محمد شمس الدين بعد مهاترة الإمامي: تناقضات الولاء والعقيدة وفشل الجواب عن الشبهات

الباحث حامد الطاهر 15 سبتمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفكك حامد الطاهر في هذا البث تعقيب محمد شمس الدين على مناظرته مع محاور شيعي يلقبه حامد بـ«الإمامي»، ويرى أن التعقيب كشف تناقضات أوسع من مجرد ضعف الأداء: دفاع محمد عن ألمانيا في مواجهة ناقد مسلم، واتهام أبي عمر الباحث بالكذب على النصارى، ولينه مع الشيعة والدروز، في مقابل الغلظة على أهل السنة وخصوم الحدّادية. ثم يعيد حامد بناء جولات المناظرة ليبين أن محمد أقر قبلها بقلة معرفته بكتب الشيعة، وقبل نظامًا لا يسمح بالرد على الشبهات، وتملص من أقوال علماء يحتج بهم على مخالفيه، وخلط بين أنواع رؤية الله، ولم يجب عن أحاديث وآثار أوردها محاوره. ويبلغ التحقيق ذروته بمقارنة قول محمد للمحاور إن جمال الدين القاسمي ليس إمامًا له بما كتبه في موقعه من عده إمام الشام وسلفي العقيدة، فيجعلها حامد دليلًا على تبدل الحكم تحت ضغط المناظرة. ويشمل البث سجالًا شخصيًّا قاسيًا من الطرفين، لكنه يظل من أوله إلى آخره داخل نقد الخطاب الحدّادي وأثره في العقيدة والولاء والبراء.

مثل الطفل الذي يتباهى بنجاسته

يفتتح حامد ــ بعد الدعاء للمسلمين وطلب الدعاء له بالشفاء ــ بحكاية ينسبها إلى مالك بن نبي: سأله أب عن منهج تربية ابنه الذي ولد منذ شهر، فقال له إن التربية تأخرت؛ لأن حمل الطفل كلما بكى يعلمه أن الدموع والمظلومية طريق إجابة المطالب. ثم يحول الفكرة إلى مثل ساخر عن طفل تبول على ثوبه، فطلب الناس منه التطهر، لكنه بكى وزعم أن أمه أخبرته بأن بوله يشفي سبعين داء وأن رائحته مسك وعنبر.

يقصد حامد بالمثل محمد شمس الدين: كلما كشف خصومه خطأ أو تناقضًا، لم ينظف موضع الخطأ، بل أعلن المظلومية واتهم الناقد بأنه يعيره. ويصفه بمتسلق بلا شيخ ولا نسب علمي، أظهرته مواقع التواصل في زمن الرويبضة، وكان الأولى به أن يحمل نعال الأكابر لا أن يقدم نفسه واحدًا منهم. ويستمر تشبيه البول والنجاسة في البث كله ليعبر عن إصراره على الخطأ وطلبه من الجمهور أن يراه فضيلة.

ثمن الشهرة واتهام محمد بالمتاجرة بالدين

يصور حامد محمدًا طالب دنيا اشترى الخُليفي ولاءه ــ بحسب اتهامه ــ بكتب وحاسوب وكاميرا، ثم اتسع نصيبه إلى البيت والحديقة والدخل باليورو والدولار والاستديو والميكروفونات. ويقابل ذلك بعيش النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يجوع يومًا ويشبع يومًا ولم يشبع من خبز الشعير يومين متتابعين.

ويتهم محمدًا بأنه يأكل ويشرب حتى الجشاء من غير تسمية، ويزداد ثراء، بينما يدفع الثمن بالهجوم على أهل السنة والسلامة لأعدائهم. ثم يلخصه بأنه «تاجر دين»: حرب على أولياء الله وسلم لأعدائه، يبلغ عن ناقدي الألمان ويشهر بهم، ويستخدم موقعًا يديره أو يشرف على تقطيع مواده؛ وهذه نسبة من حامد مبنية على الروابط التي يعرضها، لا إقرارًا من محمد بإدارة الموقع.

