رسالة إلى أهل العلم: خطر الحدادية في إسقاط أئمة السنة

الباحث والمؤرخ حامد الطاهر 2 21 يوليو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفتتح حامد الطاهر بهذه الكلمة رسالة موجهة إلى العلماء والدعاة، محذرًا من أن الحدادية ليست خلافًا عابرًا حول شخص أو فرع فقهي، بل مسار يهدم الثقة بأئمة السنة وعلومهم تحت شعار محاربة البدع. وحين يصبح المتصدر المعاصر هو المرجع الوحيد بعد إسقاط القرون السابقة، تتحول الدعوة إلى سلطة شخصية مقنعة بلباس العقيدة.

الشعار شيء والحصيلة شيء آخر

ترفع الحدادية راية الدفاع عن الأسماء والصفات ومحاربة البدعة، لكن ثمرتها العملية هي تكفير أو تبديع الأئمة الذين حملوا علوم الإسلام، وفتح معارك داخلية تستنزف المسلمين. الميزان الصحيح لا يكتفي بجمال الشعار؛ بل ينظر إلى المنهج والأدلة والنتائج التي تركها في العلم والناس.

إسقاط الأئمة يصنع فراغًا متعمدًا

حين يُسقط النووي وأبو حنيفة والعز بن عبد السلام والغزالي وابن حجر وصلاح الدين، لا تبقى القضية حكمًا على أفراد متفرقين. تسقط معهم شروح الحديث ومدونات الفقه وذاكرة الأمة وثقتها بعلمائها، ثم يملأ المتصدر الجديد الفراغ بكتبه ومقاطعه وتصنيفاته. وهكذا يتحول نقد الخطأ من باب علمي مضبوط إلى عملية إحلال مرجعية ناشئة محل تراث كامل.

منهج المنصات لا منهج التلقي

يصنع الحضور الرقمي ألقابًا ضخمة بسرعة، ويرفع شخصًا إلى مقام المفسر والمحدث والفقيه قبل أن تثبت أهليته بشهادة العلماء والتدرج عليهم. فإذا انضم إلى ذلك إسقاط المخالفين وشيطنتهم صار الجمهور أسير دائرة مغلقة: لا يسمع إلا من الرمز، ولا يثق إلا بمن يزكيه الرمز، ويعد كل نقد له حربًا على العقيدة.

واجب البيان لا يحتمل التأخير

يطلب المقطع من العلماء وأصحاب المنابر والأقلام أن يبينوا فساد هذا المسار بوضوح، وألا يتركوا الشباب لفصاحة المقاطع وهيبة الألقاب. والبيان المطلوب ليس سبابًا مقابل سباب، بل رد الأحكام إلى شروطها، وحفظ منازل الأئمة، وكشف التناقض والبتر، وإعادة طالب العلم إلى العلماء المعروفين.

الخلاصة

الحدادية لا تحمي السنة حين تهدم حملة السنة، ولا تنصر التوحيد حين تجعل تكفير الأئمة بابًا للشهرة والولاء. خطرها الحقيقي أنها تفصل الشباب عن السند العلمي للأمة ثم تسلمهم إلى أفراد تصنعهم المنصات. ولذلك يكون بيانها دفاعًا عن بنية العلم نفسها، قبل أن يكون دفاعًا عن إمام بعينه.