ميزان البناء والهدم بين أحمد السيد ومحمد شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يضع أيمن قرقر في هذه المادة منهجين متقابلين أمام طالب الحق: منهج يبني الشباب بالقرآن والسنة والتاريخ والتزكية ومشروعات الإصلاح، يمثله عنده أحمد السيد، ومنهج حدادي يهدم منزلة العلماء وينشئ أتباعًا على التكفير والتبديع وملاحقة الردود، يمثله محمد بن شمس الدين. ولا يقدم المقارنة على أنها مفاضلة شكلية بين شخصين، بل يسأل عن الثمرة بعد عشرين سنة: أيهما يترك دعاة ومصلحين يحملون هم الأمة، وأيهما يترك جيلًا لا يعرف من الدين إلا تصنيف الناس والطعن في الأئمة؟
يبني قرقر هذا الميزان من شواهد صوتية لا من عنوان مجرد. يبدأ بتلاوة الطرفين للقرآن، ثم يسأل عن المؤهلات والمنهج في التعامل مع أبي حنيفة والنووي والسيوطي وابن العطار، ويعرض أثر ذلك في أتباع يصرحون بتكفير العلماء. وبعد صورة الهدم ينتقل إلى برامج أحمد السيد: «الجيل الصاعد»، و«البناء المنهجي»، وحفظ القرآن، ومشروعات التخرج الإصلاحية، ثم يعرض كلامه عن آفة القيل والقال وقسوة القلب. ويختم بمقارنة موقف الطرفين من قضية فلسطين، ليربط العلم بالبناء والأخلاق وحمل قضايا المسلمين.
ليست مقارنة بين شخصين متكافئين
يقرر أيمن من البداية أنه لا يضع أحمد السيد ومحمد شمس في مرتبة واحدة، ولا يدعي أن المسألة اختيار بين عالمين متساويين. غرضه أن يمنح المتابع معيارًا يميز به الطريق: من ينشئ، ومن يهدم؛ من يعلّم الشاب أصول الدين، ومن يشغله بفلان وعلان؛ ومن تبقى ثمرته بعد موته في مؤسسات وطلاب، ومن تبقى ثمرته خصومات لا تنتهي.
قصة «الخنفشار» والمتصدر الذي لا يقول لا أعلم
يشبه قرقر كثرة أجوبة شمس بقصة الرجل الذي كان يفتي في كل شيء، فاخترع جلساؤه كلمة «الخنفشار» لا أصل لها، فسارع إلى وصفه نباتًا يمنيًا يدر لبن الإبل، ونسب فيه شعرًا وأقوالًا، حتى كاد ينسب حديثًا إلى النبي فقيل له: كذبت في اليمن والإبل والشعر، فلا تكذب على رسول الله. ويجعل القصة صورة لمن لا يترك مسألة إلا تكلم فيها، ولو لم يعرف الفرق بين بنت المخاض وبنت اللبون، ثم يقدم نفسه شارحًا للموطأ.
ومن أمثلته قول شمس في صيام الاثنين إن النبي قال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه، ويوم أموت فيه». ينبه قرقر إلى أن الزيادة الأخيرة ليست في الحديث، ويرى أن الاسترسال في الجواب مع الجهل أخطر من قول «لا أعلم».
اختبار التلاوة قبل دعوى التجديد والإجازة
يعرض أيمن قراءة لشمس من سورة الأنعام: «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام...». ثم يوقف التسجيل عند «حرجًا»، ويقول إن شمس فخم الحاء وهي مرققة، وعند «يصعد» يرى أنه لم يحقق الصاد والعين كما ينبغي. ويعيد المقطعين أكثر من مرة حتى يسمع المشاهد اللفظ نفسه لا وصفه فقط.
ثم يقف عند «الرجس» فيقول إن شمس فخم الراء المكسورة، وعند «وهذا صراط ربك» يرى أن الصاد لم تأخذ كسرتها كاملة، وعند «قد فصلنا الآيات» يقول إنه فخم الفاء. ويؤكد أن ملاحظاته هنا في أحكام أولية من التفخيم والترقيق، لا في خلاف دقيق بين طرق القراء.
الخطأ البشري لا يساوي دعوى الإجازة
لا ينكر قرقر أن القارئ قد يزل؛ فكل البشر يخطئون. اعتراضه أن شمس يجمع بين هذه الأخطاء المتكررة وبين تقديم نفسه مجددًا، وصاحب قراءة بالقراءات، ومجازًا عن شيخ تركماني. ولذلك يطالبه بأن يخرج الشيخ في مقطع قصير يشهد بأنه أجازه، حتى يعرف الناس هل ثبتت الإجازة أم ظلم الشيخ بنسبة هذه القراءة إليه.
