ماذا بعد إنذار دمشقية بتكفير أبي عمر الباحث؟

الباحث حامد الطاهر 3 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

ينطلق حامد الطاهر من تسجيل لعبد الرحمن دمشقية يمهل فيه أبا عمر الباحث شهرًا ليرجع عن قوله إن بعض صور الاستغاثة تدخل في التوسل، وإلا حكم عليه بالشرك المخرج من الإسلام «وأراح الناس من شركه وتدليسه». يصف الطاهر ذلك بإنذار التكفير الذي لا يعرف له نظيرًا في طريقة السلف، ثم يحرر أصل كلام أبي عمر: لم يجز دعاء النبي ولا يصحح أدلة المتوسلين، وإنما وسع العذر لمن فهم لفظ الاستغاثة على أنه توسل إلى الله بالنبي، مستندًا إلى أقوال متأخرين كالسيوطي والسبكي وإلى قاعدة أهل السنة في رد الخطأ إلى الخطأ لا إلى الكفر. بعد ذلك يعرض من موسوعة دمشقية نفسه نصًا قديمًا يقرر فيه المعنى ذاته وينفي أن يكون السبكي داعيًا للنبي من دون الله؛ فيسأل: هل كان دمشقية يومئذ كافرًا ثم أسلم، أم كتب بلا علم، أم نسي ما كتب، أم ضغطت عليه جهة؟ ويضيف احتمال الشيخوخة أو عقوبة ذنب أو دعوة مظلوم، وكلها احتمالات سجالية للطاهر لا تشخيصات مثبتة. ثم يعرض مقطعًا قديمًا يدعو فيه دمشقية بحفظ حافظ الأسد والرحمة لباسل الأسد، ويقابله بتكفير أبي عمر، مستنكرًا اللين مع نظام علوي والغلظة على باحث سني. ويختم بأن الحدادية تنتقل من تكفير الأموات إلى الأحياء، وتشتت الأمة وقت حرب فلسطين ولبنان، ثم يجيب عن أسئلة موجزة في الأحباش والسياسة والبكتاشية قبل العودة إلى وجوب مواجهة الفكر الحدادي. والدعاوى المتعلقة بالعمالة والمرض والضغط والمواد القديمة كلها منسوبة للطاهر، وهو الذي يتحمل صحة عرضها ودلالتها.

تسجيل يصفه الطاهر بالكارثي

بعد الدعاء لأهل غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن والسودان وكاشغر وميانمار، يقول الطاهر إن تسجيل دمشقية الذي عرضه في اليوم السابق بلا تعليق كارثة بكل المقاييس، وإنه يعود الآن لتفكيكه جملة جملة.

وقت يحتاج إلى جمع الأمة

يذكر أن معظم البلاد المجاورة لفلسطين تعرضت للغزو والقصف، ولم يبق بعيدًا عن الخطر إلا القليل. وفي هذا الظرف ينبغي عنده توحيد الجهود وتجاوز الخلافات الفرعية، لا فتح باب تكفير جديد بين المسلمين.

الحدادية تنشط عند كل حدث كبير

يزعم الطاهر أن أجندة الحدادية لا تنشط إلا عندما تكون للمسلمين قضية جامعة: اشتدت حملة أبي حنيفة وقت حرق القرآن في السويد، وأثير ملف النووي في العشر الأواخر، ومنذ طوفان الأقصى يخرج شمس الدين بقضية تصرف الضوء إليه. ويستنتج وجود محرك خلف الستار؛ وهذه قراءة الطاهر السياسية لا وثيقة تشغيل معروضة.

من تكفير الموتى إلى الأحياء

ينقل عن تابع صغير سؤاله لماذا «يتقون» عثمان الخميس ولماذا يداهنون، ويفهم منه رغبة في تكفير الشيخ أو تفسيقه. ويقول إن المسار تجاوز أبا حنيفة والنووي والسيوطي إلى عثمان الخميس وسائر العلماء الأحياء.

شمس الدين: زبّال وطبّال في لغة البث

يستعمل الطاهر وصفين شخصيين قاسيين لشمس الدين: يجمع منشورات الناس من فيسبوك وتويتر ثم يطلق عليها أحكام الفسق والزندقة، ويطبل لألمانيا بوصفها بلد الحرية. ويؤكد أن عامل النظافة الشريف محترم، أما قصده فهو جمع القمامة الفكرية وشحن الصغار بها.

