دعوى أن النووي يجعل علم التوحيد فلسفةَ أرسطو

قائلها: عبد الرحمن دمشقية 14 أغسطس 2026

نصّ الشبهة

زعم عبد الرحمن دمشقية أن الإمام النووي يقول إن علم التوحيد هو فلسفة أرسطو، وعرض على الشاشة صورةَ غلاف طبعةٍ من «المجموع» وأحال على صفحتين منها.

ولما نوزع في ذلك لم يأتِ بنصٍّ للنووي يقول فيه ذلك، وإنما بنى الدعوى على ثلاث خطوات: ظنّ أولًا أن النووي يوجب علم الكلام أو يسوّغه، ثم قرّر ثانيًا أن علم الكلام هو الفلسفة، فخرج ثالثًا بأن النووي يجعل علم التوحيد فلسفةَ أرسطو. ثم رتّب على ذلك الطعنَ فيه.

من مقاطعَ مصوَّرة منشورة له، كرّر فيها هذه الدعوى غير مرة، وأحال فيها على «المجموع» للنووي.

ما نقرّره ابتداءً

علم الكلام مذموم، والأصل فيه المنع، وقد تواتر عن السلف ذمُّه والتحذير منه. والفلسفة محرّمة. ونحن على قول السلف في هذا لا نحيد عنه.

فالنزاع ليس في حكم علم الكلام. النزاع في نسبةِ قولٍ إلى رجلٍ لم يقله، بل قال ضدّه في الكتاب الذي أُحيل عليه.

موضع الافتراء: دعوى بُنيت على لازمٍ فاسد

لم يُنقل عن النووي حرفٌ واحد يقول فيه إن علم التوحيد هو الفلسفة. وإنما صُنعت الدعوى على ثلاث خطوات:

الأولى: فُهم عن النووي أنه يوجب علم الكلام أو يسوّغه. وهذا فهمٌ خطأ كما سيأتي.

الثانية: قُرِّر أن علم الكلام هو الفلسفة.

الثالثة: خرج من ذلك أن النووي يجعل علم التوحيد فلسفةَ أرسطو.

وهذا هو لازم القول، ولازم المذهب ليس بمذهب ما لم يلتزمه صاحبه. والنووي لم يلتزمه، بل التزم نقيضَه ونصّ عليه.

النووي يعدّ الفلسفة في العلوم المحرّمة نصًّا

وهذا يقطع الباب من أوله. قال النووي في «المجموع شرح المهذب»:

فصل: قد ذكرنا أقسام العلم الشرعي، ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرَّمٌ أو مكروهٌ أو مباح. فالمحرَّم كتعلُّم السحر، فإنه حرامٌ على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور... وكالفلسفة والشعبذة والتنجيم وعلوم الطبائعيين، وكلِّ ما كان سببًا لإثارة الشكوك، ويتفاوت في التحريم.

فقرن الفلسفةَ بالسحر في العلوم المحرَّمة. فكيف يُقال بعد هذا إن الرجل يجعل علم التوحيد فلسفةَ أرسطو؟ وهل يُتصوّر أن يجعل أشرفَ العلوم من جنس ما سمّاه حرامًا مع السحر والشعبذة والتنجيم؟

وهذا نصّ النووي في علم الكلام كاملًا

وليقرأ القارئ الموضع الذي أُحيل عليه، لا سطرًا منه:

أولًا، نقل النووي عن إمامه الشافعي أشدَّ ما قيل في الباب، فقال: «وقد بالغ إمامنا الشافعي رحمه الله في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشدَّ مبالغة، وأطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الإثم فيه، فقال: لأن يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنبٍ ما خلا الشرك، خيرٌ من أن يلقاه بشيءٍ من الكلام». ثم قال: «وألفاظه بهذا المعنى كثيرةٌ مشهورة».

ثانيًا، احتجّ بالغزالي على تحريمه، فقال: «وقد صنّف الغزالي في آخر أمره كتابه المشهور الذي سمّاه «إلجام العوام عن علم الكلام»، وذكر أن الناس كلَّهم عوامٌّ في هذا الفنّ من الفقهاء وغيرهم، إلا الشاذّ النادر الذي لا تكاد الأعصار تسمح بواحدٍ منهم».

ثالثًا، هذا هو الاستثناء الوحيد الذي ذكره بحروفه: «ولو تشكّك والعياذ بالله في شيءٍ من أصول العقائد مما لا بدّ من اعتقاده، ولم يزُل شكُّه إلا بتعلُّم دليلٍ من أدلة المتكلمين، وجب تعلُّم ذلك لإزالة الشك وتحصيل ذلك الأصل».