عنوان الموقع: حامد يحرض على ألمانيا ويتكلم عن اللواط

يعرض حامد عنوانًا من موقع يسميه «المدجنة» على تويتر: «حامد الطاهر يحرض على ألمانيا ويتكلم عن اللواط»، ويحذر المشاهدين من فتح الموقع لأنه يشتبه في جمعه للبيانات أو اختراق الأجهزة. ثم يسأل لماذا صار إنكاره للمثلية وتحذيره من ألمانيا تهمة يتباهى الموقع بنشرها، مع أن محمد يقدم نفسه مدافعًا عن العقيدة.

ويوجه خمسة أسئلة: هل أسلم الألمان؟ هل نصروا المسلمين كما آواهم النجاشي بلا ثمن؟ هل وقفوا ضد اليهود في غزة؟ هل حاربوا المثلية؟ وهل خدمت قوانينهم الإسلام؟ ويجيب بأن ألمانيا حاربت جمعيات ومساجد إسلامية، ومنها المسجد الذي أقام فيه محمد حفل إجازة القراءات، وأنها استقبلت السوريين في مقابل الاندماج والعمل وخضعتهم لبرامج التنصير والإلحاد والنسوية، وسلحت إسرائيل وقمعت المدافعين عن غزة، وفرضت احترام المثلية.

الجنسية الألمانية وسؤال الولاء والبراء

يقول حامد إن محمد أقسم عند أخذ الجنسية الألمانية على الولاء للدولة واحترام قوانينها، ومنها القوانين التي تبيح علاقات جماعة الألوان. ثم يسأله: هل صار حكم الشذوذ عندك تابعًا لولي الأمر الألماني؟ وهل دافعت عن البلد الذي تعيش فيه لأنه صار أعز عليك من المسلمين الذين ينتقدونه؟

ويحتج بقصة امرأة لوط التي رضيت بفعل قومها، وبقوله تعالى: «معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون»، ثم يقرر أن من هاجمه مسلم سني يثبت العلو والاستواء والصفات، فمناصرة الألمان عليه تنقض شعار الولاء والبراء. ويقلب لقب «شيعة النووي» الذي يطلقه الحدّاديون على خصومهم إلى «شيعة الألمان» و«شيعة جماعة الألوان».

التعثر في قراءة «ليس له كفوًا أحد»

يعرض حامد مقطعًا لمحمد يشرح فيه نفي الشبيه والنظير والولد عن الله، ثم يتعثر مرارًا في قراءة «ليس له كفوًا أحد» من سورة الإخلاص. ويستعمله ليقول إن من لا يثبت حفظه لأقصر سور القرآن لا يحق له أن ينصب نفسه حاكمًا على دفاع أبي عمر الباحث عن التوحيد أمام النصارى.

ويضيف أن محمد حذف سلسلة قديمة في الرد على أهل الكتاب، وسوّد الشاشة في مواد عن اليهود إرضاءً لبيئته الجديدة بحسب تفسيره، ثم صار يتهم مسلمًا كرس عمله للرد على اليهود والنصارى بأنه يكذب عليهم. وهنا ينقل حامد كلام محمد نفسه لأبي عمر: إنه لم يعهده كذابًا، لكنه بات يشك هل كانت ردوده على النصارى مبنية على الكذب كما «كذب» عليه.

اتهام أبي عمر بالكذب على النصارى

يرى حامد أن كلام محمد لا يقتصر على خصومة مع أبي عمر، بل ينصر النصارى عليه: فالنصارى أنفسهم يقرون بالتثليث وبنوة المسيح ويقيم أبو عمر حجته عليهم من كتبهم، ثم يأتي محمد ليشكك في صدقه بسبب خلافه الشخصي معه. ولذلك يصف الحدّادية بأنها أولياء اليهود والنصارى حين تجعل المدافع عن التوحيد كاذبًا وتمنح خصومه البراءة.

