تلامذة محمد شمس الدين يعترفون بخطة تشتيت الردود: أخطاء اللغة والتفويض والدفاع عن أبي حنيفة

الباحث حامد الطاهر 16 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يخصص حامد الطاهر هذا البث لتلامذة محمد شمس الدين والقنوات الصغيرة التي خرجت لمهاجمة منتقديه، ويجعل وثيقته المركزية تسجيلًا لإيفان شيرو يعترف فيه بأنه لا يملك علمًا كافيًا لرد الشبهات، وأنه فتح قناته ليهاجم خصوم محمد والخُليفي فيضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم، فيتوزع الضغط الذي كان مركزًا على الرجلين. يبني حامد على هذا التسجيل اتهامه بوجود عمل منظم يوزع الأدوار: يثير الصغار معارك جانبية، بينما يبقى محمد والخُليفي بعيدين عن جوهر الردود. ثم يعرض أخطاء لغوية وقرآنية لأصحاب قنوات يسميهم «حنش» و«البخاري» و«يزن»، مثل تحريف آية المسيح، والخلط بين العذر والتعزير، وقراءة «جنة عدن» على وجه خاطئ، ونطق «ضربان» في كلام الشافعي. ويتحول البث بعد ذلك إلى حوار طويل مع شهاب حول معنى التفويض: يفرقان بين تفويض الكيف مع إثبات المعنى، والتفويض الإجمالي النافي للمعاني، ويعرضان طرق بعض الحنابلة في الصفات الخبرية، ثم يستعملان اختلافهم لإثبات أن وقوع الإمام في خطأ عقدي لا يخرجه من أهل السنة ولا يبيح إسقاط النووي وابن حجر. وفي القسم الأخير يناقشان أسئلة الخُليفي، ومنهج الخطيب البغدادي وابن عدي في الجرح والتعديل، وإنصاف أبي حنيفة، ويفككان خلط محمد بين ابن عربي الصوفي وابن العربي المالكي في باب الأسماء الحسنى. ويختم حامد بإعادة تسجيل إيفان بوصفه إقرارًا بخطة تحويل الخصوم من الهجوم العلمي إلى الدفاع الشخصي.

البحث عن حقيقة تلامذة الحدّادية

يفتتح حامد بالدعاء للمسلمين في غزة وسورية واليمن والسودان والعراق وكشمير وبورما، ثم يقول إن كل محاولة منه للراحة يقابلها أتباع محمد بمادة جديدة تستوجب الرد.

ويعلن أن غرض الحلقة ليس مناقشة كل شخص على حدة، بل إظهار مستوى القنوات التي يطلقها محمد على منتقديه، وكيف تعمل لتخفيف الضغط عنه وعن الخُليفي حين تتكاثر الردود العلمية.

حكايات التصحيف والجهل المركب

يستفتح بقصص لغوية: رجل سأل عن «الكموج» من قول امرئ القيس «وليل كموج البحر»، فظن الكلمتين كلمة واحدة؛ وآخر سأل أبا عبيدة عن «العنجد» و«أودع»، ثم سأل هل الكوفة رجل من المهاجرين أو الأنصار من قوله «والهدي معكوفًا».

وغرض هذه القصص تصوير من يقرأ ولا يفهم ثم يسأل بثقة، ويقارنهم بأصحاب القنوات الذين يتكلمون في العقيدة والتكفير مع وقوعهم في أساسيات العربية والقرآن.

تحريف آية المسيح

يعرض حامد أحد أصحاب القنوات وهو يقرأ: «وما عيسى إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة»، بدل قوله تعالى: «ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة».

ويقول إن الخطأ ليس مجرد تجويد، بل إنشاء صيغة آية جديدة، ثم يربطه بأخطاء محمد في سورة الإخلاص وأسماء الكتب ليقرر أن المجموعة لا تملك صلة راسخة بالنص القرآني الذي تتصدر للدفاع عنه.

بين «العذر» و«التعزير»

يشغل مقطعًا آخر يكرر فيه صاحبه «اتقوا الله» على وجه يسخر حامد من نطقه، ثم يقول إن المخالفين «لا يعزرون بالجهل»، خالطًا التعزير بالعذر.

