اقتطاعات محمد بن شمس الدين من كلام أحمد السيد عن البناء المنهجي والغلو
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يوثق عابر السبيل في هذا الفيديو مجموعة اقتطاعات نشرها محمد بن شمس الدين من كلام الشيخ أحمد السيد عند الإعلان عن دفعة جديدة من برنامج البناء المنهجي. ويعيد المقطع كل عبارة إلى سياقها: كلام أحمد عن تيارات علمانية وذكورية تتربص بالدعاة حُوّل إلى تكفير لمنتقديه، وتحذيره من غلو تسلل إلى طالبين حُوّل إلى إعلان عداوة، وتشبيهه صدق الغلاة بعبادة الخوارج حُوّل إلى مساواة أتباع محمد بالخوارج، ووصفه فئة تكفيرية بأن كثيرًا منها صغير السن حُوّل إلى ازدراء متابعي محمد جميعًا. ومن المقارنة يقرر صاحب المادة أن القص نقل الكلام من موضوعه إلى خصومة لم يسم أحمد طرفها.
هجوم يتجدد مع دفعات البناء المنهجي
يقول صاحب الفيديو إن محمدًا يعيد نشر هجومه على أحمد السيد كلما أعلن البرنامج دفعة جديدة، ويقتطع من حلقة طويلة عبارات قليلة يبني عليها اتهامات واسعة. ولذلك يختار المقطع مراجعة أبرز الأمثلة بالرجوع إلى الكلام الكامل لا إلى الثواني المنشورة.
وينصح متابعي محمد بمراجعة المصادر خلفه؛ لأن القضية لا تتعلق باختلاف في تقييم أحمد السيد، بل بنسبة عبارات ومقاصد يمكن فحصها في الحلقة الأصلية.
الادعاء بأن نقد أحمد حرب على المصلحين
ينقل الفيديو محمدًا وهو يقول إن أحمد السيد يهاجم شخص المنتقد بدل مناقشة كلامه، ويربي أتباعه على أن أي انتقاد لأحمد حرب على المصلحين والمشاريع الإصلاحية. ثم يوسع محمد النتيجة فيقول إن المنتقد صار عنده كالشيطان المعادي للإسلام، ويشبه لازم هذا الكلام بطريقة الخوارج في تكفير المخالفين.
ويعرض محمد ثواني من كلام أحمد يقول فيها إن أناسًا لا يتربصون بسبب خصومات شخصية فقط، بل بسبب معاداة الدعاة والمصلحين. ومن هذه الجملة وحدها أوحى -بحسب نقد عابر- بأن أحمد يقصد محمدًا وأتباعه ويجعلهم أعداء للإسلام.
كما يقارن محمد لازم كلام أحمد بقول ينسبه إلى متحدث باسم «الدولة الإسلامية»، يحذر فيه من قتالها ويجعل ذلك وقوعًا في الكفر من حيث يدري المقاتل أو لا يدري. ويرى عابر أن إدخال هذا المثال شحن الثواني المقتطعة بمعنى التكفير قبل أن يسمع المتابع موضوع أحمد الكامل.
السياق الكامل: ثلاث شرائح لا خصم شخصي واحد
عند إعادة السياق يظهر أحمد السيد وهو يتحدث عن حملات متعددة الأطراف ومتعارضة الاتهامات. ويقرر أن فهم كلام الآخر يحتاج إلى تزكية النفس وحسن الظن، وأن الخصومات والأهواء تفسد القراءة.
ثم يقسم المهاجمين في الملف الذي يناقشه إلى ثلاث شرائح: شريحة تجمع الغلو العقدي بنزعة ذكورية، وشريحة مشكلتها في ملف المرأة وملفات أخرى من غير غلو عقدي، وشريحة ذكورية خالصة قد يكون بعض أفرادها علمانيًّا أو متأثرًا بتيار غربي.
ويقول أحمد إن داخل الفضاء العام من يعادي الدعاة والمصلحين أصلًا ويريد إشغالهم عن مشاريعهم. ويقرأ عابر هذه العبارة على الفئة العلمانية أو المتأثرة بالغرب التي ذكرها أحمد في التقسيم، لا على كل منتقد ولا على محمد بن شمس الدين، الذي لم يسم في المقطع.
إقحام الشرك ومسائل الاعتقاد
يعرض الفيديو لمحمد كلامًا يقرر فيه أن المسلم ينبغي أن يخاف على أبنائه من الكفر والشرك والنفاق، ومن دعاء القبور والقول بخلق القرآن وإنكار علو الله، لا أن يكون خوفه من الكبيرة أعظم من خوفه من الكفر. ثم يتهم اتجاهًا داخل الدائرة الإسلامية بأنه يحارب من يحذر من هذه الأبواب.
