انقلاب المتابعين على محمد شمس الدين: إسماعيل هنية والتكفير والاستغاثة وتناقض المواقف

الباحث حامد الطاهر 5 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتتبع حامد الطاهر في هذا البث جملة من أقوال محمد شمس الدين ومواقف الدائرة المحيطة به، ويجعل محور الحلقة انقلاب عدد كبير من متابعيه عليه بعد مقطعه عن إسماعيل هنية. يبدأ بتقرير خطورة القول على الله بغير علم، ثم يربط ذلك ــ من وجهة نظره ــ بتصدر من لم تثبت أهليته العلمية، ويعرض أخطاء لغوية للخُليفي ولمحمد، وسؤال التزكية والتأهل، وطعن بعض أتباع محمد في الشيخ مصطفى العدوي. وبعد قراءة متتابعة لتعليقات الجمهور الرافضة لموقف محمد من هنية، ينتقل إلى نقد فتواه في الاستغاثة بالحي، وتضليله قتادة ومسعر بن كدام، وقوله إن من يعذرون أئمة التأويل «يزينون الكفر للأمة». ثم يقارن بين كلام سابق لمحمد يعذر فيه اضطرار حماس إلى تلقي الدعم الإيراني، وبين كلامه اللاحق في إسماعيل هنية، ويناقش موقفه من المظاهرات ومن وصف حماس بالإرهاب، وإقامته في ألمانيا مع تشديده على غيره في قضايا الولاء والاستعانة. ويختم بعرض قصيدة تمدحه بالمجدد، مقابل أبيات كتبها أحد منتقديه، ثم يلخص حكمه بأن محمد ليس أهلًا للتصدر وأن خطابه يجمع الغلو في التكفير مع تناقض المواقف.

القول على الله بغير علم مدخل الحلقة

يفتتح حامد بآية: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون». وينقل عن ابن القيم أن القول على الله بلا علم أصل الشرك والكفر والبدع والضلالات، وأن تحريم الحلال أو تحليل الحرام من غير علم افتراء على الله. كما ينقل عن ابن الجوزي أن الآية عامة في تحريم القول في الدين من غير يقين.

ويقرر أن ضرر الضال في نفسه دون ضرر من يضل غيره، ويستشهد بمسيلمة الكذاب مثالًا لمن جمع بين ضلال نفسه وإضلال أتباعه. والمقصود من هذه المقدمة عنده وضع معيار يحاكم به تصدر محمد شمس الدين ومن حوله، لا فتح درس عام منفصل عن مادة الحلقة.

كثرة المتابعين ليست تزكية علمية

يرفض حامد جعل أعداد المتابعين دليلًا على العلم أو الحق، ويضرب مثلًا بكثرة رواد المواقع المحرمة وبكون أتباع الإسلام أقل عددًا من طوائف أخرى. ويستشهد بقوله تعالى: «وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين»، وبقوله: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله».

ثم يصل هذا بحب الرئاسة، فيذكر حديث كعب بن مالك: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، وينقل عن ابن رجب أن الحرص على الشرف والرياسة أشد إهلاكًا من الحرص على المال، وعن ابن تيمية أن النفوس مشحونة بحب العلو، وعن سفيان الثوري أن الرئاسة أحب إلى القراء من الذهب الأحمر. ويرى حامد أن الشهرة صارت عند محمد ومن يدافعون عنه بديلًا من التزكية والتأهل.

أخطاء الخُليفي ومحمد في الألفاظ وأسماء الكتب

يعرض حامد مقطعًا لعبد الله الخُليفي ينطق فيه عبارة «ترونهما» على صورة ملحونة، ثم يعرض له تكرار نطق لفظ «الباه» على غير وجهه في كلام عن كتب الأدب، ويجعل ذلك شاهدًا على ضعف أداته العربية. كما يشغل لمحمد شمس الدين مقطعًا يقرأ فيه اسم كتاب «التقفية في اللغة» على أنه «التفقه في اللغة»، ويستعيد أخطاء سابقة له في أسماء الكتب والرواة.