ألمانيا في الميزان الانتقائي

يسأل لماذا يمدح شمس الدين التحقيقات والقانون الألماني ويتخذ أفغانستان وبلاد المسلمين موضعًا للذم، ولا يتحدث عن إغلاق المساجد أو فرض خطاب المثلية أو دعم إسرائيل بأسلحة صنعت في ألمانيا أو أخذ أطفال المسلمين من أسرهم. ويقول إنه يعرض ابنه آمنًا ليصور الخوف الذي يتحدث عنه الآخرون وهمًا.

ما لا يستطيع شمس الدين قوله

يعدد الطاهر موضوعات يتهمه بالصمت عنها: نظرية التطور، والمثلية، وفلسطين، وإسرائيل والكيان الصهيوني. ويقابل الصمت بجرأته على تكفير علماء المسلمين، فيرى أن القوة موجهة إلى الداخل والضعف ظاهر أمام الدولة التي يقيم فيها.

الإنذار الأخير لأبي عمر

يشغل دمشقية وهو يقول: «أبو عمر، إنذار أخير»، ثم يمهله شهرًا ليتراجع عن تقسيم الاستغاثة وقوله بجواز «يا رسول الله» في صورة، وإلا حكم عليه بالشرك المخرج من الإسلام وأراح الناس من شركه وتدليسه.

تهديد بالتكفير لا مناظرة

يتعجب الطاهر من تهديد صاحب رأي فقهي بالتكفير المؤجل، ويسأل هل عرف عن النبي أو السلف أن أنذروا مخالفًا: أمامك شهر ثم أكفرك؟ ويصفه ساخرًا بالمكفراتي الذي يجمع مفاتيح الجنة والنار ويجعل الشهر مدة استتابة من عنده.

أثر القرآن في سمت قارئه

ينتقد نبرة دمشقية المتعالية، ويقول إن قارئ القرآن يعرف بحزنه حين يضحك الناس، وبأدبه وعلمه وعبادته، لا بأمر الناس: «تعال، يلا، روح». ويسأل ماذا يتعلم أحفاده والمتابعون من رجل سبعيني إذا صار الكبر سببًا للطيش لا للحكمة.

ما المقصود بالاستغاثة عند المتأخرين؟

يشرح الطاهر أن السبكي والسيوطي وغيرهما استعملوا الاستغاثة بمعنى التوسل بالنبي إلى الله وجعله سببًا وشفيعًا في الدعاء، لا دعاء النبي مستقلًا ولا التضرع إليه من دون الله. ويذكر أن ابن تيمية جمع الأقوال في «اقتضاء الصراط المستقيم» و«الاستقامة» وإن لم يوافقها.

أبو عمر لم يجز التوسل

يؤكد أن أبا عمر لم يقل إن التوسل بالنبي حلال أو مباح، ولم يصحح حديث توسل آدم؛ وإنما أراد توسيع دائرة الإعذار ودرء حكم الكفر بشبهة فهم معتبرة. ويحيل إلى نقل أبي الفضل ماهر المصري من موسوعة أبي عمر الطويلة.

حديث توسل آدم ونقد سنده

يعرض الحديث الذي فيه أن آدم رأى اسم محمد مكتوبًا على العرش فتوسل به، ويذكر أن في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الذي كان يقلب الأحاديث. ويضيف نكارة المتن؛ لأن الله أرى آدم ذريته، فكيف يسأله كيف عرف محمدًا؟

أهل السنة يردون الخطأ إلى الخطأ

يقرر الطاهر أن البشر بعد الأنبياء يؤخذ من كلامهم ويرد، وقد لا يبلغ العالم حديث أو يصحح ضعيفًا أو يفهم الدليل على وجه آخر. ويستشهد بعذر النبي لحاطب بن أبي بلتعة لسابقته في بدر ليقول إن ذا الهيئة والفضل لا يمحى تاريخه بزلة.

درء التكفير بالشبهة

يشبه مقصد أبي عمر بقاعدة الأحناف في درء الحدود بالشبهات: لا تصحيح القول المخالف، بل منع إخراج عالم من الإسلام ما دام كلامه يحتمل توجهًا إلى الله لا إلى غيره. ومن ثم يرفض تحويل البحث في العذر إلى إقرار بالشرك.

دمشقية القديم يقرر المعنى نفسه

يقول الطاهر إن أبا الفضل نقل من موسوعة دمشقية نصًا يستشهد فيه بكلام السبكي وينفي أن تكون الاستغاثة عنده دعاءً للنبي من دون الله. وبذلك يصبح وجه المسألة الذي هدد به أبا عمر هو نفسه الوجه الذي قرره دمشقية كتابيًا قبل سنوات.

