عابر السبيل يرد على تفسير شمس الدين والخليفي لثناء العلماء على النووي وأبي حنيفة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع صاحب قناة عابر السبيل جوابين لمحمد بن شمس الدين وعبد الله الخليفي عن العلماء الذين أثنوا على الإمام النووي والإمام أبي حنيفة. يقول محمد إن علماء السلف الحقيقيين لم يدركوا النووي، وإن كثيرًا ممن جاء بعده كان أشعريًّا أو لم يعرف عقيدته أو تأثر بشهرته؛ ويقول الخليفي إن مادحي أبي حنيفة لم يقرؤوا الآثار أو لم يفهموها أو جهلوا صحيحها من ضعيفها. ثم يعيد صاحب القناة على محمد تسجيلًا قديمًا كان يسخر فيه ممن طعن في عقول شراح الحديث، ويعرض ثناء ابن رجب وابن حجر والعيني على النووي ليحاكمه إلى كلامه.
كيف فُسر ثناء العلماء على النووي؟
يعرض المقطع محمد بن شمس الدين يسأل: من هم علماء الأمة الذين أثنوا على النووي؟ ثم يذكر أن الإمام أحمد لم يعرفه لأنه سبقه زمنًا، وأن كثيرًا ممن جاء بعد النووي كان أشعريًّا في الأصل، وبعضهم لم يعرف عقيدته، وبعضهم تأثر بشهرته.
يفسر صاحب القناة هذه الأجوبة بأنها توزع العلماء على ثلاثة أقسام: مطعون في دينه بسبب الأشعرية، أو جاهل بحقيقة الرجل الذي زكاه، أو ضعيف النظر غلبته الشهرة. ويشدد على أن هذا التفسير من عنده لمآل كلام محمد، لا ألفاظ نطق بها محمد كلها على هذا الوجه.
العلماء الحقيقيون والقرون اللاحقة
يقول محمد في التسجيل إن علماء الأمة الحقيقيين هم علماء السلف الذين لم يدركوا النووي. ويرى عابر السبيل أن العبارة تحصر العلماء الحقيقيين في القرون الأولى، وتجعل من جاء بعدهم ممن أثبت إمامة النووي عالمًا مزيفًا أو فاقدًا لواحد من شروط العلم والدين والفهم.
ويقول صاحب القناة إن كل من ابتدع قولًا في إمام تلقته الأمة بالقبول سيضطر إلى تفسير ثناء العلماء بهذه الطريقة، لأن بقاء شهادتهم معتبرةً يهدم الحكم الذي جاء به المتأخر.
الخليفي ومادحو أبي حنيفة
ينتقل الفيديو إلى جواب لعبد الله الخليفي عن العلماء المعاصرين الذين يزكون الإمام أبا حنيفة رغم الآثار التي يجمعها في ذمه. فيقول الخليفي إن المعاصر إما لم يقرأ ولم يعرف، أو رأى الآثار فلم يفهمها وكابر، أو جهل الصحيح والضعيف منها.
ويقرأ عابر السبيل هذه الاحتمالات على أنها رد لمواقف العلماء إلى الخيانة أو الجهل أو ضعف الفهم، ويقول ساخرًا إن علماء الأمة خلال ثمانية قرون صاروا، وفق هذا الميزان، محمد بن شمس الدين وعبد الله الخليفي ومحمود الحداد وحدهم.
مقطع الصليب والاعتراض الأخلاقي
قبل أن يعرض التسجيل القديم، يتوقف صاحب القناة عند صورة لمحمد يظهر في صدرها صليب، ويسأل كيف أبقاه في الصورة إن كان موضوعًا بالمونتاج أو موجودًا في المكان. ثم يستحضر حديث عائشة رضي الله عنها في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه.
ويقابل هذا بما يصفه بتشدد محمد على الشيخ أبي الفضل المصري بسبب عبارة قالها سريعًا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأله عن اتساق غيرته العقدية بين الموضعين. وهذه فقرة شخصية من نقد عابر السبيل، مرتبطة عنده باختبار المعيار الذي يعلنه محمد على غيره.
محمد القديم يرفض تسفيه الشراح
يعرض الفيديو مقطعًا قديمًا لمحمد بن شمس الدين ينكر فيه على رجل طعنه في عقول ابن رجب وابن حجر والعيني وسائر الشراح، ويسأله ساخرًا: هل كل هؤلاء لا عقول لهم وأنت وحدك صاحب العقل؟
ثم يعيد عابر السبيل العبارة على محمد والخليفي: إذا كان تفسيرهما لثناء العلماء على النووي وأبي حنيفة قائمًا على الجهل وعدم الفهم والاغترار، فقد طعنا في عقول العلماء بالطريقة نفسها التي كان محمد يسخر منها. ويقول إن تغيير الأسماء لا يغير حقيقة الحكم.