هذه الأمثلة في البث جزء من حجة حامد على عدم أهلية المتصدر، لكنها تبقى اختيارات سجالية منه لأخطاء متفرقة، لا دراسة شاملة لمستوى الرجلين اللغوي. ويقابلها بادعائهما العلم والاستقلال بالحكم على العلماء.

من زكّى المتصدر للشرح والفتوى؟

يعرض حامد كلامًا لمحمد يفهم منه أنه لا يرى أحدًا أهلًا لتزكيته، ثم يسأله عن مؤهلاته وعن الشيخ المعتبر الذي شهد له بالأهلية. وينتقد جوابًا محتملًا بعدد الكتب التي شرحها، لأن شرح الكتب عنده ثمرة للتأهل لا دليل مستقل عليه. كما يرفض أن يكون مجرد السماع من عالم أو لقائه تزكية؛ فالتزكية عنده تحتاج إلى معرفة العالم بمستوى الطالب وشهادة صريحة له.

ويذكر أن بعض من حضروا معه مجالس سماع في الحجاز تحدثوا ــ بحسب روايته ــ عن لحنه وأخطائه، وأن الاتصال بهم انقطع بعد ذلك. وهذه دعوى ينسبها حامد إلى من سماهم علماء حضروا تلك المجالس، ولا يعرض البث شهاداتهم الأصلية كاملة.

تحذير صغار الأتباع من بيع الآخرة بدنيا المتصدر

يوجه حامد خطابًا إلى الشباب المحيطين بمحمد، فيقول إن مرحلتهم مرحلة طلب علم وجلوس بين يدي العلماء، لا مرحلة تكفير الناس والطعن في الأئمة. ويحذرهم بعبارته من «بيع الآخرة بدنيا السليمان»، ويصف انتقال بعضهم السريع من طلب العلم إلى إطلاق أحكام التبديع والتكفير بأنه ثمرة لخطاب المتصدر.

ثم يعرض تعليقًا لأحدهم يطعن في الشيخ مصطفى العدوي ويصفه بالتدجين، ويشتد في إنكار الطعن في عرضه وعرض من يخالفهم. ويؤكد أنه يدافع عن العدوي وعن سائر المشايخ الذين يتعرضون لهذا الخطاب، ويرى أن إطلاق الأتباع على الخصوم بالسب والبلاغات وسيلة لإشغال المنتقدين عن أصل الرد العلمي. وهذه الأوصاف الحادة هي لغة حامد في السجال.

تعليقات المتابعين على مقطع إسماعيل هنية

يجعل حامد القسم الأكبر من أول الحلقة لقراءة تعليقات متتابعة تحت مقطع محمد عن إسماعيل هنية، ويقول إن المقطع نشر عقب مقتل هنية بوقت قصير. ومن التعليقات التي يقرأها: من يسأله لماذا لا يتحدث عن حكام عرب متعاونين مع الغرب، ومن يذكر اضطرار هنية إلى طرق أبواب إيران بعد إغلاق أبواب العرب، ومن يسأله لماذا لم يدع للجهاد ونصرة غزة، ومن يترحم على هنية ويعده مجاهدًا أو شهيدًا فيما يرجو، ومن يقول إن الحلقة غيرت نظرته إلى محمد.

كما يقرأ تعليقات تنتقد جلوس محمد في ألمانيا ونقده من حمل السلاح، وتطالبه بالانشغال بعيوبه وعدم تتبع زلات الناس، وتقول إن أخطاء الرجل لا تسقط جهوده، وإنه لا يصح أن يفتي القاعد للمجاهد. ويكرر حامد أن توالي هذه الردود بلا فواصل كبيرة يدل عنده على انقلاب حقيقي من متابعي القناة، لا على حملة من خصوم خارجيين.

حدود ما تثبته التعليقات

يصف حامد التعليقات بأنها «الضربة القاضية» لصورة محمد عند جمهوره، ويستنتج منها أن الناس أدركوا حقيقة منهجه. والمادة المعروضة تثبت وجود عدد كبير من التعليقات الناقدة التي قرأها، لكنها لا تقدم إحصاءً شاملًا لكل التعليقات ولا بيانات تحدد نسبة أصحابها من المتابعين السابقين؛ ولذلك يبقى وصف «انقلاب المتابعين» خلاصة حامد من العينة التي عرضها.

