تلميذ محمد بن شمس الدين يكفّره بكتاب حرب الكرماني: القراءة الحدّادية ترتد على صاحبها
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينطلق عابر السبيل من مكالمة سأل فيها عامي محمد بن شمس الدين عن طريق طلب العلم، فأمره أن يأخذ العلم «من فوق» مباشرة من كتب السلف، وأن يدع الأسماء المتأخرة حتى ابن تيمية. ثم يعرض تلميذًا لمحمد طبق هذه الوصفة على أستاذه، فقرأ قاعدة في كتاب حرب الكرماني وكفّره بها؛ وعندئذ عاد محمد ليقرر أن كلام الأئمة لا يُستدل به وحده، وأن فهمه يحتاج إلى الدليل.
خذ العقيدة مباشرة من الكتب الأولى
في المقطع الأول يسأل رجل محمد بن شمس الدين كيف يطلب العلم، فيجيبه بأن يأخذ علم الصحابة والتابعين وفقه السلف من الكتب القديمة قبل النزاعات المتأخرة. ويقول له: ما حاجتك إلى حسن البنا أو ابن تيمية أو محمد بن شمس الدين؟ دع هذه الأسماء المتأخرة واذهب إلى العلم الصحيح من أصله.
ثم يرشده في العقيدة إلى «خلق أفعال العباد» للبخاري وكتاب «السنة» لحرب الكرماني، ويصف كتاب حرب بأنه أسهل؛ لأن صاحبه تلميذ الإمام أحمد وينقل كلامه. ويقرأ عابر هذه الوصية على أنها دعوة للعامي إلى أخذ العقيدة من النصوص الأولى بمعزل عن شروح العلماء وتحقيقاتهم.
محمد القديم يحذر من الضلال بكلام السلف
يستدعي عابر تسجيلًا قديمًا لمحمد نفسه يقول فيه إن فئة من الإخوة ضلت بكلام السلف، وإن ظاهر قوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» قد يُفهم على الكفر الأكبر، مع أن كلام السلف بيّن حمله على الكفر الأصغر في موضعه. ومن هنا كان لا بد، في كلامه القديم، من فهم منهج السلف والسير معهم في هذا الطلب.
يجعل عابر هذا الاعتراف أصل الاعتراض: محمد يقر بأن الأفهام تتفاوت وأن شابًا قد يضل بنص صحيح إذا نزله بغير فقه، ثم يوجه العامي بعد ذلك إلى فتح الكتب القديمة منفردًا وترك العلماء المتأخرين.
التلميذ يطبق القاعدة على أستاذه
يعرض المقطع اتصال شاب قال لمحمد إنه درس عنده، ثم أعلن تكفيره اعتمادًا على «قاعدة وضعها السلف». واستند الشاب إلى ما قرأه في كتاب حرب الكرماني من أن من لم يكفر الجهمية جميعًا فهو مثلهم، ثم طبقه على محمد؛ لأن محمدًا يرى أن الأصل في الأشاعرة البدعة لا الكفر.
وبهذا عاد التلميذ إلى الكتاب الذي دل محمد الشباب عليه، وفهم النص بنفسه، وأنزل نتيجته على أستاذه. ويرى عابر أن المثال لا يخرج عن المنهج الذي قُدم له: تجاوز تحقيقات العلماء، واقرأ كلام السلف، ثم طبّق القاعدة التي استخرجتها.
حين وصل التكفير إلى محمد
غضب محمد من تكفير تلميذه، وقال له إنه لا يعرف أدلة القوم ولا يجوز له أن يخرجه من الدين. ويقابل عابر هذا الدفاع بطريقة محمد في تبديع الإمام النووي؛ إذ يقول إنه أنزل عليه إطلاقات السلف العامة من غير النظر إلى الأدلة والتفصيلات التي وراءها، أما حين صار هو المعيّن المحكوم عليه فطالب بمعرفة الأدلة وعدم الاكتفاء بالقاعدة.
