«السرورية» بين الرفض والتبني: عابر السبيل يوثق انقلاب خطاب محمد بن شمس الدين

عابر السبيل 18 أبريل 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتتبع عابر السبيل في الحلقة الأولى من سلسلة «الكشاف» تبدل خطاب محمد بن شمس الدين في مصطلح «السرورية». فيعرض له كلامًا حديثًا يفضل فيه المدخلي على السروري ويزعم أن السروري لا يهتم بالعقيدة، ثم يقابله بمقاطع قريبة كان يصف فيها السروريين بأنهم سلفيو الاعتقاد وأصحاب عقيدة، ويرى اللقب تهمة مدخلية معلبة لمن لا يطبع مع الظلم. وبعد توثيق التناقض، يقارن صاحب المادة بين نقد محمد السابق لتصنيفات سالم الطويل وطريقته الحالية في وصف مخالفيه بالمدجنة والجهمية والحجرية والتفويض، وفي جعل الرد عليه عداءً للسنة والسلف.

المدخلي أقرب من السروري

يفتتح الفيديو بمقطع يسأل فيه محمد: من الأقرب إليك، المدخلي أم السروري؟ فيجيب بأن المدخلي عنده عقيدة ويهتم بها، وإن كانت عنده أخطاء في العقيدة وفي الحكم على المخالف. أما السروري -فيقول- فالغالب عليه أنه لا عقيدة عنده، ولا يهتم بالعقيدة أو ينصرها أو يرفع بها رأسًا، بل يحاربها كثير من المنتسبين إليه.

ويفهم عابر من هذا الجواب أن محمدًا تبنى المصطلح والتقسيم، وفضل المدخلية عقديًّا على الفئة التي سماها سرورية، وجعل أصل المشكلة عند الثانية إهمال الاعتقاد أو محاربته.

قبل خمسة أشهر: السروريون على الاعتقاد السلفي

يقابل الفيديو هذا الكلام بتسجيل لمحمد قبل نحو خمسة أشهر، يشرح فيه أن السروريين من السلفية، وأن اعتقادهم سليم، وأن المداخلة سموهم سرورية لأنهم لا يبررون للحاكم كل ما يفعل ولا يأمرون بطاعته في الحق والباطل.

ويقول صاحب المادة إن هذا الوصف يناقض القول اللاحق بأنهم لا يهتمون بالعقيدة؛ ففي التسجيل الأول يثبت لهم صحة الاعتقاد السلفي، ويجعل سبب اللقب موقفًا سياسيًّا من الظلم والطغيان لا خللًا في الأسماء والصفات.

«إخوان مسلمون ولكن عندهم عقيدة»

في مقطع آخر يقول محمد إن السرورية امتداد للإخوان المسلمين، ثم يختصر معناها بأنها «إخوان مسلمون ولكن عندهم عقيدة». ويضيف أنه لا يحب الاسم ولا إطلاق هذه الاتهامات على الناس.

ويشدد عابر على عبارة «عندهم عقيدة»؛ لأنها تنفي مرة أخرى زعمه المتأخر أن السروري لا عقيدة له ولا يرفع بها رأسًا. فحتى حين قربهم محمد من الإخوان، أبقى لهم في كلامه السابق موافقة عقدية.

السخرية من تصنيف عثمان الخميس

يعرض الفيديو سؤالًا لمحمد: هل عثمان الخميس سروري؟ فيسخر من المصطلح ويقول إنه سروري بمعنى أنه يدخل السرور على متابعيه، أما التصنيف المدخلي فالمداخلة يطلقونه على كل من يخالفهم.

ويشرح محمد في التسجيل أن من يطبع مع الظلم والطغيان ثم يخالفهم يسمونه حداديًّا، ومن لا يطبع مع الظلم يسمونه سروريًّا. كما يعرض الفيديو للشيخ عثمان الخميس سخرية مشابهة، فيقابل «السرورية» بالبؤسية والظلامية.

السروريون يثبتون الصفات

ينقل المقطع محمدًا وهو يعترض على شيخ مدخلي يصف السرورية بأنها إخوانية، فيقول إن طريقة تعاملهم تشبه الإخوان لكن عقيدتهم في الأسماء والصفات توافق أهل السنة، وإنهم يثبتون علو الله. ويصف التعميم عليهم بأنه تجن بغيض مقيت.

ومن مجموع هذه النصوص يقرر عابر أن محمدًا كان يعرف مرونة المصطلح وظلم استعماله، ويدافع عن سلامة اعتقاد من يرمون به، ثم عاد فاستعمله في تفضيل المداخلة عليهم والطعن في عنايتهم بالعقيدة.

من إنكار التهمة إلى المشاركة فيها

يصف صاحب الفيديو هذا التحول بأنه تزلف للمداخلة ومشاركة لهم في ظلم طائفة من المسلمين. ويقول إن المدخلية شقت صف الدعوة السلفية بتبديع الدعاة وتفسيقهم وإخراجهم من أهل السنة، ثم جعلت جماعتها وحدها ممثلة للسنة.

ويضيف أن الحدادية خرجت من هذا الأصل، وأن محمدًا صار يقر المصطلح الذي كان قبل أشهر يسميه فرية. وهذه كلها أحكام صاحب المادة على المسار الذي جمعه من التسجيلات.