ويعرض جوابًا كتبه محمد عن الألمان: «المجتمع متنوع؛ اليهود والنصارى يعرفون أين ربهم وأئمتكم لا يعرفون». ثم يستنتج أن محمد أدخل اليهود والنصارى في المعرفة بالله، وأخرج أئمة المسلمين من ذلك، وجعل علو الله معيارًا يُقبل به أهل الكتاب ويكفر به من يخالف فهمه من المسلمين.

من النصارى إلى الشيعة: أدب الضيافة مع أبي باقر

يشغل حامد مقطعًا من مناظرة محمد لمحاور شيعي يكنى أبا باقر. فعندما قال الرجل قولًا في خلق الله من «ماء المرور» ضحك محمد، ثم خاطبه بلطف، وشكره على حسن كلامه، ووعده بموعد آخر، وأكد أنه ضيف لا يطرد. ويرى حامد أن الضحك استمر مع كلام يمس طبيعة الرب، بينما تختفي هذه السماحة مع السني المخالف.

ويعرض كذلك وصف محمد لمحاور شيعي بأنه «زلمة» لا يخاف الباحثين، وترحيبه بمناظرة لاحقة. فيرد حامد بأن هذا اللين لا يفسره الإنصاف، لأن المحاور عنده رافضي يطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين والقرآن، بل يراه تطبيقًا لمعيار: لطف مع الخصم الخارجي، وغلظة على أهل السنة الذين يكشفون تناقضاته.

مدح دروز السويداء

يعرض حامد كلامًا لمحمد يصف فيه دروز السويداء بأنهم طيبون في التعامل، أهل كرم وضيافة وشهامة، ومضافاتهم عامرة مفتوحة للزوار. فيجيبه بأن الحديث عن حسن المعاملة لا يجوز أن يمحو ــ في نظره ــ عقائد الدروز أو أدوار بعضهم في حراسة الحدود الإسرائيلية وسجن العرب والمسلمين.

ثم يذكّره بما فعلته مليشيات شيعية في سوريا والعراق واليمن ولبنان من قتل وهدم مساجد وانتهاك حرمات، ويسأله لماذا لا يستحضر ذلك حين يلاطف ممثليها. كما يربط سفر محمد المتكرر إلى السويداء في زمن الحرب بصلات يشك فيها، ويتهكم بقوله إن السويداء تسكن سويداء قلبه. وهذه اتهامات سياسية وشخصية يطلقها حامد ولا يعرض البث رد محمد عليها.

الفرق بين معاملته للإمامي ومعاملته للسني

يقابل حامد مقاطع اللطف السابقة بمشهد من مناظرة محمد لسني يناقشه في كلامه على الإمام النووي. يطالبه الرجل بالاستمرار بعد دخول وقت الصلاة، فيرفض محمد، ثم يتهمه بقلة الأدب والهرب والتمضحك، وينهي الحوار بحدة. ويرى حامد أن الفارق ظاهر: الإمامي يسخر ويضحك فيرحب به، والسني يضغط في السؤال فيوصم بالتدجين والجهل وسوء الأدب.

ويذكر أنه وصف أمين الأنصاري بـ«أبي كرش»، واتهم قنواته بالكذب، بينما لم يشوه صورة الإمامي ولم يضع قربه حيوانًا أو رمزًا ساخرًا. ثم يضيف أن محمد يقول إنه سيكون مع المسلم الأشعري إذا ناظر المجوس، لكنه لم يكن مع أبي عمر السني ضد النصارى في الواقع الذي عرضه.

إقراره بأنه لم يدرس كتب الروافض

يعيد حامد مقطعًا سابقًا لمحمد يقول فيه إنه لن يصنع سلسلة ردود على الروافض؛ لأن هناك من درس كتبهم مثل رامي عيسى وأشرف غريب، أما هو فلم يدرسها. ويقول إن هذا الاعتراف كان كافيًا لنصحه بعدم دخول مناظرة متخصصة، وإن طلابه أنفسهم حذروه لكنه أغلق التعليقات ورفض النصيحة بغرور.

