دعوى أن الدعوة السلفية هي التي أفرخت الحدادية، وأن محمد بن شمس الدين ثمرتُها الطبيعية

قائلها: غلاة الأشاعرة 15 أغسطس 2026

نصّ الشبهة

خرج محمد بن شمس الدين في مباهلةٍ علنية شاهدها الملايين، فكفّر الحافظ السيوطي، وبدّع الإمام النووي، ورمى الإمام أبا حنيفة بالبدعة. وكان الواجب أن تكون الحادثة لحظةَ وعيٍ جامعة يُنبَذ فيها هذا الخطاب ويُعزَل صاحبُه عن الأمة.

فخرج غلاة الأشاعرة والماتريدية ومن يسير على طريقتهم في الخصومة، لا ليقولوا: هذا رجلٌ غالٍ يجب التحذير منه، بل ليجعلوه ممثّلًا رسميًّا لخصومهم، فقالوا: «هذا هو السلفي الحقيقي»، و«هذه ثمرة الوهابية»، و«هذا ما تؤول إليه دعوة ابن عبد الوهاب حين تنضج وتتكلّم بصراحة».

وكان عبد القادر الحسين أوّل من دفع بهذه الدعوى واستثمرها، ثم تلقّفها محمد أبو العلا وردّدها، حتى صارت خطابًا متداولًا يُعاد إنتاجه كلّما ظهرت فضيحةٌ جديدة. وصيغتها المجرّدة سؤالٌ يتردّد كثيرًا في مجالسهم: «لماذا السلفية، وهي كأيّ تيار، تخرج منها هذه الشذوذات؟».

ووجهُ استدلالهم أن هذه الظاهرة لمّا تكرّرت لم تعد شذوذًا فرديًّا، بل صارت أثرًا لازمًا للمنهج؛ فالمنهج الذي يُفرخ التكفير والتبديع فيه خللٌ في أصله لا في أتباعه. ويُبنى عليه أن المدارس الأخرى من الأشعرية والتصوّف أسلمُ عاقبةً وأهدأُ أثرًا.

دعوى مطّردة في خطاب غلاة الأشاعرة والمتصوّفة، دفع بها عبد القادر الحسين ثم محمد أبو العلا، وتُثار في مقاطعهم ومقالاتهم كلّما ظهرت نازلةٌ من نوازل الغلو. وقد سيقت في صيغة سؤالٍ مباشر أُجيب عنه في المقطع المثبت في أرشيف الموقع.

ما نسلّمه لهم صريحًا

نسلّم أن في المنتسبين إلى المنهج السلفي من غلا وشدّ وطعن في العلماء وأسقط الأكابر. ولا ندفع ذلك ولا نزيّنه ولا نلتمس له مخرجًا؛ فالحدادية غلوٌّ في التبديع، وطعنٌ في أئمة الأمة، وامتحانٌ للناس بما لم يتعبّدهم الله به. وما صنعه محمد بن شمس الدين من تكفير السيوطي وتبديع النووي منكرٌ نُنكره ونحذّر منه، وهذا حقٌّ نقوله ولو لم يقولوه.

ونسلّم لهم أيضًا أن الغضب لأئمة الإسلام واجب، وأن من كفّر إمامًا أو بدّعه بغير علمٍ فهو مسؤولٌ عن جنايته.

وإنما النزاع في خطوةٍ واحدة زادوها بعد هذا كلِّه: أن يُنسب هذا الغلو إلى المنهج نفسه لا إلى المنتسب إليه، وأن يُجعل الرجل ممثّلًا رسميًّا لملايين المسلمين. فهذه هي الدعوى، وهي التي نُبطلها.

تحرير محل النزاع: ثلاث دعاوى مخلوطة

وأوّل ما يجب: فكُّ الخلط. فإن قولهم «محمد بن شمس الدين سلفيّ» يجمع ثلاث دعاوى مختلفة، لكلِّ واحدةٍ منها دليلٌ مستقلّ؛ وهم يقفزون بينها، فإذا طُولبوا ببيّنة الأولى احتجّوا بالثالثة، وإذا نُقضت الثالثة عادوا إلى الثانية.

الأولى: دعوى الانتساب. أي أنه يعدّ نفسه سلفيًّا ويُقرّ بأنه من أهلها. وهذه يحسمها كلامُه عن نفسه، وقد حسمها بالنفي المتكرّر.

الثانية: دعوى الإنتاج. أي أن أقواله نتيجةٌ لازمة لأصول المنهج، وأن السلفية متى طُبّقت أخرجت لنا مثلَه. وهذه أخطر الدعاوى؛ لأنها لا تتعلّق باسم الرجل وحده، بل تتّهم منهجًا كاملًا بأنه المصنع الذي أنتجه. ولا تُحسم بالشعارات، وإنما بقياس أقواله على أصول المنهج أصلًا أصلًا.

