محمد شمس الدين أمام رسالة «الحدّادية المارقون عن سبيل المؤمنين»

ayman korkor | أيمن قرقر 22 يونيو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعلق أيمن قرقر على جواب محمد شمس الدين عن رسالة من 8 صفحات عنوانها «الحدّادية المارقون عن سبيل المؤمنين». كانت الرسالة تتحدّى رؤوس الحدّادية أن يجيبوا عن إلزام واحد، وتذكر عددًا ممن تصدوا لهم؛ فقال شمس الدين إن كل ما قالوه وسيقولونه مردود، وإن حججهم لا تتجاوز الطعن في الصحابة والبخاري ومسلم، ثم وصف الكاتب وشهوده بسوء الدين والأمانة وطبّق عليهم صفات النفاق. يتابع قرقر جوابه محورًا محورًا: الأخلاق، والتألي على الله، وسبيل المؤمنين، ومكانة النووي، والأصاغر وأهل الرأي، والتلقي عن العلماء والكتب، والتزكية، ثم الأدلة التي يقول إنها تثبت صحة المواد الشخصية المنشورة عن شمس الدين.

رسالة من 8 صفحات وإلزام لم يجب عنه

يعرّف قرقر بالرسالة: 8 صفحات وغلاف تاسع، وفيها إلزامات للحدّادية وتحدٍّ لأكبر رأس فيهم أن يجيب عن واحد منها، مع ذكر أبي الحسن الأزهري وأبي عمر الباحث وأبي الفضل وأيمن قرقر. ثم يعرض شمس الدين وهو يقول إن ما قاله هؤلاء وما سيقولونه مردود، قبل أن يستدرك: «والله أعلم». ويسخر قرقر من دعوى رد الكلام المستقبلي الذي لم يسمع بعد، ويرى أن الفيديو دار حول الاتهامات ولم يدخل في صلب إلزامات الرسالة.

الطعن في الصحابة والبخاري ومسلم ليس أمرًا هينًا

قال شمس الدين إن خصومه لا يملكون إلا ثلاثة أصول: فلان سبكم، والطعن في الصحابة، والطعن في البخاري وعقيدة مسلم. يرد قرقر بأن هذه ليست قضايا هامشية؛ فالطعن في النبي والصحابة وأئمة الحديث باب عظيم، ويذكر أن أحد مشرفي شمس الدين تلفظ في الرسول وأصحابه وبقي قريبًا منه. ثم يقول إن المواد المنشورة لا تقف عند هذه المحاور الثلاثة، بل تتناول أيضًا سلوك شمس الدين نفسه وما ظهر من حساباته.

اتهام الكاتب وشهوده بالنفاق

يعرض قرقر قول شمس الدين إن صاحب الرسالة وضع نفسه بين شر خلق الله دينًا وأمانة وأخلاقًا، وإن صفات المنافق الخالص تنطبق عليه، كما جعل المذكورين شهوده. فيعترض قرقر بأن الحكم على جماعة بأنهم شر خلق الله أو منافقون يحتاج وحيًا لا يملكه المتكلم، ثم يقلب السؤال: من الذي تشهد عليه المادة المعروضة بسوء الخلق؟ ويقول إن من يتصدر للوعظ لا يستطيع حذف ما ظهر من تاريخه بمجرد وصف منتقديه بالنفاق.

المواد الشخصية التي يعيد قرقر عرضها

يعيد قرقر نماذج مما يسميه فضائح شمس الدين: رسائل ذات مضمون جنسي، ودعوة امرأة إلى علاقة محرمة، وحديثًا عن مجندات روسيات مع تمني دخول الجيش الروسي إلى سوريا، وصورًا مع آلة موسيقية وبجوار تمثال، ورسالة إلى ممثلة مقرونة بقلب. ويكثر في هذا الموضع من ألقابه الساخرة، وفي مقدمتها «المطاطي» و«الاسم التجاري باسم الدين»، ويقول إنه لا يعرض كل المواد بل أمثلة تذكّر بما سبق نشره. ثم يستحضر حديث «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ليقابل بين الوعظ المعلن وما ينسبه إلى الحسابات الخاصة.

«لن يرجع» ودعوى علم المستقبل

ينقل شمس الدين عن شخص طلب منه الرد لعل صاحبه يرجع، فقال: «هذا لن يرجع»، ثم استدرك: إلا أن يشاء الله. يقف قرقر عند النفي بـ«لن» ويسأله: من أين علم مستقبل الرجل؟ ويربطه بعادته في القطع على الله في مصائر العباد، ثم يعيد كلامه في السيوطي: إن غفر الله له فمن الذي لا يغفر له، مع نقله من الروافض إلى النصارى. ويصف ذلك بالتألي على رحمة الله وتعيين من يغفر له ومن لا يغفر له بلا سلطان.