فتأمل: رجلٌ تشكّك، في أصلٍ لا بدّ من اعتقاده، ولم يزُل شكُّه بالكتاب والسنة وأقوال السلف. هذه هي الصورة، لا غيرها. وليس فيها إيجابُ علم الكلام على الأمة، ولا استحبابُه، ولا حتى إباحتُه ابتداءً.

رابعًا، قال في الأصل العام: «ولا يتعيّن على من حصل له هذا تعلُّمُ أدلة المتكلمين. هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف». فهو ينسب قولَه إلى إطباق السلف، لا إلى المتكلمين.

خامسًا، نقل عن ابن الصلاح: «ليس له إذا استُفتي في شيءٍ من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل، بل يمنع مستفتيَه وسائرَ العامة من الخوض في ذلك أو في شيءٍ منه وإن قلّ».

سادسًا، نقل عن ابن عبد البر: «الامتناعَ من الكلام في كل ذلك عن الفقهاء والعلماء قديمًا وحديثًا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف في ذلك أهل البدع».

فهذا رجلٌ يحرّم علم الكلام، ويحتجّ على تحريمه بالشافعي والغزالي وابن الصلاح وابن عبد البر، ثم يُقال عنه إنه يجعل التوحيد فلسفةَ أرسطو. فأيُّ إنصافٍ هذا؟

وابن عثيمين شرح هذا الكلام بعينه فأقرّه

وله شرحٌ على مقدمة «المجموع» للنووي، مرّ فيه على هذه المواضع كلِّها. فماذا قال عند استثناء النووي؟

فيكون هذا من باب ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب؛ يعني لو فرضنا أن إنسانًا يبني عقائده على طريقة المتكلمين ولا يصل إلى اليقين إلا بطريقة المتكلمين، قلنا: لا بأس. لكن من سلِم منها فهو أحسن؛ من سلِم وبنى عقيدته على ما جاء في الكتاب والسنة وما جاء عن السلف فلا شكّ أنه أسلمُ وأبعدُ عن الشر.

وقال عند نقل النووي كلامَ ابن عبد البر:

الخوض في علم الكلام نرى أنه حرام إلا عند الحاجة، بمعنى أن يحتاج إلى تعلُّمه ليردّ به على أهله، فإن كان كذلك فهو مطلوب. ولهذا نجد فحول العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية يعرف من علم المنطق ما لا يعرفه أهل المنطق؛ قد تعلّم وقرأ الفلسفة من أجل أن يردّ عليهم؛ لأن من لا يعرف أحوال الناس ما يمكن أن يردّ عليهم.

فهذا هو قولُ النووي بحروفه، قاله ابن عثيمين وأقرّه وزاد عليه. فإن كان القول موجبًا للطعن، فابدأ بابن عثيمين.

وابن حمدان الحنبلي قال ما هو أوسع، والألباني علّق ولم يطعن

وفي «صفة المفتي والمستفتي» لابن حمدان الحنبلي تقريرُ الباب كلِّه: أن الأصل المنع، وأن المفتي يمنع العامة من الخوض فيه، ثم قال ناقلًا عن الغزالي:

الخوض في الكلام حرامٌ لكثرة الآفة، إلا لرجلٍ وقعت له شبهةٌ ليست تزول بكلامٍ قريبٍ وعظي ولا بحديثٍ نُقل، فيجوز أن يكون القول المرتَّب الكلامي رافعًا لشبهته ودواءً له من مرضه فيُستعمل معه، ويُحرَس عنه سمعُ الصحيح الذي ليس به كذلك. أو لرجلٍ كامل العقل، راسخ القدم في الدين، ثابت الإيمان بأنوار اليقين، يريد أن يحصّل هذا العلم ليداوي به مريضًا إذا وقعت له شبهة، ويُفحم به مبتدعًا إذا نبغ... فتعلُّم ذلك لهذا الغرض فرضُ كفاية، وتعلُّم قدر ما يزيل الشك والشبهة في حق المشكل فرضُ عين.

وقال ابن حمدان: «وأكثر أهل السنة يعرفون اليسير منه، ولا ينتمون إليه، ولا يدلّون الناس عليه، ولا يدعونهم إليه». وحرّر المذموم منه فقال: «وعلم الكلام المذموم هو أصول الدين إذا تُكُلِّم فيه بالمعقول المحض - يعني بلا نقل - أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح. فإن ما تُكُلِّم فيه بالنقل فقط، أو بالنقل والعقل الموافق له، فهو أصول الدين وطريقة أهل السنة».