الثالثة: دعوى المنشأ. أي أنه مرّ في مرحلةٍ ببيئةٍ سلفية، وسمع أشرطتها، واستعمل بعض مصطلحاتها. وهذه قد يكون فيها قدرٌ من الواقع، لكنها أعجزُ الدعاوى عن إثبات المطلوب؛ فالمرور ببيئةٍ لا يعني البقاء على أصولها، والتعلّم من قومٍ لا يعني أن كلَّ ما ينتهي إليه المتعلّم بعد انقلابه عليهم يمثّلهم.

الحلقة التي تنقصم بها الشبهة: الخوارج ومدرسة الصحابة

وهذا يقطع النزاع في سطر. فإن أوّل موجات الغلو الكبرى في هذه الأمة خرجت من بين قومٍ قرؤوا القرآن وتعلّموا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انحرفوا فكفّروا المسلمين واستحلّوا الدماء وخرجوا على جماعة الصحابة، حتى وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم»، وقاتلهم عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

فهل قال مسلمٌ يومًا: إن مدرسة الصحابة فيها خللٌ أنتج الخوارج؟ وهل قال عاقلٌ: إن الحروريّة ثمرةٌ طبيعية لتعليم أصحاب رسول الله؟ لم يقلها أحد، ولا يجرؤ مسلمٌ على قولها.

فإذا كان خروج الغالي من بين المتعلّمين على الصحابة لا يعيب الصحابة، فكيف صار مرورُ رجلٍ ببيئةٍ سلفية دليلًا على أن غلوّه يمثّلها؟ والقاعدة مطّردة أو ليست بقاعدة، ولا يجوز أن تُعمل في موضعٍ وتُهمل في نظيره.

بل موقف الصحابة من الخوارج هو نفسُه البرهان على أن الخوارج لا يمثّلونهم؛ فقد أنكروا عليهم وحاجّوهم وردّوا شبهاتهم وقاتلوهم حين استحلّوا الدماء. وهذا وجهُ القياس هنا بعينه: السلفيون ردّوا على محمد بن شمس الدين، وكشفوا غلوّه، وجمعوا كلامه، وباهلوه، وحذّروا من طريقته. فكيف يصير إنكارُهم عليه دليلًا على أنه يمثّلهم؟

موازين النسبة الستة

والنسبة إلى مذهبٍ ليست شيئًا يُدرك بالسمت ولا يُلزَم به المرء شاء أم أبى، وإنما هي التزامٌ بأصول، وانقيادٌ لمرجعية، وانتماءٌ إلى جماعةٍ علمية معروفة. ولها ستة موازين. وسنعرضه عليها واحدًا واحدًا، فإذا هو لا يسقط في ميزانٍ أو ميزانين، بل في الستة جميعًا.

الميزان الأول: إقرارُ الرجل عن نفسه

قال في مجالس متعدّدة وبالعربية والألمانية: «أنا لست سلفيًّا يا أخي، لا أنتمي إلى السلفية»، و«أنا لا أنتمي لهم»، و«أنا لا أنتسب إلى السلفية»، و«أنا لست منهم»، و«كلمة سلفي أنا منذ زمنٍ لا أنتسب إليها»، و«أنا لستُ أبدًا من الذين يسمّون أنفسهم سلفية». ثم ختم بما لا يحتمل التأويل: «سحقًا لجماعتكم، أنا أساسًا لست منضمًّا لجماعتهم».

وثمّ فرقٌ كبير بين رجلٍ يقول: لا أحبّ الألقاب والتحزّب، مع بقائه معظِّمًا لعلماء المنهج ملتزمًا بأصوله - وهذا قد يكون محمودًا - وبين رجلٍ يُخرج نفسه من الجماعة، ويدعو عليها بالسحق، ويجعل أبناءها وعلماءها غرضًا دائمًا لهجومه. فالأول متحرّزٌ من لقب، والثاني أعلن البراءة والخصومة وصدّق نفيَه بعمله اليومي.

فتأمّل المشهد: طائفةٌ تنفي الرجل، والرجل ينفي نفسه عنها، ثم يأتي طرفٌ ثالث من خارجها فيمسك بالرجل بيدٍ وبالطائفة باليد الأخرى، ويحاول جمعهما قهرًا وهو يقول: بل هو منكم، رضيتم أم أبيتم، ورضي هو أم أبى. فهل هذه نسبةٌ علمية، أم اختطافٌ فكريٌّ متعمَّد؟

الميزان الثاني: التلقّي والإسناد والتزكية

المنهج السلفي في أصله منهج تلقٍّ وإسنادٍ وتزكية قبل أن يكون شعارًا. قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وقال محمد بن سيرين: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم». ولم يجلس الإمام مالك للفتوى حتى شهد له شيوخُه وأذنوا له.