يبين حامد أن التعزير عقوبة دون الحد، أما العذر فباب آخر يتعلق برفع المؤاخذة. ثم يعرض عبارات أخرى مضطربة مثل «لعس وعلى» بدل «لعل وعسى»، و«أقيم عليكم الحج» بدل الحجة.

اعتراف إيفان بضعفه العلمي

يعرض تسجيلًا لإيفان شيرو يقول فيه إنه فتح قناته حين اشتد الخلاف حول محمد والخُليفي، ولم يكن يرى من يدافع عنهما إلا محمد والخُليفي وأحمد المنجاوي في مقابل أكثر من خمس عشرة قناة تنتقدهما.

ويقول إيفان صراحة إنه لا يملك العلم الكافي لرد الشبهات وتفكيكها، فاختار نشر أخطاء الخصوم وما يراه طعنًا فيهم. يعد حامد ذلك إقرارًا بأن من كفر وسب النبي والصحابة ــ بحسب اعتراضاته السابقة عليه ــ دخل المعركة بلا علم.

الخطة: اجعل الخصوم يدافعون عن أنفسهم

يفصل إيفان غرض القناة: بدل أن يبقى محمد وحده في الدفاع، تهاجم القنوات منتقديه حتى ينشغلوا بالرد على الاتهامات الشخصية، فيتوزع الخلاف على أطراف كثيرة ولا يبقى مركزًا على شخصين.

ويقول إن الفكرة نجحت وظهرت قنوات كثيرة تسير على النهج نفسه. يجعل حامد هذا الاعتراف دليلًا على تقسيم أدوار مقصود، وإن كان إيفان يصفه بمبادرة للدفاع العادل لا بتنظيم رسمي.

القنوات بوصفها «سنيدة»

يشبه حامد تلك القنوات بالكومبارس والسنيدة في المسرح: البطل في المنتصف، ومن حوله يمتصون الصدمات. ويعدد قنوات بأسماء «لولو» و«تبيين التدليس» و«البخاري» وغيرها.

ويرى أن توقيت ظهورها واختفائها يعكس أدوارًا مرحلية، ويذكر ياسين وإيفان وغيرهما. وهذه قراءة حامد لبنية النشاط الإلكتروني، لا اعترافًا صريحًا من محمد بأنه أصدر أوامر تفصيلية لكل قناة.

لماذا يحتاج محمد إلى تشتيت الردود؟

يعدد الملفات التي حاصرته عنده: قراءة «ليس له كفوًا أحد»، والاستعانة بأليكسا، والخلط بين الأسماء والصفات، والاستدلال بالأحاديث الضعيفة والمنكرة، والطعن في العلماء.

ويقول إن فتح المعارك مع كل قناة صغيرة يمنع المنتقدين من مواصلة هذه الملفات. لذلك يعلن أنه لن يجعل أصحاب القنوات غايته، بل سيكشف نموذجًا من أخطائهم ثم يعود إلى الرأس.

خطأ «حنة» و«جنة عدن»

يعرض صاحب قناة يقرأ اسم حنش بن الحارث على أوجه مضطربة، ثم يسخر منه بلقب «حنش». وبعدها يشغله وهو يقول إن الله ينزل أو يطلع إلى «جنة عدن» على وجه ينطقه حامد خطأ.

ويقابل القراءة بنصوص من «التوحيد» لابن خزيمة و«الرد على الجهمية» للدارمي ومسند البزار، ليقول إن الضبط الصحيح ثابت في المصادر، وإن من يطعن في غيره بالعقيدة يحتاج أولًا إلى سلامة القراءة.

«ضربان» في كلام الشافعي

يعرض قراءة أثر الشافعي: «المحدثات من الأمور ضربان»، ثم ينطق القارئ الكلمة على وزن «غربان» قبل أن يقول «ضربين». ويرجع حامد إلى المدخل للسنن الكبرى ومغني المحتاج والقاموس المحيط لإثبات الضبط.

ويقول إن «ضرب من النبات» و«ضرب من الغنم» تدلان على الصنف والنوع، وأن خطأ الحركة يفضح ضعف العربية. ويقترح ساخرًا معجمًا حدّاديًا يجمع «المغني» و«الإبانة» و«لعمري» و«حنش» و«ضربان».

