محمد شمس الدين والذكاء الاصطناعي: تناقض الاستعمال والتشكيك في تاريخ السيوطي

الباحث حامد الطاهر 28 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يستكمل حامد الطاهر في هذا البث نقد محمد شمس الدين عقب ظهور إجابة صوتية من مساعد جوجل أثناء حديثه، فيقابل بين تفسير محمد للحادثة بأنها تشغيل مفاجئ لخاصية جديدة وبين مقطع قديم له، منشور قبل سنة، يشرح فيه تجربته التفصيلية مع «شات جي بي تي» ويحذر من اتخاذه مصدرًا علميًا. ويجعل حامد هذا التعارض شاهدًا على معرفة محمد السابقة بأدوات الذكاء الاصطناعي واستعمالها، لا على مجرد مفاجأة تقنية عارضة. وقبل ذلك يعيد جمع أخطائه المنسوبة إليه في تلاوة سورة الإخلاص وآية الكرسي وسور نوح والقدر والشورى وغيرها، ويربطها بتصدره للطعن في أئمة الإسلام وتصنيفهم. ثم ينتقل إلى اعتراض آخر: جواب محمد عن حادثة ضرب الإمام السيوطي، إذ قال إن مؤرخًا محبًا للسيوطي ربما وصف ضاربيه بالغوغاء، مع احتمال أن يكونوا صالحين. ويرى حامد أن هذا الاحتمال غير المؤسس يفتح باب إسقاط الأخبار التاريخية لمجرد اتهام ناقليها بالانحياز، ويمنح خصوم التراث مادة للطعن في التاريخ الإسلامي. ويختم بحوار مع الشيخ أيوب حول وجوب استمرار الرد على هذا المنهج ما دام ــ في تقديرهما ــ يهدم مكانة العلماء ويغذي التكفير، مع بقاء جميع الأوصاف والاتهامات الواردة في الحلقة منسوبة إلى قائليها.

ثلاث وقائع يجعلها حامد مدخلًا لنقد المنهج

يفتتح حامد بعد الدعاء للمسلمين بالقول إن الحلقة تتمة لمادة اليوم السابق، وإن المقصود عنده ليس الفرح بفضيحة مسلم، بل محاسبة من نصب نفسه حاكمًا على إيمان الناس وعقائد العلماء. ويقول إن محمد شمس الدين يكثر من إطلاق أوصاف الزندقة والجهمية والخروج وتبرير الشرك على مخالفيه، وإن أتباعه جعلوا الانتماء إلى الحدادية معيارًا للسلامة.

ثم يجمع ثلاث وقائع يراها كاشفة: عبارة قديمة نسب إليه فيها سب الدين، وأخطاء متعددة في تلاوة القرآن، ثم واقعة الإجابة الصادرة من الذكاء الاصطناعي أثناء البث. ويقرر أن اجتماع هذه الوقائع، لا واحدة منفردة، هو أساس نقده للتصدر والتصنيف.

العودة إلى خطأ سورة الإخلاص

يعيد حامد مقطعًا يشرح فيه محمد عبارة لابن أبي زيد القيرواني في تنزيه الله، ثم يستشهد بسورة الإخلاص فيقول: «ليس له كفوًا أحد». ويرى حامد أن زيادة «ليس» لا يمكن تسويغها لمن يجعل باب الأسماء والصفات عنوان دعوته، ولا سيما أن السورة قصيرة محفوظة عند عامة المسلمين.

ويقول إن خطورة المشهد عنده ليست في زلة اللسان وحدها، بل في أن أصحاب القناة لم يصححوا الخطأ مع انشغالهم بتكفير أبي حنيفة والطعن في النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام والسيوطي والغزالي. ويوازن بين صغر السورة وعظم الدعاوى العلمية التي يصدرها محمد في حق أولئك الأئمة.