فاسألوا الآن: من شيوخه الذين لازمهم سنوات؟ ومن أذن له بالفتوى والكلام في أعيان العلماء؟ وأيُّ عالمٍ معتبر قال للناس: خذوا عنه؟ وأيُّ هيئةٍ علمية زكّته؟

لن تجدوا اسمًا واحدًا يملأ هذا الفراغ. رجلٌ بلا إسنادٍ علميّ معروف، ولا شيخٍ ملازم، ولا إذن، ولا تزكيةٍ معتبرة، ولا مؤسسةٍ علمية؛ صعد على منبرٍ لا يشترط أهلية، وخاطب جمهورًا لا يملك أكثره أدوات الفرز، فأعطاه الجمهور ما لم يُعطه العلماء: الصدارةَ بلا تحصيل، والجرأةَ بلا تزكية، والفتوى بلا إسناد.

وهنا موضع الخلل عندهم: تصوّروا أن السلفية هي كلُّ من قال على يوتيوب: سنة وبدعة وتوحيد وشرك. فصنعوا التعريف بأيديهم، ثم أدخلوا الرجل فيه، ثم حاكموا السلفية بناءً عليه.

الميزان الثالث: مطابقة الأصول، وهو الميزان الحاسم

وهذا أدقُّ الموازين؛ لأنه يقابل أقوال الرجل بأصول المنهج نفسها. وهي عشرةٌ خالفها واحدًا بعد واحد:

الأول: تُردّ زلّة العالم وتُحفظ إمامته. فالعالم يخطئ فتُردّ زلّته ويبقى فضلُه. وخطابُه يحوّل الخطأ إلى ممحاةٍ تمحو تاريخ العالم كلَّه؛ فالنووي عنده ليس إمامًا أخطأ، بل «مبتدعٌ ضالٌّ لا يعرف ربه».

الثاني: التفريق بين المقالة وقائلها. فقد تكون المقالة بدعةً أو كفرًا ولا يكون كلُّ من قالها مبتدعًا أو كافرًا؛ لاختلاف العلم والقصد والتأويل وقيام الحجة. وآلةُ الغلو تعمل آليًّا: ثبت اللفظ، إذن ثبت الحكم على القائل.

الثالث: حمل المجمل على المفصّل. فمن العدل أن يُفسَّر كلام العالم بعضُه ببعض. وقد جاء إلى السيوطي فانتزع لفظةً وحملها على أسوأ محمل ثم كفّره، والسيوطي يقول في «الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع»: «فاقتدِ أيها المسلم إن كنتَ عبدًا لله بسلفك الصالح، وتحقّق بالتوحيد الخالص، فلا تعبد إلا الله ولا تشرك بربك أحدًا»، ويأمر ألا يُدعى إلا الله ولا يُستغاث إلا به. ويقول في «معترك الأقران» عند قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ إن حذف «قل» يشير إلى أنه لا واسطة بين العبد ومولاه في الدعاء. فترك النصوص الصريحة وتعلّق بلفظةٍ محتملة.

الرابع: اعتبار العذر بالجهل والتأويل. قرّر ابن تيمية أن العمل قد يكون كفرًا ولا يُكفَّر المعيَّن حتى تقوم عليه الحجة. وقال محمد بن عبد الوهاب: «وإذا كنا لا نكفّر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر وقبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبّههم، فكيف نكفّر من لم يشرك بالله؟». وقرّر ابن عثيمين أن الأصل في المسلم بقاء إسلامه حتى يثبت زوالُه بالدليل. ثم يأتي فيسخر من هذه التقريرات ويسمّيها «قول الأولاد الصغار». فمن يمثّل منهج هؤلاء: من قرّر أصولهم أم من سخر منها؟

الخامس: لازم المذهب ليس مذهبًا. فلا يُنسب إلى الإنسان لازمُ كلامه ما لم يلتزمه. والغالي يحوّل فهمه الشخصي إلى اعترافٍ من المتّهم: يستنبط لازمًا، ثم ينسبه إلى العالم، ثم يحاكمه عليه.

السادس: اعتبار الشروط والموانع. فالحكم على المعيَّن ليس معادلةً رياضية، بل له شروطٌ وموانع ونظرٌ في العلم والقصد والتأويل وقيام الحجة. وهو يجلس بعد قرونٍ فيُصدر أحكامًا قاطعة على علماء ماتوا، بل يُباهل على تكفيرهم وتبديعهم، ولم يسبقه إلى هذا أحدٌ من العلماء.