التشهير بطلب الزواج

ينتقل حامد إلى يزن الشامي، فيعرض إعلان زواج منشورًا باسمه يذكر أنه مهندس معلوماتية في هانوفر وطالب ماجستير، ويبحث عن امرأة صالحة مقيمة في أوروبا.

ثم يعرض ردوده على نساء طلبن التواصل، ومنها قوله لإحداهن إن الرسائل الخاصة مغلقة. يستعمل حامد هذه المادة في تشهير شخصي رداً على هجوم يزن عليه، ويصفها بأوصاف جارحة. والمادة جزء من السجال، لا حجة علمية على صحة عقيدته أو بطلانها.

حوار شهاب: ما هو التفويض؟

يستضيف حامد شهاب، فيشرح أن التفويض المذموم عند ابن تيمية هو نفي معاني الصفات وتفويضها كلها إلى الله، كما عند بعض الماتريدية، بحيث لا يثبت للنص معنى معلوم.

أما طريقة أهل السنة العامة فهي إثبات الصفة والمعنى وتفويض الكيف: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والعلم واليد والرحمة معلومة المعنى مع جهل الكيفية اللائقة بالله.

طريقة بعض الحنابلة في الصفات الخبرية

يذكر شهاب طريقًا منسوبًا إلى أبي يعلى وابن قدامة والسفاريني يفوضون فيه معنى بعض الصفات الخبرية وكيفها مع إثبات النص، ويميزه عن التفويض الإجمالي النافي للصفات.

ويشير حامد إلى اعتراف محمد في حوار مع مفوضة بأن معظم السلف كانوا يفوضون، وإلى مناظرته مع عصام الشيباني. وغرضه إظهار أن المسألة أوسع من التهمة المعلبة التي يرمون بها كل مدافع عن النووي.

القدر المشترك والوجود الذهني

يحيل شهاب إلى مجموع الفتاوى في حديث ابن تيمية عن القدر الكلي المشترك بين المعاني. فهذا الاشتراك وجوده في الذهن، ولا يقتضي تشابه الموجودات في الخارج.

ويضرب حامد مثال السرعة: الرجل سريع والحصان والسيارة والطائرة والصاروخ سريعة، لكن لكل سرعة تناسبه. وكذلك رحمة العبد غير رحمة الله التي وسعت كل شيء، مع فهم أصل معنى الرحمة.

من يتهم الناس بالتفويض يقع في التجسيم

يقول حامد إن خصومه أثبتوا لله الروح والزغب وشعر الذراعين والاستلقاء ووضع قدم على قدم، وجعلوا الصفات أبعاضًا وأجزاء. ويرى أن فرارهم من التفويض أوقعهم في غلو التجسيم.

ثم يذكر أن أبا يعلى وابن الزاغوني وابن عقيل وابن الجوزي وابن النجار وقعوا في تأويل أو تفويض أو عبارات منتقدة، ومع ذلك عدهم العلماء من أهل السنة. فإذا عذر هؤلاء، فالنووي وابن حجر أولى بالعذر.

النووي وابن حجر لم يخرجا من السنة

يقرر حامد إسلام الأشاعرة، وأن تكفير المعين لا يكون إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع. ويقول إن إجماع المسلمين عبر القرون جرى على إسلام الأشاعرة، وإن ابن حجر شن في أول فتح الباري نقدًا قويًا على بعض أصولهم ثم وافقهم في مسائل.

ويضيف شهاب أن كتاب الدشتي الذي يعتمد عليه الخُليفي عد أبا يعلى وابن الزاغوني وابن بطة من أئمة الحديث رغم النصوص المنتقدة عليهم؛ فالمنهج نفسه يلزمهم بإبقاء اسم الإمامة للنووي وابن حجر.

الأسئلة العشرة ومنهج الخُليفي

ينتقد حامد أسئلة نقلتها قناة البخاري عن الخُليفي، ويرى أنها صيغت داخل مقدمات مذهبية فاسدة، مثل أسئلة الشيعة أو الملاحدة التي يلزم من جوابها التسليم بالافتراض.

