تفكيك رد محمد شمس في الإمامة والتكفير والتبديع

بالعقل مع حسام عبد العزيز 21 أغسطس 2023

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتابع الأستاذ حسام عبد العزيز مناقشة رد محمد بن شمس الدين على الحلقة السابقة، فيراجع السياق الكامل لعبارة تأويل بعض الصفات، ثم يختبر شروط محمد المعلنة في التكفير والتبديع على حكمه في الإمام النووي، ويقابل كلامه الجديد بمقاطع أقدم له تحذر من تنزيل نصوص السلف العامة على الأعيان.

عبارة تأويل ثلاث صفات ووصف الإمامة

يعرض حسام نفي محمد أنه قال إن من أوّل ثلاث صفات لا يستحق وصف الإمامة. ثم يعيد المقطع الأصلي الذي ذكر فيه محمد «ثلاث صفات» مثالًا على تأويل بعض الصفات، وتبع ذلك بتكرار الاستنكار من وصف صاحب هذا التأويل بالإمام، واعتباره كذبًا على الله.

ويقول المتحدث إن محل استدلاله لم يكن جعل العدد ثلاثة حدًا عقديًا مستقلًا، بل إثبات أن محمد ربط تأويل بعض الصفات باستنكار الإمامة. ولذلك فإن الانتقال إلى القول بأن العدد لم يكن مقصودًا لا يجيب عن أصل السؤال: لماذا يُستعمل هذا الوصف مع النووي، ولا يستعمل بالطريقة نفسها مع ابن الجوزي وابن حبان؟

حذف موضع الشاهد من السياق

يعرض حسام رد محمد وهو يعيد مقطع حسام، لكنه ـ بحسب المقارنة المعروضة ـ حذف الجزء الأوسط الذي يشتمل على استنكار الإمامة عمن أوّل بعض الصفات، ووصل مقدمة الكلام بتعليق حسام اللاحق. ثم كرر القطع مرة ثانية عند لفظ «ثلاث صفات» قبل ظهور الجملة التي بعدها.

ويرى المتحدث أن دعوى إخراج الكلام من سياقه لا تُحسم بوصف الخصم بالتدليس، بل بعرض المقطع الأصلي كاملًا مع عنوانه وتاريخه. ويذكر أنه لهذا السبب يضع بيانات المقاطع حتى يتمكن المشاهد من مراجعتها بنفسه.

القول في باطنية القرامطة والاحتجاج بعدم معرفة القلوب

يعرض حسام اعتراض محمد عليه بأنه لا يستطيع معرفة أن النووي أراد الخير، وأن القرامطة الباطنية قد يدّعون هم أيضًا إرادة تنزيه الشريعة. ثم يرجع إلى موقع محمد نفسه، حيث نُقل عن القرامطة أنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وعلّق محمد بأن النقول في هذا كثيرة.

ومقصود حسام أن محمد استعمل في موضع آخر حكمًا على الباطن اعتمادًا على الأخبار والقرائن، فلا يصح تحويل كل كلام في حسن قصد عالم إلى دعوى اطلاع على القلوب. وهو لا يسوي بين النووي والباطنية، بل يرفض القياس بين عالم مسلم خدم السنة وبين فرقة أظهرت الإسلام وأبطنت الكفر بحسب النصوص التي نقلها محمد نفسه.

من وافق الجهمية في أصل من أصولهم

ينقل المقطع توضيحًا جديدًا من محمد: قوله إن من وافق الجهمية في مسألة كان جهميًا يقصد به المسائل الأصول لا الفروع. ثم يعرض حسام كلامًا آخر لمحمد يجعل الأصل الجامع بين الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية اعتبار إثبات الصفات تجسيمًا.

وبعد ذلك يقرأ حسام من كلام ابن الجوزي في الرد على ابن عبد البر، ومن كتابه «دفع شبه التشبيه»، عبارات يرى أنها تجعل حمل نصوص الصفات على ظاهرها تشبيهًا وتجسيمًا. وبحسب القاعدة التي شرحها محمد، يلزم السؤال: لماذا لا يسمى ابن الجوزي جهميًا أو أشعريًا مع موافقته في هذا الأصل؟

موقف عبد الله الخليفي من ابن الجوزي

يذكر حسام أن عبد الله الخليفي يصف ابن الجوزي بأنه جهمي في باب الصفات، مع أن محمد يدافع عنه ولا يسميه أشعريًا. ويشير إلى أن هذا الاختلاف لم ينتج نقدًا مماثلًا من الخليفي لمحمد، في حين تشتد ردوده على آخرين في المسألة نفسها.

والمقصود من المثال عنده ليس تبني وصف ابن الجوزي بالجهمي، بل إظهار أن القاعدة المعلنة لا تطبق حتى داخل الدائرة الفكرية القريبة من محمد على وجه واحد.

تصريح محمد بأن النووي ليس كافرًا عنده

يسجل المقطع جوابًا واضحًا لمحمد: النووي بعينه ليس كافرًا عنده. ويرحب حسام بوضوح الجواب، ثم يقارنه بتقريرات أخرى لمحمد يقول فيها إن الأشاعرة وقعوا في مكفرات اتفق السلف عليها، وإن النووي وابن حجر وقعا فيما وقع فيه غيرهما من الأشاعرة، وإن النصوص بلغتهما وفهماها.

ومن هنا ينتقل السؤال من طلب حكم جديد إلى اختبار اتساق الحكم الموجود: إذا كانت المقالة مكفرة، وكان الجهل والتأويل غير معتبرين في هذه الحال بحسب كلام محمد، فما المانع الذي أبقى النووي مسلمًا عنده؟

شروط التكفير والتبديع في موقع محمد

ينقل حسام من موقع محمد أنه يقول في التبديع ما يقوله في التكفير من شروط، ثم يعرض شروطًا منها: ثبوت كون الفعل بدعة أو كفرًا بالدليل، وثبوت وقوع الشخص فيه، وانتفاء التسلسل، وألا يثبت عنده مانع معتبر يصرف الحكم.