هل كان كافرًا ثم أسلم؟

يضع الطاهر الإلزام ساخرًا: إن كان تقرير أبي عمر شركًا مخرجًا، فهل كان دمشقية كافرًا حين كتب التقرير نفسه ثم أسلم منذ أشهر؟ وإن كان كذلك لزم إسقاط كتبه السابقة وانتظار أن يتعلم الداخل الجديد قبل أن يكفر الناس.

هل كتب هو كتبه؟

يقول إن الكاتب يكتب وهو يقظ مستحضر، بخلاف زلة المتكلم التي قد يغلبها فرح أو غضب أو حزن. لذلك يسأل: أكتب دمشقية النص بنفسه، أم نقل بغير علم، أم كتبه شخص آخر باسمه؟

احتمال النسيان والخرف

ينتقل الطاهر إلى احتمال أن يكون دمشقية نسي ما كتب بسبب الشيخوخة أو الخرف، مستشهدًا بتقلب حكمه على الغزالي من نفي الحلول إلى التكفير. ويدعوه إلى الاعتزال والحجر إن ثبت ذلك؛ وهذه إهانة واحتمال سجالي، لا تشخيصًا طبيًا قائمًا على فحص.

عقوبة قديمة اجتمعت بالشيخوخة

ينقل من تعليق استحضار ابن الجوزي في «صيد الخاطر» أن العقوبة قد تؤخر حتى تجتمع مع الضعف، ويحتمل أن ما يحدث جزاء ذنب قديم. ثم يقول إنه لا يحب لدمشقية هذا المصير ويدعوه إلى تجديد التوبة.

دعوة مظلوم أو آفة الرد

يضع احتمال دعوة إنسان أساء إليه دمشقية في البالتوك وغيره، ويقول إن الرد على أهل البدع قد يغري المتصدر بعلمه حتى يحكم على مصائر الناس. فربما تاب من يطعنه، وربما ضل الراد نفسه، ولا يملك أحد ضمان الخاتمة.

ضغط جهة أو زلة ممسوكة

يذكر احتمال ضغط الجهة التي يعمل معها دمشقية، أو أن يكون عندها أمر يمسك عليه فيضطر إلى قول ما تريد. ويصرح بأن هذه احتمالات وصلت إليه في التعليقات ولا دليل قاطعًا يقدمها كحقيقة.

ظن النبوة أو العصمة العلمية

يسأل في احتمال أخير: هل ظن نفسه صحابيًا أو نبيًا أو بلغ من العلم رتبة يحكم بها على الجميع؟ ويكرر أنه رجل تجاوز السبعين، وأن الجرأة الجديدة على التكفير تحتاج إلى تفسير ومراجعة.

الدعاء لحافظ وباسل الأسد

يعرض تسجيلًا قديمًا يسمع فيه دمشقية يدعو: «اللهم احفظ الأسد وارحم الباسل»، ويفسره بحافظ الأسد وباسل الأسد. ويستحضر مذابح النظام وعقيدته العلوية، ثم يسأل كيف يطلب البقاء والرحمة لمن يراه كافرًا ظالمًا ويكفر أبا عمر في مسألة عذر فقهي.

لماذا لم يعتذر عن التسجيل القديم؟

حين يعترض متابع بأن المقطع قديم، يجيب الطاهر: القِدم لا يمحو العبارة، فلماذا لم يخرج دمشقية فيعتذر ويبين؟ ثم يلزمه بقواعد الحدادية في عدم تكفير الكافر والشك في كفره، لا لأنه يتبنى التكفير بل ليظهر ازدواج الميزان.

من شر أبي عمر في نظر دمشقية؟

يقول الطاهر إن المستفيد من إسقاط أبي عمر هم الروافض والليبراليون والعلمانيون والنواصب الذين يرد عليهم، لا أهل السنة. ويسأل هل اشتكى علماء السنة من شره وتدليسه، أم أن خصوم الرد الإسلامي هم الذين يريدون إسكاته؟

قول شمس الدين «لعن الله دينًا»

يقابل تكفير أتباع شمس الدين للطاهر بعبارة شمس الدين: «لعن الله دينًا لا ينتصر إلا بالكذب». ويقول إنهم مسلمون يثبتون العلو والكلام والاستواء على منهج السنة، ومع ذلك يقلب الأتباع سب الدين عليهم هم بدل محاسبة قائل العبارة.

مشهد الأطفال وواقع لبنان

يسخر من صغار يتلفظون بأسماء العقائد مع أخطاء في الكلام والهيئة، بينما يروي اتصال رجل سني من لبنان قال إن أمام بيته سبعين قتيلًا وإن الناس ذهلوا وفقد بعضهم توازنه. ويقول إن الأمة تذبح وهم يصنعون مسرحيات التكفير.

