أيمن قرقر: تناقضات محمد بن شمس الدين في السياسة والدروز وأحمد الشرع

ayman korkor | أيمن قرقر 23 ديسمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يتعقب أيمن قرقر في هذا البث تحول محمد بن شمس الدين من إعلان قديم أنه لا يتابع الشخصيات السياسية ولا يريد الكلام فيها، إلى نشر متتابع للأخبار والتحليلات عن أحمد الشرع وسوريا ولبنان وتركيا ومصر، ويسخر منه بوصفه «قناة الجزيرة فرع ألمانيا». ثم ينتقل من شكل التقديم إلى قضيتين شرعيتين ربطهما ابن شمس بالواقع السوري: حكم الدروز والنصيرية بعد سقوط النظام، وعبارة أحمد الشرع «من سخرية القدر». ففي الأولى يعرض قرقر فتوى لفايز الكندري بمعاملتهم معاملة ملة مستقلة كالمجوس وقبول الجزية منهم، ثم اعتراض ابن شمس عليه قبل أن يقول لاحقًا إن السلطة الجديدة لن تبيد الطوائف. وفي الثانية يعرض جواب ابن شمس بأن العبارة لا تكفر قائلها لأنها متداولة وقد تجري على اللسان، ثم يلزمه بأن شيوع الاعتقاد الأشعري في عصر النووي وغيره أولى أن يدخل في باب العذر الذي فتحه لأحمد الشرع. وخلاصة البث أن المعيار يتبدل عند ابن شمس بحسب الشخص والظرف: يتشدد في أئمة الإسلام ثم يبحث عن العذر لشخصية سياسية ذات حضور واسع، ويعيب على غيره الاجتهاد بلا سلف بينما لا يبين من سبقه في تكفير السيوطي وتبديع النووي وابن حجر. أما قول قرقر إن هذا التحول طلب للشهرة أو المنصب، وإن اعتراضه الأول كان دعوة إلى الإبادة، فهو تفسير جدلي من قرقر للمواد المعروضة، لا تصريحًا بهذه النيات من ابن شمس.

لماذا لا يترك قرقر ملف الحدادية؟

يفتتح قرقر بأن السكوت عن الحدادية يتيح لها إفساد عقائد الشباب والطعن في أهل العلم، ويدعو العلماء والدعاة إلى بيان هذه الفتنة. ثم يقول إن بثوثه تؤلم أتباع محمد بن شمس الدين، ويصور ردودهم بأنها صراخ يكشف أثر النقد. ومن هذا المدخل يعلن أن الحلقة لن تناقش خبرًا سياسيًا لذاته، بل استعمال ابن شمس للخبر مع بقائه متصدرًا لتكفير العلماء وتبديعهم.

سيل من العناوين عن أحمد الشرع وسوريا

يقول قرقر إنه كتب في البحث «محمد بن شمس الدين أحمد الشرع»، فوجد عناوين كثيرة: ترشح أحمد الشرع لرئاسة سوريا، والتطورات السورية، ولقاؤه وزير الخارجية التركي ووليد جنبلاط، وحكومة التكنوقراط، وهل لا يزال مطلوبًا، ومنح الجنود الأجانب الجنسية، والدستور السوري الجديد، وسجن صيدنايا وشبيحة الأسد. ويرى أن هذا الحجم نقل صاحبه من درس العقيدة إلى دور المحلل السياسي الذي يقرأ الصحف ثم يعلق عليها يوميًا.

مقطع قديم حُذف منه رفض الكلام في السياسيين

يعرض قرقر تسجيلًا سئل فيه ابن شمس: هل محمد بن سلمان مسلم أم كافر؟ فأجاب: «لا أريد التكلم في الشخصيات السياسية». ولما اعترض السائل بأنه يتكلم في النووي والسيوطي وأبي حنيفة، قال ابن شمس إن الشخصيات السياسية ليست موضوعه، وإنه لا يتركها خوفًا، بل لا يتابع ابن سلمان ولا يعرف عنه كثيرًا، وإنما يجيب بما عنده إذا سئل. ويقول قرقر إن هذا الجزء أزيل من النسخة الباقية على القناة مع إبقاء مدح السائل قبل السؤال.

