الشيخ حسن الحسيني ينتقد مناظرة محمد بن شمس الدين مع الملحد حسن عيسى
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقدم الشيخ حسن الحسيني في هذه المادة تعليقًا مطولًا على مناظرة محمد بن شمس الدين مع الملحد حسن عيسى، مؤكدًا أن نقد المناظر المسلم لا يعني الوقوف في صف الملحد، بل الوقوف في صف الإسلام والمسلمين. ويبني نقده على مسألتين كبريين: أهلية المناظر ومقدار استعداده، ثم موقفه من تكرار الملحد الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على قناة يتابعها ملايين المسلمين.
عصر التخصص ونهاية صورة الموسوعي في كل الأبواب
يفتتح الحسيني بالقول إن العصر عصر تخصص، وأن صورة العالم الموسوعي الذي ينبري لكل فن لم تعد ممكنة. فحتى الجامعات الشرعية تقسم العلوم بين أصول الدين والقرآن والحديث والدعوة، وليس من الصواب عنده أن يكون شخص مستعدًا لمناظرة الشيعة والأشاعرة والملاحدة معًا.
ويسأل عن مقدار ما قرأه محمد في الإلحاد المعاصر، وينبه إلى أن للإلحاد مدارس ولغات استدلال مختلفة. ويقرر أن المقاطع المسجلة لا تمحى؛ فكل خطأ في المناظرة سيقطع ويُتداول، ومن حق المسلمين مناقشة أهلية من يحمل قضيتهم أمام الجمهور.
لا يجوز أن يمنع محمد من نقده وهو ينتقد الجميع
يرفض الحسيني تصوير نقد محمد كأنه وقوف مع الملحد، ويقول إن محمدًا لم يترك أحدًا من الأحياء والأموات والمعاصرين والمتأخرين إلا انتقده، فكان أولى الناس بسعة الصدر لنقد عمله. ويسأل لماذا يحق لمحمد أن يستعمل مقاطع للنصارى ضد زين خير الله، ثم لا يحق لمن يخالفه أن يبدي رأيه في المناظرة؟
ويؤكد أنه ومن معه قالوا منذ البداية إن موضوع الإلحاد يحتاج إلى متخصص، ويستعيد معنى كلمة للشيخ أبي الفضل المصري: إما أن تكون المناظرة على ملأ السمع والبصر مع استعداد يليق، وإما ألا تقام. ويضع مناظرة شمائل الندوي مثالًا للنوع الذي يريده.
اختلاف الفرح بالنصر والاتفاق على وقوع الإساءة
يقول الحسيني إن حسابات محبي محمد أعلنت النصر والفتح، وإن قنوات الملاحدة أعلنت هي أيضًا النصر، فلم يكن من الممكن حسم من المنتصر بهذا التراشق. لكن القدر الذي يراه مجمعًا عليه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للإساءة مرارًا في الحوار، وأن محمدًا هو الذي فتح منصته لوقوع ذلك.
ويقول إن محمدًا كان يستطيع قبل المناظرة أن يضع شروطًا تمنع الإساءة، فإن قبلها الملحد وقع الحوار، وإلا انصرفا. ويلفت إلى أن محمدًا اضطر في المناظرة إلى استعمال الأدوات العقلية وإلى فتوى للإمام النووي بجواز اللجوء إلى علم الكلام للضرورة في الرد على الملحدين، مع أنه يبدع النووي ويسوغ القول بتكفيره.
ويرى أن مخاطبة الملحد تحتاج فهم مدرسته ولغته العقلية، ويضرب مثلًا بابن تيمية الذي يعزو أثر كتابته إلى تعلمه العلم الذي رد على أصحابه. ومقصوده أن المناظر إن لم يفهم لغة مخالفه وأدواته، تكلم كل واحد منهما بلغة لا يفهمها الآخر.
الفارق بين استعداد شمائل الندوي واستعداد محمد
يقول الحسيني إنه سافر مع شمائل الندوي وعرف أنه قضى أربع سنوات في دراسة كتب الملاحدة، ثم قضى شهرين ليلًا ونهارًا في التحضير لمناظرته، حتى قال إنه لو جلس أمام دوكنز لتهيأ للانتصار عليه. ثم يقارن ذلك بأن محمدًا في يوم مناظرته كان يشتغل بالرد على حسن الحسيني وغيره، فيسأل أين التحضير الذي يليق بالمقام.
ويضرب الحسيني مثلًا بنفسه؛ فقد بدأ القراءة في الشيعة وشبهاتهم منذ التسعينيات، ودخل مناظرات مع العوام والمعممين وحتى المراجع إلى سنة 2011، ومع ذلك لو طُلبت منه مناظرة اليوم لاعتذر؛ لأن قراءته بعدت، وأن ثمة شبهات وأسماء وطروحات جديدة، وأن في الباب من هو أولى منه.
تكرار الإساءة إلى النبي وعدم ظهور الغضب
يروي الحسيني أنه دخل لسماع المناظرة أكثر من مرة، لكنه لم يستطع الاستمرار؛ لأنه لم يتحمل سماع الملحد يذكر النبي باسمه مجردًا من الصلاة والسلام عليه، ويردد اتهامه بالكذب والافتراء، دون أن يرى في وجه محمد غضبًا. ويقول إن الشخص لو اتهم محمدًا نفسه أو والده بالكذب لما تحمل، بل إنه يغضب من عبارة «هداه الله» لما يفهمه منها من نسبة الضلال إليه.
ويعلق على فرح بعض الملاحدة بما وصفوه بأخلاق محمد في المناظرة، فيقول إن مقصودهم أنه لم يتمعر وجهه إذ أسيء إلى دينه، فمدحهم عنده مذمة ومنقصة، لا مادة يفرح بها ويعيد نشرها. ويستشهد بقول الله تعالى: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم».
