افتراء الخليفي على علماء الدعوة: الغزالي والباقلاني ليسا حثالة

الشيخ أبو الفضل المصري 13 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

اقتطع الخليفي كلام عبد الرحمن بن حسن ليجعل وصف «حثالة الحثالة» واقعًا على الغزالي والجويني والباقلاني، بينما سياق النص يجعله في متأخرين احتج بهم داود بن جرجيس من شراح البردة. وكتب علماء الدعوة نفسها تثبت الترحم على هؤلاء الأئمة، ونقل علمهم، والعذر قبل قيام الحجة، وإثبات توبة الغزالي والجويني، ورد الخطأ مع حفظ المحاسن.

عبد الرحمن بن حسن تلميذ علماء الأزهر

درس في الجامع الأزهر على حسن القويسني وعبد الرحمن الجبرتي وأحمد بن سلم والصاوي والبيجوري وغيرهم، وأخذ الأسانيد التي تمر بزكريا الأنصاري وابن حجر، ووصف بعض شيوخه بفضل العلم وحسن العقيدة والخلق وسعة القراءات.

ينقل عن النووي وابن حجر والغزالي

ترحم في «قرة عيون الموحدين» على النووي، ونقل عن الشافعي بواسطة «فتح الباري»، واستشهد في «فتح المجيد» بالغزالي، وذكر في حاشيته كتاب الباقلاني في الرد على الباطنية ووصفه بالإمام. لا يستقيم تصوير هذه المدرسة على أنها تهدر هؤلاء جملة.

لا تكفير للمعين قبل البيان والإصرار

نقل عبد الرحمن بن حسن تقرير ابن تيمية في غلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة عند المتأخرين، وأنه لا يطلق الكفر على أعيانهم في مسائل الاستغاثة حتى يبين لهم ما جاء به الرسول ﷺ ثم يصروا.

جواب أبناء محمد بن عبد الوهاب في الغزالي

سُئلوا عن وصف أبي حامد بأنه من أئمة السنة وعن «إحياء علوم الدين»، فترحموا عليه، وذكروا علمه وفقهه وزهده وعبادته وحسن قصده وتبحره، ثم فصلوا فيما أخطأ فيه وما نُسب إليه.

لا غلو ولا إهدار للمحاسن

قرروا أن الصراط المستقيم بين من يرفعه فوق منزلته ومن يذمه ويهدر حسناته ويرى إحراق كتابه. نقد «الإحياء» وما فيه لا يحول صاحبه إلى زنديق ولا يبيح إسقاط علمه كله.

هذا بهتان عظيم

نفى علماء الدعوة أن يكونوا يكفرون المتقدمين لمجرد مقالات منسوبة إليهم، وقرروا أن التكفير بعد معرفة الحق وقيام الحجة والعناد. وحتى الأقوال الكفرية يفرقون فيها بين وصف المقالة والحكم على القائل.

الطحاوي وابن كلاب والأشعري في كتبهم

وصفوا الطحاوي بإمام الحنفية في الحديث والفقه ومعرفة أقوال السلف، وذكروا ابن كلاب بوصفه إمام طائفته ومن أعظم الناس إثباتًا للصفات وردًا على الجهمية مع خطئه، ونقلوا كلام الأشعري في الإثبات.

منهج ابن تيمية في الغزالي

نقل عن أبي عمرو بن الصلاح أن الكتب المخالفة لا يلتفت إليها، وأما الرجل فيسكت عنه ويفوض أمره إلى الله ولا يذكر بسوء؛ لأن التوبة والعفو والحسنات والمصائب تأتي على الذنوب، ولا ينفى ذلك عن معين بلا بصيرة.

آخر أمره إلى الحديث

قرر ابن تيمية أن الغزالي رد على الفلاسفة وكشف تهافتهم وكفرهم، ثم رد على المتكلمين، وجرب طريق التصوف، وانتهى إلى الوقف في بعض المسائل، ثم مال إلى طريق أهل الحديث ومات وهو يشتغل بالبخاري ومسلم.

عالم مسلم لا يجوز تكفيره

عده ابن تيمية ضمن علماء المسلمين الذين صنفوا في كشف أسرار أهل الكفر والانحلال، وقرر أن دفع التكفير عن الغزالي وأمثاله من علماء المسلمين وإن أخطؤوا من أحق الأغراض الشرعية.

