حكم العالم بستمئة حدادي: حامد الطاهر يحلل تصريح محمد شمس الدين

الباحث حامد الطاهر 17 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

ينطلق حامد الطاهر من تسجيل يقول فيه محمد شمس الدين لمخاطَبيه: لو كان عندي ستمئة شاب مثلكم وأقنعتهم بهذه الأفكار لحكمت بهم العالم. ويرفض الطاهر اعتبارها زلة لسان، ويرى في اللفظ وحركات اليد والوجه إعلانًا عن طموح إلى الزعامة، ثم يبني عليه مقارنة سجالية بالنازية وفكرة الأقلية التي تستولي على القيادة.

من الظهور العلمي إلى طموح الحكم

يمهد الطاهر باتهام محمد شمس الدين بالهوس بنفسه، ويذكر أنه قدم نفسه بعد أحداث سوريا ليكون مفتيًا للدولة، مع ما يراه الطاهر عجزًا عن تلاوة القرآن والحديث وشرح الكتب. ويستحضر نقده القديم لشرح الموطأ وشرح الصفات بأمثلة النملة والورقة والدودة، ثم يقول إنه سعى بعد وفاة ربيع بن هادي المدخلي إلى تقديم نفسه إمامًا لأتباعه ووريثًا له.

العبارة التي حملت المقطع

يعيد الطاهر أكثر من مرة صوت محمد شمس الدين وهو يشكر الحاضرين، ثم يقول إنه لو امتلك ستمئة شاب مثلهم واستطاع إقناعهم بالأفكار نفسها لحكم بهم العالم. ويعرض العبارة بالعربية والألمانية، ويعد رقم الستمئة واختيار فعل «أحكم العالم» نصًا صريحًا لا مجرد تعبير مبالغ فيه عن نشر الدعوة.

لماذا لم يعدها زلة لسان؟

يركز الطاهر على حركات يد محمد شمس الدين وتعبير وجهه وانفعاله عند الكلام، ويصفها بأنها هيئة من يتخيل نفسه أمام الجموع. ويسأل هل أنطقه الله بما يضمره، وهل يعقل أن يتحدث طالب علم ومدافع عن صفات الله بهذا اللسان عن حكم العالم. وبذلك ينقل نقده من اللفظة المجردة إلى ما فهمه من طريقة أدائها.

قصة بني عامر وطلب السلطة

يستشهد الطاهر بما نقله من السيرة وتاريخ الإسلام والبداية والنهاية عن عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على بني عامر بن صعصعة، وقول رجل منهم إنهم إن اتبعوه ثم أظهره الله فهل يكون لهم الأمر من بعده. فلما قال النبي إن الأمر لله يضعه حيث يشاء رفضوا أن يعرّضوا نحورهم للعرب ثم يكون السلطان لغيرهم.

وجه الشبه عند الطاهر أن الرجل أراد نصرة الدعوة في مقابل الدنيا والسلطة، بينما طالب العلم الصادق يعرف بخمول الذكر والزهد في المناصب. ويستحضر حديث من تعلم علمًا يبتغى به وجه الله لأجل عرض من الدنيا فلم يجد عرف الجنة، وحديث أول من تسعر بهم النار ممن تعلم ليقال عالم وقد قيل.

ستمئة حدادي وخريطة القيادة

يسخر الطاهر من تصور حكم العالم بستمئة من أتباع الحدادية، ويسأل عن موقع الخليفي وعادل آل حمدان وبقية الأتباع في هذه الخطة، وعن مصير الملوك والرؤساء والقوات والمستشارين. ويجعل محمد شمس الدين في صورة «رئيس الرؤساء» الذي يريد أن يكون مرجعية لا تخطئ، فيما يُقبل كل خطأ يصدر عنه في القرآن والحديث والعلم.

المقارنة بكتاب «كفاحي»

ينتقل الطاهر إلى مقارنة سياسية شديدة بكتاب «كفاحي»، ويقرأ فقرتين بترجمتين مختلفتين عن صعوبة الكفاح، وعظمة الرسالة، واتحاد عدد قليل من الرجال المتصفين بالعزم والقوة حتى يقبضوا على زمام القيادة، وأن تاريخ العالم صنعته أقلية جسدت الإرادة والإقدام.

ويرى أن هذه الفكرة تطابق ـ في بنية الخطاب لا في كل تفاصيل التاريخ ـ حديث محمد شمس الدين عن ستمئة شاب مقتنعين بفكرته يحكم بهم العالم. ثم يقابل العرق الآري عند هتلر بالجماعة الحدادية عند شمس الدين، ويجعل الأخير «الفوهرر الحدادي» الذي يرى أتباعه الصفوة المؤهلة لقيادة غيرها.

من الصفوة إلى محاكم التفتيش

يمضي الطاهر في التشبيه إلى أقصاه، فيقول إن احتقار غير الحدادية والطعن المستمر في أهل السنة يفتحان ـ لو وصل هذا الخطاب إلى السلطة ـ طريق محاكم التفتيش والمحارق. وهذه صورة سجالية يشرح بها خوفه من جماعة تعتبر زعيمها مرجعية لا تخطئ، ولا تسمح لأتباعها بأي نقد له، بينما يجعل خصومه أعداء مستحقين للإقصاء.

الخلاصة

يخلص حامد الطاهر إلى أن عبارة حكم العالم كشفت أن مشروع محمد شمس الدين عنده ليس مجرد تعليم أو دعوة، بل طلب زعامة يستعمل فيها ستمئة حدادي قاعدة للسيطرة. ويختم بالدعاء أن يكف الله فتنته، وألا يوليه على أحد من المسلمين، وألا يحقق له غاية إن لم يسبق له الهدى.