محمد شمس الدين بعد رد وليد السعيدان: من التزكية إلى الهجوم وتغيير قناة الناشر

الباحث حامد الطاهر 14 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يوثق حامد الطاهر في هذا البث ما جرى بعد نشر الشيخ وليد السعيدان ردًا على الحدادية ومحمد شمس الدين: تغير اسم قناة «يا ساري الجبل» التي نشرت المقطع إلى «المدجن وليد السعيدان»، وظهرت فيها منشورات مسيئة وصور ساخرة، فينسب حامد ذلك إلى اختراق نفذه أنصار محمد، مع بقاء هذه النسبة اتهامًا منه لا دليلًا تقنيًا مستقلًا في التفريغ يحدد الفاعل. ثم يقابل بين مقاطع قديمة لمحمد يصف فيها السعيدان بالشيخ الثقة الذي يحبه ويثق بتأصيله، وبين خطابه بعد الرد حين أسقط الألقاب عنه وسخر منه وشبه موقفه بموقف امرأة تزوج عليها زوجها. ويعرض حامد تسجيلًا مطولًا لمحمد ــ يقول إنه حذفه بعد نشره ــ يرد فيه على السعيدان في مسألة الدفاع عن النووي وأبي حنيفة، ثم يناقش كل محور: الفرق بين نقد مقالة الأشاعرة والحكم على الإمام المعين، وشروط التكفير والتبديع، ونسبة الكتب إلى السيوطي، وادعاء غياب الردود العلمية. ويرى حامد أن تحول محمد من تزكية السعيدان إلى تجريده من مكانته مثال متكرر على جعل الولاء الشخصي معيارًا للجرح والتعديل، ويختم بدعاء شديد عليه وعلى الخُليفي وأتباعهما، مع إبقاء دعاوى الاختراق والعمالة والتنسيق والاتهامات الشخصية منسوبة إلى حامد وحده.

رد السعيدان وما تبعه

يفتتح حامد بعد الدعاء للمسلمين بالإشارة إلى رد وليد السعيدان في اليوم السابق، ويصفه بالفقيه الأصولي المحرر الذي شهد له أهل السنة بالعلم. ويقول إن الرد كان تصريحًا لا تلميحًا في نقد محمد شمس الدين والخُليفي، وإن أثره ظهر سريعًا في نشاط القنوات التابعة لهما.

ويرى حامد أن ما أعقب الرد يكشف عجز المنهج عن احتمال النقد من عالم كان محمد نفسه يزكيه. ومن هذه المقدمة يبني الحلقة كلها على سؤال: كيف انتقل السعيدان عند أتباع محمد من الثقة المحبوب إلى هدف للسخرية والتجريح بمجرد مخالفته؟

قناة «يا ساري الجبل» بعد نشر المقطع

يعرض حامد صورًا للقناة التي نشرت مقطع السعيدان، ويقول إن اسمها كان «يا ساري الجبل» ثم تغير إلى «المدجن وليد السعيدان»، وظهرت فيها صور ومنشورات مسيئة إلى الشيخ. كما يشير إلى صورة يزعم أن مصممًا يسمي نفسه «العلامة إبراهيم بن أحمد» أعدها بالطريقة نفسها التي يستعملها خصومهم في التشهير.

ينسب حامد تغيير القناة إلى اختراق قام به أنصار محمد أو أشخاص مرتبطون بهم، ويذكر احتمالات مثل إيفان شيرو أو جهة قادرة على التهكير. غير أن المادة المنقولة في التفريغ تثبت التغير في القناة كما عرضه، ولا تقدم تقريرًا تقنيًا أو اعترافًا يحدد المخترق؛ لذلك تبقى هوية الفاعل مزعمًا صريحًا لحامد.

لماذا يعد حامد الحادثة امتدادًا للمنهج؟

يقول حامد إن الغرض من تغيير القناة هو إسكات كل من ينشر ردًا على محمد والخُليفي، ويعده صورة من استعمال وسائل غير علمية بدل مناقشة الحجة. ويعلن أن هذا لن يدفعه إلى التوقف، بل إلى مواصلة كشف الحدادية ما دام أتباعها يهاجمون أهل السنة.

ويخاطب من يطالبون بإنهاء السجال قائلًا إن الطرف الآخر لم يتوقف عن الطعن في العلماء أو مهاجمة منتقديه، فلا معنى لطلب الصمت من جهة واحدة. ويصور المواجهة امتدادًا لمقاومة قرون الخوارج، وهو توصيفه العقدي للحدادية.