السابع: ردُّ الأمر إلى أهل العلم. فكيف يتصدّر لأخطر أبواب الدين من لا إذن له ولا إسناد ولا تزكية، ثم يعلّم صغار المتابعين أن يفتّشوا في الكتب ويقتطعوا العبارات ويصدروا الأحكام؟

الثامن: اعتبار تلقّي الأمة للعلماء بالقبول. مضت قرونٌ على وفاة السيوطي والنووي وابن حجر والأمة تدرس كتبهم وتحقّقها وتترحّم عليهم، ولم يُعرف عالمٌ معتبر كفّرهم بما كفّرهم به. أفكانت الأمة كلُّها غافلةً خمسة قرون حتى جاء صاحبُ قناةٍ على يوتيوب فاكتشف ما عمي عن جميع العلماء؟ ولو جاز لمجهول التزكية أن ينسف إمامة من تلقّته الأمة بالقبول لم يبقَ في تاريخ الإسلام إمام.

التاسع: العدل وذكر المحاسن. قرّر ابن القيم قاعدة العدل مع المخالف، وطبّقها الذهبي في التراجم؛ يذكر المخالفة لكنه يضعها داخل سيرة العالم وعلمه وفضله. وخطابُ الغلو يجعل الخطأ ممحاةً تمحو العمر كلَّه.

العاشر: صيانة الأعراض وترك تتبّع الزلّات. وهذا من أبرز ما حذّر منه علماء السلفية في وصف الحدادية: النبشُ في كتب العلماء، وتتبّعُ الزلّات، والفرحُ بالعثور عليها، وبناءُ مشروعٍ كامل على إسقاط الأعيان.

عشرةُ أصولٍ كبرى خالفها واحدًا بعد واحد، ثم يُصرّون على أنه ثمرتها. فليأتوا بأصلٍ واحدٍ في باب الحكم على الأقوال والأعيان وافق فيه علماء السلفية. لن يجدوا، وسيعودون إلى حجّتهم الأولى: إنه يقول «بدعة»، وإنه أطلق لحيته؛ وكأن اللحية صكُّ انتساب، وكأن الخوارج لم يحفظوا القرآن ويستعملوا ألفاظ الشرع.

الميزان الرابع: الموالاة والمعاداة العملية

والرجل يُعرف بسهامه: من ينصر؟ ومن يهاجم؟ وإلى أين تتّجه طاقته؟

والسلفية مادةٌ حاضرة في هجومه، بل إن خصومته مع كثيرٍ من السلفيين أشدُّ من خصومته مع الأشاعرة أنفسهم؛ يطعن في علمائهم ودعاتهم، ويحاول إسقاطهم، ويصفهم بـ«المدجَّنة»، ويجعل حربهم جزءًا ثابتًا من مشروعه. فكيف يُصنَّف رجلٌ في طائفةٍ جعل حربها مادةً يومية له؟

والصورة بعد فضائحه واضحة: من خرج يردّ عليه ويكشفه؟ سلفيون. ومن دخل في المباهلة ضدّه؟ سلفيون. ومن جمع مواده وحرّر أخطاءه وحذّر من غلوّه؟ سلفيون. ومن حاول استثمار وجوده بوصفه «ثمرة السلفية»؟ غلاةٌ من خصوم السلفية.

فهذه هي المفارقة التي تكشف مقدار الظلم: نُسب إلى الطائفة التي فضحته، وأُلحق بالمنهج الذي حاربه، وحُمِّل الطبيبُ مسؤوليةَ المرض الذي شخّصه وحذّر الناس منه.

الميزان الخامس: حكم أهل المنهج فيه

وأهلُ كل مذهبٍ أعرف بمن ينتسب إليهم. ونحن لا ندّعي أن لنا أن نفرض على الأشاعرة شخصًا يرفضونه ثم نقول لهم: هذا ممثّلكم الحقيقي. فلماذا يحقّ لهم ذلك مع السلفيين؟

وحكمُ أهل المنهج فيه ليس غامضًا: قاموا عليه بالردود، وجمعوا كلامه، ونقضوا أصوله، وحرّروا أخطاءه في التكفير والتبديع، ووصفوا خطابه بالغلو الحدادي. والحدادية عند عامة أطياف السلفية غلوٌّ مردود.

بل إن البدعة الحدادية في أصلها لم تصدر عن أئمة المنهج السلفي، وإنما ارتبطت بمحمود الحدّاد، وكان من أوائل من كشفه وردّ عليه علماء سلفيون.

الميزان السادس: استقرار الانتساب واطّراده

وقد يقول قائل: لكنه انتسب في وقتٍ ما، أو ظهر في بيئاتها. والجواب أن الانتماء الحقيقي ليس صورةً قديمة، بل التزامٌ مستقرّ. أما رجلٌ يقترب في مرحلة، ثم ينفي النسبة، ثم يسبّ الجماعة، ثم يشنّ حربًا على علمائها ودعاتها - فلا يجوز تجميده عند لقطةٍ قديمة وحذفُ ما جاء بعدها.