ثم يستشهد بمنشور لفهد عبد الرحيم، وهو شيعي سابق، يسخر فيه من مطالبة الناس بنصرة محمد؛ لأن هزيمته ستجعل الرافضة يقولون: هذا شيخ أهل السنة وعالمهم. ويعد حامد شهادة فهد قوية لأنه يعرف عقائد الشيعة وأساليبهم، ويؤكد أنه كان يتمنى نجاح محمد خوفًا على عوام الشيعة من الثبات على باطلهم، لا رغبة في هزيمته.

المصلحة محفوظة في النجاح والفشل

يشرح حامد ما يراه خطة نفعية: إن نجح محمد قال إن خصومه حقدوا عليه رغم انتصاره، وإن فشل قال إنهم نصروا الروافض عليه. وهكذا يخرج من الحالتين بمادة جديدة تجمع جمهوره حول مظلوميته. أما حامد ومن معه، فيقول إنهم لم ينصروا الإمامي، بل أجابوا عن شبهات تركها محمد بلا جواب حتى لا تثبت في قلب سني ضعيف أو شيعي عامي.

ويستدل على سبق النية إلى اتهامهم بصورة نشرها محمد قبل سماع ردودهم، جعل فيها المنتقدين على هيئة كلاب بشرية، بينما أبقى الإمامي في صورة حسنة. ثم يرد بسجال جارح يتهم فيه محمد بالتأثر بما يراه في ألمانيا وبجماعة الألوان، ويجعله هو المناصر الحقيقي للشيعي على أهل السنة.

نظام الجولة الخماسية الذي قبل به

ينتقد حامد قبول محمد نظامًا يمنح كل طرف خمس دقائق، مع أن الإمامي أعد مجلداته وأسئلته مسبقًا ويستطيع أن يلقي ثلاث أو أربع شبهات في الجولة الواحدة. فكيف يجيب عنها محمد في خمس دقائق وهو لم يدرس كتب القوم؟ وكان الأولى به أن يرفض النظام أو يحدد سؤالًا واحدًا لكل جولة.

ويقول إن الإمامي فرض عليه الإطار فوافق مسرعًا، ثم ظهر تائهًا مرتبكًا يضحك حين لا يعرف الجواب. ويقر حامد بأن اختيار القرآن نقطة بداية كان اختيارًا حسنًا، وأنه هاجم الإمامي لرفضه الاحتجاج به؛ لكنه يفرق بين حسن الأصل وسوء إدارة بقية المناظرة.

ذكر ابن عثيمين وعمر في موضع يستغله الرافضي

في تعقيبه قال محمد إنه دعا المحاور إلى القرآن لا إلى ابن عثيمين أو ابن تيمية أو أحمد، لأن هؤلاء قد يخطئون، بل عمر بن الخطاب قد يخطئ. فينتقد حامد هذا التدرج؛ لأنه يقدم للشيعي مادة جاهزة يقتطع منها «محمد يقول إن عمر أخطأ» ويضمها إلى روايات كسر ضلع فاطمة.

ويقول إن أهل السنة لا يعصمون الصحابة، لكنهم يقرنون ذكر خطئهم بالدعاء الوارد في القرآن: «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا». وكان يمكن لمحمد أن يرد على فتوى ابن عثيمين بسؤال الإمامي: هل وصف الله نفسه في القرآن بالمادي أو المعنوي؟ وهل إلهكم مادي أو معنوي؟ بدل أن يقول له: اذهب فاسأل ابن عثيمين.

«العقيدة القرآنية» وترك اتهام القرآنية بلا جواب

يقول محمد إن المعيار هو الالتزام بالعقيدة القرآنية، أي ما ثبت في القرآن، ثم يعترض على من اتهمه بإنكار السلف. فيشير حامد إلى أن الإمامي وصفه في المناظرة بأنه قرآني، فلم يرد عليه، مع أن حامد نفسه لا يصفه بذلك لأنه يستشهد بالأحاديث والآثار ولو أخطأ في بعضها.

