شهادة من داخل الحدادية: رحلة الانخداع بعبد الله الخليفي ثم كشف أصول الغلو
أهمُّ ما جاء في الفيديو
تعرض هذه المادة شهادة شاب يروي أنه قضى نحو ست سنوات في دائرة الفكر الحدادي، وتابع محمد بن شمس الدين، ثم عرفه أصحابه بعبد الله الخليفي ووصلوه به عبر تليغرام. ويبني المتحدث شهادته على تجربة الصحبة والتواصل المباشر، لا على المشاهدة من بعيد فقط؛ فيقول إنه تشرب تأصيلات الخليفي وابن شمس، وجالس عددًا من مشاهير التيار وأصدقاء الخليفي، ثم بدأ يراجع المنهج من داخله.
الانجذاب إلى صورة «مجدد علم السلف»
يقول صاحب الشهادة إن بدايته كانت مع مقاطع ابن شمس الدين، ثم لاحظ هو وغيره ضعفه العلمي، فانتقل ثقل المتابعة عندهم إلى الخليفي؛ لأنهم كانوا يظنونه قويًا في العلم. ويصف نظرة شائعة داخل الجماعة: أن الخليفي مجدد أظهر من كتب السلف وتأصيلاتهم ما لم يظهره المعاصرون، وأن حتى العلماء السلفيين ممن يخالفونه مميعة أو متأثرون بالمتأخرين.
ويعترف المتحدث أن هذه الصورة جعلته يرقع للخليفي كلما بلغته أخطاؤه، مع أن بعض شيوخه كالشيخ عابد كانوا يحذرونه منه. وحين كان ينتقد الخليفي في مجالس بعض أصحابه، كان يجد ردًا شديدًا، مع أن الجماعة نفسها تتهم مخالفيها بالتعصب للأشخاص.
أول إشكال: الطعن في العلماء مباح والدفاع عنهم موجب للهجر
يرجع صاحب الشهادة إلى سنواته الأولى، فيقول إنه لاحظ سهولة تناول العلماء. ويضرب مثالًا بمجموعة يصف فيها شاب الشيخ الألباني بالتجهم والكفر، فلا يجد من الإنكار إلا من يقول إنه ليس جهميًا بل مرجئ. وإذا عاتب أحدهم هذا الشاب، خففوا الأمر بأنه مجتهد موافق في الاعتقاد. أما إذا دافع عن العالم ورد الطعن، فقد تصل الحملة عليه إلى الهجر.
ومن هذه التجربة خلص إلى ازدواج معيار يتساهل في إسقاط العالم، ثم يقسو على من يحفظ له قدره. ومع ذلك بقي محبًا للخليفي ومتصلًا به، حتى وقعت حادثة جعلت الإشكال شخصيًا مباشرًا.
محاولة الصلح فانقلبت إلى دعاء وشتم للأم
يروي الشاهد أن خلافًا وقع بين أحد الحدادية والشيخ سعدون المطوع، فدخل للإصلاح. وقال للمنتصر للخليفي إن طعن سعدون في الخليفي لا يكفي لإسقاطه، كما أنهم لم يسقطوا الخليفي حين تكلم في مشايخ ووصف بدر العتيبي بالكلب الضال. ويؤكد أنه ذكر في الرسالة نفسها حبه للخليفي.
ومع ذلك دخل الخليفي عليه في الخاص، وأرسل كلامًا يصفه الشاهد بالظلم والتعدي والشتم. ومما ينقله عنه الدعاء أن يحشره الله مع «أئمته الجهمية»، ووصفه بأنه «تربية امرأة»، والطعن في تربية والدته. وقد أوقفه هذا عند سؤال: من هم «أئمته الجهمية» وهو يعلم أن الشاهد كان موافقًا له في كثير من أحكامه؟
كسر العزلة وقراءة ردود المخالفين
يقول المتحدث إن الحادثة لم تخرجه من المنهج فورًا، لكنها دفعته إلى قرار حاسم: أن يقرأ لمن كانت الحدادية تخوفه منهم. فهي لا تحذر التابع من المعتزلي أو الأشعري فقط، بل من سلفيين موافقين في الاعتقاد تصفهم بالتدجين والتمييع. ويذكر أنه كان يكره الشيخ سلطان العميري من غير أن يقرأ له شيئًا، مجرد تأثر بالسردية الحدادية.
فقرأ مقالات للعميري في الرد على الخليفي، وقرأ مقالات في قناة للشيخ يوسف بن مصطفى بعنوان «الردود العلمية على المخالفين في التكفير». ويقول إنه صُدم مما رآه من تدليس الخليفي على ابن تيمية، وتحريف كلام السلف، والاستشهاد بمن عدهم السلف مبتدعة، وإنزال الآثار في غير مواضعها. ويفسر تأخر اكتشافه بأنه كان يدرس الفقه والعقيدة، لكنه لم يكن يسمع في فهم الآثار إلا تأصيلات الخليفي.