امتحان الأتباع بتقلب موقف الرأس

يوجه حامد سؤالًا إلى أتباع محمد: كيف يحب أحدهم شخصًا لأن محمدًا زكاه، ثم ينقلب عليه ساعة انقلاب محمد؟ ويرى أن من يفعل ذلك جعل ولاءه لشخص لا للكتاب والسنة، وصار جزءًا من قطيع يتحرك بإشارة واحدة.

ويطلب منهم مراجعة صورتهم أمام أنفسهم قبل سؤال موقفهم أمام الله: هل يملكون معيارًا مستقلًا، أم يكررون الحب والبغض اللذين يعلنهما محمد؟ ويجعل هذه القضية تمهيدًا لعرض كلام محمد القديم والجديد في السعيدان.

تزكية محمد القديمة لوليد السعيدان

يشغل حامد مقطعين قديمين لمحمد؛ في الأول يسأل عن الشيوخ الثقات فيذكر وليد السعيدان، ويقول إنه من العلماء الذين يثق بهم ويحبهم في الله. وفي الثاني يقول إن السعيدان أقرب إليه، وإنه يحب طريقته ويثق بتأصيله.

ويؤكد حامد أن العبارات ليست مجرد احترام عام، بل تتضمن الثقة والحب والإعجاب بالتأصيل. ثم يجعلها معيارًا يقاس عليه خطابه بعد الرد: هل ظهر خطأ علمي جديد يبرر انقلاب الحكم، أم أن السبب الوحيد هو أن الشيخ انتقد محمدًا والخُليفي؟

من الثقة إلى إسقاط الألقاب

بعد رد السعيدان، يعرض حامد كلام محمد وهو يسميه «وليد السعيدان» بلا لقب، وينتقد طريقته ويعرض مقطعًا قديمًا له. ويرى حامد أن إسقاط لقب الشيخ ليس تفصيلًا لغويًا، بل علامة على سحب التزكية والاحترام عقب المخالفة.

ويقارن ذلك بقصة عبد الله بن سلام: قبل إسلامه قالت اليهود إنه خيرهم وابن خيرهم، وبعد إسلامه قالت إنه شرهم وابن شرهم. والمقارنة تمثيل حامد للتقلب لا حكمًا بأن الواقعتين متماثلتان في جميع الوجوه.

نصيحة محمد القديمة في ترك الشخصنة

يعرض حامد مقطعًا آخر لمحمد ينصح فيه بعدم مهاجمة ذات القائل حين يعرض فكرة؛ فالأصل الرد على الفكرة، ومن يعجز ينتقل إلى وصف الشخص بالسفه وسوء الشكل، أو ينبش خطأ قديمًا له.

ويستعمل حامد هذا المقطع لإلزام محمد بقواعده، فيقول إن رده على السعيدان امتلأ بالسخرية من شخصه ولم يفصل في حجج الشيخ. ويرى أن ما ذمه محمد سابقًا بوصفه «مغالطة الشخص» هو عين ما فعله بعد أن أصابه النقد.

هل كان رد السعيدان مجرد سب؟

ينقل حامد عن محمد أنه لم يجد في ردود مخالفيه إلا السب والشتم، وأن غياب الرد العلمي يطمئنه إلى قوة طرحه. ويرفض حامد هذا التوصيف، ويقول إن السعيدان لم يتكلم إلا بعد تراكم الردود وإصرار محمد والخُليفي على مشروعهما.

ثم يسرد الملفات التي يراها ردودًا علمية: الاستدلال بالموضوعات والمناكير، ادعاء تفسير القرآن، إسقاط كلام السلف العام على أعيان العلماء، نسبة كتاب «رشف الزلال» إلى السيوطي، اتهام أبي عمر ومحمد سمير بتبرير الشرك والتكفير، وإطلاق لقب «المدجن» على العلماء. وهذه عنده قضايا موضوعية لم يجب عنها محمد بمجرد وصف المنتقدين بالشتم.

التسجيل المحذوف: «المدجن بين النووي وأبي حنيفة»

يشغل حامد تسجيلًا لمحمد مدته نحو ثماني دقائق، يقول إن محمد نشره في قناته ثم حذفه. كان عنوانه يدور حول تناقض «المدجنين» في الدفاع عن النووي وأبي حنيفة، وبدأه محمد بأنه سيختصر ما سبق في نقاط يسيرة.