وفي أثناء النقاش يقول المتصل إن الله يحكم ولا معقب لحكمه، فيسأله محمد: ما الذي يدريك أن الكلام الذي قرأته صحيح أو أن فهمك له صحيح؟ ويرى عابر أن هذا هو السؤال الذي كان يجب أن يسبق أصلًا إحالة المبتدئ إلى تلك الكتب من غير تأهيل.
كلام الأئمة يُستدل له لا به
يشرح محمد في جوابه أن من يأتي بكلام حرب الكرماني لا يستعمله لمجرد أنه كلام حرب، بل مقرونًا بالدليل؛ فحرب وأحمد والشافعي ومالك ليسوا مشرعين، وكلامهم يُستدل له لا به. ويلتقط عابر هذا التقرير ليسأل: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا قيل للعامي اترك المتأخرين، واترك حتى ابن تيمية، وافتح كتاب حرب وخذ منه العقيدة مباشرة؟
ويقرر أن محل المشكلة هو الفهم لا مجرد العثور على النص. فإبعاد تحقيقات العلماء لا يعيد القارئ إلى السلف خالصًا، بل يتركه أمام فهمه الخاص أو أمام فهم محمد والخليفي ومحمود الحداد للنقول.
قراءات أخرى للكتب نفسها
يعرض عابر أمثلة لأشخاص عادوا إلى كتب السلف بالطريقة نفسها، ثم خرجوا بنتائج أشد؛ فمنهم من كفّر ابن تيمية وغيره من العلماء، ومنهم من أدخل الإمام البخاري في الحكم بسبب مسألة اللفظ. ثم يشغّل تسجيلًا لرجل يزعم أن الإمام أحمد كفّر يحيى بن معين لأنه أجاب في المحنة، مع أن الرواية التي يذكرها لا تتجاوز إعراض أحمد عنه.
ويعرض للرجل نفسه كلام ابن تيمية في أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية الذين دعوا إلى القول وامتحنوا الناس، فإذا به يصف ابن تيمية بالكذب والجهمية والزندقة والكفر، ويجعل كل من أجاب في المحنة جهميًا كافرًا، بما يشمل أئمة مثل يحيى بن معين وعلي بن المديني.
ما الضابط الذي يصحح فهم الخليفي وحده؟
يسأل عابر عن الضابط الذي يجعل فهم عبد الله الخليفي للنقول صحيحًا، وفهم هؤلاء القراء باطلًا، مع أن الجميع دخلوا الكتب نفسها بمعزل عن تأصيل المحققين. فإذا كان تفاوت الفهم واقعًا باعتراف محمد، فلا يكفي أن يقال إن قراءة الخليفي هي فهم السلف، بينما تسمى القراءات الأخرى ضلالًا من غير معيار علمي ظاهر.
ويصف عابر هذا المسار بأنه محاولة لحصر منهج أهل السنة في فهم الخليفي ومحمود الحداد. ثم يصوغ السند الذي يراه حاكمًا على الحدّادية: محمد بن شمس الدين عن الخليفي عن محمود الحداد، ثم «قال الإمام أحمد» و«قال حرب الكرماني»، مقابل تلقي العلم عن علماء ثقات تتصل طبقاتهم ولا تنقطع من الأمة.
الخلاصة
المكالمة عند عابر السبيل تجربة عملية أبطلت الدعوة إلى القراءة المنفردة: تلميذ أخذ كتاب حرب الذي أوصى به محمد، واستخرج منه قاعدة، ثم كفّر بها أستاذه. وعندما وقع الحكم على محمد عاد إلى الدليل والسياق وتفاوت الفهم، وهي القيود التي أُبعدت حين وُجه الشباب إلى تجاوز العلماء. لذلك ينتهي المقطع إلى أن تعظيم السلف لا يكون باحتكار فهم نصوصهم، بل بأخذها بفقه العلماء وضوابطهم حتى لا تتحول إلى آلة تكفّر الأئمة والطلاب والمعلمين جميعًا.
فيديوهات أُخرى