رفض عام لا استثناء فيه

يركز قرقر على أن ابن شمس لم يقل يومئذ إنه يتجنب سياسيي بلد معين، أو من لا يعرفهم فقط، بل نفى أن يكون هذا بابه أصلًا، وأكد أن الخوف ليس السبب. ولذلك يرى أن انتقاله إلى جمع الأخبار عن شخصيات ودول متعددة لا يمكن تفسيره بمجرد سؤال عابر؛ فقد صار هو الذي ينتقي العناوين ويصنع لها بثوثًا وتحليلات.

فاروق الشرع ووليد جنبلاط

من الأخبار التي يشغلها قرقر قراءة ابن شمس لقاء أحمد الشرع بفاروق الشرع ودعوته إلى مؤتمر حوار وطني، مع شرح أنه كان نائبًا لبشار الأسد. ثم يقرأ لقاء وليد جنبلاط ويصفه بالسياسي اللبناني المعروف والمرجع السياسي الأكبر للدروز، ويفصل بين المرجعية السياسية والدينية. ويرى قرقر أن هذه المعرفة التفصيلية تناقض قوله القديم إنه غير متابع للشخصيات السياسية.

المحاصصة في لبنان

يشرح ابن شمس في خبره أن لبنان يقوم على محاصصة طائفية، وأن المناصب موزعة بين طوائف، ثم ينقل عن أحمد الشرع أمله في انتهاء الانقسام وحلول الكفاءة مكان المحاصصة. ويتخذ قرقر من هذا الشرح شاهدًا آخر على أن الرجل دخل التحليل السياسي، حتى صار يفسر بنية النظام اللبناني بعد أن نفى عن نفسه الاهتمام بالسياسة.

الجمارك والطائرة الإيرانية

يقرأ ابن شمس خبر منع طائرة إيرانية متجهة إلى بيروت من عبور الأجواء السورية واضطرارها إلى الالتفاف عبر تركيا، ثم خبر إلغاء الإدارة الجديدة رسومًا إضافية في الجمارك السورية، ومنها ما سماه الخبر رسم «الضمي»، وتحرير حركة استيراد السلع. ويسخر قرقر من ألفاظ «أعرب» و«أشار» و«أضاف»، ويقول إن صاحبها صار مذيع أخبار يتناول حتى تفاصيل الموانئ والأسعار.

وزير الخارجية التركي واستقرار سوريا

يعرض قرقر تحليل ابن شمس للقاء أحمد الشرع بهاكان فيدان؛ إذ رآه أول لقاء على مستوى وزير خارجية مصحوب بمؤتمر صحفي، واستدل منه على تطور الاعتراف الدولي وعودة سوريا إلى الاستقرار. كما وصف تركيا بالذكاء الاقتصادي، وأردوغان بأنه يعرف كيف يدخل المال إلى الخزينة، وتوقع أن تستفيد الشركات التركية وسوريا معًا. ويرى قرقر أن هذه ليست قراءة خبر مجردة، بل رأي سياسي واقتصادي كامل.

بيان الخارجية المصرية وشمول الأطياف

ينقل ابن شمس اتصالات وزير الخارجية المصري بنظرائه في الإمارات والأردن والعراق والجزائر، ودعوته إلى عملية سياسية تضم أطياف الشعب السوري. ثم يسأل بسخرية إن كان ذلك يشمل الإخوان المسلمين والسلفيين. ويجيبه قرقر بأن من يدخل هذا الباب مطالب أن يبين موقفه من جميع الفئات، ومنها الأشاعرة الذين يشتد عليهم، لا أن يجعل كلامه تعليقات متناثرة على بيانات الدول.

طلب الشهرة على حساب الحدث السوري

يفسر قرقر هذا التحول بأن ابن شمس يريد توسيع جمهوره بين السوريين وركوب الحدث، وربما البحث عن حضور أو دور بعد سقوط النظام. ويسأله لماذا لا ينزل إلى بلده إن كان شديد الصلة بها، ولماذا يكتفي من ألمانيا بإعطاء النصائح. وهذه قراءة قرقر لدافعه؛ فلا يعرض ابن شمس في المقاطع طلب منصب أو تصريحًا بأنه دخل الأخبار طلبًا للشهرة.