ويعلن موقفه هو من إسماعيل هنية بقوله إنه يحسبه شهيدًا ويرجو له المغفرة والقبول ولا يزكي على الله أحدًا، ويرى أن من قدم أهله ونفسه في مقاومة الاحتلال لا يسوى بمن ينتقده من موضع الأمن والراحة.

الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه

ينتقل حامد إلى مقطع يسأل فيه محمد عن شخص يستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم ظانًا أنه حي، فيجيبه بأن يقال له: استغث بمحمد شمس الدين أو بمصطفى العدوي، ثم يحكم محمد ــ بحسب المقطع ــ بالشرك على من يرفع يديه ويقول لحي: أغثني. يعترض حامد بأن هذا أطلق حكم الشرك على صورة جائزة إذا كانت في مقدور الحي الحاضر.

ويستدل بقوله تعالى: «وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر»، وبقصة موسى: «فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه»، وبالأمر بالتعاون على البر والتقوى، وبطلب عمر من أويس أن يستغفر له. وينقل من الموسوعة الفقهية اتفاق الفقهاء على جواز الاستغاثة بالمخلوق لدفع شر أو جلب نفع مما يملكه، ومن فتوى اللجنة الدائمة جواز الاستعانة بالحي الحاضر فيما يقدر عليه، ويذكر قول يوسف عليه السلام للناجي: «اذكرني عند ربك».

وخلاصة رده أن طلب الغوث من الحي في سبب مقدور ليس عبادة له، وأن محل المنع شيء آخر. ومن ثم يعد تعميم محمد للشرك في المثال المعروض جهلًا بالتفريق بين الصور.

تضليل قتادة ومسعر بن كدام

يعرض حامد سؤالًا لمحمد: هل صحيح أنك ضللت قتادة ومسعر بن كدام؟ فيجيب محمد بأن قتادة ضل في القدر ثم تاب، وأن مسعرًا إن ثبت عليه القول بالقدر فقد ضل. ويستنكر حامد خفة إطلاق هذا الوصف على قتادة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا أنس بن مالك، وعلى مسعر الذي أخذ عنه.

ويفرق حامد بين أوائل من تكلموا في القدر وبين صورة المذهب المعتزلي المتبلورة لاحقًا، ويقول إن بعض من نسب إليهم القول لم يكونوا دعاة إليه أو لم يتضح لهم لوازمه. ثم يلزم محمد بأن إسقاط هؤلاء والتشكيك في مجاهد وغيره يقطع طريق الرواية والعلم، ويصور منهجه كأنه لا يبقي مصدرًا إلا الخُليفي ومحمد.

قول محمد إن العلماء يزينون الكفر للأمة

يشغل حامد مقطعًا لمحمد يتحدث فيه عمن يقرون بأن إنكار صفات الله كفر، ثم يعذرون بعض الأئمة، فيقول: «تأتون الآن تزينون لهم هذا الكفر». ويرى حامد أن العبارة تتجاوز نقد التأويل إلى اتهام كل من عذر النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام والسيوطي بتزيين الكفر.

ويشرح أن المؤول لا يقصد إنكار صفات الله، بل يريد التنزيه فيحمل اللفظ على معنى آخر، مع بقاء التأويل عند حامد خطأ. ويذكر أمثلة لمن قد يخونه اللفظ أو يتابع شيخه أو يشتبه عليه الدليل، ويرى ضرورة التفريق بين من يريد الحق فيخطئ وبين من يتعمد نشر الباطل.

ثم يسرد أسماء علماء يجعلهم لازم العبارة داخلًا في تزيين الكفر: ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والذهبي والمزي، ومن المعاصرين ابن باز والفوزان والعدوي والحويني وغيرهم. وهو إلزام يصوغه حامد بناء على عموم كلام محمد، لا تصريح من محمد بتسمية كل واحد منهم في المقطع.

الفرق بين الخطأ والبدعة والتكفير

يرفض حامد قول محمد إن المعترضين لا يبدعون المؤول ولا يعصونه، ويقول إنهم يثبتون الخطأ والبدعة في موضعها لكنهم لا يسوون بين الخطأ المتأول والكفر المتعمد. ويرى أن محمد يخلط بعض الكلام الصحيح بباطل حتى يصعب على صغار السن التفريق بينهما.