أخطاء أخرى في آية الكرسي وسور نوح والقدر والشورى

يجمع حامد مقاطع يقرأ فيها محمد «وسع كرسيه السماوات والأرض» على وجه مضطرب، ويقول إن آية الكرسي تتكرر في أذكار الصباح والمساء والنوم، فلا يتوقع هذا الاضطراب ممن يتصدر للتعليم. ويعرض كذلك قوله في سورة نوح: «وقلت استغفروا ربكم» بدل السياق المعروف، واضطرابًا في آية الشهود: «فإن لم يكونوا رجلين».

ويعرض له قراءة من سورة القدر يسقط فيها لفظًا من الآية، ويزعم حامد أن محمد حذف التسجيل الأول بعد تنبيهه ثم أعاد تصويره من الزاوية نفسها وكرر الخطأ. كما يعرض قوله: «أم لهم أرباب شرعوا لهم من الدين»، بدل لفظ الآية في سورة الشورى. ويجعل هذه الأمثلة سجلًا متكررًا لا خطأ واحدًا معزولًا.

سؤال المرأة والإجابة الصوتية المفاجئة

يعيد حامد أصل الواقعة: سؤالًا معروضًا عن امرأة وثقت بشاب ووعدها بالزواج ثم تركها وتزوج، وأرادت معرفة حكم الدعاء عليه. وأثناء تعليق محمد خرج صوت مساعد جوجل بإجابة تتحدث عن ألم فقدان الثقة والحاجة إلى وقت وعلاقة مبنية على الاحترام المتبادل.

لاحظ محمد أن «جيميناي» أو «أوكي جوجل» اشتغل وحده، ثم حاول تشغيله من جديد أمام المشاهدين. ويرفض حامد تفسير الأمر بأنه مجرد فتح تلقائي، لأن الإجابة ــ بحسب ما سمعه ــ طابقت السؤال المعروض ولم تكن كلامًا عشوائيًا، ويرى في ذلك قرينة على حضور المساعد في طريقة التعامل مع الأسئلة.

الإقرار باستخدام «جيميناي»

ينقل حامد تعليقًا يفرق بين «شات جي بي تي» و«جيميناي»، ويقول إن محمد وإن نفى استعمال الأول فقد صرح بأنه يستعمل برامج أخرى، ثم سمى مساعد جوجل. وبناء على هذا يقرر حامد أن محل الاعتراض ليس الاسم التجاري للأداة، بل الاستعانة بأداة ذكاء اصطناعي في مادة دينية أو في إعداد الأجوبة.

ويكرر أن ظهور الإجابة لا يثبت وحده كيف استعملت الأداة في كل جواب سابق، لكنه يرى أن تفسير محمد للحادثة على أنها خاصية جديدة لا ينسجم مع مادة قديمة منشورة في القناة نفسها.

مقطع قديم يكشف معرفة سابقة بالأداة

يعرض حامد عنوان مقطع لمحمد عن «شات جي بي تي» منشور قبل سنة، ثم يشغل افتتاحه؛ وفيه يقول محمد إن أكثر الناس سمعوا بالأداة، وإن بعضهم استفاد منها، وإنه لا ينبغي اتخاذها مصدرًا علميًا، ولا سيما في أمور الدين، ولا نشر ما تجهزه من عروض أو معلومات قبل المراجعة.

ويشغل من المقطع نفسه قول محمد إنه سيعرض ثلاث تجارب أجراها بنفسه. وفي إحدى التجارب طلب كلمات قرآنية بمعنى باقة أو زهرة، فأعطته الأداة كلمة غير موجودة ونسبتها إلى سورة يونس وآية بعينها. وبذلك يقرر حامد أن معرفته بالأداة وتجريبها كانت تفصيلية وقديمة، فلا يصح ــ في رأيه ــ وصفها بأنها شيء جديد فوجئ به.