فتوى فايز الكندري في الدروز والنصيرية

ينتقل البث إلى تغريدة للشيخ فايز الكندري كتبها مع تقدم الفصائل في سوريا. قرر فيها أن من اعتقد حلول الله في خلقه أو أنكر الجنة والنار والميعاد خارج عن الإسلام، ثم سأل: هل الدروز والنصيرية وأشباههم ملل مستقلة تلحق بالمجوس فتقبل منها الجزية، أم مرتدون؟ ورجح أنهم ملة مستقلة؛ لأنهم ولدوا على عقيدتهم الموروثة ولم يدخلوا الإسلام ثم يخرجوا منه.

الاستدلال بمالك وابن القيم

استند الكندري، كما ينقل قرقر، إلى قبول النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من المجوس، وإلى ترجيح ابن القيم في «زاد المعاد» قبولها من الأمم إذا بذلوها، وإلى قول مالك إن الأمم بمنزلة المجوس في هذا الباب. وكان مقصده العملي عند قرقر طمأنة الدروز والنصيريين ومنع فتح باب القتل العام عند دخول المدن، حتى لا تتكرر ذرائع التدخل باسم حماية الأقليات.

اعتراض ابن شمس: من سبقك بهذه الفتوى؟

كتب ابن شمس أن قول الإنسان «الراجح» يقتضي وجود قولين لأهل العلم وأن يرجح بينهما بعلم، ثم سأل الكندري عمن سبقه بهذه الفتوى، وهل هو مجتهد مطلق حتى يقيس ملة ظهرت بعد الإسلام على ملة سبقتها، ويقيس طائفة تنتسب إلى الإسلام وتعتقد إلهًا غير الله على ملة مستقلة. ويرد قرقر بأن التغريدة نفسها سمت مالكًا وابن القيم، وأن اشتراك العلة يجيز القياس عند أهله.

إلزامه بسؤاله عن السلف

يقلب قرقر السؤال على ابن شمس: من سبقه إلى تكفير السيوطي، وتبديع النووي وابن حجر وابن العطار والعز بن عبد السلام؟ وهل يعد نفسه مجتهدًا مطلقًا حين ينفرد بهذه الأحكام؟ ويرى أن من يطالب فايز الكندري باسم السابق والدليل أولى أن يقدم السلسلة العلمية نفسها في الأحكام التي بنى عليها مشروعه الحدادي.

تحدي مصطفى الشرقاوي وثلاثة خيارات

يعرض قرقر رد مصطفى الشرقاوي الذي تحدى ابن شمس أن يشرح المسألة من كتب أهل العلم ويناظره علنًا، وقال إن بعض أتباعه ظنوا أن الكندري لا يكفر الدروز والنصيريين مع أن موضع البحث هو التعامل، لا أصل التكفير. ثم وضع ثلاثة مسارات: يعاهدون ويتركون، أو يقتلون ويستباحون، أو يؤخذ لهم بحكم المواطنة كما في ألمانيا. وفسر الشرقاوي اعتراض ابن شمس بأنه ميل إلى الإبادة والسبي ما لم يصرح بغيره.

من الاعتراض إلى القول: «لن يبيدهم»

بعد استقرار السلطة الجديدة نسبيًا، يشغل قرقر لابن شمس كلامًا عن لقاء أحمد الشرع بوليد جنبلاط، يقول فيه إن وجود الإسلام لا يعني إلغاء الطوائف الأخرى، وإن الشرع سيتعامل معها ولا يتوقع أن يبيدها. فيرى قرقر أن هذه هي النتيجة نفسها التي قصد إليها الكندري حين عاملهم كملة مستقلة تحفظ بعهد، وأن ابن شمس عاد إليها بعدما اعترض وسأل عمن سبق إليها.

هل كان الاعتراض الأول دعوة إلى الإبادة؟

يجزم قرقر بأن الاعتراض الأول لم يترك إلا معنى اعتبارهم مرتدين وتطبيق القتل العام عليهم، ويتهم ابن شمس بأنه كان يفتح الباب للتيارات التكفيرية بما يعيد سوريا إلى مربع التدخل والحرب. غير أن المادة لا تتضمن قولًا صريحًا لابن شمس: «اقتلوهم» أو «أبيدوهم»؛ فالنتيجة استنباط قرقر والشرقاوي من نفيهما لمسار الجزية، وينبغي إبقاؤها في عهدتهما.

