هل كفّر عثمان الخميس محمد شمس والحدّادية؟ عابر السبيل يشرح نصوص الوعيد
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض عابر السبيل القصة الكاملة لردود الحدّادية على كلمة الشيخ عثمان الخميس: «النووي مسلم بإجماع المسلمين، فالذي يكفر النووي كافر». ويقرر أن الشيخ لم يسم عبد الله الخليفي أو محمد بن شمس الدين ولم ينزل الحكم على أعيانهما، بل أورد حديث الوعيد بلفظه ليزجر عن تكفير أئمة المسلمين. ثم يجمع كلام الشيخ الفوزان وأبي إسحاق الحويني ومحمد بن عبد الوهاب وابن تيمية في إمرار نصوص الوعيد من غير تفسير يهوّنها، وينقل توضيح تلميذ عثمان سعدون المطوع أن المقصود الترهيب لا إصدار أحكام على أشخاص معينين. وفي مقابل ضجة الاعتراض يوجه عابر إلزامين: لماذا يضيقون بظاهر الحديث النبوي وهم ينزلون عبارات أفراد السلف على أعيان الأئمة، ولماذا ينكرون على عثمان حكمًا متوهمًا وهم يجعلون تكفير أبي حنيفة «رأيًا» لا ينكر على صاحبه؟
الكلمة التي أثارت ردود الحدّادية
يفتتح عابر بوصف الأثر الذي أحدثه مقطع عثمان الخميس؛ إذ خرج - بحسب قوله - عبد الله الخليفي ومحمد بن شمس الدين وأتباعهما يحاولون تحوير كلام الشيخ والقول إنه كفرهم جميعًا. ولذلك يعلن أنه سيعرض نص الشيخ أولًا، ثم يبين موقفه وطريقة العلماء في فهم ألفاظ الوعيد، قبل تأجيل الرد التفصيلي على بقية ما نشراه.
ويشغل كلمة عثمان: القاعدة حديث النبي صلى الله عليه وسلم «من كفّر مسلمًا فقد كفر»، والنووي مسلم بإجماع المسلمين، فمن كفّره رجع إليه الحكم. ثم يرفض الشيخ تكفير عالم من علماء المسلمين لأنه أخطأ في مسألة أو مسألتين، ويسأل: من من المسلمين لا يخطئ؟
العلماء يخطئون ولا يكفّرون بالزلة
يسمي عثمان الخميس في كلمته طائفة من كبار العلماء: النووي، وابن حجر، والسيوطي، والسخاوي، والشوكاني، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وأحمد، والشافعي. ويقرر أن العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن وقوع الخطأ من العالم لا يبيح إخراجه من الإسلام.
ويعلق عابر بأن الشيخ لم يأت بحكم مبتدع من عنده، بل قرر إسلام النووي المجمع عليه واستعمل لفظ الحديث في رجوع التكفير على قائله إن لم يكن الموصوف كذلك. ولم يقل: فلان وفلان كافران، ولم يعدد أعيان الحدّادية، لكنهم نقلوا كلامه إلى صيغة «عثمان الخميس كفرنا جميعًا».
الإلزام الأول: ما حكم من يكفر أبا حنيفة؟
يفترض عابر، جدلًا، أن عثمان أراد بالفعل تكفير أعيان منهم، ثم يستحضر جوابًا لمحمد بن شمس الدين حين سئل عن حكم من يكفر الإمام أبا حنيفة، فقال: «له رأيه». ويقول إن أصلهم - كما يفهمه من هذا الجواب - يمنع الإنكار على من اختار تكفير الإمام.
ومن هنا يسأل: لماذا جاءت ردة الفعل الغاضبة إذا كان تكفير الشخص عندكم بابًا يترك فيه لكل أحد رأيه؟ فإن كنتم لا تنكرون على من يخرج أبا حنيفة من الإسلام، فبأي قاعدة تنكرون على عثمان ما لم يقله أصلًا، وتعدون مجرد إمرار الحديث عدوانًا على الجماعة؟
الإلزام الثاني: ظاهر الحديث أم أقوال الأفراد؟
يبني عابر إلزامًا ثانيًا على طريقتهم في تنزيل نصوص السلف. فيقول إنهم يأخذون عبارات أفراد غير معصومين في التكفير ثم يسقطونها على أعيان النووي وأبي حنيفة وابن حجر، من غير مراعاة تفصيلات ابن تيمية ومن قبله ومن بعده في أن الحكم المطلق لا ينزل على المعين إلا بضوابط.
ثم يسألهم: إذا كنتم لا تفصلون في أقوال غير المعصومين، أفليس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالإمرار على ظاهره؟ وهو لا يقرر بذلك تكفير شخص بعينه، بل يكشف أن من يرفض التفصيل في نصوص استعملها ضد الأئمة يطالب به فورًا حين يسمع وعيدًا يمكن أن يتوجه إليه.
لماذا اقتصر عثمان على إجماع الإسلام؟
ينبه عابر إلى أن عثمان الخميس اكتفى بقوله إن النووي مسلم بإجماع المسلمين، مع أن المتحدث يقرر أن إمامته في الدين أيضًا محل إجماع. ويرى أن الاقتصار على أصل الإسلام وضع المعترضين أمام سؤال واضح: هل يكفرون النووي فعلًا، أم يستنفرون للدفاع عن متابعين يكفرونه ولا يريد محمد أن يخسرهم؟
ويطرح عابر احتمالين لتفسير رد محمد: إما أنه يضمر تكفير النووي، وإما أنه يحافظ على أتباع غلاة بقوا معه بعد انكشاف ما يصفه عابر بأخطائه وأكاذيبه، وربما اجتمع السببان. وهذه احتمالات ينسبها المتحدث إلى قراءته لرد الفعل، لا أقوال صريحة نقلها عن محمد في هذا الموضع.