ومن لبس ثوبًا ثم خلعه ومزّقه وسبّ أصحابه، لا يُقال إنه ما زال مرتديًا له لأن عندنا صورةً قديمة له وهو يلبسه.

اختبار المكتبة: الفيصل الذي لا يُردّ

والمناهج تُعرف بمقرّراتها ومكتباتها ومطابعها وجامعاتها، لا بمقاطع المنصّات. فخذ أيّ جامعةٍ أو معهدٍ أو دار نشرٍ تنتسب إلى المنهج السلفي، ثم افتح فهرسها وابحث عن كتب العلماء الذين كفّرهم أو بدّعهم:

الإمام النووي في قلب المكتبة: «شرح صحيح مسلم» من أعمدة شرح السنة، و«رياض الصالحين» حقّقه الألباني وشرحه ابن عثيمين في مجلدات، و«الأربعون النووية» متنٌ يبدأ به طلاب العلم.

والحافظ ابن حجر حاضرٌ بـ«فتح الباري» الذي لا يكاد يستغني عنه درسٌ في صحيح البخاري، وعليه تعليقات ابن باز.

والحافظ السيوطي حاضرٌ بقوة؛ وصفه سليمان بن عبد الله حفيدُ الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالإمام الحافظ، وحقّق الألباني «الجامع الصغير» وأكثر من النقل عنه، وأثنى عليه ابن باز وابن عثيمين وأبو إسحاق الحويني. و«تدريب الراوي» من أشهر كتب المصطلح، و«الإتقان» و«الدر المنثور» و«الأشباه والنظائر» حاضرة في الدروس.

وأبو حنيفة إمامٌ سنيٌّ مجتهد، أحد الأئمة الأربعة، تلقّت الأمة مذهبه بالقبول، وتُدرَّس كتبه في كليات الفقه.

فهذه مكتبة السلفيين: مكتبةٌ يقوم جانبٌ عظيم منها على كتب من كفّرهم وبدّعهم. فكيف صار الرجل ثمرةً لشجرةٍ تقوم مكتبتُها على تكريم من هدمهم؟

ثم اقلب الاختبار وابحث عنه هو في تزكيات علماء السلفية: غائبٌ تمامًا، بينما الأئمة الذين هاجمهم حاضرون في صميم المكتبة.

المغالطات الست التي صُنعت منها الأكذوبة

وما يقدّمونه ليس دليلًا واحدًا، بل مغالطاتٌ أُلقي بعضها فوق بعض، ولكلٍّ اسمُها:

الأولى: إلزام المرء بنسبةٍ ينفيها. والانتساب التزامٌ لا حكمٌ قهريّ، وقد جاء مضمونُه ومواقفه مؤيّدًا لنفيه.

الثانية: مغالطة المنشأ. فكونُ الإنسان نشأ في بيئةٍ لا يعني أن كلَّ ما ينتهي إليه يمثّلها. وطردُ هذه القاعدة يصل بها إلى الحروريّة الذين تعلّموا في بيئة الصحابة.

الثالثة: تعميم الشاذّ المنبوذ. فالمناهج لا تُعرف بأكثر نماذجها شذوذًا ولا بمن لفظه علماؤها، وإلا لم يبقَ مذهبٌ في الأرض إلا أمكن هدمُه بمنبوذٍ ظهر فيه.

الرابعة: رجل القشّ. إذ صنعوا صورةً للسلفية من مقاطع المنصّات لا من كتبها وعلمائها ومؤسساتها، ثم هاجموا الصورة التي صنعوها.

الخامسة: الكيل بمكيالين. فهم يصدّقونه في كل كلمةٍ يهدمون بها خصومهم، ويكذّبونه وحده حين ينفي السلفية عن نفسه.

السادسة: جعل المنبوذ ناطقًا رسميًّا. والجماعة تُعرف بمن تحتضنه وتزكّيه وتصدّره، لا بمن تردّ عليه وتحذّر منه.

عقيدةٌ حيّة لا عقيدةٌ ساكنة

وثمّ وجهٌ يفسّر الظاهرة تفسيرًا صحيحًا. فإن العقيدة السلفية عقيدةٌ حيّة فاعلة، لها حراكٌ إصلاحي: تهدم ركام الجمود والخرافة، وتبطل شبهات الفرق، وتطهّر الواقع من البدع، وتردّ على المخالف.

ولذلك يسارع إليها جمهورٌ واسع من عوامّ الأمة وشبابها والمسلمين الجدد، ويفد إليها الوافدون من بيئاتٍ أخرى. وكلُّ حركةٍ حيّة بهذا الاتّساع يظهر في أطرافها من يغلو؛ إذ تبقى عند بعض الوافدين رواسبُ من بيئاته الأولى، ويأخذ بعضَهم الحماسُ قبل أن يرسخ العلم. ونسبةُ من غلا لا تكاد تُذكر في جنب من استقام، والحكم للغالب لا للنادر.

