عابر السبيل يفحص قراءة الخليفي للقرآن وأهليته للتصدر في العقيدة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقدم عابر السبيل هذه الحلقة بوصفها اختبارًا لأهلية عبد الله الخليفي الذي يريد -بحسب وصفه- إحلال فهمه لكلام السلف محل فهم علماء الأمة، ويؤثر في محمد شمس الدين وأتباعه في أحكام التكفير والإسقاط. فيفحص تسجيلات برنامج «آية وحديث» ليسأل: هل يحسن الخليفي قراءة القرآن من المصحف؟ ثم يعرض قلب ترتيب آيتين، وإسقاط كلمات مؤثرة، وإضافة حروف، والتعثر في الضبط، ويقابل ذلك بإتقانه أغنية «شدة البال». ويخلص إلى أن الانشغال بالجدل والطعن غلب العناية بالقرآن وتزكية النفس.
من مدونة محدودة إلى أذرع إعلامية
يصف صاحب القناة عبد الله الخليفي بأنه مؤصل للحدّادية وباعث الروح فيها بعد انحسارها، ويقول إنه دخل إلى قنوات المشاهير ليستقطب أصحابها وينشر مادته بين الشباب بعدما كان حضوره في قناة تلغرام ومدونة شخصية.
وبحسب عابر السبيل، وجد الخليفي في محمد شمس الدين ذراعًا إعلامية؛ فأرسل إليه المواد والمنشورات والكتب حتى تبنى تقريراته، ثم أعلن محمد أنه سينصر الحدّادية على خصومها. وهذه رواية صاحب القناة لبداية الصلة وتأثيرها، لا معلومات يضيفها الموقع من خارجه.
إحلال فهم فرد محل فهم العلماء
يقول عابر السبيل إن المشروع يريد نزع فهم الأمة لكلام السلف وإحلال فهم الخليفي مكانه. ويصور نتيجة ذلك في شاب تذكر له ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن رجب وابن كثير وابن باز وابن عثيمين والألباني، فيجيب بأنه غير معني بهم وأن الحجة كلام السلف.
لكن حين يسأل هذا الشاب عن قول السلف في مسألة، يعود -بحسب المتحدث- إلى مقال من مدونة الخليفي. ومن هنا يجعل صاحب القناة فحص أهلية الخليفي ضرورة؛ لأن أتباعه لا يتعاملون معه كناقل محتمل الخطأ، بل بوصفه الطريق الحاكم لفهم النصوص.
اختبار أولي: القراءة من المصحف
يقرر عابر السبيل أن قراءة القرآن من المصحف، قبل حفظه وتدبره، من أبده ما يلزم من يتصدر للفتيا والعقيدة والطعن في العلماء. ثم يجمع نماذجه من برنامج «آية وحديث»، قائلًا إن الحلقات قلما تسلم من اضطراب في الآيات.
ولا يقدم الاختبار على أنه مسابقة تجويد، بل سؤال في الضبط والأهلية: هل يصح أن يكفّر المرء العلماء ويعيد بناء فهم السلف وهو لا يقيم النص القرآني المكتوب أمامه؟
قلب آيتي فصلت والتعثر في «رجعت»
يعرض الخليفي يبدأ بآية: «وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه»، ثم ينتبه فيعود إلى الآية السابقة: «ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته...». ويقول صاحب القناة إنه قدم الآية الحادية والخمسين على الخمسين.
ثم يرصد إسقاط «ونأى» من الآية الأولى، والتعثر المتكرر في «ولئن رجعت إلى ربي»، مع تنهيدة جعلها عابر السبيل عنوانًا لمعاناة القارئ مع اللفظ. ويعيد التسجيل ليثبت أن الوقفات في المصدر نفسه وليست من تكراره للمشهد.
سقوط شرط «وهو مؤمن»
في قوله تعالى: «من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة»، يعرض الفيديو الخليفي يسقط «وهو مؤمن». ويصف صاحب القناة العبارة بأنها موضع الشاهد؛ لأن الإيمان هو الشرط الذي يقيد وعد الحياة الطيبة.
ويرى أن حذف هذا القيد ليس حركة نحوية، بل إسقاط لجملة تؤثر في المعنى، ولذلك كان الأولى مراجعة الآية قبل جعلها مادة درس منشور.