الطعن تجاوز علماء الأشاعرة إلى أئمة وعلماء السلفيين
يناقش الشاهد حجة سمعها كثيرًا: أن الخليفي يطعن في علماء أشاعرة خالفوه في أبواب الاعتقاد، فلماذا يشنع عليه من خالفه في الحكم عليهم؟ ويقول إن هذه الحجة تستثير عاطفة التابع، ثم تمرر الطعن في علماء سلفيين وأئمة متقدمين.
ويعدد التفريغ أمثلة نسبها الشاهد إلى الخليفي: رمي الذهبي بالتمييع، واتهام المزي بالكذب لنقله أثرًا في تزكية أبي حنيفة، ووصف أبي عبيد القاسم بن سلام باللين مع أهل الرأي، ونسبة «الدفاعات الباردة» إلى يحيى بن معين، ووصف ابن عبد البر بالسفه وبعدم النزاهة في البحث.
ومن المعاصرين يذكر نقد فتوى لابن عثيمين، ووصف رسالة للمعلمي بالخبث، وقول إن محمد الأمين الشنقيطي قليل أدب، ووصف بدر العتيبي بالكلب الضال، والقول إن يوسف الغفيص بلغ الدركة السفلى من الضلال، ودعاءً حديثًا على عامة السلفيين أن يحشروا في النار مع ابن حجر.
اختبار الناس بموقفهم من الأئمة
يروي الشاهد أن بعض المقربين من التيار يصفون الذهبي بأنه رأس المدجنة، وأن منهم من يطعن في ابن تيمية. وينقل عن عادل عزوز قوله إن من يجعل علماء الأشاعرة وأبا حنيفة أئمة فهو عدو لهم كائنًا من كان. ويعد هذا تأسيسًا للولاء والعداء على أمر ابتدعه التيار، مع أن ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم كانوا يصفون النووي وأبا حنيفة بالإمامة.
وينسب إلى ابن شمس الدين وصف المخالفين بالتدجين والتمييع، والطعن في ابن عثيمين، ووصف كلام لابن تيمية في حكم الجهمية بأنه كلام فارغ، ورمي الطحاوي بالتجهم. ويقول إن مآل ذلك إسقاط هيبة العلماء المتأخرين في قلوب الشباب، حتى يصبح الخليفي وابن شمس هما الواسطة الوحيدة لفهم السلف.
تكفير علماء الأشاعرة وإسقاط الشروط والموانع
يفرق المتحدث بين موقف ابن شمس الدين، الذي لا يكفر بعض أعيان علماء الأشاعرة لكنه يقول إن من رأى تكفيرهم فله ذلك، وبين الخليفي الذي ينسب إليه تكفير النووي وابن حجر والقرطبي والبيهقي وعموم أعيان الأشاعرة، عالمهم ومقلدهم. ويذكر أن الخليفي لعن الشيخ بكر أبا زيد حين وصف تكفير النووي وابن حجر وابن دقيق العيد بأنه بادرة ملعونة.
ويرد الشاهد أصل الخلل إلى شعار: «أنا أفهم السلف لوحدي». فكما ادعى الخوارج قديمًا الاكتفاء بفهمهم للقرآن، يدخل هؤلاء إلى إطلاقات السلف فينزلونها على الأعيان، من غير مراعاة للشبهة والتقليد والجهل والتأويل وتأخر الزمان. ويقول إن من يقرأ كلام ابن تيمية والعلماء يرى فرقًا بين إطلاق الحكم على القول وتكفير المعين.
ويستدل بما نقله عن ابن تيمية من أن الإمام أحمد لم يكفر أكثر من تكلموا بكلام الجهمية في القرآن والعلو، مع ورود إطلاقات شديدة في المقالة. ويقرر أن تنزيل الحكم يحتاج تحقق الشروط وانتفاء الموانع وإقامة الحجة، وليس عملًا يتولاه مراهق لا يعرف العلم.
النووي وابن حجر وتحويل التكفير إلى «مسألة اجتهادية»
يعرض الشاهد موقف التيار من النووي مثالًا على ابتداع القاعدة ثم امتحان الناس بها. فيذكر أن ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن عبد الهادي وابن كثير والذهبي، ثم علماء نجد ومن بعدهم، أقروا بعلم النووي وفضله وإسلامه. ومع ذلك جعل الحدادية تكفيره قولًا يسوغ للعامي والشاب الصغير، ووصفوا الإنكار عليه بالتمييع والطعن في أهل السنة.
ويرفض الشاهد دعوى أن المسألة خلافية بمجرد ورود إطلاقات قديمة شديدة في الأشاعرة؛ لأن تلك الإطلاقات لا تستلزم تكفير كل عين. ويقول إن رد الخطأ العقدي لا يعني إخراج كل متأول من الملة، وأن التيار عمم التكفير من علماء الأشاعرة إلى علماء سلفيين، حتى برر بعضهم تكفير الألباني أو وصفه بالتجهم.
أبو حنيفة وانتقال الطعن إلى مالك والبخاري وابن خزيمة
يخصص الشاهد قسمًا للطعن في أبي حنيفة وبناء الولاء والبراء عليه. فيصف أبا حنيفة بأنه إمام فقيه من علماء السلف، وينقل عن الخطيب البغدادي أنه رأى أنس بن مالك. ويستعيد كلام المعلمي في أن مقتضى الحكمة اتباع ما مضى عليه أهل العلم سبعمائة سنة من سدل الستار على الوقائع القديمة وتقارض الثناء.