يذم الكبر ثم يقول: «أنا محمد بن شمس الدين»

حذّر شمس الدين من إنسان يبدأ كلامه بالتكبر واحتقار المسلمين، فعرض قرقر له مقطعًا يقول فيه: «أنا محمد بن شمس الدين وأقول»، ويرفض فيه أسلوب مخاطبه. ويرى أن الرجل نهى عن خلق ثم وقع في أمثاله، مستشهدًا بآيتي «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم» و«لم تقولون ما لا تفعلون»، وبحديث الرجل الذي تندلق أقتابه في النار لأنه كان يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه. ويطبق المعنى على الفارق بين نهي شمس الدين أتباعه عن المحرمات وما ينسبه قرقر إلى حياته الخاصة.

أين الشيوخ الذين شهدوا له؟

يربط قرقر غضب شمس الدين من وصف «النكرات والجهلة» بسؤال التزكية: من علماء أهل السنة الذين قرأ عليهم وشهدوا له بالأهلية؟ ويذكر تحدي أبي عمر الباحث أن يأتي بخمسة، ثم تخفيض العدد إلى 4 و3 و2 وواحد، من غير أن يظهر شاهد معروف. ويرى أن محاولة إبطال قيمة شهادة أهل العلم غايتها التخلص من سؤال لا يملك شمس الدين له جوابًا، لا تقرير أصل علمي عام.

وصف وليد السعيدان: شتيمة أم توصيف؟

اعترض شمس الدين على وليد السعيدان لأنه وصفه بالكلب، وقال إن رجل شارع يستطيع أن يسب أحسن من ذلك. يرد قرقر بالتفريق بين الشتيمة والتوصيف الشرعي، ويذكر وصف القرآن للسارق والزاني، وتشبيه من حمل التوراة ولم يحملها بالحمار، ووصف الخوارج بكلاب النار. وبناء على عدّه شمس الدين من الخوارج، يقرر أن وصف السعيدان توصيف لا سبة مجردة. ثم يقلب الاعتراض على شمس الدين بما عرضه قديمًا من تسليط شخص يتصل بمصطفى العدوي فيسيء إليه، ومن صفحات بأسماء علماء هاجمت الألباني.

هل صار شمس الدين جماعة المسلمين كلها؟

يقول شمس الدين إن خصومه يحتقرون المسلمين ويرفعون أنفسهم عليهم، فيسأله قرقر: متى صار شخص محمد شمس الدين هو المسلمين كلهم؟ وعنده أن الرجل يتعامل مع كل نقد له بوصفه عدوانًا على أهل السنة والجماعة، حتى يكاد يجعل نفسه السلف والخلف والجماعة وهو وحده. ويربط ذلك بعبارته أن جميع المحاولات للرد عليه لم تنجح، وهي عند قرقر دعوى تتكرر عند أصحاب الاتجاهات الباطلة من غير أن تثبت بها صحة قول.

النووي وسبيل المؤمنين

احتج صاحب الرسالة بقوله تعالى: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين»، فسأل شمس الدين: هل شاق النووي الرسول أم كان على عقيدته؟ ثم صنع ثنائية: إما أن يكون سبيل المدافعين عن النووي هو سبيل المؤمنين فيكون النووي متوعدًا، أو يكون سبيل النووي هو سبيل المؤمنين فيكونون هم المتوعدين. يرفض قرقر هذه الثنائية؛ فالعالم قد يخطئ في مسألة ويبقى على سبيل المؤمنين، كما أن المجتهد المخطئ له أجر، وإلا أمكن أخذ مسألة أخطأ فيها أحمد أو مالك أو الشافعي وإخراج كل واحد من سبيل المؤمنين.

احترام النووي واتفاق الأمة

يقول قرقر إن الأمة من عصر النووي إلى اليوم وقّرته وانتفعت بكتبه، ويتحدى شمس الدين أن يأتي بعالم معتبر طعن فيه بالألفاظ التي يستعملها. وإذا كان توقير صاحب البدعة إعانة على هدم الإسلام كما احتج شمس الدين، فماذا يكون حكم ابن تيمية والذهبي وابن العطار وابن باز وابن عثيمين وسائر من مدحوا النووي؟ ويرى أن محاولة التخلص من اتفاق العلماء بجعلهم أشاعرة أو مخدوعين تفضي إلى الطعن في حملة العلم أنفسهم.