تصحيح الخطأ بخطأ جديد
يشغل عابر السبيل الخليفي يقول إن بعض الإخوة نبهه إلى خطأ سابق في ضبط «سعة» من قوله: «لينفق ذو سعة من سعته». ثم يعيد الآية في أثناء التصحيح، فيرصد صاحب القناة خطأ جديدًا في ضبط الفعل «لينفق».
ويقول إن الانتقال من خطأ إلى آخر أثناء مجلس التصحيح نفسه يكشف ضعف المراجعة؛ إذ كان المقام معدًّا أصلًا لتدارك ما نبه إليه المتابعون.
بين صالح وشعيب
عند قوله: «قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوًّا قبل هذا»، ينتقد المتحدث تسكين الخليفي للألفاظ ووقفه الذي يتجنب إظهار الإعراب. ثم يعرضه ينسب العبارة التالية إلى شعيب كأنه يخاطب صالحًا.
والآية في كلام قوم شعيب: «إنك لأنت الحليم الرشيد»، لكن الخليفي قرأها -بحسب التسجيل- «لأنك لأنت الحليم الرشيد»، مضيفًا لامًا إلى صدرها. فيجمع صاحب القناة بين الخلط في القصة والزيادة في اللفظ.
زيادات وإسقاطات أخرى
في قوله: «فاليوم لا يؤخذ منكم فدية»، يعرض عابر السبيل قراءة تحول «منكم» إلى «منه». وفي قوله: «من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئًا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء»، يرصد زيادة «من» قبل «أولياء».
ثم يأتي قوله تعالى: «إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء»، فيعرضه يسقط «من» ويقول «دون النساء». ويجمع صاحب القناة هذه المواضع ليبين أن الخلل يتحرك بين الإضافة والحذف وتغيير الضبط، لا في نوع واحد يمكن رده إلى عثرة ثابتة.
«شدة البال» في مقابل الآيات
يقابل عابر السبيل التعثر في القرآن بتسجيل للخليفي يؤدي فيه كلمات أغنية «شدة البال» بلحنها، ويقول إن بعض المتابعين رأى أنه أداها أفضل من صاحبها الأصلي وأعطى كل حرف حقه.
ويعرض دفاعًا عن كلمات مثل «ميت بكيفك» و«عايش لك»، ثم يذكر أن أحد المدافعين أنفق نحو أربع وعشرين دقيقة ليجعل الغناء حداءً من جنس الحداء المباح. ويرى صاحب القناة أن هذا الدفاع الحزبي لم يعالج السؤال: لماذا حُفظت الأغنية وضاعت كلمات من الآيات؟
الجدل بدل القرآن والتزكية
يربط المتحدث هذا الحال بحديث «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ويقول إن الخليفي انشغل بالطعن في العلماء وبالجدال فحرم لذة تلاوة القرآن. كما ينتقد سخريته من برامج تزكية النفس، ويقول إن سلوكه يدل على شدة حاجته إليها.
وهذه الأحكام في الحرمان والخذلان تفسير ديني يطلقه عابر السبيل في سجاله، وينقلها الملخص منسوبة إليه. ثم يذكر أن القرآن كلام الله وصفة من صفاته، ويسأل من يرفع شعار تعظيم الصفات لماذا لا يوقر الكتاب عند قراءته ويتمهل فيه.
الخلاصة
يبني عابر السبيل اختباره على تسجيلات محددة: قلب آيتي فصلت، وإسقاط «ونأى» و«وهو مؤمن»، وخطأ جديد أثناء تصحيح «سعة»، والخلط بين صالح وشعيب، وإضافة لام و«من» وحذف «من» في موضع آخر. ثم يضع هذه القراءة بجوار إتقان «شدة البال» والدفاع الطويل عنها، ليقول إن مشروعًا يحاكم الأئمة بفهم فرد لم يبدأ من أصل العلم: كتاب الله. ودعوته الأخيرة للخليفي أن يترك الجدل، ويرجع إلى القرآن حفظًا وتلاوةً وتدبرًا، ويزكي نفسه قبل تعليم الشباب عقائد التكفير والإسقاط.
فيديوهات أُخرى