ثناء ابن رجب على الإمام النووي
يورد صاحب القناة كلامًا ينسبه إلى ابن رجب في وصف النووي بالفقيه الزاهد القدوة أبي زكريا يحيى، وذكره جمع الأربعين وزيادته على أحاديث ابن الصلاح، ثم قوله إن هذه الأربعين اشتهرت وكثر حفظها ونفع الله بها ببركة نية جامعها وحسن قصده.
ويجعل هذا الثناء جوابًا عمليًّا على دعوى أن مادحي النووي جهلوا حقيقته أو اغتروا بشهرته؛ فابن رجب لم يكتف بلقب عابر، بل مدح علمه وزهده وقصده وأثر مصنفه.
ألقاب ابن حجر للنووي
ينقل الفيديو عن الحافظ ابن حجر تسميته النووي «شيخ الإسلام»، و«إمام الناس»، و«الشيخ محيي الدين النووي»، و«الإمام النووي»، ويقول إن هذه الأوصاف تكررت في أكثر من موضع.
ويرى عابر السبيل أن محمدًا إذا رد هذا الثناء إلى الجهل بالعقيدة أو ضعف العقل فقد عاد إلى الطعن في عقل ابن حجر الذي كان يدافع عنه في التسجيل القديم. ومن ثم يجعل كلام محمد السابق حاكمًا على جوابه الحالي.
العيني يصف النووي بإمام زمانه
يضيف صاحب القناة كلامًا للعيني يصف فيه محيي الدين النووي بالإمام العالم العلامة، وشيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، ومن حاز قصب السبق دون أقرانه. ثم يعيد مقطع محمد وهو يستنكر الطعن في عقل العيني وسائر الشراح.
ويقول إن هذه هي عقول العلماء التي حكمت للنووي بالإمامة، وإن من حق خصوم محمد أن يلزموه بسخريته القديمة نفسها: هل أخطأ هؤلاء جميعًا في العلم والفهم والديانة، ولم يبق الفهم الصحيح إلا عنده وعند الخليفي؟
سؤال حسن الحسيني في المناظرة
يعرض المقطع سؤالًا سابقًا للشيخ حسن الحسيني لمحمد: لماذا مدح هؤلاء العلماء النووي إذا كان متلبسًا ببدعة وضلالة وكفر؟ ويقول الحسيني إن أي جواب لن يخرج عن الطعن في علم الشهود أو فهمهم أو ديانتهم.
ويرى عابر السبيل أن جواب محمد اللاحق أثبت فراسة الحسيني؛ فقد رد الثناء إلى الأشعرية أو الجهل بعقيدة النووي أو التأثر بشهرته، وهي عنده الوجوه الثلاثة نفسها التي حذر منها السؤال.
الطعن في الإمام مع الجهل بمؤلفاته
يتهم صاحب القناة محمدًا بأنه لم يعرف خدمة النووي لكتب الحديث ولا عمله في تهذيب طبقات الشافعية، ومع ذلك قال إن كل علمه قد قُرئ. ثم يعرض مقطعًا يصف فيه محمد النووي بأنه «ابن جيلي»، وحين سئل عن عمر النووي عند وفاته أجاب بأنه نحو أربعين سنة، فيستقبل الجالسون كلامه بالضحك.
ويستعمل عابر السبيل هذا الجزء شخصيًّا للطعن في أهلية محمد للحكم على الإمام، ويصف قوله إنه قرأ علمه بالكذب. وهذه الأوصاف أحكام صاحب القناة في نهاية سجاله، لا معلومات مستقلة يقررها الموقع.
الخلاصة
يخلص عابر السبيل إلى أن محمد بن شمس الدين والخليفي لم يجيبا عن ثناء العلماء على النووي وأبي حنيفة إلا بتخطئة علمهم أو فهمهم أو ديانتهم؛ فمحمد رد مادحي النووي إلى الأشعرية أو الجهل أو أثر الشهرة، والخليفي رد مادحي أبي حنيفة إلى الجهل بالآثار أو العجز عن فهمها. ثم واجه محمد بتسجيله القديم في إنكار تسفيه ابن رجب وابن حجر والعيني، وبنصوص ثنائهم على النووي، ليقول إن المعيار الذي سخر منه قد عاد عليه حين وقف حكم الأمة في طريق أحكامه.
فيديوهات أُخرى