الخلاف في نسبة بعض الكتب

نفى الذهبي وابن الصلاح وغيرهما نسبة «المضنون به على غير أهله» إليه، وأثبتها آخرون من تشابه مادتها. وعلى فرض ثبوتها، رجح ابن تيمية أنه رجع عنها؛ فقد صرح بكفر الفلاسفة وتضليلهم، وختم حياته بطلب الهدى من الآثار.

نقل فقهه لا يعني قبول أخطائه

استشهد ابن تيمية بأقوال الغزالي في مسائل السفر والفقه والمنطق، وذكره مع الجويني والرافعي بين أصحاب الشافعي، ونقل حكمه على الدولة العبيدية. العلماء يميزون بين القول الصحيح والخطأ ولا يمنعون الانتفاع بالصواب.

ثناء تلامذة ابن تيمية ومن بعدهم

ذكره الذهبي بالشيخ والإمام والبحر وحجة الإسلام، ثم ختم بأنه إمام كبير لا يشترط في العالم ألا يخطئ. ونقل ابن كثير وابن القيم وابن عبد الهادي والألوسي والمعلمي وغيرهم علمه ورجوعه وانتفعوا بأقواله.

عبد الرحمن الوكيل: نحارب الخطأ لا الميت

مع شدة نقده للغزالي و«الإحياء»، صرح بأنه لا يحارب شخصًا أفضى إلى ربه ولا يدعو أن يزج به في النار، بل يحارب التراث الباطل ويرجو أن يكون صاحبه مات على توبة نصوح.

فتاوى اللجنة الدائمة تنقل عن الخطابي

استشهدت اللجنة بشرح الخطابي لحديث الكبرياء والعظمة، ووقع على الفتوى بكر أبو زيد والفوزان وابن غديان وعبد العزيز آل الشيخ وابن باز. وهذا شاهد آخر على أن علماء الدعوة لا يهدرون أئمة خالفوا في بعض الأبواب.

السياق الحقيقي لعبارة «الحثالة»

كان عبد الرحمن بن حسن يرد على داود بن جرجيس الذي احتج بمن شرحوا البردة. بدأ بنقل كلام الصرصري في ذهاب الصالحين وبقاء حثالة اشتدت بهم الغربة، ثم قال إن فلانًا وفلانًا من شراح البردة ليسوا من أهل العلم ولا السنة.

طبقات متعددة في النص

بعد شراح البردة ذكر أناسًا لهم ذكاء ومصنفات أخطؤوا في أبواب التوحيد والصفات: الرازي وأبا معشر وابن الأخنائي والبكري والمفيد والغزالي والباقلاني والجويني والآمدي. ليس هذا هو نفس الضمير العائد إلى المتأخرين الذين احتج بهم العراقي.

«حثالة الحثالة» للمتأخرين المحتج بهم

قال إن من هو أفضل من أولئك المتأخرين أخطأ في معرفة التوحيد، فكيف يحتج بهم؟ فالوصف متعلق بالمتأخرين من شراح البردة الذين بنى العراقي حجته عليهم، لا بكل الأسماء السابقة ولا بالغزالي والباقلاني والجويني.

الرد على الخطأ لا يساوي التكفير

رد ابن تيمية على البكري والأخنائي ولم يكفرهما، وأثبت علماء الدعوة رجوع الجويني والغزالي، وحفظوا للباقلاني ما وافق فيه طريقة الأشعري الأخيرة. جمع المختلفين في منزلة واحدة يخالف تفصيل العلماء.

الصرصري نفسه يهدم طريقة الغلاة

نقل عنه استغاثة بالنبي ﷺ، ومع ذلك لم يكفره ابن تيمية ولا علماء الدعوة، بل وصفه ابن القيم بحسان السنة. فالنص الذي افتتح به عبد الرحمن كلامه دليل على التفريق بين الخطأ وصاحبه لا على التكفير الآلي.

خطر الافتراء يتجاوز الأشخاص

إذا جعل الغلاة ابن تيمية والذهبي وابن كثير وابن رجب وابن عبد الهادي وعلماء الدعوة يثنون على كافر أو جاهل بحاله، طعنوا ضمنًا في أمانة هذه المدرسة أو علمها. ومخالفة هذا التتابع ليست نصرة لها.

الخلاصة

الغزالي أخطأ في مراحل وكتب، واختلف العلماء في نسبة بعضها، ثم ثبت رجوعه إلى الحديث. والجويني رجع، والباقلاني له ما وافق فيه السنة وما خالفها. أما عبارة «حثالة الحثالة» فاقتطعها الخليفي من سياق المتأخرين الذين احتج بهم داود بن جرجيس، ونسبها إلى أئمة حفظ علماء الدعوة فضلهم وتوبتهم.