يرى حامد أن حذف التسجيل قرينة على ضعف مادته أو خشية استمرار المواجهة مع السعيدان، لكنه لا يقدم في التفريغ تصريحًا من محمد بسبب الحذف. ويعقب على طريقة إلقائه ونبرة صوته، ثم ينتقل إلى تفكيك النقاط التي طرحها.

هل النووي وابن حجر من «رؤوس الأشعرية»؟

يبدأ محمد حديثه عن المدافعين عن «رؤوس الأشعرية»، فيعترض حامد بأن النووي وابن حجر والسيوطي والعز بن عبد السلام لم يؤلفوا كتبًا تؤسس المذهب الأشعري على طريقة الغزالي والرازي والآمدي والشهرستاني والبغدادي. ويقول إنهم فقهاء ومحدثون وشراح، ونقلهم قولًا للأشاعرة لا يثبت أنهم جعلوه دينهم كله.

ويؤكد حامد أن الأمة أقرت إمامتهم مع معرفة أخطائهم، وأن وقوع العالم في مقالة بدعية لا يستلزم تبديعه أو تكفيره عينًا. ويستشهد بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لمن أقيم عليه الحد وبقي له أصل المحبة والإيمان، ليقرر أن الذنب أو الخطأ لا يمحو كل الفضائل.

الفرق بين المقالة والقائل

يشرح حامد أن الحكم على المقالة بالكفر أو البدعة غير الحكم على قائل معين؛ إذ يشترط في التكفير تحقق الشروط وانتفاء الموانع، ولا يتصدر له صغار القنوات. ويقول إن السلف عرفوا لعلمائهم فضلهم مع رد زلاتهم، ولم يجعلوهم ملائكة ولا معصومين.

ثم يسأل محمدًا: إذا كان أبو حنيفة عندك بهذه الصورة، فلماذا لا تصرح بتكفيره وتكفير محمد بن الحسن وأبي يوسف ومن اتبع المذهب؟ ويرى أن التردد يكشف أن إطلاق أحكام عامة على المقالات لا يكفي لنقل الحكم إلى الإمام المعين.

نسبة الكتب إلى السيوطي بوصفها اختبارًا للرد العلمي

يستحضر حامد مناظرته في نسبة كتاب «رشف الزلال إلى السحر الحلال» إلى السيوطي. ويقول إنه فحص النسخ، ووجد فجوة زمنية لا تقل عن خمس وستين سنة بينها وبين المؤلف، واعترض على الاعتماد على دور نشر ومحققين لم يثبتوا النسبة، وعلى الاستشهاد بكتابات ماركسية أو شيعية أو إلحادية.

ويقول إنه ناقش كذلك رسالة المولد و«حسن المقصد»، وأن محمد لم يجب تلك الاعتراضات. وغرضه من استعادة الملف دحض قوله إن خصومه لم يقدموا إلا الشتائم، لا إعادة حسم النسبة من خارج ما ورد في الحلقة.

مقطع السعيدان القديم عن الأشاعرة

يعرض محمد مقطعًا قديمًا للسعيدان ينتقد فيه عقيدة الأشاعرة، ليستدل به على تناقض الشيخ حين يدافع عن النووي. ويرد حامد بأن المقطع يعالج القول الأشعري الغالب، ولم يسم النووي ولم يحكم على عينه.

ويضيف أن الأشاعرة طوائف ومراحل مختلفة، وأن بعضهم وافق أهل السنة في مسائل وخالفهم في أخرى. ومن ثم لا يصح عنده نقل الحكم على أصل مذهبي إلى تكفير أو إسقاط كل عالم نقل بعض عباراته أو وافق في مسألة.

السخرية من السعيدان وتشبيهه بالمرأة

في التسجيل يصف محمد موقف السعيدان بأنه يشبه امرأة تزوج زوجها عليها بعد طول عشرة، فجلست تقول: «حسبي الله عليك». يعد حامد هذا الكلام خروجًا من النقاش العلمي إلى السخرية الشخصية، ولا سيما أنه يصدر ممن كان يذم تشبيه خصومه بالمراهقات.