ويستدعي قضية الرسالة المنسوبة إلى النووي، فيقول إن محمد يغالي في إنكار ما يراه حامد ثابتًا للنووي من رجوع إلى عقيدة أهل السنة، في الوقت الذي يغالي فيه في إثبات كتاب منسوب إلى السيوطي ليكفره. ويصف ذلك بازدواج المعيار، ويقول إن نتيجته تفريق كلمة الأمة والطعن في علمائها.

موقف قديم لمحمد من اضطرار حماس إلى دعم إيران

يعرض حامد مقطعًا قديمًا لمحمد يقول فيه إن حماس محاصرة، وإنه لا يبرر التعاون مع الروافض، لكن أهل السنة ــ أو الحكومات المنتسبة إليهم ــ لم يساعدوهم، فلم يجدوا إلا دعم إيران. ويشبه محمد حالهم حينها بجائع مهدد بالموت أطعمه شخص خبيث، فلا يصح لومه على أخذ اللقمة قبل توفير البديل.

يقول حامد إن هذا هو عين العذر الذي يقوله المدافعون عن هنية: إن الثناء على إيران كان ثناء سياسيًا على دعم محدد، لا قبولًا بعقيدتها. ويستشهد بثناء النبي صلى الله عليه وسلم على المطعم بن عدي وأبي البختري وزهير بن أبي أمية وهشام بن عمرو لما قاموا به من نصرة أو نقض صحيفة المقاطعة، مع بقائهم على غير الإسلام.

ومن ثم يتهم حامد محمدًا بالتناقض بين هذا الكلام القديم وبين مقطعه اللاحق عن هنية، ويعزو التغير إلى تأثير الخُليفي وإلى المصالح المادية؛ وهذه نسبة اتهامية صريحة من حامد لا يقدم البث وثائق مستقلة تثبتها.

المظاهرات والخوف من تسمية اليهود

يعرض حامد لمحمد كلامًا ينتقد فيه المظاهرات ويقول إن السلف كانوا رجالًا يفعلون ولا يكتفون بالشعارات. ثم يشغل له مشهد مظاهرة في ألمانيا يهتف أصحابها بأن ألمانيا تمول واليهود يضربون، فيعيد محمد مضمون الهتاف لكنه يمتنع عن نطق كلمة اليهود ويقول إنها واضحة ولا يريد ذكرها.

يسخر حامد من الجمع بين تمجيد شجاعة السلف والامتناع عن التصريح، ويعزو الامتناع إلى الخوف على الإقامة أو من العقوبة في ألمانيا. وهذه العلة استنتاج حامد من المشهد وليست إقرارًا صريحًا من محمد بسبب امتناعه.

وصف حماس بأنها جماعة مصنفة إرهابية

يعرض حامد مقطعًا يحذر فيه محمد من كلام بعض المتظاهرين؛ لأنه قد يؤيد جماعة مصنفة إرهابية، ويرى حامد أن المقصود حماس. فيسأل: من الذي صنفها إرهابية: السلف والعلماء أم الولايات المتحدة ومجلس الأمن؟ ثم ينكر اعتماد التصنيف الغربي في الحكم على جماعة تقاوم الاحتلال.

ويشدد في اتهام محمد بأنه عدو للمسلمين، وهي عبارة حامد في ذروة سجاله، ويربطها بوصف المقاومين بالإرهاب مع الصمت ــ بحسب رأيه ــ عن الدولة التي تدعم إسرائيل. ولا يقدم المقطع المنقول نصًا صريحًا من محمد يقول فيه إنه يتبنى صحة التصنيف من الناحية الشرعية، بل يذكر وجود التصنيف وآثاره على المتظاهرين؛ لذلك فإن تحويل التحذير القانوني إلى تبن كامل للتصنيف هو فهم حامد للمقطع.

الإقامة في ألمانيا ومعيار الضرورة

يشغل حامد جواب محمد عمن سأله: لماذا تقيم في ألمانيا مع أن أصول مذهبك تمنع الإقامة بين الكافرين؟ فيجيب ساخرًا من حال سوريا في ظل بشار الأسد، ويقول إن شدة ما رآه هناك دفعته إلى اختيار بلد الكفر. ويذكر أنه يبغض المكان والملة لكنه اضطر إليه.

