الحدادية ينشرون ويشرحون كتب المدجنة | الشيخ أبو الفضل المصري
أهمُّ ما جاء في الفيديو
حلقة للشيخ أبي الفضل المصري تمسك على الحدادية تناقضًا يهدم قاعدتهم من أساسها: القوم الذين يرمون أئمة الإسلام بالتمييع والتدجين ينشرون بأيديهم كتب رجال لو طبقوا عليهم موازينهم نفسها لكانوا في عداد من يحذرون منهم، فإما أن يتخلوا عن الكتب التي يروجونها، وإما أن يقروا بأن الميزان الذي حاكموا به النووي وأمثاله ميزان فاسد.
ابن البناء الحنبلي في ميزانهم
الشاهد الأول كتاب الرد على المبتدعة لابن البناء الحنبلي بتحقيق عادل حمدان، وهو من الكتب التي ينشرها القوم ويحيل عليها أبو جعفر الخليفي ومحمد بن شمس الدين. المحقق نفسه يثبت في مقدمته أن الذهبي نقل في السير عن آل منده أن ابن البناء «فيه تأشعر»، ثم يفسر ذلك بأن الرجل كان يلين الجانب مع الأشاعرة ويحاول التقرب إليهم، وأن له مصنفات أراد بها التوفيق بين مذهبهم ومذهب أهل السنة تأليفًا للقلوب وجمعًا للكلمة.
تلميذ أبي يعلى المفوض
ويزيد المحقق فيذكر أن ابن البناء تتلمذ على القاضي أبي يعلى، وأن شيخه قرأ مصنفاته في الاعتقاد وكتب عليها بخطه عبارة «الإصابة والاستحسان»، مع أن أبا يعلى عنده من المفوضة في الصفات، وأن كلام ابن البناء في أبواب الصفات مجمل يحتمل التفويض، وأنه روى أثر الاستواء بلفظ يوافق اعتقاد المفوضة، ووافق شيخه في مسائل أخذت عليه. فيسأل الشيخ أبو الفضل سؤاله الحاسم: من هذا حاله على قواعدكم، ألا تسمونه مدجنًا؟ فلماذا تنشرون كتبه وتنقلون وصفه بالإمامة؟
مكيال آخر مع النووي
ثم تكشف الحلقة مفارقة التوثيق: كتاب الرد على المبتدعة ليس له إلا مخطوطة واحدة مبتورة الأول لا سماعات عليها، ولم يقف المحقق على من نسبه لابن البناء فيما اطلع عليه، وإنما أثبته بمجرد القرائن، فقبلوا ذلك كله بلا اعتراض. أما رسالة الحرف والصوت المنسوبة للإمام النووي فأدلة ثبوتها أقوى بمراحل وجزم بها جماعة من العلماء المحققين، ومع ذلك يردونها، فليست القضية منهجًا علميًا مطردًا بل انتقاء يخدم الخصومة.
شرح كتب من يسمونهم مدجنة
الشاهد الثاني كتاب جامع الأصول التسعة للشيخ صالح أحمد الشامي الذي يزعم محمد بن شمس الدين شرحه. والشامي يثني على الغزالي وقد اختصر الإحياء، ويصف النووي وابن الصلاح والمازري بالإمامة، وينقل عن القاضي عياض، ويبني تعليقاته على شرح النووي لمسلم وفتح الباري لابن حجر والنهاية لابن الأثير. فعلى قواعد الحدادية يكون الرجل مدجنًا لا تؤخذ عنه الكتب، فكيف يشرح شمس الدين كتابه ويسكت أتباعه؟
الخلاصة
الحلقة تضع الأتباع أمام خيارين لا ثالث لهما: إما اطراح هذه الكتب التي ينشرها رموزهم ويشرحونها، وإما الإقرار بأن قاعدة التمييع والتدجين تنهار عند أول تطبيق جاد. ويختم الشيخ أبو الفضل بنصيحته: ليس من الحكمة أن تترك الشيخ صالح الشامي لتتبع محمد بن شمس الدين، ولا أن تترك الشيخ عبد الرزاق البدر الذي حقق لابن البناء كتاب المختار في أصول السنة لتتبع عادل حمدان، سائلًا الله أن ينزع الغل من القلوب وأن يبصر الشباب بأهل العلم الذين يسار خلفهم.
فيديوهات أُخرى