كما يذكر أن شمس كان يفتتح بثوثه بالقرآن ثم قلل ذلك بعد نقد التلاوات، ويتحداه أن يعود إلى القراءة المباشرة. ويقول إن المتابعة ليست دعوة إلى ترك القرآن، بل إلى مراجعة من يجعل التلاوة شهادة على مقامه العلمي.
تلاوة أحمد السيد في الكفة الأخرى
يشغل أيمن لأحمد السيد آيات من آخر سورة الحشر، ويثني على وضوح مخارج الحروف وهدوء القراءة وخشوع الصوت. ثم يحرر وجه المقارنة: أحمد لم يقل إنه مجدد، ولا إنه متحدث باسم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، ولا نصب نفسه مرجعًا في كل فن؛ لذلك ليس المراد عصمته من الخطأ، بل بيان الفرق بين تواضع الدعوى وسلامة الأداء، وبين تضخم الدعوى واضطراب الأساس.
«أعرف أين ربي» جوابًا عن المؤهلات
يعرض قرقر سؤالًا وجه إلى شمس عن مؤهلاته العلمية، فكان من جوابه: «أعلم أين ربي». ويرد بأن معرفة أن الله في السماء من أصل الإيمان، لكنها لا تجعل كل من عرفها مفتيًا؛ فالجارية التي سألها النبي: «أين الله؟» فأجابت: في السماء، حكم بإيمانها وأمر بعتقها، ولم يجعلها ذلك مرجعًا يشرح الشريعة.
ويقابل هذا بجوابه هو عن مؤهلاته: الدراسة في الأزهر، وكلية أصول الدين قسم الحديث وعلومه، وما معه من شهادات وإجازات ودراسة في التاريخ الإسلامي. فالسؤال عنده ليس: هل عقيدة المتكلم صحيحة في مسألة واحدة؟ بل: بأي تأهيل يتصدر لكل القرآن والحديث والفقه والعقيدة؟
أبو حنيفة بين الإمامة وإباحة التكفير
يعرض شمس وهو يسأل عن حكم من يكفر أبا حنيفة، فيجيب بأن له رأيه. ثم يعرض جوابه عمن لا يتخذ أبا حنيفة إمامًا، فيقرر أن الإمامة لمن وافق السبيل في العقيدة والفقه. ويرى أيمن أن هذه الأجوبة تفتح للشباب باب إسقاط إمام اتفقت الأمة على مكانته، بدل تصحيح الخطأ وحراسة لسان المسلم عن التكفير.
ثم يشغل كلامًا لعبد الله الخليفي يصف فيه أبا حنيفة بألفاظ مهينة، ويحكم عليه بالكفر والنار والعذاب في قبره. ويقول قرقر إن هذا هو الناتج العملي للمنهج: تابع يجزم بغيب القبر ويطعن في الإمام، وشيخ لا يرى تكفير أبي حنيفة سببًا للإنكار الحاسم.
«شارح الموطأ» يرد على شارح مسلم
حين قيل لشمس إنه يرد على شارح صحيح مسلم، ضحك وقال إنه شارح موطأ مالك. يتوقف أيمن عند العبارة بوصفها تزكية للنفس لا حجة، ويعيد تذكير المشاهد بأخطاء شمس في مباحث الموطأ وفي القراءة. ويقول ساخرًا إنه لا يرضاه شارحًا لكتاب في الطعام، فكيف يجعل مجرد وصفه نفسه شارحًا للموطأ مقابلًا لمكانة النووي؟
ابن العطار من إمام سلفي إلى مطعون فيه
يعرض أيمن شمس وهو ينكر سلفية ابن العطار، ويقول إن من يسميه سلفيًا لا يعرف السلفية ولا الأشعرية. ويذكر أن ابن العطار كان موضوعًا في موقع شمس ضمن أئمة أهل السنة ثم حذف، وأن مصطفى الشرقاوي وآخرين أظهروا النسخة المؤرشفة. ويرى في ذلك مثالًا على أن قائمة الأئمة تضيق كلما خالف عالم أحكام الحدادية.
السيوطي وكتاب «السحر الحلال»
ينقل أيمن قول عثمان الخميس: «الإمام السيوطي رحمه الله»، ثم جواب شمس بأن يعرض عليه كتاب «السحر الحلال» ويطلب منه شرحه. ويقول قرقر إن نسبة هذه الكتب إلى السيوطي غير ثابتة عنده، وإن شمس مع ذلك يبني عليها إسقاط إمامته.