ثم يصف نشر ابن شمس الدين سلسلة للعوام على يوتيوب في الطعن في أبي حنيفة، في وقت يواجه فيه الشباب شبهات الإلحاد واللادينية. وينقل عن ابن شمس تصريحه بأنه سيظهر لمن يتهمهم بالتدجين «حقيقة» الإمام، ويعد هذا تحويلًا لخصومة شخصية إلى فتنة عامة في إمام المسلمين.
وينقل عن الخليفي لعنه شبابًا سلفيين بسبب ترحمهم على أبي حنيفة، ثم يتتبع مآل هذا التأصيل في شباب قال أحدهم إنه يقرأ السلف ويفهمهم بمفرده، فلما وجد طعنًا قديمًا في مالك طعن فيه. ويقول إن الأمر امتد عند بعضهم إلى البخاري وابن خزيمة وابن قتيبة، وينسب إلى الخليفي وصف ابن قتيبة بأنه مجرد أديب.
الضعف العلمي لرؤوس التيار كما رآه شاهد من الداخل
يقول المتحدث إن مغادرته الدائرة والسماع لغير مشايخها كشفا له ضعفًا علميًا شديدًا. ويصف الحدادية بأنها فرقة لا يوجد فيها عالم ولا طالب علم قوي، وأن متصدريها شباب صغار. ويسوق أمثلة من مادة الخليفي: أنه كان يكتفي في النحو بالآجرومية وربما الألفية، ويصف البلاغة بأنها من وضع الجهمية، ويحيل في الصرف إلى دروس سمع أنها جيدة من غير أن يطلع عليها.
ويذكر أنه كان يريد قديمًا مشاهدة شرح الخليفي لكتاب «الأصول من علم الأصول» لابن عثيمين، فسمعه يقول إنه قرأ شرح ابن عثيمين وسمع دروسًا ثم شرع في شرح الكتاب، فيرى أن هذا لا يثبت آلة في أصول الفقه. ويضيف أن لدى الخليفي وابن شمس أخطاء في القراءة واللغة والحديث وأصول الفقه، ويضرب مثالًا بنطق ابن شمس لحديث «صلاة البردين» وبتصدره للفتوى وشرح الموطأ.
ويربط هذا بقول ابن المبارك إن العلم دين، فينبغي لطالبه أن ينظر عمن يأخذ دينه. ويقول إن المأخوذ عنه ينبغي أن يكون صاحب علم وأخلاق ومشايخ معروفين، لا من يشتم العلماء والمسلمين ويطعن في أهاليهم، ثم يطلب مقام الشيخ والمجدد.
حصر مذهب السلف في إطلاقات التكفير وطعن الأقران
في آخر الشهادة يقول المتحدث إنه لما خرج من الحدادية عرف أنها تشوه مذهب السلف الذي تزعم الدعوة إليه. فهي لا تعرف التابع من السلف إلا طعن الأقران بعضهم في بعض، وتكفير من قال بخلق القرآن، ومسائل وإطلاقات ضيقة؛ أما علم السلف وورعهم وزهدهم وسماحتهم ورحمتهم بالمسلمين ونظرهم إلى كبار مسائل الدين، فلا يراه الشاهد في أخلاق التيار وتعاملاته.
وينتقد طريقة الاستدلال بقول فرد من السلف كأنه الحجة القاطعة، مع وجود قول مخالف للشافعي أو مالك أو يحيى بن معين. ويقرر أن الحجة في الدليل وفي الإجماع، لا في ذوات الأئمة مع اختلافهم. ويرى أن التربية على الاكتفاء بقول حرب الكرماني أو الإمام أحمد أو عبد الله بن أحمد من غير جمع بقية كلام السلف هي التي أنتجت الطعن في أبي حنيفة ومالك والبخاري وابن خزيمة وأبي ثور.
الخلاصة
تبني شهادة الشاب مسارًا متدرجًا: متابعة ابن شمس، ثم الانتقال إلى الخليفي والانخداع بصورته مجددًا، ثم ملاحظة التساهل في الطعن في العلماء، ثم معاينة فجور الخصومة في رسالة خاصة، فقراءة ما كان ممنوعًا من ردود المخالفين. ويقول إن هذه القراءة كشفت له سوء فهم نصوص السلف، والخلط بين حكم القول وحكم المعين، وبناء الولاء والعداء على تكفير النووي وابن حجر والطعن في أبي حنيفة.
وتنتهي الشهادة إلى نصيحة الشباب بأن يقرؤوا لغير رؤوس التيار، وأن يعرفوا معنى العلم ومن يستحق أن يؤخذ عنه الدين. فعنده أن التيار لا يقدم أهلًا للاجتهاد في هذه الأبواب، ولا يمثل علم السلف وورعهم ورحمتهم، بل يختزل المذهب في مواضع الشدة، ثم ينزلها على أعيان العلماء بلا علم ولا ضابط.
فيديوهات أُخرى
