من هم الحدادية؟ نشأة منهج الإسقاط ودفاع موثق عن أبي حنيفة والنووي وابن حجر

عابر السبيل 22 أبريل 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

تقدم المادة ملفًا مطولًا عن الحدادية: تنسب الاسم إلى محمود الحداد، وتشرح انتقال الغلو من إسقاط الدعاة المعاصرين إلى الطعن في أئمة القرون، ثم تعرض تحذير العلماء من إحراق «فتح الباري» وإسقاط النووي وابن حجر. ويتركز القسم الأكبر على أبي حنيفة، فيجمع ثناء الأئمة، ونصوص ابن تيمية والمعلمي، وقواعد نقد روايات الذم، وشهادة تلامذة الإمام ومذهبه العملي.

من محمود الحداد إلى إسقاط أئمة القرون

تنسب المادة الحدادية إلى محمود الحداد، وتذكر أنه انتقل من مصر إلى الرياض ثم المدينة، وأن فكره برز زمن الغزو العراقي للكويت متأثرًا بحدة خطاب مدخلي في تبديع المخالفين المعاصرين.

وتفسر نقلة الحداد بأنه سأل: لماذا تطبق أحكام التضليل على المعاصرين ويستثنى منها علماء الماضي؟ فامتد المسلك إلى أبي حنيفة والنووي وابن حجر وغيرهم. ويرى صاحب المادة أن تجاهل الفكرة في بدايتها سمح بانتشارها بين صغار السن.

تحذير ابن عثيمين من حرق فتح الباري

تعرض المادة كلامًا للشيخ ابن عثيمين عن علماء مشهود لهم بالخير، لا ينتسبون إلى طائفة بدعية، لكن وقع في كلامهم شيء من مقالات المخالفين، ومثّل بابن حجر والنووي.

واستنكر الشيخ القدح المطلق فيهما والدعوة إلى إحراق «فتح الباري»، وقرر أنه لا يعلم في باب خدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قدم مثل ما قدماه في عصريهما، مستدلًا بقبول الأمة لمؤلفاتهما وانتفاع العامة والخاصة بها. ثم دعا لهما بالمغفرة والرحمة.

من نقد الخطأ إلى لوازم التكفير

ينتقد صاحب المادة تصوير المسألة على أنها مجرد وجهة نظر في بعض العلماء؛ لأن الحكم عليهم بالكفر أو الزندقة تترتب عليه أحكام جسيمة في الدم والنكاح والميراث والدفن والترحم.

ويقول إن ربط هذه النتائج بالدفاع عن العقيدة مغالطة؛ فالعقيدة تنصر ببيان الحق ورد الخطأ، ولا يلزم من ذلك تكفير العز بن عبد السلام والنووي وابن حجر وابن حزم وابن دقيق العيد والقرطبي والسيوطي وغيرهم.

إجماع المتأخرين على إمامة أبي حنيفة

يسرد المقطع أسماء من المذاهب الأربعة أثنوا على أبي حنيفة أو عدوه إمامًا: من الحنابلة ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وابن قدامة، ومن المالكية ابن عبد البر والقرافي والباجي، ومن الشافعية الشيرازي والجويني وابن الصلاح وابن دقيق العيد وابن كثير، إلى جانب علماء الدعوة النجدية والمعاصرين.

ويرى أن هذا التتابع الطويل لا يمكن اختزاله في مداهنة أو جهل بتراث السلف؛ فهؤلاء هم ناقلو نصوصه والأقدر على جمعها وفهم سياقاتها.

ابن تيمية يقرر إمامة أبي حنيفة

تنقل المادة عن ابن تيمية أنه مع إنكار الناس مسائل على أبي حنيفة لا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه، وأن أشياء نقلت للتشنيع عليه هي كذب عليه قطعًا.

كما تنقل إدراجه أبا حنيفة مع الأئمة المثبتين للصفات والقائلين إن القرآن كلام الله غير مخلوق وإن الله يرى في الآخرة، وتحذيره من ظن تعمد الأئمة مخالفة الحديث الصحيح بقياس أو غيره.

وتعرض نصًا آخر يجعل تكفير أئمة الإسلام الذين لهم في الأمة لسان صدق، ومنهم أبو حنيفة، مخالفة لإجماع الأمة وشبيهًا بمسلك الرافضة في الصحابة والخوارج في علي وعثمان.

المعلمي بين نقد الكوثري وتوقير أبي حنيفة

يرد المقطع على من يستعمل كتاب «التنكيل» لعبد الرحمن المعلمي لإثبات الطعون؛ فينقل أن المعلمي سمى أبا حنيفة إمامًا، وأنكر على الكوثري مجاوزة الذب المشروع إلى المغالطة والطعن في أئمة السنة.