بث الشبهات على قناة مليونية وأثر الخوارزميات
يعترض الحسيني على أن يفتح محمد قناته المليونية للشبهات، مع أن جمهورها من المسلمين وفيهم ضعيف الإيمان وقليل العلم. ويقول إن مجموعة من الشباب راسلوه يطلبون الرد على شبهات لم يعرفوها إلا من هذا الملحد، بل إن الحسيني نفسه لم يكن قد سمع به قبل المناظرة.
ويذكر أن مشاهدته الجزئية للحوار جعلت خوارزميات يوتيوب تظهر له مقاطع الملحد باستمرار، فيسأل عن حال أبناء المسلمين ممن لا يملكون من العلم إلا القليل إذا ظهرت لهم هذه المواد. ويحمل محمدًا مسؤولية هذا البث وآثاره.
بدلًا من الدفاع المستمر: انقل الملحد إلى موقع المطالَب
يقترح الحسيني أن يحافظ المناظر المسلم على موقع الهجوم، فيطلب من الملحد تفسير القبول العظيم لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، بدلًا من أن يبقى محصورًا في رد كل اتهام. ويقول إنه لا يعد النبي وحده معجزة ظاهرة، بل يرى كل صحابي مشى على الأرض معجزة تشهد للدعوة.
ويختار خالد بن الوليد مثالًا، فيطلب من الملحد تفسير إسلامه مع كل المعطيات التي كان يمكن أن تحمله على الخصومة. فهو ابن الوليد بن المغيرة من أغنياء مكة، وقد مات والده وهو يوصي بنيه بعدم الإيمان، وقاتل أخ له النبي في بدر، وأسر أخ آخر ثم أسلم بعد الأسر لما رآه من صدق النبي.
ويتابع الحسيني بالسؤال: كيف أسلم خالد وهو يقرأ ذم والده في سورة المدثر؟ وكيف رفع راية الإسلام، وواجه الروم في مؤتة واليرموك، والفرس في فتوح العراق، والمرتدين في اليمامة، ثم مات فقيرًا لا يملك إلا غلامًا وحصانًا وسيفًا؟ ويرى أن المناظر كان يستطيع أن يلزم الملحد بتفسير هذه السيرة بدلًا من البقاء في موقع الدفاع.
من نقد المناظرة إلى التحذير من الحدادية
بعد تعقيب مقدم البث بأنهم لن يسكتوا عن ما يرونه إساءة، يشكر الحسيني من أتاح له الكلام، ويقول إنه يحاول أن يتجرد من حظوظ النفس ويدعو بالهداية لمخالفيه. ثم ينصح الشباب بأن يلزموا العلماء الكبار، وألا يسمعوا له وللطرف الآخر في هذه المهاترات، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».
ويروي حادثة وقعت له في إحدى الدول، حيث قابل شبابًا كانوا على عقيدة يصفها بالكفرية، ثم أسلموا وبحثوا عن الإسلام الصافي، فانتقلوا إلى السلفية، ثم تدرجوا إلى الفكر الحدادي في تكفير العلماء والطعن في أبي حنيفة والنووي وابن حجر.
ويقول إنه واجههم بمفارقة حالهم: كانوا على الكفر بالأمس، ثم أسلموا، وأصبحوا اليوم يريدون إخراج المسلمين وعلمائهم من الإسلام. ثم سألهم كم يحفظون من القرآن، فلم يكن فيهم من حفظه. فوجههم إلى حفظ القرآن وما تيسر من السنة، وقراءة متون ميسرة كعمدة الأحكام وبلوغ المرام والأربعين النووية، وإلى ملازمة العلماء ورفع الجهل عن أنفسهم.
أول مهمة: إنقاذ النفس من النار
يقرر الحسيني لهؤلاء الشباب أن أكبر مهمة في الدنيا هي أن ينقذ المرء نفسه من النار. ويستحضر وقوف النبي على الصفا ونداءه الناس أن ينقذوا أنفسهم، ونداءه عباسًا وفاطمة رضي الله عنهما، ثم يستشهد بقول الله تعالى: «فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز».
ويصف حال شاب ربى لحيته حديثًا، وربما كان قبل شهر لا يصلي، ثم شرع في الطعن في الناس، بأنه نسي نفسه وترك تزكيتها. ويحذره من أن يفني عمره في معارك المشايخ: ماذا قال هذا، وكيف يدافع عن ذاك، وكيف ينقل من حساب إلى حساب. ويطلب منه أن يدع هذه المعارك لمن أرادها، وأن يشتغل بإنقاذ نفسه وتعلم ما ينفعه.
الخلاصة
يخلص الشيخ حسن الحسيني إلى أن المناظرة العلنية مع الملاحدة ليست بابًا مفتوحًا لكل متصدر، بل تحتاج تخصصًا وقراءة وتحضيرًا وشروطًا تحمي مقام النبوة. ويرى أن محمدًا لم يظهر الغضب الواجب حين تكررت الإساءات، وأن بث الشبهات للملايين أوقع شبابًا في الحيرة وأدخل الملحد إلى خوارزمياتهم.
ويربط الحسيني بين هذا التصدر وبين مشكلة أوسع رآها في شباب انتقلوا سريعًا من الكفر إلى الإسلام، ثم إلى السلفية، ثم إلى الحدادية وتكفير العلماء، من غير أن يحفظوا القرآن أو يتعلموا المتون الأساسية. ونصيحته النهائية لهم أن يلزموا العلماء، ويرفعوا الجهل عن أنفسهم، ويشتغلوا بإنقاذها من النار بدلًا من الاشتغال بتكفير الأئمة ومعارك المشايخ.
