عابر السبيل يكشف بتر الخليفي لكلام النووي في «ساكن السماء» وردّه على عثمان الخميس

عابر السبيل 2 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفكك عابر السبيل في هذا الفيديو جواب عبد الله الخليفي وأتباع محمد بن شمس الدين على كلمة الشيخ عثمان الخميس فيمن كفّر الإمام النووي. ويبدأ بتأكيد أن عثمان لم يحكم على أعيان الحدّادية، بل أورد حديث الوعيد بلفظه للزجر من تكفير المسلمين. ثم يقرأ السياق الكامل لنص «روضة الطالبين» الذي نسب الخليفي بسببه إلى النووي تكفير المسلمين القائلين إن الله «ساكن السماء»، فيبين أن الباب أصلًا في الألفاظ التي يدخل بها الكافر في الإسلام، وأن النووي لم يناقش حكم مسلم قائم ولا يكفّر مثبت العلو، بل قال قبلها مباشرة إن من قال: «لا إله إلا الله الملك الذي في السماء» كان مؤمنًا. وينتهي عابر إلى أن الخليفي بتر المسألة، وأن محمدًا أخفى عن متابعيه احتمال التأويل الذي أثبته هو نفسه عذرًا شرعيًا، ثم يرد عليهما بإلزامين من قواعدهما في الاجتهاد وإجراء النصوص على الأعيان.

عثمان الخميس لم يحكم على الأعيان

يفتتح المقطع بنقل توضيح تلميذ الشيخ عثمان الخميس، الشيخ سعدون المطوع: لم يطلق الشيخ الحكم على أعيان في مسألة من كفّر مسلمًا، وإنما استعمل أسلوب العلماء في الترهيب، وهو أسلوب يذكر المطوع أن ابن عباس استعمله في مسألة توبة القاتل. ولما اشتدت - في وصفه - عجرفة الحدّادية في التكفير ناسب أن يذكر الحديث بلفظه من غير تفسير يضعف أثر الوعيد.

ويقول عابر إن الحديث صريح في رجوع التكفير على من رمى غيره به من غير حق، لكن هذا لا يساوي أن عثمان سمى عبد الله الخليفي أو محمد بن شمس الدين وحكم عليهما بأعيانهما. ويجعل هذا التفريق مدخلًا إلى فحص ما بنى عليه الخليفي رده.

دعوى الانتقام من تعقبات قديمة

يعرض الفيديو قول الخليفي إن عثمان الخميس خرج بهذا المقطع انتقامًا منه لأنه تعقبه في بعض السلاسل. ويرفض عابر الانشغال بهذه الدعوى؛ لأنها تدخل في نية الشيخ من غير دليل، ويقول إنه سيتركها ليركز على الحجة العلمية التي استعملها الخليفي في تفسير كلام عثمان.

والحجة عند الخليفي أن عثمان كفّر أعيان الحدّادية، ثم لم يطرد الحكم نفسه في النووي وابن حجر وغيرهما. ولإثبات أن النووي وقع في التكفير يستحضر الخليفي عبارته فيمن قال: «لا إله إلا ساكن السماء».

كيف عرض الخليفي عبارة «ساكن السماء»؟

يشغل عابر مقطعًا للخليفي يقول فيه إن الإمام النووي يكفّر من قال إن الله «ساكن السماء»، مع أن اللفظة - بحسب الخليفي - مشهورة مروية عن بعض السلف، ثم يسأل: حتى لو لم تر اللفظ مشروعًا، ما الذي يوصلك إلى التكفير؟ ويكرر الخليفي أن النووي يكفر مسلمين يقولون ذلك.

ثم يعرض عابر منشورًا لأحد أتباع هذا الخطاب وسّع الدعوى، فذكر النووي بعبارة «عامله الله بعدله»، وقال إنه كان يكفر المسلمين الذين هم على فطرتهم في أن ربهم فوقهم. ويرى المتحدث أن هذا التابع أخذ الإيحاء الذي قدمه الخليفي ثم زاده حدة، من غير أن يرجع إلى موضوع الفقرة في كتاب النووي.

المسألة في ألفاظ دخول الكافر في الإسلام

يفتح عابر نص الإمام النووي في «روضة الطالبين» ويحدد الباب: الكلام في الكافر الذي يريد الدخول في الإسلام، وما الألفاظ التي ينعقد بها إيمانه غير الصيغة المشهورة «لا إله إلا الله». ثم يسرد النووي صورًا مثل: لا إله غير الله، ولا إله سوى الله، ولا إله ما عدا الله، وما من إله إلا الله، ولا إله إلا الرحمن.

وفي هذا السياق يأتي قوله: «ولو قال لا إله إلا ساكن السماء لم يكن مؤمنًا، وكذا لو قال لا إله إلا الله ساكن السماء؛ لأن السكون محال على الله تعالى». ويقول عابر إن الفقرة لا تتحدث عن مسلم يثبت العلو، ولا تصدر حكمًا على قائل مسلم بعينه، بل تسأل هل تكفي هذه الصيغة المحدثة وحدها لإدخال كافر في الإسلام.

الفرق بين عدم انعقاد الإسلام وتكفير المسلم

يقرر عابر أن الخليفي نقل نتيجة المسألة إلى باب آخر: جعل قول النووي إن إيمان الكافر لا ينعقد بلفظ معين حكمًا بتكفير كل مسلم يستعمل هذا اللفظ. وبين الأمرين فرق؛ فالبحث الأول يفتش عن شهادة تدل على إسلام من لم يكن مسلمًا، أما الثاني فيزيل إسلامًا ثابتًا عن شخص قائم به.

