هل الحدّادية من المقاتلية المجسمة؟ إلزام الخليفي وابن شمس بميزان واحد

الشيخ أبو الفضل المصري 15 ديسمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على عبد الله الخليفي ومحمد شمس الدين في دعوى أن الرجوع إلى فهم العلماء لآثار السلف «سفسطة». ويلزمهما بثلاثة أمثلة: مقاتل بن سليمان، وأثر مجاهد، وأبو حنيفة؛ ليبين أنهما لا يستطيعان تطبيق ظاهر كل أثر بلا ترجيح العلماء.

دعوى مخالفة الآثار

زعم الخليفي أن خصومه يخالفون آثار السلف ويشنعون على من يعمل بها، وأن قولهم إن الآثار تفهم بفهم العلماء حيلة ضعيفة. ويرد المتحدث بأنهم لا يردون الآثار، بل يرجعون في ثبوتها ومعناها وتطبيقها إلى أئمة العلم.

لماذا يقدم فهم العلماء؟

كما يفهم الكتاب والسنة بفهم السلف، تفهم ألفاظ السلف من خلال ورثتهم من العلماء والمجددين. فإذا اتفق الأئمة على معنى وخالفهم متصدر غير مؤهل، كان تقديم مجموعهم هو الطريق الأوثق.

مقاتل بن سليمان أول اختبار

قال محمد شمس إن مقاتلًا طعن فيه لأنه كان سنيًا موافقًا للسنة، وأن أصل التهمة من المعتزلة ثم روجها الأشعري وابن حزم. وطالب المتحدث بإمام من السلف صرح بهذه التزكية الشاملة.

الرجوع إلى ابن تيمية وقع حتمًا

احتمال أخذ الأشعري التهمة عن المعتزلة ليس نصًا من المتقدمين، بل استقراء لابن تيمية. ومن ثم اعتمد ابن شمس نفسه فهم عالم متأخر ليستبين به منشأ كلام سابق، وهو عين ما وصفه الخليفي بالسفسطة.

من تكلم في عقيدة مقاتل؟

ذكر المتحدث عبد القادر الجيلاني، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن سيار، وخارجة بن مصعب، وابن حبان، والذهبي، وابن رجب، وغيرهم ممن نسبوا إلى مقاتل التشبيه أو التجسيم أو الكلام في الصفات بما لا تحل الرواية معه.

المقاتلية في كتب الفرق

أشار إلى ذكر فرقة تسمى المقاتلية ضمن المجسمة في كتب العقيدة والتاريخ والأنساب، وإلى أن الاتهام سابق للأشعري ومتداول في مصادر متعددة، فلا يصح اختزاله في إشاعة معتزلية واحدة.

موقف المتحدث من مقاتل

لا يثبت المتحدث التهمة بنفسه، بل يقول: الله أعلم بحقيقة حاله، كما توقف ابن تيمية. لكنه يستعمل المادة إلزامًا لمن يدعي أخذ أحكامه مباشرة من كل أثر من غير ترجيح الأئمة المتأخرين.

هل يصبح خصوم الحدّادية «مقاتلية»؟

لو طبق منهج الإلزام الحدّادي، لقيل إن من يزكي مقاتلًا ويتبعه في تقرير الصفات من المقاتلية المجسمة؛ لكن المتحدث يطرح ذلك سؤالًا كاشفًا لفساد الطريقة، لا حكمًا حقيقيًا على الخليفي وابن شمس.

العلم يتوارث لفظًا وفهمًا

لم ينقطع العلم ألف سنة بين السلف والناس اليوم، بل حمل الأئمة النصوص ومعانيها كابرًا عن كابر. وإسقاط جهود القرون اللاحقة يفتح الباب لكل متعالم أن ينسب فهمه الخاص إلى السلف.

أثر مجاهد ثاني اختبار

نقل عن بعض السلف التشديد فيمن لا يقبل أثر مجاهد في إقعاد النبي ﷺ على العرش ووصمه بالتجهم. لكن اللجنة الدائمة والألباني وعشرات العلماء لم يثبتوا الأثر أو لم يأخذوا به.

هل يكفر من رد الأثر؟

إن التزم الخليفي ظاهر تلك الإطلاقات لزمه وصف اللجنة والألباني بالجهمية، ومع قوله بتكفير الجهمية قد ينتهي إلى تكفيرهم. وإن لم يلتزم، فلا بد أن يبين بأي علم وقرائن فهم كلام السلف وقيده.

أبو حنيفة ثالث اختبار

اختلف المتقدمون في أبي حنيفة: وثقه قوم وجرحه آخرون، وضعفه بعضهم في الحديث أو الرأي، ونسبت إليه أقوال عقدية منها ما لم يصح ومنها ما تاب منه، وبقي خلاف الإرجاء؛ ومع ذلك لا يخرجه ذلك من السنة عند جماهير المتأخرين.

الخلاف القديم يسع المختلفين

إذا اختار الخليفي بعض جرح السلف، فلا يملك منع غيره من اتباع التزكية المروية عن السلف أنفسهم. ثم إن علماء السنة بعد عصر النزاع اتفقوا عمليًا على طي صفحة التجريح والثناء على إمامة أبي حنيفة مع بيان ما أخطأ فيه.

مفارقة الميزانين

أعمل الخطاب الحدّادي جرح السلف في أبي حنيفة وترك مدحهم له، وفي المقابل أعرض عن جرحهم لمقاتل ولم يجد عن السلف مدحًا صريحًا لعقيدته. ويطالب الفيديو بميزان واحد في الرجلين.

أبو حنيفة ومقاتل

نقلت مصادر العقيدة والتاريخ عن أبي حنيفة وأبي يوسف وإسحاق بن راهويه وغيرهم اتهام مقاتل بالتشبيه، بينما ورد عن بعض السلف مدح أبي حنيفة وثبت عند علماء توبته من أقوال نسبت إليه؛ ولذلك حال أبي حنيفة أقوى.

الخلاصة

الأمثلة الثلاثة تثبت أن مجرد جمع الآثار لا يصنع حكمًا علميًا؛ فلا بد من تحقيق الثبوت، والجمع بين المتعارض، وفهم اصطلاحات السلف، والنظر في تطبيق الأئمة. ومن أنكر هذه الوسائط وقع حتمًا في الانتقاء أو اضطر إلى تكفير علماء يعظمهم.