ويقول إن محمد بدأ في أثناء الضغط بالقرآن والسنة، ثم أضاف السلف بعد أن راجع عبارته، بينما كان الأولى به أن يبين منذ البداية منهج الكتاب والسنة بفهم السلف. ويعد وصف الناقد بأنه «لا دين له ولا عقل» قلبًا للحقائق؛ لأن من لا دين له ــ في خطاب حامد ــ هو من ينصر الألمان والنصارى والشيعة على مسلم ويغير مواقفه وأسماءه لمصلحته.

هل فهم محمد هو فهم السلف؟

يقول محمد إنه يتفق مع محاوره السني على الكتاب والسنة، ثم يلزمه بفهم أحمد والشافعي وإسحاق وسفيان الثوري وحماد بن سلمة والبخاري وسائر الأئمة. ويرد حامد بأن الاتفاق على إمامة هؤلاء لا يعني التسليم بأن فهم محمد هو فهمهم.

ويعدد مواضع الخلاف: محمد يثبت ــ بحسب نسبة حامد إليه ــ خلق الملائكة من نور الذراعين أو شعر الصدر، والاستلقاء، بينما أهل السنة يثبتون ما أثبته الله لنفسه وينفون ما نفاه من غير غلو. كما أن الأئمة بالغوا في الأعذار ومنع التكفير حتى تقوم الشروط وتنتفي الموانع، بخلاف المسار الحدّادي الذي يوسع التكفير. ولذلك يرفض حامد أن يحتكر محمد السلف ثم يلزم الناس بقراءته الخاصة لهم.

من يحتج بهم على السنة تملص منهم أمام الشيعي

يركز حامد على مفارقة: العلماء والآثار الذين يلزم محمد بهم خصومه من أهل السنة هم أنفسهم الذين تملص من أقوالهم حين أوردها الإمامي. وصف الشيخ عبد الله الغنيمان بأنه «ابن أمس» في هذا الباب، ولم يدافع عن مختصره لـ«منهاج السنة»، مع أن الغنيمان عند محمد من الأسماء التي يستند إليها في تقرير العقيدة.

وعندما واجهه الإمامي بحديث من «الإبانة» عن أن الله كلم موسى وعليه جبة من صوف ونعلان من جلد حمار مذكى، لم يحكم عليه بالوضع ولم يشرح علته، بل قال إنه متكلم فيه. ويقول حامد إن من يقرر أنه درس «الإبانة» بالأسانيد كان ينبغي أن يعرف بطلان الخبر، لا أن يترك خصمه يستعمله للطعن في مرويات أهل السنة.

الخلط بين أنواع رؤية الله

يعرض حامد قول محمد في حديث «رأيت ربي تبارك وتعالى» إنه يصححه كما صححه أحمد، وإن أحمد قال: من لا يؤمن به فهو زنديق. ثم يجمع أقوال عائشة: «من حدثكم أن محمدًا رأى ربه فقد كذب»، وأبي ذر: «نور أنى أراه»، وابن عباس في الرؤية بالفؤاد، وابن مسعود في أن المرئي جبريل.

ويقول إن إطلاق محمد حكم الزندقة من غير تفريق يجعله ــ بجهله لا بقصد التكفير ــ يزندق عائشة وأبا ذر وابن مسعود ومن خالف في رؤية المعراج. فالواجب التفريق بين رؤية الله في المنام، ورؤية النبي له ليلة المعراج يقظةً أو بفؤاده، ورؤية المؤمنين لله في الآخرة. ويعد هذا المثال أوضح دليل على أن حفظ الأثر بلا تحرير لمحل النزاع قد يؤدي إلى لوازم خطيرة.

حديث «ماء المرور» والجواب الذي لم يقدمه

يعود حامد إلى الحديث الذي احتج به الإمامي عن «ماء المرور»، ويقول إن محمد ضحك ولم يرد، مع أن الكلام يوهم أن الله خالق ومخلوق في آن. ويذكر أن ابن تيمية أجاب عنه في «درء تعارض العقل والنقل»، وابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث»، والدارمي في الرد على بشر المريسي.