ولهذا يصف المتحدث عرض الخليفي بالكذب البواح على الإمام، ويقول إنه كرر الجملة ليعلق في أذهان أتباعه أن النووي كفّر مثبتة العلو، مع أن عنوان الباب وسائر الأمثلة يمنعان هذا الفهم.

السطر الذي سبق العبارة يهدم الدعوى

لا يكتفي عابر بعنوان الباب؛ بل يقرأ ما قبل الموضع بثلاثة أسطر: «ولو قال لا إله إلا الله الملك الذي في السماء، أو قال لا إله إلا ملك السماء، كان مؤمنًا. قال الله تعالى: أأمنتم من في السماء». ويستدل بهذا على أن النووي أثبت لله ما أثبته لنفسه من العلو، ولم يجعل مجرد قول «في السماء» سببًا للحكم بعدم الإيمان.

فمحل اعتراض النووي - بحسب القراءة التي يقدمها عابر - لفظ «ساكن» وما يتضمنه عنده من السكون المحال، لا إثبات العلو. ولذلك يرى أن حذف السطر السابق مكّن الخليفي وأتباعه من قلب النص: الإمام الذي استشهد بآية «من في السماء» عُرض كأنه يكفر كل من يثبت أن الله فوق خلقه.

منشورات قناة محمد ومغالطة الخيارين

ينتقل الفيديو إلى ما نُشر في قناة محمد بن شمس الدين على تيليجرام، ومنه سؤال: هل أجمع العلماء على إسلام النووي لأنه جاهل معذور بجهله في العقيدة، أم لأن أخطاءه طفيفة غير مكفرة أصلًا؟ ويعترض عابر على حصر المسألة في هذين الخيارين.

ويقدم الخيار الذي يقول إن المنشور أخفاه: قد يقع الإمام المتأول في قول مكفر من غير أن يحكم الأئمة بكفره لقيام عذر التأويل؛ فليس كل من وقع في المكفر صار كافرًا، ولا كل من وقع في البدعة صار مبتدعًا. ويقول عابر إن محمدًا يعرف هذه القواعد، بل سطرها في موقعه وعدّ التأويل عذرًا شرعيًا، لكنه لم يعرضها لمتابعيه حين صاغ السؤال الثنائي.

هل أنكر النووي العلو؟

يعرض عابر منشورًا آخر يسأل أصحابه فيه: إذا كنتم تكفرون الحدّادية لأنهم كفروا النووي المجمع على إسلامه، فما حكم النووي الذي أنكر العلو؟ ثم يأتي الجواب بأنه مأجور على اجتهاده ومتأول معذور. ويرد عابر أولًا بأن عثمان لم يكفر أعيانهم، وإنما أورد نص الحديث للترهيب.

ثم يبين أن دعوى إنكار النووي للعلو قد سقطت في النص نفسه؛ لأن النووي نص على إيمان من قال «الملك الذي في السماء» واستشهد بالآية. ومن ثم فالسؤال مبني على نسبة لم تثبت من الموضع الذي احتجوا به.

الإلزام الأول: الاجتهاد في التكفير

يخاطب عابر الحدّادية بسؤال من أصولهم كما يعرضها: لماذا انتفضتم على عثمان الخميس، وأنتم تقولون إنه لا يجوز الإنكار على من اجتهد فكفّر شخصًا؟ ويفترض - على سبيل الإلزام لا التقرير - أن عثمان اجتهد وحكم على الخليفي بعينه، ثم يسأل: أليس مقتضى القاعدة التي تمنح المكفّر «رأيه» أن تتركوا له اجتهاده ولا تنكروا عليه؟

ويريد بهذا الفرض كشف اختلاف الميزان بين تكفير الأئمة وتوهم تكفير أصحاب المشروع؛ ففي الأولى يقال لصاحب الحكم «له رأيه»، وفي الثانية تقوم حملة كاملة مع أن عثمان لم يسم أحدًا أصلًا.

الإلزام الثاني: ظاهر حديث المعصوم

أما الإلزام الثاني فيبنيه عابر على طريقة إسقاط الأقوال. فيقول إن الخليفي ومحمدًا يأخذان عبارات لآحاد السلف غير المعصومين من قبيل «من قال كذا فقد كفر»، ثم ينزلانها على أعيان الأئمة من غير التفصيل الذي نقله العلماء في شروط الحكم وموانعه.

فإذا جاز لهما هذا المسلك، أفلا يكون حديث النبي صلى الله عليه وسلم - وهو المعصوم صاحب الشريعة - أولى بأن يمر على ظاهره من غير تفصيل؟ ويؤكد عابر أنه يسوق هذا إلزامًا بطريقتهم، وينتظر منهم جوابًا يفسر لماذا يطلبون التقييد فورًا حين يمس الوعيد جماعتهم، ثم يمنعونه عمن يدافع عن الأئمة.

الخلاصة

أعاد عابر السبيل المسألة إلى نصها وسياقها: عثمان الخميس لم يسم أعيانًا، بل أورد حديث الوعيد للزجر؛ والنووي لم يكفر مسلمين يثبتون العلو، بل بحث الصيغة التي ينعقد بها إسلام الكافر، ورفض لفظ «ساكن السماء» ثم قرر قبلها إيمان من قال «الملك الذي في السماء». فدعوى الخليفي قامت على نقل المسألة من باب ابتداء الإسلام إلى باب تكفير المسلم، وعلى حذف السطر الذي يفسد هذا النقل. ثم كشف عابر أن محمدًا حصر عذر النووي في خيارين وأخفى التأويل الذي أثبته هو في قواعده، وألزمهما بأن يطبقا تسامحهما مع تكفير الأئمة على من توهما أنه كفّرهما، أو يلتزما التفصيل نفسه مع الجميع.