كما نقل أن مقتضى الحكمة اتباع ما مضى عليه أهل العلم منذ قرون من سدل الستار على وقائع الخصومة وتقارض الثناء، وأن المعلمي تعمد عدم ذكر متون الطعن لما في نشرها من مفاسد: تعصب الحنفي، واغترار الخصم، وسوء ظن العامي بأئمة السلف.

عشرة شروط قبل إثبات الذم

تفصل المادة قاعدة المعلمي: توثيق راو واحد لا يثبت متن الذم. بل لا بد من ثقة جميع رجال السند، وظهور اتصاله، وانتفاء العلة الخفية، وسلامة المتن من التصحيف والرواية بالمعنى، وظهور أن المراد هو الظاهر.

ويضاف إلى ذلك: أن يبني الذام حكمه على حجة صحيحة، لا على خبر كاذب أو فهم لوجه سائغ، وأن ينتفي العذر والتأويل، وأن يثبت عدم رجوع المذموم عن السبب. واختلال واحد من هذه الشروط يمنع ثبوت الذم.

نماذج تكشف ضعف روايات الطعن

يعرض المقطع روايات تنسب إلى أبي حنيفة تسميته حديثًا صحيحًا «رجزًا» أو «هذيانًا»، ورواية تزعم إجازته عبادة النعل. ويرى أن مضامين بهذه الشناعة تناقض مذهبه المعروف وكتب تلامذته، وأن بعضها لا يثبت فيه اللقاء بين الراوي والإمام.

ويؤكد أن مجرد صحة سند إلى قائل الجرح لا يحسم صدق الواقعة أو فهمها، خاصة مع خصومات مدرسة الرأي والحديث والمرجئة، ومع ما قد تثيره السياسة من شائعات حول رموز معارضة.

الجرح شهادة على معين

يفرق صاحب المادة بين الرواية، وهي نقل حكم عام مستند إلى السماع، وبين الشهادة، وهي خبر جزئي عن شخص معين يمكن الترافع فيه. ويرى أن الطعن في أبي حنيفة من باب الشهادة، فيشترط فيه التحرير الدقيق وانتفاء الخصومة والتناقض وبيان مصدر العلم.

ولا يسقط حق المسلم بموته؛ بل يكون الاحتياط لعرضه آكد لعجزه عن الدفاع عن نفسه. أما عبارات اللعن أو القول إنه أشأم مولود فليست دعوى محررة تبين الفعل ودليله ووجه الحكم عليه.

القرائن القاطعة وشهادة المذهب

يستعين المقطع بتأصيل ابن القيم أن البينة اسم لكل ما يبين الحق، وأن القرائن قد تكون أقوى من شهادة الأفراد. ثم يجعل من أقوى القرائن اجتماع تلامذة أبي حنيفة وأتباع مذهبه على نفي تهم خلق القرآن ورد السنة.

ويستدل بما نقله البيهقي عن أبي يوسف حين سئل: أكان أبو حنيفة يقول القرآن مخلوقًا أو يرى رأي جهم؟ فقال: معاذ الله. وينقل كذلك عن أصحاب المذهب أن بشرًا المريسي وابن أبي دؤاد هما من تكلم بخلق القرآن، لا أبو حنيفة وأصحابه.

تقديم الحديث والرجوع إلى الدليل

يعرض المقطع قول أبي يوسف بعد رؤيته علم مالك: لو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت، ويعده أثرًا من تربية أبي حنيفة على اتباع الدليل.

كما ينقل عن ابن عابدين أن الحنفي إذا صح عنده الحديث المخالف للمذهب عمل به، وكان ذلك مذهب أبي حنيفة، استنادًا إلى عبارته المشهورة: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

السلف غير معصومين من الزلل

يستشهد المقطع بوقوع مسطح بن أثاثة رضي الله عنه، وهو بدري، في حديث الإفك، ليقرر أن جلالة الإنسان لا تمنع زلة لسانه. فإذا كان الخطأ ممكنًا من صحابي فاضل، فلا يصح جعل كل جرح منسوب إلى عالم من السلف معصومًا من الهوى أو الوهم.

ومن هنا يفرق بين إجلال السلف واستغلال أسمائهم لإثبات الطعون بعضهم على بعض، ويدعو إلى فهم كلامهم عبر كبار المحققين الذين جمعوا الروايات وعرفوا مناهج الترجيح.

الخلاصة

ترى المادة أن الحدادية ليست نقدًا علميًا عابرًا، بل مسلك إسقاط يوسع أحكام الجرح حتى يطعن في جمهور أئمة الأمة. وفي مقابل ذلك تبني دفاعها عن أبي حنيفة والنووي وابن حجر على جمع كلام ابن تيمية والمعلمي، وقواعد ثبوت الجرح، وشهادة التلامذة والمذاهب، والقبول المتوارث لعلمهم. فالعدل هو رد الخطأ بلا عصمة، وحفظ الإمامة بلا غلو، وإبقاء التكفير في أضيق أبوابه الشرعية.