من التحذير من المصدر إلى الاستعانة به

يبني حامد حجته المركزية على المقابلة بين عبارتين: تحذير محمد قبل سنة من اعتماد الذكاء الاصطناعي مصدرًا، وظهور إجابة المساعد المرتبطة بالسؤال في البث الجديد. ويسأله: إذا كنت تعرف أن الأداة تختلق نصوصًا وآيات وعزوًا، فلماذا حضرت في مقام إجابة سؤال ديني أو اجتماعي؟

ويصف هذا التحول بأنه تناقض وتدليس، ويؤكد أن هذا حكمه المستفاد من ترتيب المقاطع، لا إقرارًا صريحًا من محمد بأنه ينقل جميع مادته من الأداة. كما يرفض محاولة تحويل الاعتراض إلى مجرد نقاش حول الفرق بين النسخة المجانية والمدفوعة أو بين «جيميناي» و«شات جي بي تي».

تعليقات المتابعين وما تدل عليه عند حامد

يقرأ حامد عددًا كبيرًا من التعليقات الساخرة التي تصف محمد بتلميذ الذكاء الاصطناعي، وتسأل هل عقيدة الأداة أشعرية أو جهمية، وتربط الحادثة بالطعن في العلماء. ويقول إن كثرة التعليقات وشدتها تكشفان مقدار السخط على منهجه بين منتقديه.

ولا يجعل هذه التعليقات دليلًا علميًا مستقلًا، بل يعرضها بوصفها أثرًا جماهيريًا للواقعة. وبعضها دعاء شديد أو سخرية شخصية، وهي منسوبة إلى أصحابها كما قرأها حامد، لا أخبارًا موضوعية تثبت بذاتها صحة الاتهامات.

الرد على تهمة طلب المشاهدات

ينقل حامد أن خصمه يتهم منتقديه بأن قنواتهم لا تقوم إلا على اسمه وطلب المشاهدات. ويرد بأنه تأخر نحو سنتين عن الدخول في الرد المباشر، وأنه كان يكتفي سابقًا بالقول إن محمد ليس شيخًا عنده، ثم بدأ التفصيل حين رأى أن الأمر تجاوز الأشخاص إلى الطعن في العلماء.

ويذكر أن أصحاب المنهج ألحقوا به أذى وضغوطًا، ويقول إنه لا يجعل الدعوة طريقًا للمال أو الكتب أو الشهرة. ويعلن أن توقفه مشروط عنده بتراجع محمد الصريح عن كلامه في علماء الأمة، وأنه سيستمر ما بقي ذلك الكلام بلا اعتذار.

السؤال عن ضاربي الإمام السيوطي

ينتقل حامد إلى سؤال وجه إلى محمد: هل الذين ضربوا إمامهم السيوطي علماء أم عوام وغوغاء من الصوفية؟ ويشرح خلفية الواقعة كما يرويها: أن السيوطي كان مسؤولًا عن رباط أو جهة وقفية للفقراء والمتفرغين للعلم والعبادة، فمنع بعض المنتفعين حين رأى أنهم لا يستوفون شروط الوقف، فترصد له قوم وضربوه وألقوه في فسقية.

ثم يشغل جواب محمد: الكاتب قال إنهم غوغاء، لكننا لا ندري، وربما كانوا خيرًا من السيوطي أو من الصالحين؛ لأن ناقل الخبر محب للسيوطي فصور ضاربيه بصورة سيئة. ويعد حامد هذا الجواب دليلًا على شدة الخصومة مع السيوطي، لأن الاحتمال قدم عنده بغير شاهد يعارض اتفاق المؤرخين الذي يدعيه حامد.

الاعتراض على فتح باب الشك في التاريخ

يرى حامد أن قاعدة اتهام كل راوٍ تاريخي بالانحياز لمجرد محبته لشخصيته تنسف إمكان الوثوق بأخبار كثيرة: السقيفة، والخلاف بين علي ومعاوية، ومحنة أحمد، وأخبار الأمويين والتتار. ويقول إن الخصوم من الشيعة والملاحدة يستطيعون توظيف المقطع للطعن في التاريخ الإسلامي كله.