نصوص «كافر» و«ليس منا» بابها الوعيد
يفصل عابر معنى إيراد الحديث من غير شرح. فيقول إن العلماء يمرون نصوص الوعيد التي جاء فيها «فهو كافر» أو «ليس منا» على هيئتها لتبقى زاجرة، من غير أن يعني كل لفظ منها خروج فاعل الذنب من الملة. وضرب مثال «من غشنا فليس منا»؛ فليس المقصود أن كل غاش صار خارج الإسلام.
وعلى هذا الوجه يقرأ تصرف عثمان: ألقى الحديث كما جاء ليمنع الناس من الاستهانة بتكفير المسلمين، ولم يفسره في المقام لأن تفسير الوعيد وتخفيف ظاهره قد يهون الفعل في النفوس. ثم يسوق شهادات عدد من العلماء على هذه الطريقة.
كلام الشيخ الفوزان في ترك الوعيد بلا تفسير
يعرض الفيديو سؤالًا للشيخ الفوزان عن أحاديث «ليس منا»، فيجيب بأن المقصود منها الوعيد، وأن الأحسن ألا تفسر؛ لأن تفسيرها قد يهوّن الأمر على الناس. ويجعل عابر هذا الجواب مطابقًا لما فعله عثمان الخميس: ترك النص يعمل في مقام الزجر بدل أن يحوله إلى نقاش في درجات الحكم.
ولا يستنتج من ذلك حكمًا على فرد، بل يفرق بين وظيفة النص الوعظية وبين تنزيل حكم الردة على شخص مستوفٍ لشروطه؛ فالأولى حصلت في كلمة عثمان، أما الثانية فلم يسم الشيخ لها شخصًا ولم يقم لها بحثًا.
أبو إسحاق الحويني عن طريقة سفيان وأحمد
ثم يشغل عابر كلام الشيخ أبي إسحاق الحويني، وفيه أن سفيان الثوري والإمام أحمد وجمهورًا من أهل العلم كانوا لا يحبون تفسير الأحاديث التي ورد فيها وعيد. والسبب أن عرض تفسير يخفف ظاهرها قد يدعو الناس إلى الاستهانة بالمحظور الذي سيقت لمنعه.
ويصف الحويني هذه المراعاة بأنها لفتة من الفقه، ويقول عابر إن عثمان سار على هذا المنهج نفسه. فليس مجرد الامتناع عن التفصيل دليلًا على أنه أراد الحكم على كل معين يتخيله السامع، بل قد يكون المقصود إبقاء قوة التحذير العام.
محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية
يضيف الفيديو قول الإمام محمد بن عبد الوهاب في نصوص الوعد والوعيد: «أمروها كما جاءت»، ويشرح عابر معناه بألا تتعرض لتفسير يفرغها من أثرها. ثم ينقل عن ابن تيمية أن عامة علماء السلف يقرون هذه الأحاديث ويمرونها كما جاءت، ويكرهون التأويلات التي تخرجها عن مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويجعل عابر هذين النصين جوابًا عمن اتهم عثمان بالخروج عن طريقة السلف. فالشيخ لم يبتدع لفظًا، بل قرأ الحديث وأبقى وعيده، بينما الذي نسب إليه تكفير الأعيان هو الخصم لا نص الشيخ.
توضيح سعدون المطوع لقصد الشيخ
في آخر المقطع يعرض عابر جواب الشيخ سعدون المطوع، تلميذ عثمان الخميس، على أحد أتباع الخليفي. وفيه أن الشيخ لم يطلق الحكم على الأعيان، بل استعمل أسلوب العلماء في الترهيب، كما استعمله ابن عباس حين أجاب سائلًا عن توبة القاتل بما يناسب ما فهمه من إرادته ثم بيّن لتلاميذه سبب جوابه.
ويضيف المطوع أنه لما ازدادت جرأة الحدّادية وأتباعهم في التكفير والفجور ناسب أن يذكر الحديث بلفظه من غير تفسير، وأن النص يقرر رجوع الكفر على من كفّر غيره بغير حق. ثم يقول إنه سيرجئ الرد على ما نشره الخليفي ومحمد إلى مادة أخرى منعًا من إطالة المقطع.
الخلاصة
تثبت القصة التي جمعها عابر السبيل أن عثمان الخميس قال حكمًا عامًا مسندًا إلى الحديث، وربطه بإسلام النووي المجمع عليه، ولم يسم شخصًا من الحدّادية ولم يحكم عليه بعينه. وطريقة إمرار الوعيد التي اتبعها شرحها الفوزان وأبو إسحاق الحويني، ونُقلت عن سفيان وأحمد ومحمد بن عبد الوهاب وعامة السلف عند ابن تيمية: يبقى النص شديدًا ليردع، ولا يلزم من ذلك تنزيل الردة على كل فرد. لذلك يرى عابر أن قولهم «كفّرنا عثمان» تحوير للكلام، ويعيد عليهم ميزانهم نفسه: من جعل تكفير أبي حنيفة رأيًا، وأسقط عبارات غير المعصومين على أعيان الأئمة، لا يملك أن يثور من مجرد حديث نبوي عام ثم يطلب لنفسه كل القيود التي منعها عن غيره.
فيديوهات أُخرى