وفي المقابل يظهر أحمد وهو يقول إن الاختلاف داخل الدائرة الإسلامية لا يلغي النصيحة ولا بيان العقيدة ولا الرد على الإشكالات، ويضرب بدعاء إبراهيم عليه السلام: «واجنبني وبني أن نعبد الأصنام» دليلًا على خوف الموحد من الشرك مع رسوخ توحيده. فلا يقدم أحمد -بحسب المادة- تربية تتهاون في التوحيد، بل يرفض تحويل الخلاف الداخلي إلى حرب تستنزف البناء.
من الخلاف العلمي إلى الشخصنة
يتضمن الفيديو تعليقًا لمتحدث يصف طريقة محمد بأنه يدخل مسائل لا يحسنها، ثم إذا رد عليه الخصوم جعل الرد حسدًا وفجورًا في الخصومة. ويذكر مثال نشر أثر متعلق بأبي حنيفة في ذروة النزاع، ثم تفسير الاعتراض عليه بأنه اعتراض على شخص محمد لا على الأثر أو تنزيله، وقوله إنهم لم يعترضوا على سعيد بن منصور وإنما اعترضوا عليه هو.
كما يقول المتحدث إن محمد إذا رد عليه بالمثل وجمعت أخطاؤه، نسب ذلك إلى إلغاء الصداقة وتأليب الناس عليه وتعطيله عن الرد على أهل البدع. ويزعم أن محمدًا كان يأخذ ردوده على الأشاعرة من الخليفي ومراجعه، ثم فتن به ودافع عنه وغير اعتقاده لأجله. ويقدم هذا المقطع بوصفه خلفية لطريقة تلقفه تحذير أحمد من الغلو وإنزاله فورًا على نفسه.
الطالبان اللذان تركا البرنامج
يعود التسجيل إلى أصل حديث أحمد السيد. فقد أخبر طلابه أن طالبين صغيرين كان بينه وبينهما مزيد اختصاص في الدروس، ثم خرجا من البرامج والمجموعات وقطعا التواصل. وعندما سأل عنهما قيل له إن جرثومة فكرية دخلت عليهما منذ أشهر.
ووصف هذه الجرثومة بأنها اتجاه انتشر في شبكات التواصل، ينتسب أصحابه إلى شيء من العلم وتعظيم السلف والآثار، لكنهم غلوا في التبديع والتضليل والتفسيق لعلماء المسلمين، ولا سيما الإمام أبي حنيفة. وذكر أنه سمع رأس هذا الاتجاه يستنكر الترحم على أبي حنيفة ويقيسه بأسماء معاصرة يتفق أتباعه على تبديعها.
ويؤكد أحمد أن نقده لا يختص بطرف واحد؛ فالغلو قد يقع عند أطراف كلامية أخرى، وقد يتحول إلى ولاء وبراء ضيق أو تكفير. فمحور كلامه هو الغلو الذي يجعل الحكم على الأعيان مركز الدين، لا اسم شخص بعينه.
مشروع يبني العلم مع التزكية
شرح أحمد أن برامجه تريد بناء قدر من الشمول لدى الطالب في معرفة القرآن والسنة، مع التزكية والتربية وأخذ العلم بتدرج ومنهج. ونفى أن يكون ذلك تهاونًا في القضايا الشرعية، بل قال إن العلم الصحيح يبنى داخل أسوار من الاعتدال والتوازن حتى تنمو سوية الإنسان مع معلوماته.
كما نفى أن يكون هدفه إسقاط أحد، وقرر أن غايته بيان أن طريق التعالم والغلو غير صحيح. ويستعمل عابر هذا البيان لنقض العبارة التي نسبها محمد إليه: «لسان حاله أنا من حقي أن أعاديكم»؛ إذ لا يجد في المقطع تهديدًا بعداوة شخصية.
تحويل التحذير إلى إعلان عداوة
لخص محمد كلام أحمد على صورة: أنتم أصابتكم جرثومة فصرتم توالون وتعادون على مسألة، وهذا غلو، بينما يرى أحمد لنفسه حق معاداتكم إذا خالفتموه. ويطلب صاحب الرد موضعًا يقول فيه أحمد إنه يعاديهم أو يحاربهم؛ لأن مخالفة المنهج والتحذير منه لا تساوي بناء ولاء شخصي لأحمد.
ويرى عابر أن هذا التركيب أضاف نصفًا لم يقله أحمد، ثم جعله تناقضًا يحاكم به كلامه. أما النص الكامل فيدور على خروج طالبين، ورفض الغلو، وبناء العلم والتزكية.
الصدق لا يصحح طريق الخوارج
في مثال ثان ينسب محمد إلى أحمد معنى: إن ظننتم أنفسكم صادقين فحالكم كحال الخوارج، ولسان حاله أن صدقه هو لا يجعله مثلهم. ويعيد الفيديو كلام أحمد حتى يظهر موضع الاستشهاد.
كان أحمد يحذر من أن يطلب الطالب العلم ليحكم على الأشخاص واحدًا واحدًا: هذا كافر وهذا مبتدع، بدل أن يفهم الدين ويتقرب إلى الله. وقال إن صاحب المسألة الواحدة قد تتضخم قضيته حتى لا يرى وراءها، ويظن نفسه أغير الناس على الدين.