ويؤكد أن اعتراضه لا يعني عصمة كل مؤرخ أو صحة كل خبر، بل يطالب بدليل خاص يضعف الرواية بدل الاكتفاء باحتمال أن يكون الكاتب محبًا للسيوطي. ويضيف أن خصوم السيوطي في عصره والسلطة التي عزلته لم ينقل عنهم ــ بحسب عرضه ــ وصف الضاربين بالصالحين، فيرى الاحتمال الذي ذكره محمد بلا مستند.

لماذا يربط حامد هذا الجواب بخدمة خصوم السنة؟

يقول حامد إن تشويه العلماء يبدأ من تفاصيل صغيرة: الطعن في السيوطي، ثم التشكيك في الخبر الذي يبرئه، ثم تعميم الشك على حملته ومؤرخي الأمة. ومن هنا يصف كلام محمد بأنه يخدم ــ عمدًا أو جهلًا ــ أجندة الروافض والملاحدة الذين يبحثون عن شهادة من داخل الخطاب السني ضد مصادره.

وهذا الربط تحليل حامد واتهامه، لا اعترافًا من محمد بارتباطه بتلك الجهات. وهو يصرح بأنه يحاكم الأثر الذي يمكن أن يترتب على الكلام، لا أنه يقدم وثيقة تنظيمية تثبت تعاونًا مباشرًا.

مداخلة الشيخ أيوب

يستضيف حامد الشيخ أيوب، فيصف الأخير محمد بالكذب وسوء الأدب، ويقول إن المشكلة تجاوزت ادعاء الإمامة إلى تصوير نفسه المرجع الوحيد، حتى قال عن أهل فلسطين إنه علمهم التوحيد. ويتعجب من بقاء أتباعه بعد المقاطع التي عرضها حامد.

ويوافقه حامد على أن كل محاولة من محمد للدفاع عن نفسه تفتح عليه ملفًا آخر، ويستحضر مناظرته القديمة مع حسن الحسيني بوصفها عنده كشفًا مبكرًا لضعفه العلمي. ثم يناقشان انتقال نقد محمد إلى وليد السعيدان ومصطفى العدوي وعثمان الخميس، ويريان أن الخط المتكرر هو مهاجمة من يرد عليه أو يخالف الخُليفي.

هل تكفي الردود السابقة؟

يسأل حامد ضيفه عن قول من يطلبون الكف عن الرد بعد كثرة المواد. فيجيب أيوب بأن السكوت يترك أهل الباطل يظنون أنهم على حق، وأن الطعن في حملة الدين طعن في الدين نفسه، فلا ينبغي التوقف ما دام التكفير والطعن في العلماء مستمرين.

ويتبنى حامد هذا الجواب، ويعلن أنه سيواصل الرد حتى يتوب أصحاب المنهج أو يظهر بطلانه عند الناس. ويختم بالدعاء للمسلمين، والاعتذار عن عدم قبول المراسلات الخاصة في تلك الفترة، ثم يعيد مجموعة أخطاء التلاوة والمقاطع التي جعلها أصل الحلقة.

الخلاصة

مسار البث حجة مركبة لا تقوم على حادثة تشغيل آلي واحدة. يبدأ حامد بسجل أخطاء التلاوة التي ينسبها إلى محمد شمس الدين، ثم يضع تفسيره لظهور «جيميناي» أمام مقطع قديم يثبت معرفته السابقة التفصيلية بـ«شات جي بي تي» وتحذيره من اعتماده مصدرًا، فيستنتج تناقضًا بين القول والممارسة. وبعد ذلك ينتقل إلى جواب محمد عن ضاربي السيوطي، ويرفض التشكيك في الرواية التاريخية بمجرد افتراض انحياز المؤرخ، لما يراه من فتح باب للطعن في التراث كله. وينتهي إلى أن الاستمرار في الرد واجب عنده لحماية مكانة العلماء والتحذير من التكفير الحدادي، مع ضرورة إبقاء أحكام الكذب وخدمة الأجندات والارتباط بالجهات المخالفة منسوبة إلى حامد وضيفه، إذ لا يقدم البث دليلًا مستقلًا على تعاون تنظيمي مباشر.