دعوى أن لا عذر في الخطأ العَقَدي، واتهامُ النووي بمعارضة النبي ﷺ لتقسيمه البدعة
نصّ الشبهة
اشترط عبد الرحمن دمشقية للمباهلة أن تكون في مسألة تقسيم البدعة، وخاطب مخالفيه بقوله: «أنتم يا نوويّة، لماذا تقسّمون البدع، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: كل بدعةٍ ضلالة؟». واتهم الإمامَ النووي بأنه عارض قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قسّم البدعة إلى محمودة ومذمومة.
ثم ألزم مخالفيه بأنهم يجيزون الاستغاثة، لأنهم التمسوا العذر للسبكي في تأويل الاستغاثة، حتى قال إنهم يجيزون الاستغاثة «بودٍّ وسُواع ويَغوث ويَعوق ونَسر».
ووراء ذلك كله الأصلُ الذي يُلقى على الشباب فيُقال: «وهل يُتسامح في خطأ في العقيدة؟ إذا فرّطنا في العقيدة فماذا يبقى لنا؟». ويُصرَّح به فيقال: «أنا لن أتهاون في أي مسألة في العقيدة، وأيُّ رجلٍ من أهل العلم وقع في خطأٍ عَقَدي أُلحقُه بتلك الفرقة التي شابهها».
من بثٍّ مباشر ومقاطعَ مصوَّرة منشورة له، ومن شروطه المعلنة في المباهلة.
ما نقرّره قبل الجواب
الراجح عندنا أن البدعة لا تنقسم، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم «كل بدعةٍ ضلالة» على عمومه. لسنا من أنصار التقسيم، ولا ندعو إليه، وقد قرّرنا هذا في غير موضع.
والخطأ في مسائل الاعتقاد أعظمُ من الخطأ في الفروع، وبيانُه واجب، والسكوت عنه خيانة. هذا مسلَّمٌ لا ننازع فيه حرفًا.
فالنزاع ليس في المسألة. النزاع في الموقف من المخالف فيها. وهذا هو الذي تُطوى فيه المسافة كلها في جملةٍ واحدة، فيُنتقل من «لا نتهاون في المسألة» إلى «لا نتوقف في الحكم على القائل». وبينهما بابٌ كامل من أبواب الديانة اسمه: الأسماء والأحكام.
أصل الباب: طالبُ الهدى ومتّبعُ الهوى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكثيرٌ من أئمة السلف والخلف قد قالوا أو فعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة».
فالسؤال الذي يهرب منه صاحب هذه الدعوى: ما موقفك من أئمة السلف الذين قالوا أو فعلوا ما هو بدعة؟ إن ألحقتَهم بالفرق الضالة أسقطتَ السلف، وإن استثنيتَهم بطل أصلُك.
والمناط الذي عليه العمل عند أهل السنة هو التفريق بين طالب الهدى ومتّبع الهوى. فالأول إذا زلّت قدمه وكان من أهل الاجتهاد فهو بين الأجر والأجرين، ويُغفر زلَلُه. والثاني مذمومٌ ولو تتبّع رخصًا هي في ذاتها داخلةٌ في إطار أهل السنة؛ قال سليمان التيمي: «لو أخذتَ برخصة كل عالمٍ اجتمع فيك الشرُّ كلُّه». فالمناط الهوى، لا نفسُ المسألة.
ومن الذي يميّز بين الرجلين؟
كما يفرّق الأطباء الحُذّاق بين ضيق نَفَسٍ عارض وبين انسدادِ شريان. هذا شأن الراسخين، لا شأن كل من فتح شاشة.
وانظر في السنة: كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافقون، فما أسرّ بأسمائهم إلى الصحابة كافّة، وإنما أسرّ ببعضهم إلى حذيفة وحده، حتى كان عمر ينتظر حذيفة فإن صلّى على رجلٍ صلّى عليه، وإلا تركه. وقال تعالى لنبيه: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾، فهو خطابٌ لخاصّةٍ لا لعامّة.
ثم انظر إلى حادثة الإفك: من الذي أُقيم عليه الحدّ؟ الصالحون الذين زلّت أقدامهم، فتحدّثوا بما بلغهم، فطهّرهم الله. وأما المنافقون فبقي أمرهم إلى الله. فليس كلُّ من تكلّم بكلمةٍ منكرة يُلحق بأهل النفاق.
ومن لم يبلغ رتبة النظر في هذا فلا يحلّ له الكلام في الأعراض ولو وقع في صدره ما وقع؛ فأعراض المسلمين حفرةٌ من حفر النار.