وهذا بعينه ما وقع في زمن الصحابة وهم خير القرون. فليس ظهور الغلاة عيبًا في المنهج، بل هو أثرٌ لازمٌ لحيويّته واتّساعه.

مبادئُ تُحاكِم، لا رموزٌ تُقدَّس

وهذا الفرق الجوهري الذي تنكشف به الدعوى. فالمنهج السلفي مبنيٌّ على مبادئ راسخة يُحاكَم إليها الجميع، وإجلال الأعلام فيه بقدر صلتهم بالشرع لا بتقديس أشخاصهم. فالرمز فيه يُوزن بالمبدأ، لا المبدأ يُوزن بالرمز.

وأما المدارس التي تُثير هذه الشبهة فعلى العكس: تُبنى على تعظيم الرموز، فتتحوّل زلّاتُهم وشطحاتُهم إلى فضائل تُلتمس لها المعاذير، ثم تصير مع الزمن عقائد راسخة يُتعصَّب لها. فالخلل عندهم لا يُصحَّح لأنه محميٌّ باسم صاحبه. ولذلك تُرى هذه المدارس هادئةً ساكنة فيُظنّ سكونُها اتّزانًا؛ وإنما هو سكونُ من لا يملك أداة التصحيح.

ثم الغلو يولّد غلوًّا مضادًّا

ومن أسباب الظاهرة ما لا يحبّون أن يُذكر: غلوُّ المخالف نفسه. فإن في غلاة الأشاعرة والمتصوّفة من يكفّر عوامّ المسلمين، ومن يطعن في الصحيحين ويزعم أن الزنادقة دسّوا فيهما أخبار الصفات، ومن يطعن في ابن خزيمة حتى يسمّي «كتاب التوحيد» له «كتاب الشرك»، ومن يطعن في الإمام الدارمي، ومن يرمي مخالفيه بـ«الحشوية» و«المجسّمة» بألفاظٍ تؤول إلى التكفير.

فإذا رأى الشابُّ هذا الطعن في أئمة الحديث وفي دواوين السنة، ولم يكن راسخًا ولا متزنَ الميزان، اندفع في ردّ فعلٍ يماثله في الغلو. فالطرفان يتشابهان في الاعتداء على وسطية أهل السنة.

ومن الإنصاف أن يُقال: ليس كلُّ أشعريٍّ من هؤلاء الغلاة، وإنما الكلام في غلاتهم خاصةً، وهم الذين ينهضون بهذه الشبهة ويفرحون بكل خارجٍ على وسطية السلف.

ورويبضةُ العصر

وثمّ جذرٌ تربويّ لا يُغفل: أن كثيرًا من هؤلاء تشرّبوا من الإعلام ومن قيم الغرب فكرةَ أن لكلّ أحدٍ أن يقول ويفتي ويحاكم الأعيان، وأن الرأي حقٌّ مشاعٌ لرجل الشارع. وهذه فوضى تُسمّى حريةً، وتخالف قيم الإسلام التي تردّ الأمر إلى أهله.

قال صلى الله عليه وسلم: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». وقال في وصف آخر الزمان: «سيأتي على الناس سنواتٌ خدّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة». قيل: وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».

وتأمّل أدب الصحابة: أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخطب في الموسم بأمرٍ عظيم، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: «لا تفعل يا أمير المؤمنين؛ فإن الموسم يجمع رَعاع الناس وغوغاءهم، وهم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالةً يطيرها عنك كلُّ مُطيّر، فلا يعوها ولا يضعوها على مواضعها. فأمهِلْ حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس». فقبِل عمر.

فإذا كان هذا في كلام أمير المؤمنين، فما بالُ منابرَ يتصدّرها من لم يجلس بين يدي عالم؟

الإلزام الأول: هذه حيلةُ أعداء الإسلام بعينها

وهذه المغالطة نفسها هي التي يستعملها أعداء الإسلام كلّما ظهرت جماعةٌ غالية تنتسب إلى الإسلام؛ فيتركون موقف علماء المسلمين منها، ويتجاهلون إدانة الأمة لأعمالها، ثم يقدّمونها إلى العالم بوصفها «الإسلام الحقيقي». فإذا اعترض المسلمون وقالوا: هؤلاء غلاةٌ منحرفون لا يمثّلون ديننا، قيل لهم: كلُّ جماعةٍ تتبرّأ من غلاتها!