سبيل المؤمنين يشمل توقير العلماء

حصر شمس الدين سبيل المؤمنين في إيمانهم بالله، وسأل مستنكرًا: أهي آية في الإيمان بالنووي؟ يرد قرقر بأن أحدًا لم يجعل النووي ركنًا من الإيمان، وإنما توقير أهل العلم جزء من عمل المؤمنين. ويستشهد برفع الله أهل العلم درجات، وشهادتهم بالتوحيد، وقصر كمال الخشية عليهم، وفضل طالب العلم ووضع الملائكة أجنحتها له، وبقول النبي لأبي بن كعب: «ليهنك العلم أبا المنذر». فالآية عنده لا تنفصل عن طريق الأمة في احترام علمائها وإن ردت خطأهم.

الأصاغر وأهل الرأي وأبو حنيفة

انتقل شمس الدين إلى أثر التماس العلم عند الأصاغر، ونقل تفسير ابن المبارك للأصاغر بمن يقولون برأيهم، وجعله بابًا للطعن في أبي حنيفة. يشرح قرقر أن الرأي لم يكن مذمومًا بإطلاق، وأن الحديث كان متفرقًا والوصول إليه يحتاج أسفارًا طويلة؛ فضرب مثالًا بشعبة بن الحجاج الذي انتقل بين بغداد ومكة والمدينة ثم عاد من أجل حديث واحد. وكان الفقيه يجتهد في ضوء ما عنده من النصوص والأصول والقياس، فإذا صح الحديث ترك رأيه له.

الأئمة الأربعة يقدمون الحديث

ينقل قرقر أبياتًا تجمع أقوال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في عرض أقوالهم على الكتاب والسنة ورد ما خالف الحديث، ويقرر أن المذموم هو التعصب لرأي عالم بعد ظهور الدليل، لا كل اجتهاد فقهي. ثم يقابل طعن شمس الدين في «أهل الرأي» بقوله هو: «أنا محمد بن شمس الدين وأقول»، ويسأل: لماذا يترك الناس رأي أبي حنيفة والنووي لرأي متصدر لا شيوخ له ولا تزكية؟

الصحفي والمصحفي لا يعنيان تحريم قراءة الكتب

شرح صاحب الرسالة خطر التمشيخ من الصحف، فرد شمس الدين بأن ابن الأزرق أخذ عن ابن عباس ثم صار رأسًا للخوارج، وأن ابن ملجم أخذ عن بعض الصحابة، وأن الكتب هي ألسنة العلماء. يقول قرقر إن هذا لا يجيب الاعتراض: قد يضل تلميذ عالم، لكن الكلام فيمن لم يأخذ أصول العلم ومفاتيحه عن شيخ ثم تصدر من قراءاته المنفردة. يقرأ الطالب الكتب بعد ضبط القواعد، لا أن يتركها، أما من لم يتعلم النطق والاستدلال فليس أهلًا لتعليم غيره.

«من صلى البردين» مثال القراءة بلا شيخ

يعرض قرقر مقطعًا يشرح فيه شمس الدين حديث «من صلى البردين دخل الجنة»، وينطق اللفظ بكسر الدال مرارًا: «البردِين»، بدل فتحها: «البردَيْن»، ثم يبني عليه شرح تعارضه المتوهم مع أحاديث ترك الصلاة. ويقول إن طالبًا يقرأ أمام شيخ كان سيصحح له اللفظ فورًا، أما الانفراد بالكتاب فترك الخطأ يتكرر وهو يشرح للناس. ويسخر من صلاة سماها «صلاة البردِين»، ويجعل المثال تجسيدًا لاعتراض الرسالة على الصحفي المتصدر.

«أنا البصير وعموم المشايخ غير بصيرين»

قال شمس الدين إن مشايخ السلفية معرضون عن كتب السنة، وإن من يضعف بعض الآثار غير بصير بالطرق، بينما هو يعرف مثلًا حال ليث بن أبي سليم. يرد قرقر بأنه صحح كتبًا وآثارًا بالجملة لمجرد نسبتها إلى أحمد أو غيره، وأنه جعل نفسه وحده بصيرًا وعموم العلماء غير بصيرين. ثم يلفت إلى أن شمس الدين نفسه نقل عن أحمد منع من يقرأ كتابًا فيه الصحيح والضعيف ولا يميز بينهما، فصار هذا النقل ردًا على تصدر من لم يضبط الأصول.