ويلزمه بطريقة دفاعه عن نفسه: شمس قرأ معظم قوله تعالى «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان» لكنه قال «في الإيمان»، ثم أجاب بأنه كان يدعو ولم يقصد تلاوة الآية. فإذا جاز التفريق بين استعمال ألفاظ الآية وبين قصد تلاوتها في كلامه، فلماذا يمنعه في نص ينسبه إلى السيوطي ولا ينقل آية كاملة؟
حكم «المدجنة» يمتد إلى أئمة القرون
سئل شمس: هل «المدجن» مبتدع؟ فأجاب بأن من يدافع عن المبتدعة مثلهم. ويطبق قرقر القاعدة على العلماء الذين أثنوا على النووي والسيوطي أو دافعوا عن إمامتهم: ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وابن باز، وابن عثيمين، وسائر من بعد النووي. فإذا كان مجرد الدفاع عن الإمام تبديعًا، صارت الأمة في ميزان شمس مبتدعة إلا الحلقة الحدادية الضيقة.
فتوى زوجة الأشعري وهدم البيوت
يعرض أيمن سؤال امرأة عن زوجها الأشعري، فينقل شمس كلام الإمام أحمد فيمن يقول بخلق القرآن وأن المرأة لا تبقى معه. ويرى قرقر أن السؤال عن زوج معين تحول إلى أخطر صورة من غير تحقق من قوله ولا إقامة حجة، وأن الفتوى عبر شاشة ومن طرف واحد قد تهدم بيتًا وتشتت أبناء.
ويحذر المشاهد من أخذ مسائل الطلاق والأسرة من بث عام يروي فيه طرف واحد قصته؛ بل يذهب الزوجان إلى جهة فتوى موثوقة تسمع منهما. ثم يستحضر معنى حديث إبليس الذي يفرح أكثر بمن يفرق بين المرء وزوجه، لأن التفريق يمتد أثره إلى الأولاد والبيوت والمجتمع.
«الجيل الصاعد» وبناء الفئة العمرية من 12 إلى 22 عامًا
بعد عرض الهدم ينتقل قرقر إلى مشروعات أحمد السيد. يشغل شرحًا لبرنامج «الجيل الصاعد» الإلكتروني المجاني، الموجه تقريبًا من سن الثانية عشرة إلى الثانية والعشرين، والذي يخرج دفعة ثم يفتح دفعة جديدة. ويرى في الاسم والمضمون انشغالًا حقيقيًا بمن سيحمل الدين بعد سنوات.
أربع سنوات في «البناء المنهجي»
يعرض أحمد أن «البناء المنهجي» فتح خمس دفعات، وأن الدراسة أربع سنوات، مع فتح دفعة جديدة كل سنة؛ فتوجد في الوقت نفسه دفعات في السنوات الأولى والثانية والثالثة والرابعة. ويشمل البرنامج علومًا شرعية ووعيًا وتاريخًا ومنهجًا إصلاحيًا وفكرًا وتزكية، لا مادة ردود واحدة.
حفظ القرآن وآلاف المتطوعين
يذكر أحمد أن البرنامج يوازيه مساق لحفظ القرآن، وأن بعض طلاب الدفعة الأولى أتموه كاملًا مع بقية الدراسة. كما تحدث عن نحو ألف وثمانمائة مسمّع للقرآن في مرحلة سابقة، وعن متطوعين يقدم بعضهم من الوقت والجهد أكثر مما يقدم لو كان موظفًا بأجر. ويعلق أيمن بأن هذا يشبه جامعة تبني شبكة تعلم، لا قناة تقوم على شخص واحد.
مشروع التخرج مشروع إصلاح
لا ينتهي الطالب، بحسب المقطع، إلى اختبار معلومات فحسب، بل يكتب مشروع تخرج في فكرة إصلاحية يستطيع تنفيذها، ويوظف إمكاناته في إنتاج عملي. وقدمت الدفعة الأولى قرابة مئة مشروع. ويرى قرقر أن تراكم هذه المشروعات يغير المجتمع؛ فكل متخرج يحمل جزءًا من الإصلاح بدل أن يحمل قائمة خصوم.
«شرح المنهاج من ميراث النبوة» بوابة البداية
ينقل أيمن ترشيح أحمد لمادة «شرح المنهاج من ميراث النبوة» مادة تمهيدية تعيد ترتيب تصور الدين. وهي مبنية على أحاديث وآيات في قرابة ثلاثين بابًا، منها مرجعية الوحي، ومركزية العمل وترك القيل والقال، والتزكية، والصحبة الصالحة، وصفات المصلحين، ودور المرأة. ويرى أن هذه البداية تمنح الشاب مظلات الإسلام الكبرى قبل إغراقه في الجزئيات.