فبأيّ وجهٍ نستنكر هذه المغالطة حين يستعملها أعداء الإسلام ضدّ المسلمين، ثم نقبل استعمالها داخل الأمة ضدّ طائفةٍ من المسلمين؟ وكيف يصير تحميلُ الإسلام جرائمَ الغلاة ظلمًا وافتراءً، ثم يصير تحميلُ السلفية أقوالَ محمد بن شمس الدين تحقيقًا وإنصافًا؟

الإلزام الثاني: طبّقوا القاعدة على أنفسكم

القاعدة التي يريدون فرضها تقول: إذا خرج غالٍ من طائفةٍ فالطائفة مسؤولةٌ عن غلوّه، ويصير هو ممثّلها وثمرتها. حسنٌ، فطبّقوها على أنفسكم أولًا، ثم انظروا هل تحتملون نتائجها.

ماذا تقولون في جماعة الأحباش؟ فقد تبنّى مؤسّسها عبد الله الهرري كثيرًا من الأصول الأشعرية والماتريدية، وانتسب أتباعه إلى هذا الفضاء العَقَدي، لكنه توسّع في التكفير توسّعًا شديدًا حتى كفّر علماء الإسلام. ومع ذلك خلصت دراسةٌ أكاديمية صادرة عن باحثةٍ في قسم العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر إلى أن غلوّه في التكفير يخالف المنهج الأشعري، وأن انتسابه إلى بعض أصوله لا يجعله ممثّلًا تامًّا للإمام الأشعري.

وهذا هو الإنصاف الذي نطالبكم به معنا: نحن لا نقول إن الأحباش يمثّلون جميع الأشاعرة، ولا نحمّل كل أشعريٍّ غلوَّ الهرري. فلماذا يصير الغالي عندكم حالةً شاذّة لا تمثّلكم، ويصير محمد بن شمس الدين - وهو ينفي السلفية ويحارب أهلها - ممثّلًا رسميًّا لها؟

ثم ماذا تصنعون بالأقوال الغالية المنقولة عن بعض المنتسبين إلى الأشعرية عبر التاريخ وهي كثيرة؟ أنقول: هذه «الأشعرية الحقيقية»؟ نحن لا نقول ذلك؛ لأننا نفرّق بين المذهب وغلاته. لكن هذا التفريق الذي تطلبونه لأنفسكم هو نفسه الذي تحرمونه على خصومكم.

فهذا ميزانٌ مختلّ: غلاتُكم أفرادٌ لا يمثّلونكم، وغلاةُ خصومكم أئمةٌ رسميون يمثّلون الملايين. فإن أردتم العدل فاجعلوا القاعدة واحدة. وإن أبيتم إلا التعميم، فابدؤوا بأنفسكم، واقبلوا أن تُحاكَم الأشعرية كلُّها بأقوال الأحباش؛ وعندها تكتشفون أن القاعدة التي صنعتموها لضرب غيركم قد ارتدّت عليكم قبل أن تصل إليهم.

أقوى اعتراضاتهم والجواب عنها

«لكنه نشأ في بيئةٍ سلفية». والمنشأ ليس المنهج النهائي، والخوارج تعلّموا في بيئة الصحابة ثم خرجوا عليهم. والبيئة حين تُنكر على المنحرف وتردّه وتحذّر منه تكون قد أدّت ما عليها.

«لكنه يستعمل مصطلحات السلفيين». واستعمالُ المصطلح لا يعني الالتزام بضوابطه؛ فالخوارج رفعوا قوله تعالى ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وهي كلمةُ حقٍّ استعملوها في باطل. وهو أخذ لفظ «البدعة» وترك شروط التبديع، وأخذ «الجرح» وترك قواعده، وأخذ «العقيدة» وترك ضوابط الحكم على المعيَّن.

«كلُّ جماعةٍ تتبرّأ من غلاتها». ويصحّ هذا لو كان موقفنا مجرّد قول: هو لا يمثّلنا. لكنّا قدّمنا ملفًّا كاملًا: نفيَه الصريح، وغيابَ شيوخه وتزكياته، ومخالفتَه عشرة أصول، وعداوتَه العملية لأهله، وردَّ علماء المنهج عليه، والمباهلةَ التي كان خصومه فيها سلفيين، واختبارَ المكتبة والمقرّرات. بينما لم يقدّم الطرف الآخر دليلًا إيجابيًّا سوى المنشأ القديم واستعمال بعض الألفاظ.

أسئلةٌ تضع الدعوى أمام المحكمة

الرجل ينفي السلفية عن نفسه بالعربية والألمانية ويقول: «سحقًا لجماعتكم». فبأيّ بيّنةٍ تُلزمونه بنسبةٍ يرفضها؟

سمّوا شيخًا واحدًا لازمه سنوات، أو عالمًا معتبرًا زكّاه، أو هيئةً علمية أيّدته، أو مؤسسةً سلفية تبنّته.