«من سخرية القدر» وسؤال التكفير

يعرض البث سؤالًا لابن شمس عن قول أحمد الشرع «من سخرية القدر»: هل هذا كفر؟ أجاب بأنه سمع المقطع، وأن هذه العبارة لا تجوز؛ لأن القدر فعل من أفعال الله ولا يسخر، لكنه قال إن الإنسان لا يكفر بها لأنها متداولة، وقد يقولها من سبق اللسان من غير تفكر، أو يجهل خطورتها. ويرى قرقر أن الجواب بحث عن مانع التكفير في حق الشرع، مع أن السائل طلب حكمًا مباشرًا.

قاعدة «العبارة المتداولة»

يسخر قرقر من جعل التداول مسوغًا مستقلًا، ويسأل: إذا شاعت عبارة كفرية فهل يمنع شيوعها الحكم؟ ثم يوضح أنه لا يكفر أحمد الشرع بهذه الكلمة، لكن اعتراضه على اتساق ابن شمس؛ فهو يفرق عنده بين القول والقائل هنا، بينما جرى في مواد أخرى على جعل فعل البدعة موجبًا لتبديع أئمة بعينهم.

«ليس كل ما يتعلق بالله كفرًا»

يقول ابن شمس في المقطع إن الكلام في الله وأسمائه وصفاته خط أحمر، لكن ليس كل ما يقع في هذا الباب داخلًا في الكفر. فيلتقط قرقر العبارة ويقرر أنها عين الأصل الذي يطالب به خصوم الحدادية: ليس كل من وقع في قول كفري كافرًا معينًا، ولا كل من وقع في بدعة مبتدعًا بعينه، بل لا بد من الشروط والموانع وسياق القول.

انتشار الأشعرية في كلام ابن شمس

يشغل قرقر جوابًا قديمًا لابن شمس عن ثناء علماء السنة على بعض الأشاعرة. قال فيه إن الأشعرية قويت وانتشرت بعد عصر ابن تيمية بقليل، وإن كتب أهل السنة درست وأخفيت أو أحرقت، ثم جاءت المطابع وكان الأزهر من أوائل من طبع كتب أئمته، فوجد العلماء تلك الكتب واستفادوا منها ولم يشتد بغضهم لأصحابها. ويصحح قرقر التاريخ إجمالًا بأن الانتشار كان أسبق، لكنه يعتمد أصل اعتراف ابن شمس بشيوع المذهب.

إلزام النووي والسيوطي بمعيار التداول

يقول قرقر: إذا كانت العبارة المتداولة تمنع تكفير أحمد الشرع، وكان الاعتقاد الأشعري هو المتداول في بيئة النووي وغيره، فلماذا لا يعمل العذر نفسه في الأئمة الذين لم يؤسسوا المذهب بل نقلوا ما وجدوه سائدًا؟ وهو لا يجعل الشيوع تصحيحًا للعقيدة، بل يلزم ابن شمس بميزانه في تنزيل الحكم على المعين.

الخلاصة

يجمع أيمن قرقر خيوط الحلقة في تناقض واحد: محمد بن شمس الدين قال إن السياسة ليست موضوعه وإنه غير متابع لها، ثم تحول إلى قارئ ومحلل لأخبار سوريا والمنطقة؛ اعترض على فايز الكندري في معاملة الطوائف، ثم انتهى إلى أن السلطة الإسلامية لن تلغيها أو تبيدها؛ وشدد طويلًا في علماء المسلمين، ثم قال في أحمد الشرع إن العبارة المتعلقة بالقدر لا تكفره لشيوعها وسبق اللسان. ويرى قرقر أن هذا التلون لا يفسر بخطأ عابر، بل بمنهج يلين مع الشخصية ذات الشعبية ويشتد مع الإمام الميت الذي لا يخشى صاحبه جمهورًا ولا سلطة. ولذلك يعيد السؤال الحاكم على ملف الحدادية كله: من سبق ابن شمس إلى أحكامه في السيوطي والنووي وابن حجر، وأين الميزان الواحد الذي يطبقه على الموافق والمخالف؟