لقاء مع الدكتور مدحت أبي الدهب حول الإمام النووي وكتاب «القول القوي»
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يستضيف الدكتور مدحت أبو الدهب في برنامج «كاتب وكتاب» الشيخ أبا الفضل ماهر المصري للحديث عن نشأته وتكوينه وجهوده، ثم عن كتابه «القول القوي في الدفاع عن الإمام النووي»، وظهور الحدّادية المعاصرة، وضوابط الرد والتبديع والتكفير.
نشأة الشيخ أبي الفضل وتكوينه
يتحدث الضيف عن نشأته في صعيد مصر في بيت متدين، ودخوله التعليم الأزهري وحفظه معظم القرآن في الكتّاب، ثم دراسته في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، وشغفه المبكر بالقراءة ونسخه بيده كتبًا في الحديث.
شيوخه واتساع مشاربه
يذكر ممن درس عليهم أو انتفع بهم: عصام عبد العظيم، ومحمد بكر إسماعيل، وشعبان محمد إسماعيل، ومصطفى محمد حلوان، وسيد حسين العفاني، وأبا الأشبال، وغيرهم من علماء الأزهر ودعاة ذلك العصر. ويصف دراسته بأنها جمعت العقيدة والفقه والأصول والحديث.
التعليم والدعوة والتصنيف
يعرض تجربته في تعليم طلاب الأزهر، والخطابة في المساجد منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ومجالس إقراء كتب السنة وتربية الناشئة. ويذكر مصنفات لم تطبع بعد، منها عمل في الدفاع عن الألباني، وجمع الأحاديث الواردة في تفسير القرآن، واختصار جامع للأحاديث الصحيحة.
لماذا دخل باب الردود؟
يقرر أن القرآن وهو يؤصل التوحيد يرد على المخالفين، فالرد جزء من البيان الشرعي. لكنه ينفي أن يكون منهجه السب والشتم واللعن، ويقول إن المقصود هداية صاحب الخطأ وحماية من يسمع له، وأنه يبدأ بالتواصل والنصيحة الخاصة متى تيسر ذلك.
الرفق أصل والشدة استثناء
يشرح أن الأصل في خطاب المسلم اللين وحسن القول، ولو خالفه في الاتجاه؛ أما الشدة فتستعمل بقدر الحاجة. ويرفض أن يكون الانتماء إلى جماعة أو مدرسة سببًا للرفق بأتباعها والغلظة على غيرهم.
وصيته للناشئ في زمن التنازع
ينصح من التبس عليه اختلاف الدعاة أن يسأل أهل الذكر ويتحرى أعلم من يستطيع الوصول إليه، وأن يبدأ بالقرآن وتفسير ميسر، والسنة والسيرة وتطبيق الصحابة، مع إقامة الفرائض وترك المحرمات. ومن صدق وبذل وسعه ثم أخطأ طريق العالم، فرحمة الله أوسع من خطئه.
سبب تأليف «القول القوي»
يقول إنه لم يتخيل أن يحتاج مسلم إلى الدفاع عن إمام اتفقت الأمة على علمه وورعه وعدالته، لكن البذرة التي ظهرت مع محمود الحداد في زمن ابن باز وابن عثيمين عادت في صورة أشد، فصار بعض المعاصرين لا يكتفي بتبديع النووي بل يصرح أو يسوغ تكفيره.
الإمام غير المعصوم
يؤكد أن النووي، كغيره من علماء الأمة، ليس معصومًا؛ يصيب ويخطئ، وله عند الإصابة أجران وعند الخطأ أجر. لكن تضخيم زلاته ومحو فضائله وإجماع العلماء على إمامته ليس منهجًا علميًا.
الحدّادية وغلاتها المعاصرون
يفرق بين حدّادية كانوا يبدّعون العلماء، وغلاة معاصرين يكفّرونهم أو يسوغون تكفيرهم. ويسمي عبد الله الخليفي ومحمد بن شمس الدين من أبرز رؤوس هذا الخطاب؛ فينسب إلى الأول تكفير النووي، وإلى الثاني تسويغ تكفيره والتصريح بتكفير السيوطي.
اتساع لازم التكفير
يسأل: إذا كُفّر النووي لأنه أشعري، فما حكم ملايين المسلمين الذين يدخلهم الوصف نفسه؟ ويذكر أن عادل آل حمدان يقرر كثرة الأشاعرة في الأمة، وأن الخطاب نفسه امتد إلى أبي حنيفة حتى استنكر بعضهم الترحم عليه.
أبو الحسن الأشعري وطبقات المنتسبين إليه
يعرض بإيجاز انتقال أبي الحسن من الاعتزال إلى الكلابية ثم إلى تقرير مذهب أهل الحديث في «الإبانة» و«مقالات الإسلاميين»، ويفرق بين متقدمين قريبين من أهل الحديث ومتأخرين متكلمين، ويذكر أمثلة لعلماء نُسبوا إلى الأشعرية مع إمامتهم في السنة والحديث كالبيهقي.
ضوابط الحكم على المعيّن
يقرر أن من قصد الهدى ثم أخطأ في مسألة لا يبدّع ولا يكفّر حتى تستوفى الشروط وتنتفي الموانع. والتمييز بين الجاهل المتبع لهواه والعالم الذي أخطأ صناعة للعلماء، مثل تشخيص الطبيب، لا مجالًا لكل متصفح.
الجرح والتعديل ليس لكل أحد
يستشهد بكلمة ابن دقيق العيد في أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وأن المحدثين والقضاة أقرب الناس إلى شفيرها. ويرى أن الأمة قد تضم عشرات القضاة ولا تضم إلا أفرادًا من أئمة الجرح والتعديل، فلا يحل لغير المؤهل اقتحام الباب.
العقيدة للعامة والمتخصصين
يفرق بين كتب مختصرة تكفي جمهور المسلمين في أصول الاعتقاد، وكتب مناقشات موجهة للمتخصصين. ويحذر من انتقال العامي مباشرة إلى دقائق الخلاف ثم إلزام الناس بما لا يلزمهم، ويرى أن إثبات ما جاء في القرآن والسنة تحت أصل ﴿ليس كمثله شيء﴾ هو أساس السلامة.
محتويات الكتاب
يستعرض أبوابه: التحذير من تصدر الجهلاء، وترجمة النووي وثناء العلماء عليه، وخطر معاداة العلماء، ومنهج الصحابة، والغلو في التكفير والتبديع، وشروط الجارح، والتكفير المطلق والمعيّن، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة، ثم الرد التفصيلي على ما نسبه ابن شمس إلى النووي في العلو والحد والنزول والإتيان والمجيء.
ختام اللقاء
يختم الضيف بالدعوة إلى نصرة المسلمين في غزة والسودان بالقلب والدعاء والكلمة والصدقة والمقاطعة بحسب الاستطاعة، ويؤكد أن الانشغال بالدفاع العلمي عن الأئمة لا يعزل المسلم عن آلام أمته.
فيديوهات أُخرى