الإلزام الأول: حديث «خلق الله آدم على صورته»
هذا حديثٌ واحد، وأمامك فيه إمامان من أئمة أهل السنة:
الإمام أحمد يقول: من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم أو على صورة الرجل فهو جهمي، واحتجّ بالرواية الأخرى: «على صورة الرحمن».
وابن خزيمة في «التوحيد» يشتدّ على من أعاد الضمير على الله، ويرمي القول بالتشبيه، وكلامه على مخالفه في غاية الشدة.
فأنت أمام حديثٍ واحد، كلُّ إمامٍ فيه يجعل قول الآخر قولَ فرقةٍ ضالة. فأعمِل قاعدتك: أتضلِّل ابن خزيمة أم تضلِّل الإمام أحمد؟
وليست هذه مسألةً افتراضية، بل لها نموذجٌ تطبيقي: فإن أبا ثور فسّر الحديث بنحو ما فسّره ابن خزيمة، فوصفه الإمام أحمد بالتجهّم، وقال عبد الوهاب الورّاق: أرى هجرانَ أبي ثور ومن تبعه على رأيه.
وهنا موضع الشاهد: سُئل عبد الله الخليفي: لماذا بدّعتم أبا ثور ولم تبدّعوا ابن خزيمة، وقد وقعا في الخطأ نفسه، بل كان كلام ابن خزيمة على المخالفين أشدَّ بمراحل؟ فأجاب: «بينهما فرقٌ وإن لم ندركه، فنلزم الأدب مع علماء الحديث».
وهذه الكلمة وحدها تنسف الأصل كلَّه. فقد أقررتَ بأن الحكم لا يُطّرد آليًّا على كل من وقع في المسألة، وأن ثمّ فرقًا قد لا نُدركه، وأن الواجب لزومُ الأدب. وهذا قولُنا بعينه؛ غير أنك تُعمله في من تحبّ وتمنعه ممن تكره. فإن كان الأدب واجبًا مع ابن خزيمة، فلماذا سقط مع النووي وابن حجر والسيوطي؟
وأبو ثور بريءٌ من ذلك؛ فقد رجع وأثنى عليه الإمام أحمد وزكّاه. وإنما سقنا القصة لتقرير القاعدة لا للطعن فيه.
الإلزام الثاني: مالك في محمد بن إسحاق
سُئل الإمام مالك عن محمد بن إسحاق فقال: «دجّالٌ من الدجاجلة». وهذا علَمٌ كامل يقوم على رجل.
فهل تركت الأمة رواية ابن إسحاق؟ وهل تركت مغازيَه وهو فيها إمامٌ باتفاق أهل العلم؟ لا، بل فسّر العلماء كلام مالك وردّوه إلى سببه ومقصده، وأنزلوه منزلته.
فمن أخذ الكلمة مجرّدةً عن سياقها وعمّا حولها، وقال: «أنا آخذ المخالفة ولا شأن لي بالتفاصيل» - أسقط أئمةً وأبطل علومًا. وهذا ليس منهج أهل السنة، وإنما هو منهجُ من يجمع الكلمات لينتصر بها.
وأصل التفريق من فعل النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يكن التفريق بين القول والقائل رأيًا استحدثه المتأخرون. اقرأه في السنة نفسها:
خالد بن الوليد رضي الله عنه صنع ما صنع في بني جذيمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد». رواه البخاري. فبَرِئ من الفعل ولم يبرأ من الفاعل. وهذه هي القاعدة بلفظ النبوة.
وحاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه كاتب قريشًا، فقال عمر: «دعني أضرب عنق هذا المنافق». فماذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم؟ استفصل فقال: «ما حملك على ما صنعت؟»، فلما اعتذر قبل عذره وقال: «صدقكم». رواه البخاري. فالاستفصالُ قبل الحكم سنّةٌ متّبعة، لا تمييع.
ورجلٌ شرب الخمر فلعنه بعض الصحابة، ومعهم عمومُ قوله صلى الله عليه وسلم: «لُعن في الخمر عشرة». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إنه يحبّ الله ورسوله». رواه البخاري.
فتأمل: لفظُ اللعن العام ثابتٌ في السنة، ومع ذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم من تنزيله على هذا المعيَّن. فهذا هو الفرق بين الحكم المطلق والحكم على المعيَّن، مقرَّرًا من فِعله صلى الله عليه وسلم.