ثم خاطب من يقول في نفسه إنه صادق، فقال له إنه ليس أصدق من الخوارج الذين وصف النبي شدة عبادتهم حتى يحقر الصحابة صلاتهم إلى صلاتهم، ومع ذلك ذمهم أشد الذم. فوجه الشبه هو أن الصدق والعبادة لا يصححان انحراف المسلك، لا أن كل من خوطب حدّادي صار خارجيًّا في جميع أحكامه.
إلى أين ينبغي توجيه الجهد؟
دعا أحمد الشباب الذين يغرقون في إسقاط علماء المسلمين إلى أن يوجهوا سهامهم إلى من يحارب الدين والإصلاح ليل نهار، بدل الانشغال بعالم خدم القرآن والسنة ثم أخطأ في مسائل ولو كانت كبيرة. ويقول إن الدين لم يبن على حفظ أحكام كل عين.
ويعرض عابر هذا التوجيه بوصفه امتدادًا للمركزية التي يتحدث عنها أحمد: بناء طالب متعبد متعلم يخدم الإسلام، لا صاحب قائمة أسماء يختبر الناس بها.
هل قال إن متابعي محمد صغار السن؟
ينتقل الفيديو إلى اقتطاع ثالث. فقد أخذ محمد عبارة أحمد عن اتجاه «يتبنى خيارًا معينًا وكثير منهم صغار في السن»، ثم قدمها كأنها قول صريح إن متابعي محمد جميعًا صغار. ورد بأن سنه قد يساوي أو يقل عن سن كثير ممن يدخلون دروس أحمد ويتابعونه، واتهمه بالكذب واحتقار الشباب.
لكن المقطع الكامل يظهر أحمد يصف اتجاهًا يجعل التكفير خيارًا أساسيًّا، وإن تفاوت أفراده في تطبيقه، ويجعل إسقاط أئمة كبار كالنووي من قضاياه. ويقول إن كثيرًا من أفراد هذا الاتجاه صغار، وإنهم يمتحنون الناس: إما أن توافقهم وإما فأنت مميع. ولم يذكر محمدًا ولا جمهوره ولا إحصاء أعمار متابعيه.
الصغار عند أحمد موضوع بناء لا احتقار
يستشهد محمد بأن أحمد نفسه ينشئ برامج للصغار، ثم يقول إن احتقار أعمارهم جريمة في حق أجيال الأمة، وإن الواجب دفعهم إلى معالي الأمور. ويرد صاحب الفيديو بأن هذا هو موقف أحمد أصلًا؛ فبرامجه التعليمية تشمل الأعمار المختلفة، وحديثه كله في حماية صغار السن من الغلو وبناء العلم والتربية لديهم.
فالتنبيه إلى صغر بعض من يحملون أحكام التكفير ليس إنكارًا لقيمتهم، بل بيان لحاجتهم إلى التأصيل قبل الدخول في إسقاط الأئمة. وبذلك يكون دفاع محمد عن الشباب ردًّا على معنى لم يقله أحمد.
حين أدخل محمد نفسه في الوصف
يقول عابر إن أحمد تكلم عن فئة تكفيرية تهاجمه في التعليقات، تطعن في النووي وغيره، وتجعل التكفير والتسفيه خيارًا. ولم يسم محمدًا أو أتباعه. فإذا أصر محمد على أن الكلام موجه إليه وإلى جمهوره، فهو الذي أدخل نفسه في الوصف الذي لم يعينه به أحمد.
ويرى صاحب المادة أن هذا الإدخال هو الذي صنع المسرحية اللاحقة: أخذ وصف اتجاه عام، ثم جعله ادعاءً عن أعمار مئات الآلاف من المتابعين، ثم اتهم أحمد بالكذب على الإحصاء الذي لم يقدمه أصلًا.
الخلاصة
يخلص عابر السبيل إلى أن المقاطع الكاملة تنقض الصور التي صنعها محمد بن شمس الدين: أحمد السيد لم يجعل كل منتقد عدوًّا للإسلام، بل ميز بين أطراف متباينة وذكر فئة علمانية تعادي الإصلاح؛ ولم يعلن حقه في عداوة المخالفين، بل شرح خروج طالبين بسبب غلو في التبديع ودعا إلى جمع العلم بالتزكية؛ ولم يقل إن صادق الحدادية خارجي بإطلاق، بل قرر أن الصدق والعبادة لا يصححان انحراف الخوارج؛ ولم يقل إن متابعي محمد صغار، بل وصف فئة تكفيرية كثير من أفرادها صغار. فالمشكلة التي يوثقها الفيديو هي أن ثواني مقتطعة نُقلت من سياق فكري وتربوي عام إلى خصومة شخصية، ثم بُنيت عليها اتهامات لم ينطق بها صاحب الكلام.
فيديوهات أُخرى