وكان يمكن لمحمد أن يحضر هذه الأجوبة أو يطلب من خصمه تحديد السند، لكنه دخل المناظرة من غير إعداد واعتمد على إلزام المحاور بالقرآن فقط. كما لم يحشره بسؤال تحريف القرآن أو ضعف حفظه حتى يظهر أصل مذهبه أمام الجمهور، فظل الإمامي هو السائل ومحمد هو المدافع طوال الوقت.

الحكيم الترمذي وتاريخ الإسلام

حين ذكر الإمامي الحكيم الترمذي، ظنه محمد أولًا شيعيًّا ثم صحح له المحاور أنه من النواصب في اصطلاحهم، فاعتذر محمد بأنه بعيد العهد بـ«سير أعلام النبلاء». ويقول حامد إن هذا يكشف اضطراب معرفته بالأعلام الذين يستدعيهم الخصم.

كما أن الإمامي نقل تشنيع الذهبي على ابن بطة في خبر موسى، فلم يعرف محمد الموضع. وينبه حامد إلى أن النص في «تاريخ الإسلام» لا في «سير أعلام النبلاء»، ثم يسخر من اقتصار معرفة محمد بالذهبي على النقول التي يستعملها للطعن في النووي، من غير إحاطة بكتب الذهبي الأخرى.

القاسمي: ليس إمامًا في المناظرة وإمام الشام في الموقع

يعرض حامد سؤال رافضي لمحمد: هل جمال الدين القاسمي جهمي أم من أهل السنة؟ فأجاب: «ليس إمامًا لنا». ثم سئل عن نعمان الآلوسي فقال كذلك ليس إمامًا، وعن ابن الجوزي فقال حنبلي لكن في عقيدته إشكالات. ويرى حامد أن محمد تبرأ من أسماء سنية تحت ضغط المحاور بدل أن يحرر موضع الخطأ والصواب.

ثم يفتح موقع محمد نفسه في صفحة تعد علماء أهل السنة قرنًا بعد قرن، فيجد فيها جمال الدين القاسمي موصوفًا بأنه إمام الشام في عصره، مجتهد لا يقلد، سلفي العقيدة. ويكرر المقارنة صوتًا وصورة: في المناظرة «ليس إمامًا لنا»، وفي الموقع «إمام الشام وسلفي». ويجعل هذا أقوى مثال على أن محمد يغير حكمه بحسب حاجته الآنية.

ويستحضر شعار محمد: «لعن الله دينًا لا ينتصر إلا بالكذب»، ثم يسأله أي القولين يصدق الجمهور؟ فإن كان نسي ما كتبه فلا يتصدر، وإن كان تعمد التملص فقد وقع في الكذب الذي لعن طريقه. ويطلب من أتباعه ألا يهربوا بدعوى اقتطاع السياق، لأن السؤال والجواب ووصف الموقع معروضة كاملة في البث.

الخنزير والكلب في كلام ابن القيم

يعرض حامد مقطعًا استشهد فيه محمد بكلام ابن القيم عن صاحب «طبع الخنزير» الذي يمر بالطيبات فلا يلتفت، فإذا قام الإنسان عن رجيعه أقبل عليه، ثم طبقه على «شيعة النووي». ويرد حامد بإكمال السياق السابق عن «النفس الكلبية» التي تحمي الفريسة وتنبح من يقترب، وتأكل كل طعام، وتبصبص لمن أطعمها ثم تهره إن منعها.

ويطبق هذا الوصف على تغير محمد تجاه المشايخ: يمدح العدوي والعبيد والسعيدان حين يفيدونه، ثم يهاجمهم إذا خالفوه. وبعد ذلك يدخل السجال الشخصي في تهكم طويل على كثرة الخنازير ومنتجاتها في ألمانيا، ويرمي محمد بأنه أول من حضرته صورة الخنزير لأنه يعيش بينها. وهذا رد سجالي من حامد لا حجة عقدية مستقلة.