هاتوا أصلًا واحدًا من أصول السلفيين في الحكم على الأقوال والأعيان وافقهم فيه، أمام عشرة أصولٍ خالفها بالنصّ والعمل.

من كانوا خصومه في المباهلة، ومن كتب أكثر الردود عليه؟ فإن كانوا سلفيين، فمتى صار ممثّلًا للطائفة التي لا تكاد معركته تتوقّف معها؟

افتحوا فهرس أيّ جامعةٍ أو دار نشرٍ سلفية، ثم أخبرونا: أتجدون كتب النووي والسيوطي وابن حجر مطبوعةً مدروسةً محقّقة، أم تجدونها محروقة؟

الخوارج تعلّموا في بيئة الصحابة وحفظوا القرآن، أفمدرسةُ الصحابة مسؤولةٌ عن غلوّهم؟ فإن أبيتم فقد أسقطتم حجة المنشأ بأيديكم.

سمّوا عالمًا سلفيًّا معتبرًا واحدًا وافقه في تكفير السيوطي وتبديع النووي وأبي حنيفة، وإلا فمن أين أتيتم بدعوى أنه يمثّل السلفية؟

المآل: لا تجعلوا الغلو سلعةً في سوق الخصومة

والقضية لم تعد قضية رجلٍ واحد، بل قضية عدل: أمةٌ يُراد لها أن تحمل ملايينَ الناس جنايةَ رجل، وأن تستبدل بمواجهة الغلو استثمارَه ضدّ خصومها، وأن تجعل من فضيحة فردٍ خنجرًا تطعن به الأبرياء.

وكان الواجب أن يتّحد الجميع في عزل هذا الخطاب، وأن يُقال لشباب المسلمين: لا تأخذوا دينكم من مجهول التزكية، ولا تجعلوا المقاطع بديلًا عن العلماء، ولا تحوّلوا زلّات الأئمة إلى أبوابٍ للطعن في إيمانهم.

لكنهم لم يكتفوا بترك العزل، بل حَمَوه من العزلة حين جعلوه ممثّلًا لملايين المسلمين، ومنحوه قيمةً تتجاوز حجمه. كلّما فضح نفسه قالوا: هذه السلفية، وكلّما طعن في إمامٍ قالوا: هذه الوهابية.

فمن الذي خدم هذا الغالي أكثر: الذين ردّوا عليه وكشفوه وباهلوه وحذّروا منه، أم الذين منحوه لقب «الممثل الحقيقي للسلفية»؟

وجِماع الأمر

الغلو ليس من المنهج السلفي في شيء، بل هو انحرافٌ عنه. والدليل ستةٌ لا واحد: نفيُه الصريح للنسبة وسبُّه لأهلها، وخلوُّه من شيخٍ وإسنادٍ وتزكية، ومخالفتُه عشرةَ أصولٍ من أصول المنهج، وأن سهامه موجَّهةٌ إلى أهله، وأن علماءه هم الذين ردّوا عليه، وأنه لم يستقرّ له انتسابٌ قط. ويزيدها اختبار المكتبة: مكتبةُ القوم قائمةٌ على كتب من كفّرهم.

وظهورُ الغلاة بين المنتسبين لا يعيب المنهج، بل يشهد لحيويّته الإصلاحية؛ كما لم يَعِبْ مدرسةَ الصحابة أن خرج من بين أيديها الخوارج.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾. فمحمد بن شمس الدين مسؤولٌ عن كلامه، وكلُّ من كفّر إمامًا أو بدّعه بغير علمٍ مسؤولٌ عن جنايته. أما أن تُحمَّل السلفية وِزرَه وهو ينفيها ويحارب أهلها ويخالف أصولها ويردّ عليه علماؤها، فذلك ليس نقدًا علميًّا، بل ظلمٌ صريح وتزويرٌ للوقائع.

فإما أن تُثبتوا النسبة بموازينها الستة، وإما أن تكفّوا عن الاتّجار بفضيحته وعن إلصاق جريمته بمن تصدّوا لها. ومن ينسب الجاني إلى من حاربه لا يدافع عن الأئمة، بل يظلم الأئمة وخصومَ الجاني معًا.

كلّ الشبهات منهج التوثيق والتصحيح
وفي الباب

شبهاتٌ أخرى

  1. محمد بن شمس الدين يتهم الأمة بالضلال قرونًا طويلة، ويزعم أن كتب أهل السنة حُرقت وأن علماءها الحقيقيين انقرضوا بانقراض السلفمحمد بن شمس الدين
  2. دعوى أن ألف عالمٍ كفَّروا الأشاعرة، فيُكفَّر بها أعيانُهممحمد بن شمس الدين
  3. إيرادُ «كيف سيحاسبهم الله؟» في مسألة صحف الأعمالمحمد بن شمس الدين