وقد حقّق هذا الكتابَ وعلّق عليه الألباني في مواضع؛ فتعقّب استثناء الغزالي وقال: «لا وجه لهذا الاستثناء البتّة، بل الواجب على كل فردٍ أن يسلك مسلك السلف»، ثم ذكر أسباب استثناء الغزالي وبسطها، ومنها ما جاء عن بعض السلف من الفتوى في بعض المسائل الكلامية على قِلّةٍ وندرة.

فانظر إلى الفرق بين رجلين: الألباني يخالف في الاستثناء فيقول «لا وجه له»، ثم يشرح عذر المستثنِي ولا يرميه بأنه يجعل التوحيد فلسفةَ أرسطو. وأنت تصف الألباني بشيخ الإسلام وتقول إنك كدتَ تبكي لأنك لم تره؛ فهلّا أخذتَ عنه هذا أيضًا؟

والمعلمي اليماني يعتذر لهم

قال المعلمي في «التنكيل» بعد تقرير كفاية المآخذ السلفية والنهي عن الخوض في الكلام والفلسفة:

المشهور الاعتذارُ عن الخائضين من المنتسبين إلى السنة بأنهم اضطُرّوا إلى ذلك لدفع شبهات الكفار والزنادقة والملحدين والمبتدعة الذين يخوضون في دقائق المعقول ثم يطعنون في الإسلام والسنة... وأما من خاض في علم الكلام وحافظ على العقائد الإسلامية كما تُعرف من المآخذ السلفية وكما كان عليه السلف، فعسى أن ينفعه ذاك العذر. وأما من خاض فغيّر وبدّل، فهؤلاء هم المبتدعة.

فقسّم المعلمي الخائضين قسمين، وجعل العذر لمن حافظ على المآخذ السلفية. والنووي من هؤلاء، لا من أولئك.

وابن تيمية هو أصل الباب

قال شيخ الإسلام في «درء تعارض العقل والنقل»:

والسلف لم يكن ذمُّهم للكلام لمجرد اشتماله على ألفاظٍ اصطلاحية إذا كانت معانيها صحيحة، ولا حرّموا معرفة الدليل الدالّ على الخالق وصفاته وأفعاله، بل كانوا أعلمَ الناس بذلك وأعرفَهم بأدلته، ولا حرّموا نظرًا صحيحًا في دليلٍ صحيح يفضي إلى علمٍ نافع، ولا مناظرةً في ذلك نافعة، إما لهدى مسترشد وإما لقطع مبطلٍ مقلّد؛ بل هم أكملُ الناس نظرًا واستدلالًا واعتبارًا.

وقال: «والسلف لم يذمّوا جنس الكلام، فإن كل آدميٍّ يتكلم، ولا ذمّوا الاستدلال والنظر والجدل الذي أمر الله به ورسولُه، بل ولا ذمّوا كلامًا هو حق؛ بل ذمّوا الكلام الباطل، وهو المخالف للكتاب والسنة، وهو المخالف للعقل أيضًا».

وحرّر المذموم تحريرًا يقطع النزاع فقال: «الكلام المذموم عند السلف: كلامُ من يترك الكتاب والسنة ويعوّل في الأصول على عقله، فكيف بمن عارض الكتاب والسنة بعقله».

فأجرِ هذا الضابط على النووي: أتَرَكَ الكتابَ والسنة وعوّل على عقله؟ أم قال: «هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف»، واحتجّ بالشافعي وابن عبد البر وابن الصلاح؟

وقال ابن تيمية في أبي الحسن الأشعري: «ولهذا كان هو وأمثاله يُعدّون من متكلّمة أهل الحديث، وكانوا خيرَ هذه الطوائف وأقربَها إلى الكتاب والسنة». فأثبت وصفًا اسمُه «متكلّمة أهل الحديث» ولم يجعله مسبّةً ولا إخراجًا من السنة.

والبيهقي يفسّر كلام الشافعي، وابن تيمية ينقله مقرًّا

نقل ابن تيمية عن ابن عساكر عن البيهقي في كلام الشافعي وغيره في ذمّ الكلام:

وإنما يريد والله أعلم بالكلام كلامَ أهل البدع؛ فإن في عصرهم إنما كان يُعرف بالكلام أهلُ البدع. فأما أهل السنة فقلّما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطُرّوا إليه بعدُ.

فأما الكلام الموافق للكتاب والسنة، الموضِّح لحقائق الأصول عند الفتنة، فهو محمودٌ عند العلماء... وفي كل هذا دلالةٌ أن الكلام المذموم إنما هو كلام أهل البدع الذي يخالف الكتاب والسنة.

ونقل عن الساجي أن الشافعي إنما أراد بالنهي قومًا تكلّموا في القدر.