«عبد ضعيف» يزكي نفسه ويحتقر مخالفيه

يقول محمد في تعقيبه إن الله قد يوفق عبدًا ضعيفًا للدفاع عن الحق، ثم يلوم من لا يقف معه ويستحي أن يكون في صفه أناس مثل منتقديه لأن الكذب عندهم دين. فيعترض حامد بأن من يصف نفسه بالضعف لا يجمع ذلك مع قوله إنه لا يحتاج إلى تزكية، ومع ازدراء الناصحين وتكفير الأئمة والدعاء على المخالفين.

ويعدد ما يراه العار الحقيقي: أن يسكت محمد عن طعن الملحد في النبي، وأن يحيط به من يخطئ في القرآن والحديث وأسماء الكتب، ومن يثبت لله «الصفة والعضو»، ومن يكشف تفاصيل زوجية فاحشة على الهواء، ومن يأخذ التبرعات، وأن يقول محمد «لعن الله دينًا لا ينتصر إلا بالكذب» ثم يناقض نفسه في القاسمي. ويقابل قول محمد إنه لا يتشرف بهم بقوله إن أهل السنة هم تيجان الرؤوس، وإن الحدّادي وحده من يتشرف بزعيم طائفته.

دعوى أنه أجاب عن كل الشبهات

يشغل حامد قول محمد إن الإمامي عرض شبهات أخرى ورد عليها كلها، وإن علاء المهداوي فعل مثل ذلك في مناظرته السابقة فرد عليه أيضًا. ثم يعد ما لم يجب عنه: حديث «الإبانة»، وكلام الحكيم الترمذي، وخبر «ماء المرور»، وفتوى ابن عثيمين، ومادة الغنيمان، وتشنيع الذهبي على ابن بطة، ومسألة رؤية الله، وغيرها.

ويقول إن تعقيب محمد يدور حول سؤال واحد نجح في جواب أصله، بينما بقيت بقية الورقة بيضاء. ويضرب مثل طالب دخل امتحانًا من عشرة أسئلة فأجاب عن سؤال واحد: لا يصبح ناجحًا لأنه يكرر أنه أجاب، بل نتيجته واحد من عشرة أو «0.1» بحسب سخريته. والأسوأ عنده أن محمد كان ينبغي أن يكون السائل الذي يكشف تناقضات الشيعي، فإذا به يسمح للخصم بقيادة المناظرة كلها.

«فوق كل ذي علم عليم» والجواب الجزئي الصحيح

يفصل حامد الشبهة التي يرى أن محمد أجاب عنها. فالإمامي، انطلاقًا من قوله إن الصفات عين الذات، استعمل قوله تعالى: «وفوق كل ذي علم عليم» ليزعم أن وصف الله بأنه «ذو علم» يفصل العلم عن الذات أو ينفي كونه عليمًا. ويشرح حامد أن هذا البناء قريب من المعتزلة والجهمية الذين جعلوا الصفات عين الذات، فانتهوا إلى نفي الصفات أو القول بأن الله يعلم الكليات دون الجزئيات وإثبات إرادة وخلق للعبد خارج إرادة الله.

أجاب محمد بأن «كل» لا تعم في كل سياق، مثل «تدمر كل شيء بأمر ربها» أي كل ما يقبل التدمير في مجالها، و«كل شيء هالك إلا وجهه» التي لا تعني هلاك ذات الله. ويمدحه حامد على أصل هذا الجواب، لكنه يقول إن الأسهل أن يشرح معنى الآية: فوق كل صاحب علم من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى الله. فقبول هذا الموضع لا يبرر الزعم بأنه أجاب عن بقية الشبهات.

منهج المناظرة مع الرافضة

يقول حامد إن مناظرة الرافضي لا تبدأ بتفريعات الصفات التي يستطيع تحضير مجلدات فيها، بل بأصول توحيد الله ووحدانيته: الولاية التكوينية والتشريعية، ودليل الوصية والولاية لآل البيت في القرآن، وتحريف القرآن، وعدالة الصحابة. ويستشهد بأن النبي ناقش وفد نجران في أصل التوحيد لا في تفصيل فرعي يمنح الخصم فرصة التلبيس.

