمد: بدأ الرد على منشور قبل قراءته كاملًا، وفي موضع آخر لم يكمل المقطع الذي يرد عليه. ويرى حسام أن كثرة المقاطع والبثوث لا تعوض قراءة كلام الخصم ومادة العالم كاملة قبل بناء الحكم، وأن هذا الخلل أشد أثرًا حين يتعلق الأمر بتأليف كتاب في عقيدة الإمام النووي.
الخلاصة
يجمع المقطع نتائج السلسلة في مطلب واحد: لا يصح أن تنتج القاعدة حكمًا على النووي وابن حجر، ثم تتوقف أو تتغير عند ابن الجوزي وابن حبان من غير فارق محرر. والميزان العلمي يقتضي قراءة المادة كاملة، والتفريق بين الخطأ وصاحبه، وتحقيق شروط الحكم على المعيّن، وحفظ فضل الأئمة مع بيان مخالفاتهم.
فيديوهات أُخرى
