رد دعوى الخليفي أن الأشاعرة شر من الجهمية

الشيخ أبو الفضل المصري 4 فبراير 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على قول عبد الله الخليفي إن الأشاعرة شر من الجهمية وأولى بالتكفير، وإن كل ما قيل في الجهمية يقال فيهم من باب أولى. ويفكك ذلك بالتفريق بين طبقات الفرق، وحكم المقالة وحكم القائل، والتكفير المطلق وتكفير الأعيان.

الأشاعرة ليسوا طبقة واحدة

يفرق بين أشعرية أثرية قريبة من أهل الحديث، وأشعرية متكلمة وافقت الجهمية في بعض التأويل ونفي العلو، لكنها أثبتت أسماء الله وجملة من الصفات كالسمع والبصر، بخلاف غلاة الجهمية الذين نفوا الأسماء والصفات.

تقسيم ابن تيمية للجهمية

يذكر ثلاث درجات: الجهمية المحضة الغالية، ثم المعتزلة، ثم متكلمو الأشاعرة والماتريدية. وإطلاق وصف الجهمية على المتأخرين سببه موافقة بعض المقالات، لا تساوي الحكم مع الغلاة.

التكفير لا يبنى على «الأولى»

التكفير حكم شرعي يتعلق بوصف مكفر محدد وشروط وموانع، لا بقياس ذهني يقول إن طائفة أولى بالحكم من أخرى. والاشتراك في بعض الأقوال لا يستلزم التماثل في الحقيقة والحكم.

هل كفّر أحمد كل من وافق الجهمية؟

يسأل عن المعتصم والواثق ووزرائهم ومن عذبوا أحمد، وعن وصف أحمد هشام بن عمار بالجهمي، وعن تأويل ابن خزيمة لحديث الصورة؛ فلو ساوى كل إطلاق للجهمية الكفر العيني للزم تكفير أئمة ورواة لم يكفرهم السلف.

أقوال علماء السنة

ينقل أن ابن تيمية عد المعتزلة من أمة محمد ﷺ بلا ريب، وأن الأشعرية ليسوا كفارًا باتفاق المسلمين، وأن ابن باز قال لم يكفرهم أحد من السلفيين، وابن عثيمين قال لا يكفرهم إلا جاهل بحالهم أو بأحكام التكفير.

القول المكفر والقائل المعيّن

قد تكون بعض مقالات المتكلمين كفرية، لكن الخليفي نقل الحكم من المقالة إلى كل قائل دون استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وجعل كل من شرح أو كتب أو زلت قدمه داعيةً قامت عليه الحجة.

ثناء ابن تيمية على علماء أشاعرة

يذكر تعظيمه للغزالي والجويني، ووصف العز بن عبد السلام بالفقيه، وتبجيله للأصفهاني، ودعاءه للرازي وحديثه عن توبته؛ وكل ذلك يناقض التسوية بين هؤلاء والجهمية المحضة في الحكم.

الداعية والمقلد وقيام الحجة

ينبه إلى اضطراب الخليفي بين الاحتجاج بتفريق بعض الحنابلة بين الداعية والمقلد، وبين قوله إن كليهما وقع في الكفر ووقع الكفر عليه. أما التطبيق على الأعيان فموكول إلى العلماء العارفين بالحجة والحال.

لوازم القول على أئمة الأمة

لو صح الأصل للزم تكفير النووي وابن حجر والبيهقي والخطيب والحاكم وابن الصلاح وابن دقيق العيد، وجماهير شراح الحديث والمفسرين والفقهاء المتأخرين، بل اتهام علماء كل عصر بالجهل أو المداهنة لأنهم حكموا بإسلامهم.

الخلاصة

بنى الخليفي نتيجته على مقدمتين غير محررتين: أن كل من وصف بالجهمي كافر بعينه، وأن الأشاعرة جهمية محضة. والصواب التفريق بين درجات المقالات، والفرق، والأشخاص، وعدم إسقاط الحكم على المعيّن قبل شروطه وموانعه.