ويذكر أسماء وليد إسماعيل وأحمد محجوب ورامي عيسى ممن يقول إن الإمامي يهرب من مناظرتهم، فينفي دعوى محمد أن أحدًا لم يجب عن شبهته. وكان المطلوب من محمد، لو أحسن التخصص، أن يستعين بخبرة هؤلاء أو يترك المناظرة لهم بدل أن يدخل وحده ثم يعلن أن غيره لم ينصر الإسلام.

من الذي نصر الإسلام؟

يرفض حامد قول محمد إن خصومه لم ينصروا الإسلام ولم يتركوا غيرهم ينصره. ويعدد الباحثين الذين يراهم في ميدان الدفاع: أبو عمر، وليد إسماعيل، حازم طه إسماعيل، حازم الوزيري، أحمد محجوب، حسن الحسيني، ثم يشير إلى نحو مئتي كتاب حققها هو وإلى عقود من العمل والدعوة دفع فيها من عمره وماله وأسرته.

ويؤكد أنهم لا يمنون على الله، بل الدعوة هي التي رفعتهم، ويستشهد بمعنى قول الأعمش: لولا الحديث لكنت من جملة من يحملون البضائع. ثم يعيد مقطعًا لمحمد يقول فيه إنه «سينصر الحدّادية عليهم ولو اختلف معها في مسائل كثيرة» لأن المسألة صارت شخصية لا علمية. ويجعل حامد الاعتراف دليلًا على أن محمد اختار نصرة الحدّادية صراحة، ثم اتهم غيره بتضييع الإسلام.

الحدّادية والرافضة: «هذا ثم هذا»

في النهاية يرفض حامد اتهامه بنصرة الرافضة، ويقول إن الحدّادية طائفة غير أهل السنة، وإنه يرد على الطرفين. فإذا سئل أيهما شر استدعى جواب رجل سئل عن شر حماريه فقال: «هذا ثم هذا»؛ فالرافضي يطعن في الصحابة والقرآن والسنة، والحدّادي يبدع أئمة الإسلام ويكفر من اصطلحت الأمة على إمامتهم ويلحق بالقرآن ما يوافق هواه من آثار ضعيفة.

ويعلن أنه سيزداد شراسة كلما ازداد محمد سفالة، ولو لم يبق فيه إلا نفس واحد أنفقه في الرد، لأن الإسلام ليس حكرًا على محمد. ثم يعيد تناقض الولاء: اتهام حامد بالتحريض على ألمانيا والمثلية، واتهام أبي عمر بالكذب على النصارى، ومدح ضيافة الدروز، واللين مع الروافض، في مقابل الطعن في أهل السنة.

الخلاصة

يخلص البث إلى أن مناظرة الإمامي لم تكشف مجرد نقص معلومات، بل كشفت ــ في قراءة حامد ــ خللًا في الولاء والمنهج والصدق. فمحمد الذي يغلظ على أهل السنة دافع عن ألمانيا، وشكك في ردود أبي عمر على النصارى، ولاطف الشيعة والدروز، ثم اتهم منتقديه بأنهم نصروا الروافض عليه. وفي المناظرة أقر من قبل بأنه لم يدرس كتب القوم، وقبل نظامًا غير متكافئ، وترك شبهات متعددة بلا جواب، وخلط في رؤية الله، وتملص من علماء يحتج بهم، ثم صور نجاحه في جواب واحد كأنه انتصار كامل.

وأبرز وثيقة يعرضها حامد هي تناقض حكم محمد على جمال الدين القاسمي: نفى أن يكون إمامًا له أمام الرافضي، بينما وصفه موقعه بإمام الشام وسلفي العقيدة. ومن هذا المثال يعمم أن محمد يغير المواقف لينجو من الضغط ويحفظ صورته، ثم يطلب من الجمهور نصرته باسم العقيدة. لذلك يدعو حامد إلى رد الرافضة والحدّادية معًا، وإلى ألا تتحول هزيمة متصدر غير مؤهل إلى حجة على أهل السنة أو إلى طريق يثبت به عامي شيعي على مذهبه.