رسالة إلى الشاب المتابع

يخاطب عابر الشاب في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، ويطلب منه ألا يغير موقفه وعقيدته كلما غير يوتيوبر رأيه في شخص أو تيار. ويستشهد بالمعنى المنقول عن السلف في الاقتداء بمن مات، لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.

ويقرر أن الشاب المسلم صاحب شخصية ومسؤولية، فلا يسلم دينه لتقلبات الحروب الشخصية أو الأزمات التي يقع فيها المتصدر، بل يؤسس نفسه علميًّا حتى يزن الأقوال ولا يتبع الأشخاص.

كلام محمد القديم عن التصنيفات

بعد ذلك يعرض الفيديو نقدًا قديمًا لمحمد لسالم الطويل؛ إذ يقول إن بعض الناس لا يتركون مخالفًا مسلمًا بلا تصنيف، بل لا بد أن يجعلوه مدجنًا أو جهميًّا أو مفوضًا أو سروريًّا أو إخوانيًّا أو قطبيًّا أو تبليغيًّا، ولا يبقى عندهم مسلم عادي خالف في مسألة.

ويرى عابر أن هذا الوصف صار منطبقًا على محمد نفسه؛ فمن رد عليه لم يسلم -بحسب المادة- من علبة مثل المدجنة أو الجهمية أو الحجرية أو التفويض. وبذلك وقع في المسلك الذي كان يعيبه على المداخلة.

الرد على الشخص يتحول إلى عداء للسنة

يشغل الفيديو كلامًا في نقد طريقة سالم الطويل: إذا رددت عليه بوصفه شخصًا أخطأ، قال إنك تعادي أهل السنة، وكأن نقده كراهية للسنة كلها. ثم يقول عابر إن محمدًا يفعل الشيء نفسه؛ فمن يرد عليه يتهم بأنه يحارب منهج السلف أو يطعن في السلف من خلاله.

ويذكر مثال أبي عمر الباحث، إذ يقول إن محمدًا حول نقده لفعل معين يشبه أفعال الخوارج إلى اتهام للنبي والصحابة بأنهم خوارج. كما ينقل عن الخليفي خطابًا يجعل أصحابه درعًا للسلف، فمن طعن فيهم إنما يريد الطعن في السلف من ورائهم.

لغة تحمل لازم التكفير ثم تنفيه

يركز المقطع على عبارات مثل «يكرهون السنة»، و«يعينون على هدم الإسلام»، و«يحاربون دين الله». ويقول صاحب المادة إن كراهية سنة النبي أو هدم الإسلام كفر وفق القواعد التي يقررها محمد نفسه، فلا يستقيم أن يلقي هذه الأوصاف على معينين ثم يقول إنه لم يكفر أحدًا.

ويشبه ذلك بمن يدخل السكين في صدر إنسان ثم ينفي قتله: نفي الاسم لا يزيل حقيقة الفعل إذا ثبتت مقدماته. وبالمثل، لا يزول لازم التكفير بمجرد الامتناع من قول «كافر» إذا وصفت الشخص باعتقاد أو فعل لا يحتمل عندك إلا الكفر.

ويعدد صاحب المادة نماذج من هذه النسب: اتهام المخالف بترك التوحيد، والطعن في السلف، وإعانة هدم الإسلام، وتسوية عبادة الأصنام بعبادة الله، أو تسوية اعتقاد النصارى باعتقاد المسلمين، ثم نفي الحكم عليه بالكفر.

المرآة التي رد بها محمد على سالم

يستعمل الفيديو كلمات محمد القديمة في سالم الطويل مرآة له: إذا كان هذا هو عقلك فأنت غير مؤهل للكلام، وأغلق القناة وأرح الأمة. ويرى صاحب المادة أن محمدًا وقع «حذو القذة بالقذة» في التصنيف المعلب، وتحويل نقد الشخص إلى عداء السنة، وإلقاء أوصاف كفرية ثم نفي التكفير.

ولا يكتفي بالسخرية من التناقض، بل يدعو محمدًا إلى قهر الكبر ومراجعة النفس قبل أن تجره الخصومات إلى عاقبة أخروية، ويؤكد أن الدنيا لا تستحق خسارة الجنة بسبب الانتصار لنفس أو جماعة.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن محمد بن شمس الدين قلب موقفه من «السرورية» خلال أشهر: كان يقول إنهم سلفيو الاعتقاد، وأصحاب عقيدة، ومثبتون للصفات، وإن اللقب فرية مدخلية لمن لا يبرر الظلم؛ ثم صار يقول إنهم لا عقيدة لهم ولا يهتمون بها، وقدم المدخلي عليهم. ويضيف أن نقد محمد القديم لسالم الطويل عاد وصفًا لطريقته هو: تصنيفات معلبة لكل مخالف، وتحويل الرد عليه إلى حرب على السنة والسلف، وإطلاق عبارات يلزم منها التكفير ثم نفي أنه كفر أحدًا. ولذلك يدعو الفيديو الشباب إلى تثبيت دينهم على العلم لا على تقلبات الأشخاص، ويدعو محمدًا إلى تطبيق القواعد التي كان يحاكم بها غيره على نفسه.