قناة الردود أسهل من درس ودفتر
يشغل قرقر كلام أحمد عن أن شبكات التواصل تكافئ الإثارة؛ فمن الأسهل أن يتابع الشاب مشاجرة جديدة كل يوم من أن يأخذ درسًا بدفتر ويلخصه. وقد يدخل الشاب حديث الالتزام، ثم يتحول خلال شهرين إلى «شيخ» يصنف الناس لأنه لا يحمل تكليفًا علميًا ولا مشروعًا عمليًا.
ويطبق أيمن ذلك على شمس، فيسميه ساخرًا «الشيخ ترند»: كل حدث مادة لفيديو، وكل رد فرصة لمشاهدات. ويذكر أن مصطفى الشرقاوي عرض له قديمًا صورًا مع العود والرسم، ثم ظهر بعد مدة قصيرة في هيئة الشيخ، ليؤكد أن تغيير الصورة أسرع من تحصيل العلم.
قسوة القلب ثم الاضطراب والانتكاس
ينقل أحمد أن من يدخل دوائر المتحدثين الذين لا هم لهم إلا تتبع الزلات والطعن قد يجد في قلبه قسوة، ثم اضطرابًا: هذا يبدع ذاك وذاك يضلله، فلا يعرف الداخل من يصدق. ويقول إن بعض من أساءوا به الظن عادوا واعتذروا بعد أن سمعوا مواد في هدي النبي والسنة والتزكية.
ويحذر قرقر من نتيجة أشد: الشاب الذي يرى الدين كله مناوشات قد يقول «أريحونا منكم» ويترك التدين أو يلحد. ولهذا يقول للمتابع: إن كانت الردود تضرك فاترك الرد عليه وعلى شمس معًا، واذهب إلى درس ينفعك؛ فاضطراره إلى الرد لا يجعل السجال غذاء يوميًا لكل مسلم.
المشروع الذي لا يعرف إلا المسلمين أحياءً وأمواتًا
يشدد أحمد على أنه لا يحكم ببطلان كل رد، لكن المشروع الذي كله «ردود، ردود، ردود» على المسلمين الأحياء والأموات طريق مظلم. ويسأل الشاب أن يذهب إلى ميراث النبي وأصول الدين وقضايا الأمة. ويطبق أيمن الوصف على الحدادية التي تبدأ بالنووي والسيوطي وتنتهي بكل من دافع عنهما.
فلسطين تكشف ما وراء الخطاب
يعرض قرقر أحمد السيد وهو يصرح بأن من أبرز الأمم المفسدة في الأرض اليوم اليهود، ويربط وعد الله بتعذيبهم بإفسادهم. ثم يقابل ذلك بشمس الذي يستبدل الأسماء في خبره عن غزة بعبارات مثل «هذا الجيش»، ويصف عشرات الآلاف من القتلى بأنهم «منتقلون إلى الدار الحق» من غير تصريح بأنهم شهداء في ذلك المقطع.
ويرى أيمن أن شمس، مع قوله إنه يعيش في بلد يستطيع فيه أن يقول ما يشاء، يتحاشى التصريح خوفًا على القناة والدخل، بينما يقدم أحمد سلاسل في القدس والطريق إليها. كما يعرض استعمال شمس عبارات مواربة مثل «هذا الأمر» بدل لفظ القتل حين يشرح حديث من وقع على ذات محرم، ويرى أن من يجبن عن بيان نص فقهي لا يصلح أن يقدم نفسه قائدًا للأمة.
الخلاصة
يحسم أيمن قرقر ميزانه بالثمرة: أحمد السيد يخرج دفعات تحفظ القرآن، وتدرس أربع سنوات، وتكتب مشروعات إصلاح، وتتعلم التزكية وميراث النبوة وحمل قضايا المسلمين؛ ومحمد شمس يخرج خطابًا يبيح تكفير أبي حنيفة، ويسقط إمامة النووي والسيوطي وابن العطار، ويبدع من يدافع عنهم، ويفتح باب تفريق الأسرة، مع ادعاءات علمية لا توافق أداءه في التلاوة. ولا يعني ذلك عصمة أحمد أو كل بناء يحمل اسمه، بل يعني أن الحق يعرف بما يثمره من علم وعمل ورحمة. فمن أراد أن يختار طريقه، فلينظر إلى الجيل الذي سيصنعه كل منهج بعد عشرين عامًا: دعاة ومصلحين، أم متصدرين لا يعيشون إلا على أخطاء الناس وتصنيفهم.
فيديوهات أُخرى