ثم يعيد حامد مقاطع لمحمد يتكلم فيها عن «أفعال النساء» و«مراهقات الإعدادية»، ويقول إن محمد وقع فيما كان ينكره. ويتحول هذا القسم إلى سجال شخصي شديد، يكثر فيه حامد من الدعاء عليه ووصفه بألفاظ جارحة ردًا على إهانة السعيدان.

«رغمًا عنك» وصناعة الولاء للشخص

ينقل حامد قول محمد إن من تربى على قواعد السعيدان وطبقها خير ممن خالفها، وإن ذلك سيبقى «رغمًا عنك وعن الولد وعن غير الولد». ويربط عبارة «رغمًا عنك» بعبارة أحد أتباعه للشيخ مصطفى العدوي: محمد شمس الدين مجدد غصبًا عنك.

ويستنتج أن هذه اللغة مصدرها تعظيم الشخص وفرض إمامته، لا إقامة الحجة. ويقابلها بقول القرآن: «فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى»، منتقدًا تقديم محمد نفسه على من كان يصفه بالأمس بالشيخ الثقة.

هل يسقط الإسلام بسقوط العلماء؟

يرد محمد على من يقول إن إسقاط الأئمة إسقاط للإسلام، فيقرر أن الإسلام لم يسقط بموت النبي صلى الله عليه وسلم ولا بموت الصحابة. ويوافق حامد على أن الدين لا يتوقف على فرد، لكنه يشرح أن السعيدان قصد هدم طبقة العلماء مجتمعة: أبي حنيفة والنووي وابن حجر والسيوطي ومن نقل عنهم.

ويرى أن تكفير ملايين العلماء وأتباع المذاهب يمحو جانبًا واسعًا من الفقه والحديث والتفسير، ويترك محمد والخُليفي منفردين بتفسير النصوص. فالمشكلة عنده ليست سقوط الإسلام بموت إمام، بل مشروع إسقاط حملة العلم المتتابعين.

مقارنة منهج محمد بمنهج ابن تيمية

يذكر حامد أن ابن تيمية رد على ابن البكري وابن مخلوف والصوفية والقبورية، ومع ذلك لم يتعجل تكفير أعيانهم. ويجعل ذلك شاهدًا على أن شدة الرد على المقالة لا تستلزم إخراج القائل من الملة.

ثم يصف منهج محمد بأنه أقرب إلى الخوارج والمعتزلة في إسقاط المعين بلا استيفاء للشروط، ويقول إن بعض أتباعه يطلبون جمع آثار في التكفير بلا إقامة حجة ولا إزالة شبهة. وهذا النقل منسوب إلى ما عرضه حامد من منشوراتهم.

الدعاء والختام

يتصاعد خطاب حامد في ختام الحلقة، فيدعو على محمد والخُليفي وعادل آل حمدان ومن يراه معينًا لهم، ويعدد ما ينسبه إليهم من الطعن في السيوطي والنووي وأبي حنيفة والعز، ونسبة الصفات الباطلة إلى الله، والسكوت عن قضايا المسلمين، والتفريق بين الأسر.

ويقول إنه كان يريد الحديث عن المحاصرين والمحروقين في غزة وإدلب، لكن معركة الحدادية تشغله عن قضايا الأمة، ويلوم نفسه على تأخره في الرد. ثم يعتذر عن الإطالة، ويدعو للمسلمين بالنصر والعافية، وينهي البث من دون انتقال إلى مجلس أسئلة عام مستقل.

الخلاصة

يوثق البث تحول موقف محمد شمس الدين من تزكية وليد السعيدان بوصفه ثقة محبوبًا حسن التأصيل إلى مهاجمته وتجريده من الألقاب بعد أن رد على الحدادية. ويضيف حامد واقعة تغير قناة ناشرة لمقطع السعيدان، وينسبها إلى اختراق من أتباع محمد من غير أن يقدم التفريغ دليلًا تقنيًا يحسم الفاعل. ثم يحلل التسجيل المحذوف محورًا محورًا: دعوى غياب الردود العلمية، وصف النووي وأبي حنيفة برؤوس البدعة، نقل كلام السعيدان العام على الأشاعرة إلى الأعيان، وتشبيه الشيخ بامرأة تزوج زوجها عليها. ويخلص حامد إلى أن معيار الجرح والتعديل عند محمد صار الولاء لشخصه، وأن منهج أهل السنة هو حفظ فضل العالم ورد خطئه مع التفريق بين المقالة والقائل وشروط التكفير، لا محو الأئمة عند أول زلة أو مخالفة.