وشيخُ مالكٍ والشافعي كان بصيرًا بالكلام

ونقل البيهقي عن مالك في شيخه عبد الله بن يزيد بن هرمز:

كان ابن هرمز رجلًا كنتُ أحبّ أن أقتدي به، وكان قليل الكلام، قليل الفتيا، شديد التحفّظ... وكان بصيرًا بالكلام، وكان يردّ على أهل الأهواء، وكان من أعلم الناس بما اختلف فيه الناس من هذه الأهواء.

وفي الباب قصة زهير بن حرب حين امتُحن في مسألة «عيسى كلمةُ الله» فلم يُحسن دفع الشبهة، فلقّنه الحسينُ بن الفضل البجلي الجواب، فقال زهير: «فعلّم ابني». وقال له الحسين: إنما هي عُدّة تُعدّونها لأعدائكم؛ فإن هجموا لم تحتاجوا إلى طلب العُدّة، وإن لم يحضركم الأعداء لم يضرّكم الإعداد لها.

وهذه هي الكلمة الجامعة: عُدّةٌ عند الضرورة، لا أصلٌ تُبنى عليه العقائد. وهي بمنزلة الدواء المرّ يُتناول عند المرض، لا طعامًا يُدمَن.

وقد قال الإمام أحمد: «كنّا نُؤمَر بالسكوت، فلما دُعينا إلى الكلام تكلّمنا». قال ابن حمدان: يعني زمن المحنة، للضرورة في دفع شُبَههم لما أُلجئ إلى ذلك.

والحنابلة أنفسهم اختلفوا في المسألة

قال ابن المبرد الحنبلي في «تحفة الوصول إلى علم الأصول»:

اختلف أصحابنا في علم الكلام والمناظرة فيه ووضع الكتب فيه والردّ على المبتدعة: هل هو مشروعٌ أم لا؟ فذهب المتقدمون إلى أنه غير مشروع بل هو منهيٌّ عنه. وذهب القاضي أبو يعلى وشيخُه ابن حامد والتميمي والقاضي الصغير إلى أنه مشروعٌ مأمورٌ به، ويجوز مناظرة أهل البدع ووضع الكتب في الردّ عليهم. وقال القاضي أبو يعلى: إنه الصحيح من المذهب، ونصّ عليه أحمد في رواية.

فهذا خلافٌ داخل المذهب الحنبلي نفسِه، وقولٌ يُنسب إلى رواية عن الإمام أحمد. فلو اختار النووي قولًا يوافق قول هؤلاء الحنابلة، أتتّهمهم بما اتّهمتَه به؟

وجِماع الأمر

النووي حرّم الفلسفة نصًّا، وحرّم علم الكلام أصلًا، ولم يستثنِ إلا صورةً وصفها الغزالي بأن الأعصار لا تكاد تسمح بواحدٍ منها. ونسب قولَه إلى إطباق السلف، واحتجّ عليه بالشافعي وابن عبد البر وابن الصلاح.

وهذا الاستثناء بعينه قال به: ابن عثيمين في شرحه لمقدمة «المجموع»، وابن حمدان الحنبلي بأوسع منه، والمعلمي اليماني اعتذارًا، وحقّق الألباني كتاب ابن حمدان فخالف في الاستثناء وشرح عذر صاحبه ولم يرمه، وقرّره ابن تيمية بأصله وضابطه، وحكاه البيهقي عن أهل السنة، وجرى عليه ابن هرمز شيخُ مالك، وزهير بن حرب حين أمر بتعليم ابنه.

فالذي فعلتَه أنك أخذتَ نصف الجملة وتركتَ نصفها، ثم بنيتَ على النصف لازمًا، ثم بنيتَ على اللازم تهمةً، ثم بنيتَ على التهمة طعنًا في إمام. وأربعُ طبقاتٍ من البناء ليس تحتها حجرٌ واحد.

ولو أنك قرأت الصفحة التي أحلتَ عليها إلى آخرها لوجدتَ فيها الجواب. ولو أنك قرأت شرحَ ابن عثيمين لها لوجدتَ نفسك في الجهة الأخرى من الخصومة.

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. محمد بن شمس الدين يتهم الأمة بالضلال قرونًا طويلة، ويزعم أن كتب أهل السنة حُرقت وأن علماءها الحقيقيين انقرضوا بانقراض السلفمحمد بن شمس الدين
  2. دعوى أن ألف عالمٍ كفَّروا الأشاعرة، فيُكفَّر بها أعيانُهممحمد بن شمس الدين
  3. دعوى أن الدعوة السلفية هي التي أفرخت الحدادية، وأن محمد بن شمس الدين ثمرتُها الطبيعيةغلاة الأشاعرة