ويعرض تطبيق محمد لهذه الشروط على النووي في باب التبديع: لم يبدعه بالتسلسل، وثبتت عنده المقالة ووقوع النووي فيها، ولم ير له جهلًا لا سبيل معه إلى العلم ولا تأويلًا معتبرًا. ويرى حسام أن هذا التطبيق نفسه إذا نُقل إلى التكفير ـ مع القول بأن المقالة مكفرة ـ لا يترك فارقًا ظاهرًا يفسر اختلاف النتيجة.

المانع الثابت أم مجرد الاحتمال؟

يعرض المقطع من موقع محمد اشتراط ثبوت مانع معتبر، ثم يعرض من رده قوله إن عند النووي احتمالات أو شبهات أو أعذارًا قد تنطبق عليه جزئيًا أو كليًا وتمنع تكفيره. ويلاحظ حسام أن الاحتمال غير الثبوت، وأن القاعدة المكتوبة أضيق من التطبيق الشفهي.

وبذلك يرى أن التوقف في التكفير قد يكون صحيحًا من حيث النتيجة، لكن التعليل المستعمل لا ينسجم مع الشروط التي وضعها محمد لنفسه، ولا مع نفيه الأعذار نفسها عند التبديع.

تبدل العبارات في الحكم على النووي

يجمع حسام ثلاثة مستويات من الكلام: قول محمد سابقًا إنه لم يطلق على النووي حكمًا بتكفير ولا بغير تكفير، وإنما جعله تابعًا لحكم الأشاعرة؛ وقول شخص كان قريبًا منه إن محمد يكفر النووي وإن لديه مادة تثبت ذلك؛ ثم تصريح محمد الأخير بأنه لا يعد النووي بعينه كافرًا.

ويقول إن هذا التدرج يفسر اضطراب المتابعين في فهم موقف محمد، وإن الحسم المتأخر لا يمحو الحاجة إلى تفسير الأقوال السابقة أو إعلان الرجوع عنها بوضوح.

الفرق بين السؤال المنهجي وطلب التكفير

يرفض حسام تصوير سؤاله «لماذا لا تكفر النووي؟» على أنه طلب منه أن يكفره. ويشرح أنه يعترض أصلًا على تبديع النووي، وأن السؤال إلزام بالقواعد لا رغبة في النتيجة: إذا قادت القواعد إلى حكم يرفضه واضعها نفسه، فهذا دليل على حاجة القواعد إلى المراجعة.

ولهذا يكرر أن مقصده الدفاع عن النووي من التبديع والتكفير معًا، وكشف التناقض بين الشروط والتطبيق، لا دفع محمد إلى مزيد من الغلو.

مقطع قديم يحذر من تنزيل الآثار على الأعيان

يعرض حسام مقطعًا أقدم لمحمد يحذر فيه من فئة من الشباب تقرأ آثار السلف العامة، كقول إمام «من قال كذا فهو كافر»، ثم تنزلها مباشرة على عالم بعينه مثل ابن حجر، مع ضعف فهمها لطريقة كلام السلف وشروط الأحكام.

ويرى حسام أن هذا الوصف القديم يطابق المنهج الذي ينتقده الآن: جمع نصوص عامة في الجهمية ثم تطبيقها على النووي. ويعرض أيضًا نصيحة محمد القديمة بأن هؤلاء الشباب ليس فيهم علماء، ثم يسأل عن الفارق العلمي الذي وقع بعد ذلك حتى صار النهج المحذّر منه هو نفسه طريقته في الحكم.

كتب السلف للعامة والتأهل لفهمها

يقابل المقطع تحذير محمد القديم من قراءة كتب السلف قبل القدرة على إدراك طريقتهم بجواب لاحق لعامي يسأله عما يقرأ، فأحاله إلى كتب السلف المتوفرة. ولا يعترض حسام على قراءة التراث، لكنه يطالب بالتوفيق بين الدعوة العامة إلى القراءة وبين التحذير من بناء الأحكام العقدية على نصوص لم تُفهم في سياقها.

دعوى التراكم المعرفي وموقف العلماء

يعرض حسام قول محمد إن المتأخرين يملكون علم المتقدمين المكتوب مع تراكم معرفي لاحق، ثم ينتقد أن تتحول هذه الفكرة إلى تجاوز أحكام علماء كبار كالألباني وابن باز وابن عثيمين والفوزان في النووي وابن حجر من غير سلف معتبر في الحكم الجديد.

ويستشهد بمقطع للشيخ محمد صالح المنجد يحذر صغار الطلبة من الطعن في النووي وابن حجر، ثم يعرض ثناءً قديمًا لمحمد على المنجد وعدّه من أقرب من يصدق عليه تجديد الدين، قبل أن يجعل الفيديو الذي يحمل هذا الثناء خاصًا بعد انتشار كلام المنجد. ويرى أن هذا مثال آخر على تغير التقييم تبعًا للموقف من القضية.

الخلاصة

يركز الرد على ثلاث طبقات من الأدلة: السياق الكامل للمقاطع، والقواعد المكتوبة في موقع محمد، وكلامه الأقدم في خطر تنزيل عبارات السلف العامة على الأعيان. ومن مجموعها يرى حسام أن تبديع النووي مع الامتناع عن تكفيره، رغم توحيد شروط البابين والقول بوقوعه في مكفر، لا يستقيم إلا بإعادة ضبط القواعد والاعتراف الصريح بما تغير من المواقف.