وأما دعوى أن الأعذار تجري في الفقه دون العقيدة
فليس عليها دليل. وأصرحُ ما يبطلها حال الإمام أحمد نفسه: امتُحن وجُلد وحُبس وعُذّب في مسألة عقدية محضة هي خلق القرآن، ثم لم يكفّر أعيان من امتحنه، بل دعا لهم وحلّلهم. فهل يقال إن الإمام أحمد كان يتساهل في العقيدة؟
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، خالفه خلقٌ في مسائل الصفات وفي شرك القبور، فلم يكفّر أعيانهم إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع. فمن ألزم نفسه بغير هذا فقد خالف سبيل هؤلاء الأئمة جميعًا.
والتكفير كما قال ابن تيمية حكمٌ شرعي، مردُّه إلى الله ورسوله، ليس مردُّه إلى هوى النفس ولا إلى غلبة الظن.
وأما تقسيم البدعة
فقد قلنا في أوله: نحن نرجّح عدم التقسيم. لكن انظر إلى من تُريد أن تباهل على تضليله:
الإمام الشافعي، بسندٍ صحيح صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، رواه البيهقي في «مناقب الشافعي» قال:
المحدَثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أُحدث مما يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. والثانية: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لواحدٍ من هذا، وهذه محدَثةٌ غيرُ مذمومة. وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان: نِعمت البدعة هذه.
ونقله الحافظ ابن حجر في «فتح الباري». وأنت الذي تصف ابن حجر بشيخ الإسلام وتعدّه من أئمة أهل السنة، خلافًا لبقية القوم الذين يكفّرونه أو يسوّغون تكفيره.
وأصلُه قول عمر رضي الله عنه في التراويح: «نِعمت البدعة هذه». رواه البخاري. أفكان عمرُ معارضًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ حاشاه. وإنما حمل العلماء كلامه على البدعة اللغوية، إذ الأمر فُعل في زمنه صلى الله عليه وسلم وتُرك خشية أن يُفرض، فلما زال المانع وبقي المقتضي جمع عمرُ الناس عليه.
وهذا هو تحرير المسألة الذي أعرضتَ عنه: البدعة بالمعنى الشرعي، وهو ما اختُرع مضاهاةً للعبادة، لا تنقسم البتّة وكلُّها ضلالة. والبدعة بالمعنى اللغوي، وهو كلُّ محدَث، إذا دلّ الدليل على مشروعيته لم تكن بدعةً شرعية. فمن قسّم إنما قسّم بهذا الاعتبار، وهو جمعٌ بين النصوص لا معارضةٌ لها.
ثم اسأل: هل طعن الشاطبي في من قسّم البدعة، وهو أشدّ من ألّف في إبطال التقسيم؟ وهل طعن ابن رجب؟ وهل طعن ابن تيمية وقد رجّح عدم الانقسام؟ لم يقع من أحدٍ منهم. ولا يوجد عبر القرون عالمٌ واحد قال إن من قسّم البدعة فقد عارض خبر النبي صلى الله عليه وسلم. فأنت وحدك في هذا.
ثم إن النووي نفسه ينصّ على كثيرٍ من البدع ويسمّيها مذمومةً محدَثة، فهو أصلًا خارجٌ عن مناط النزاع الذي صوّرته.
ويبقى السؤال الذي لا جواب له: النووي قسّمها فهو عندك معارضٌ للنبي، وابن حجر نقلها في «الفتح» فهو عندك شيخ الإسلام، والشافعي قالها بسندٍ صحيح فهو الإمام. فلماذا فرّقتَ بين المتماثلين؟ ما هذا إلا ميزانٌ يتغيّر باسم صاحبه.
وأما إلزامنا بتجويز الاستغاثة
فنقول صريحًا لا نُداور فيه: الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير جائزة، والصيغة التي يستغيث بها المرء قد تبلغ به الكفر الأكبر. هذا قولنا، فمن نقل عنّا غيره فقد كذب.
وإنما الكلام في المعيَّن. والتماسُ العذر لمعيَّنٍ ليس إباحةً للفعل، وهذا فرقٌ يعرفه كل طالب علم. مثاله: نقول المعازف محرّمة بالكتاب والسنة، ونقل ابن تيمية اتفاق الفقهاء على تحريمها؛ ثم لا نكفّر ابن حزم باستحلالها، ولا نكفّر من استحلّها من المعاصرين. فحين نتكلم عن الحكم نحتجّ بالنصوص، وحين نتكلم عن المخالف نقول: في المسألة خلافٌ شاذ يرفع التكفير. وليس معنى تبرئتنا لابن حزم أننا نُبيح المعازف.
ثم انظر إلى ما هو أعجب: أولُ ما وقفنا على توجيه السبكي للاستغاثة كان في كتبك أنت. أنت الذي نقلتَ هذا العذر وقرّرتَه وبقيتَ عليه عشرات السنين، ثم رجعنا إلى السبكي فوجدنا الكلام كما نقلتَ. فأنت مصدرُ الذي تلومنا عليه.