أسئلة لا يجيب عنها المقيم في بريطانيا

يتحدى دمشقية أن يتحدث بالإنجليزية عن وعد بلفور وسايكس وبيكو وفرسان المعبد والملكة إليزابيث ودعم إقامة إسرائيل، أو أن ينتقد نظرية التطور والمثلية. ويقول إن العجز أمام هذه الملفات يقابله جبروت على مسلم سني في مسألة التوسل.

الحبشة نموذج حدادية الأشاعرة

في فقرة الأسئلة يشرح أن عبد الله الحبشي وصل لبنان في منتصف القرن العشرين وربى جماعة تجمع التجهم والقبورية والباطنية والغلو في التكفير، مع طعون في عائشة ومعاوية وتكفير علماء الحرمين والألباني وسيد سابق وسيد قطب. ويسميهم «حدادية الأشاعرة»؛ لأن الغلو في الأشخاص والتكفير يجمع النموذجين رغم اختلاف العقيدة.

لا شيخ يجمع كل العلوم

حين يسأل عن العراق والسياسة، يقول الطاهر إنه ليس محللًا سياسيًا بل يجمع آراء ويرتبها. ويحذر من تصور أن الشيخ متقن للفقه والحديث والتفسير والسياسة والواقع معًا؛ فقد يتخصص في باب ويضعف في آخر، وعلى العلماء ألا يفتوا في كل ترند قبل اتضاح الأحداث.

الكون لا يخرج عن تدبير الله

يدعو إلى عدم الاستسلام لمخططات الأعداء كأنهم ينفذون ما يريدون خارج مشيئة الله، ويذكر أن الله يصلح المهدي في ليلة وأن الأمة موعودة بالنصر. فالتحليل السياسي لا يصير يقينًا يغيب قدرة الله وتبدل الواقع.

الاختلاف مع أبي عبيدة النقادي

يصرح بأنه لا يوافق تحليلات أبي عبيدة النقادي في الشيعة والحوثيين وإيران جملة ولا تفصيلًا، مع اتفاقهما في نقد الحدادية. ويستعمل ذلك لإثبات أن التعاون في ملف لا يلزمه باتباع الشخص في كل رأي.

الفكر الحدادي لا يترك فراغًا

يقول إن السكوت يخلق فراغًا يتمدد فيه الخطاب الحدادي، ولذلك يجب مواجهته وعدم المداهنة في العقيدة. لكنه يفرق بين الرد وبين إلزام كل متابع برأيه السياسي، ويطلب أن يحتمل الناس صوابهم وخطأه كما يحتمل هو احتمال خطئه.

البكتاشية وألبانيا

يجيب عن سؤال حول رغبة ألبانيا في إقامة دولة أو مركز للبكتاشية على غرار الفاتيكان، فيصف البكتاشية بفرقة تمزج التشيع والتصوف وتستعمل التقية، ويربطها بتاريخ الإنكشارية ومحمد علي. ثم يستحضر اضطهاد الشيوعية لمسلمي ألبانيا وإخفاء المصاحف في الأسقف.

الروم والفرس لا قاعدة مطلقة

يجيب عن الاستدلال بفرح المؤمنين بانتصار الروم على الفرس، فيذكر الآيات ثم يقول إن هرقل حين تبين له أمر النبي ورفض وقاتل المسلمين صار حكمه مختلفًا. فلا يؤخذ فرح ظرفي ويترك ما تلاه من قتال من استمر على الكفر والعدوان.

ديانة مرقعة في خاتمة البث

يقول الطاهر إن شمس الدين أخذ التقية والمرجعية من الرافضة، والتكفير من الخوارج، والحلول من الغلاة، والكذب من طوائف أخرى، ثم سمى المجموع أهل السنة. ويطلب تزكية عالم معتبر له، ويقول إن محاولة دمشقية تزكيته أسقطت دمشقية بدل أن ترفعه.

الخلاصة

لب القضية عند حامد الطاهر ليس جواز التوسل، فهو يضعف أدلته ولا ينسب إلى أبي عمر إجازته؛ إنما القضية تحويل العذر إلى شرك، ثم إعطاء المخالف شهرًا قبل إخراجه من الإسلام. ويكشف التناقض بنص قديم لدمشقية يقرر المعنى الذي قرره أبو عمر، وبمقطع يدعو فيه لحافظ الأسد ويرحم باسلًا. لذلك يسأل: أهو نسيان، أم تبدل بلا مراجعة، أم ضغط خارجي، أم غرور الرد؟ ويخلص إلى أن الرجل الذي يلين مع نظام علوي ويهدد باحثًا سنيًا بالتكفير يثبت أن الحدادية صارت آلة فرقة تعمل في أسوأ أوقات الأمة.