يرد حامد بأن المعيار نفسه ينبغي أن يطبق على أهل غزة حين يضطرون إلى طلب السلاح والدعم ممن يخالفونهم في العقيدة. ويقارن بين استنصار محمد بدولة نصرانية تحميه وبين استنصار حماس بإيران في قتال إسرائيل، ويرى أن قبول الضرورة للنفس ورفضها للآخر تناقض.

ويتخلل هذا القسم سجال حاد عن واقع ألمانيا وسوريا، وذكر انتشار الإلحاد والشذوذ والحشيش المقنن في ألمانيا والكبتاغون في سوريا، وتأكيد حامد أنه كان مستهدفًا بالتهديد من قنوات شيعية بسبب ردوده عليهم. وغرضه من ذلك دفع تهمة التشيع عنه مع دفاعه عن اضطرار حماس.

قصيدة المجدد وحب الظهور

في آخر المادة يعرض حامد أبياتًا تمدح محمد بأنه «مجدد نهج» من مضوا، ويقول إن محمد كتبها أو نشرها بنفسه وأن صاحب حساب «لعمري» أنشدها له. ويربط ذلك بحساب سبق أن اتهم محمد بشرائه، ثم بسؤاله عن استحقاق لقب شيخ الإسلام، ليجعل المشهد دليلًا على طلب الألقاب وتعظيم النفس. ونسبة شراء الحساب وتأليف المادة للنفس دعوى حامد في البث، ولا تظهر فيه بيانات تقنية مستقلة تثبت ملكية الحساب.

ثم يقرأ أبياتًا كتبها أحد المنتقدين يتبرأ فيها من منهج من يسميه «المتعالم الحداد»، ويدافع عن النووي وابن حجر من التكفير. ويعد حامد بالمزيد من نشرها، قبل أن يعود إلى تلخيص موقفه من محمد.

الخاتمة التي انتهى إليها حامد

يقول حامد في الخاتمة إن المتابعين انقلبوا على محمد بعد موقفه من هنية، وإن المقاطع المعروضة أثبتت عنده أنه ليس أهلًا للعلم والفتيا والتصدر. كما يقسم مسيرته إلى ما قبل التأثر بالخُليفي وما بعده، ويرى أن التحول نقله من عذر حماس في الاضطرار إلى التشديد على هنية ومن إطلاق أحكام محدودة إلى الغلو في التكفير.

ويدعو لأهل غزة والعراق وسوريا واليمن والسودان وتركستان الشرقية وبورما، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار وسورة العصر، من غير فتح قسم أسئلة عامة منفصل عن موضوع البث.

الخلاصة

البث ملف نقدي مخصص لمحمد شمس الدين من أوله إلى آخره. بنى حامد مقدمته على تحريم القول على الله بغير علم وخطر حب الرئاسة، ثم استخدم أخطاء لغوية وسؤال التزكية للطعن في أهلية محمد والخُليفي للتصدر. وجعل تعليقات مقطع إسماعيل هنية شاهدًا على انقلاب جمهور من المتابعين، ثم ناقش مسائل الاستغاثة بالحي، وتضليل قتادة ومسعر، واتهام من يعذر الأئمة بتزيين الكفر. وفي الملف السياسي قابل بين عذر محمد القديم لحماس في أخذ الدعم الإيراني وبين هجومه اللاحق على هنية، وناقش المظاهرات وتصنيف حماس والإقامة في ألمانيا. أما الدعاوى عن الدوافع المالية وشراء الحساب والخوف على الإقامة فهي اتهامات واستنتاجات صاغها حامد في السجال، لا حقائق مستقلة أثبتها التفريغ. والنتيجة التي أرادها أن منهج محمد يجمع ــ في نظره ــ ضعف التأهل، والغلو في التبديع والتكفير، وازدواج معيار الضرورة، وأن الرد عليه دفاع عن العلماء وعن المقاومين الذين اضطروا إلى تحالفات لا يقرون عقيدتها.