ويسأل: هل توقفت إجماعات الأمة عند القرون الأولى؟ وأين عدول كل خلف الذين يحملون العلم إذا كان جميع من بعد القرن الثالث أشاعرة ومفوضة؟ ويرى أن هذا التصور يجعل الله قد ترك الأمة بلا علماء قرونًا.

تاريخ بغداد ليس سردًا للحوادث

يقول شهاب إن رد الخُليفي على أبي الفضل كشف جهله بكتاب «تاريخ بغداد»، حين سخر من إحضاره في نقاش عقدي وظنه كتاب وقائع تاريخية.

والكتاب في الحقيقة كتاب تراجم وجرح وتعديل، يترجم لأصحاب الفرق والأئمة، وفيه مادة واسعة عن أبي حنيفة والأشاعرة. ويعده بعض الباحثين مرجعًا لفهم مناهج التعليم والعلماء في تلك العصور.

إنصاف ابن عدي لأبي حنيفة

يشرح شهاب أن ابن عدي جمع في ترجمة أبي حنيفة أقوال القادحين، ومنها الاستتابة من الكفر ورميه بالإرجاء، لكنه انتهى إلى تضعيفه في الحديث ونقد الإكثار من الرأي، لا إلى تكفيره.

ويضيف أن قصة الاستتابة حملت على استتابة الخوارج له، وأن المنصور عرضه للقضاء، ومالكًا وأحمد والشافعي تعاملوا معه ومع أصحابه، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن اتصلا بمالك. وهذه الوقائع لا تنسجم مع دعوى كفر مشهور ثابت.

الرأي والحديث عند أبي حنيفة

يقول حامد إن العراق كان بيئة يكثر فيها الوضع، فتحرج أبو حنيفة من قبول أحاديث لم تثبت عنده، لكنه عمل بمعانيها داخل المذهب. ويضرب مثال الولي في الزواج: أجاز للمرأة العقد، لكن المذهب استحب أن يلي وليها العقد احتشامًا.

ويشرح فرق الحنفية بين البطلان والفساد، وأن ترتب المهر وحفظ حق المرأة قد يبقى مع فساد بعض الشروط. ويذكر أن المعتزلة انتسبوا إلى الحنفية كما انتسب بعضهم إلى الشافعية، ولا يضير ذلك أصل المذهب.

ابن حزم وابن عربي وابن العربي

يهاجم حامد محمد لأنه قبل قول ابن حزم ــ الذي يصفه بأنه وافق الجهمية ــ عند حاجته في الأسماء الحسنى، ثم قدمه على ما يسميه كلام السلف.

كما يقول إنه خلط بين ابن عربي الصوفي وابن العربي المالكي، فنسب إلى المالكي نفي اسم «الحفيظ»، مع أن ابن العربي جمع في الأسماء أكثر من مئة وأربعين اسمًا في جمع وأكثر من مئتين في آخر. يعد ذلك جهلًا بأصل المراجع لا مجرد زلة اسم.

الخلاصة

أهم ما في البث إقرار إيفان شيرو بأنه لا يملك العلم الكافي لرد الشبهات، وأنه فتح قناته ليهاجم منتقدي محمد شمس الدين والخُليفي حتى ينشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، فتتوزع المعركة ولا يبقى الضغط مركزًا على الرجلين. يفسر حامد هذا بأنه خطة قنوات مساندة، بينما يصفه إيفان بأنه دفاع مشروع عن شخص يتعرض لهجوم جماعي.

ويختبر البث أهلية تلك القنوات بعرض أخطائها في القرآن والعربية وأسماء الرواة، ثم ينتقل إلى أصل الخلاف: التفويض المذموم هو نفي المعنى، أما إثبات المعنى وتفويض الكيف فهو طريقة أهل السنة، ووقوع أئمة حنابلة في تفويض أو تأويل لم يسقط إمامتهم. ومن هنا يقرر أن النووي وابن حجر وأبا حنيفة يعاملون بالإنصاف نفسه، وأن الخُليفي ومحمد تناقضا حين عذرا من يوافقهما وأسقطا غيره، بل خلط محمد بين ابن عربي وابن العربي. أما دعوى التنظيم الهرمي والتوجيه المباشر من محمد، وأوصاف القنوات وأصحابها، فهي استنتاجات حامد السجالية من التسجيلات والتوقيتات، وقد بقيت منسوبة إليه.