سبعون شهدوا لمالك وشاهد واحد لا يظهر لشمس الدين

عند قول مالك إنه لم يفت حتى شهد له 70 عالمًا، سأل شمس الدين: أكانوا من أهل الحق في عصر مالك أم ممن يوقرون الأشاعرة اليوم؟ ثم طالب بـ70 شهدوا لوليد السعيدان قبل تصدره. يقول قرقر إن السؤال لم يطلب 70 أشعريًا، بل علماء سنة يشهدون لشمس الدين، وإن أبا عمر خفض العدد إلى خمسة ثم إلى واحد. كما يرى أن قياس نفسه بوليد السعيدان أو محمد بن عبد الوهاب لا يصح؛ فلهؤلاء شيوخ وأصول ظاهرة، بينما صاحب «البردين» لم يسم عالمًا قرأ عليه.

ابن تيمية والسجن وشهادة المخالف

استدل شمس الدين بأن أكثر من سموا علماء في زمن ابن تيمية ذموه وسجنوه، فلا تكون شهادة العلماء معيارًا. يرد قرقر بأن ابن تيمية تعلم على شيوخ معروفين، وأنه لم ينف العلم عن مخالفيه حين سجنوه، بل نهاهم عن الانتقام منهم وقال إنهم علماء الأمة. ثم يعيد إلزامه: ابن تيمية نفسه أثنى على النووي، فكيف يحتج به شمس الدين حين يحتاج إليه، ثم يسمي كلامه في موضع آخر كلامًا فارغًا؟

عبد الله القصيمي والتزكية التي لا تضمن المصير

ذكر شمس الدين عبد الله القصيمي الذي مدحه الناس وقورن بابن تيمية ثم ارتد ومدح هدى شعراوي، ليستنتج أن المدح والتلقي عن المشايخ ليسا معيارًا. يفرق قرقر بين أمرين: تزكية العالم لشخص في وقت معلوم تؤهله للتدريس آنذاك، لكنها ليست خبرًا بالغيب ولا ضمانًا ألا ينحرف بعد موت المزكي. فإذا بدل الرجل وسقط، انتهى حكم التزكية القديمة، ولا يثبت بذلك أن التعلم على العلماء غير لازم أصلًا.

إذا سقط الشخص لا تسقط الحجة

قال شمس الدين: لو سقط محمد بن شمس الدين لم تسقط الحجج الصحيحة التي جاء بها، كما لم يسقط ما كتبه القصيمي في نصر الإسلام بعد ردته. يوافق قرقر على أن البرهان الصحيح لا يبطل بانحراف قائله، لكنه يرى في صياغة المثال مقارنة ضمنية بين مادة شمس الدين ونصر الإسلام، كما يرى في افتراض سقوطه إقرارًا بأنه يتصور صحة ما نشر عنه. ويشدد على أن محل الرسالة ليس إبطال كل حق قاله، بل إسقاط أهليته للتصدر والطعن في العلماء.

رسائل حاتم الحويني وسعدون المطوع

أنكر شمس الدين المواد الأخلاقية وقال إن خصومه يستطيعون تركيب صورة وصوت لأي إنسان. فيرد قرقر بدليلين من داخل المادة المعروضة: رسائل خاصة قديمة إلى حاتم الحويني، أرسلها الناشرون إليه فسجل حاتم أنه بحث في حسابه ووجدها بالتاريخ نفسه وأن ما ذكر في الفيديو صحيح؛ ورسائل إلى سعدون المطوع من حساب مستعار، أرسلها الناشرون إليه فنشر المحادثة وأكد وجودها عنده. ويقول قرقر إنهم لم يكونوا قادرين قبل 13 عامًا على غرس رسائل استعدادًا لفضيحة مستقبلية، ويطالب شمس الدين بقسم صريح يتضمن اللعنة إن كان كاذبًا، لا إنكارًا عامًا في قناة جانبية.

الخلاصة

يخلص أيمن قرقر إلى أن جواب محمد شمس الدين لم يحل إلزام رسالة «الحدّادية المارقون عن سبيل المؤمنين»، بل دار بين اتهام الكاتب بالنفاق، وإعادة الطعن في النووي وأبي حنيفة، وإبطال قيمة الشيوخ والتزكية، ثم إنكار المواد الشخصية. ويرد عليه من كلامه: خطأ العالم لا يخرجه من سبيل المؤمنين، واتفاق الأمة على توقير النووي لا يهدمه حكم متأخر، وقراءة الكتب لا تغني عن أصول التلقي، والتزكية تؤهل للتصدر ولا تضمن المستقبل، والرسائل التي أكد حاتم الحويني وسعدون المطوع وجودها لا يزيلها وصف الناشرين بالفجور. لذلك يكرر قرقر وعيده الساخر: «إن عادت العقرب عدنا، وكانت النعل لها حاضرة».