وهذا يحيى الصرصري، الذي يسميه ابن القيم «حسّان السنة» ويصفه بالإمام، له في النبي صلى الله عليه وسلم: «بك أستغيث وأستعين وأستنجد». نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يكفّره. وعلّق عبد العزيز الراجحي على الموضع فسمّى الكلمة كلمةَ ردّة، ولم يكفّر الصرصري نفسه. فهذا هو التفريق بعينه: حكمٌ على القول، وتوقّفٌ في القائل.
وأخيرًا: لازم المذهب ليس بمذهب، لا سيما وصاحبه لم يلتزمه. فأن تصوغ لنا لازمًا في ذهنك، ثم تجعله قولَنا، ثم تكفّرنا به - فهذه ثلاث خطواتٍ كلُّها باطلة.
ولو اطّرد أصلُك لارتدّ عليك أولًا
فأنت تصف محمد بن شمس الدين بأنه أخٌ لكم في المنهج. فأعمِل عليه أصلك:
قال أبو الفرج المقدسي الحنبلي في «امتحان السنّي من البدعي» إن من فضّل الملائكة على النبيين فهم المعتزلة، وابن شمس الدين يفضّل الملائكة على النبيين؛ فهو معتزلي بميزانك.
وقال عبد القادر الجيلاني في الاستواء إنه ليس بمعنى الاستيلاء ردًّا على الأشاعرة، وليس بمعنى القعود والمماسّة ردًّا على الكرّامية؛ وهذا النقل في كتابك «موسوعة أهل السنة». فبميزانك يوافق ابن شمس الدين الكرّاميةَ في مواضع.
وعرّف الظلم بأنه «التصرف في ملك الغير»، وهو تعريف الأشاعرة الذي قال ابن تيمية إنه ليس بكلام أهل السنة. وأنت لما نقلتَ هذه الكلمة عن الحبشي ألزمتَه بأنه يقول: إن الله ليس على كل شيء قدير. فليلزمك في ابن شمس الدين ما ألزمتَ به الحبشي.
فإن قلت: هذه لوازمُ لا تلزم، فقد رجعت إلى قاعدتنا. وإن أعملتَها لزمك إخراج «أخيك في المنهج» من السنة بالميزان الذي صنعتَه بيدك.
وآخر ما يُختم به: الخوارج
ومن أعمل هذا الأصل لزمه تكفير الخوارج على العموم، وقد صحّت فيهم النصوص: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».
ومع ذلك لم يكفّرهم جماهير أهل السنة، ولم يكفّرهم الصحابة وهم رواة تلك النصوص. وعليٌّ رضي الله عنه لم يبدأهم بقتال حتى بدؤوه، ولو كانوا مرتدّين لقاتلهم ابتداءً. وعدّ العلماءُ أحكامَ قتالهم في أبواب قتال المسلمين المخالفين لا في أبواب المرتدّين.
وعمران بن حَطّان الخارجيُّ روى له البخاري. وعكرمةُ مولى ابن عباس نسب إليه جماعةٌ القولَ برأي الصُّفريّة، فما كفّره أحد.
فإن كفّرتَ الخوارج أعيانًا خالفتَ جماهير أهل السنة والصحابة قبلهم، وإن لم تكفّرهم فقد أعملتَ قاعدة التفريق التي تنكرها علينا.
وجِماع الأمر
ليس في هذا الباب تهاونٌ بالعقيدة ولا تمييع. المسألةُ تُحرَّر، والخطأُ يُسمّى خطأً، والباطلُ يُردّ بالكتاب والسنة، ولا يُسكت عنه.
وإنما الشأن في الخطوة التالية: أنَّ إنزال الحكم على المعيَّن بابٌ آخر، له شروطه وموانعه، ومردُّه إلى الراسخين لا إلى كل متكلّم. وهذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع خالد وحاطبٍ وشاربِ الخمر، وفعله أحمدُ مع الجهمية، وفعله ابن تيمية مع مخالفيه.
ولو أنك أعملتَ أصلك على أهله لخرج من السنة مئاتُ الأئمة عبر القرون. ولو أعملتَه على من تسمّيه أخًا لك في المنهج لخرج معهم. ولو أعملتَه على نفسك فيما كتبتَ سبعين سنة لخرجتَ. فلمّا لم تُعمله إلا في النووي وابن حجر والسيوطي وأبي حنيفة، عُلم أن الأصل ليس أصلًا، وإنما هو اسمٌ يُقال عند الحاجة.
